منوعات

هل تحبنا الحيوانات الأليفة؟ أم أنها تلتصق بنا طمعاً في الطعام؟

هل يمكننا أن نفهم حقيقة حب الحيوانات الأليفة تجاهنا؟ هل تحبنا أصلاً أم تنتظر الطعام فقط؟ وكيف يمكن تفسير بعض سلوكها الذي يظهر عاطفة من كائن غرائزي بامتياز؟

أولاً، لنحدد بعض التعاريف؛ في حين أن العواطف الأكثر تأثيراً وقوة -والتي تحفز مليارات البشر على القيام بأشياء غير عادية لصالح بعضها البعض كل يوم- تم حشر جميعها في دلو واحد تحت مسمى «love» الحب، بينما يمكن استخدام وصف المطر بأكثر من كلمة ووصف. 

وربما كان الإغريق القدماء على صواب حين قسموا الحب إلى فروع مختلفة. 

فكلمة Storge التي يمكن تقسيمها إلى «store-gae» تعني الحب بين أفراد الأسرة أو الحب العائلي، في حين عنت كلمة eros الحب الشبقي، وكلمة philia تعني إلى حد الكبير الحب والولاء بين الأصدقاء، بينما تعني philautia حب الذات. 

يقسّم هذا التقرير الذي نشرته صحيفة The Guardian مفهوم الحب لدى حيواناتنا الأليفة إلى هذه الأنواع الإغريقية المحددة والقابلة للفهم بسهولة.

بالنسبة للحب العائلي أو Storge، لن يفاجئك إن علمت أن الكلاب، أكثر من أي حيوان أليف آخر، تُظهر أشكالاً مختلفة من هذا النوع من الحب لنا. 

وخلافاً لمعظم الحيوانات الأليفة الأخرى، كانت هذه الروابط بين الكلاب وبيننا هي موضوع العديد من الدراسات العلمية. 

ويؤكد العلم ما عرفناه طوال الوقت أن معظم الكلاب تختار بنشاط قربها من البشر، وخلال أشهر قليلة من ولادتها يظهر جلياً انجذاب الجراء للبشر بدلاً من الكلاب الأخرى. 

كما أن الكلاب تُظهر درجات متفاوتة من قلق الانفصال عندما يتركها أصحابها البشر مؤقتاً. وتنخفض معدلات ضغط الدم لدى الكلاب عندما يمسد لها البشر أجسادها. 

إنه شكل من أشكال الحب العائلي الذي نتشاركه في ما بيننا. لا شك في ذلك.

تضيف دراسات كيمياء الدماغ ثقلاً إضافياً لهذه العلاقة، ففي الكلاب والبشر (في الواقع جميع الثدييات)، يتم الحفاظ على السلوكيات التي تربط الأفراد في ما بينها من خلال مجموعة من المركبات التي يمتصها الدماغ بطرق مختلفة. 

ويجري تنظيم العديد من هذه المركبات عن طريق هرمونات المخ التي تشمل هرمونَي فازوبرسين وأوكسايتوسين، وهذا الأخير يتم الترويج له بشكل كبير على أنه هرمون «الحب» . 

في جميع الثدييات (بما في ذلك البشر) يزداد إفراز هذا الهرمون عندما يستثار الأفراد جنسياً وأثناء الولادة وأثناء فترة الرضاعة. 

ويزداد أيضاً عندما نرى من نحبهم، وخاصةً أفراد الأسرة المقربين. 

ومن المثير للاهتمام أن الكلاب تستجيب أيضاً بارتفاع الأوكسايتوسين، ليس فقط عند التفاعل مع بعضها البعض، ولكن أيضاً (على عكس جميع الثدييات الأخرى تقريباً) عند التفاعل مع البشر.

تشير إحدى الدراسات محدودة النطاق إلى أن القطط تتلقى دفعة زائدة من الأوكسيتوسين حين تُداعب وتدلل عن طريق أصحابها، لذلك قد يتواجد الحب هنا، لكن الكمية الزائدة من الهرمون تمثل فقط خُمس الكمية التي لُحظت في الكلاب.

لذا، إذا كان أي شيء قد يلخص سلوك القطط، فهذا هو.

ولكن ماذا عن الحب الشبقي أو eros؟ لحسن الحظ، فإن معظم الكلاب والقطط لا تنظر إلينا في ضوء هذا النوع من الحب. 

حتى عملية تعلق الحيوانات بالسيقان البشرية ومحاولة حك أعضائها التناسلية بها من غير المرجح أن تكون فعلاً جنسياً حقيقياً. 

ربما لا تكون نوايا الكلاب المستثارة بالضرورة هي تلقيح ساق صاحبها، ولكن بدلاً من ذلك لمعالجة التوترات التي لم يتم حلها داخل الأسرة التي تضم الإنسان والكلب. 

ويجادل البعض أن هذا الفعل من الممكن أن يكون بغرض إظهار أو فرض الهيمنة، وآخرون يعتقدون أنه محاولة للتنفيس. 

هناك أيضاً احتمالية، حسناً.. إلى حد ما، أن يشعر الكلب بشعور لطيف حقاً حين يقوم بهذا الفعل، لكن ليس بالضرورة بالطريقة الجنسية المعروفة. 

هذا السلوك يظهر في الكلاب الذكور والإناث، وبعض الأحيان في القطط.

أما الطيور فهي قصة أخرى، من المرجح أكثر أن تشعر الطيور بالدفء تجاه أصحابها، وهو نوع الدفء الذي يمكنك تسميته بالدفء الشبقي. 

على سبيل المثال، فإن مداعبة الببغاء برفق في الأماكن الخاطئة قد يُساء فهمها في كثير من الأحيان، فيستقبل إشارات الصداقة على أنها مداعبة جنسية ويبدأ في إنتاج الهرمونات الجنسية. 

إذا كنت لا ترغب في إثارة الببغاء جنسياً، فحاول ألا تمسد ظهره أو فوق وأسفل جناحيه. هذه هي مناطق الجذب والإثارة لدى الذكور والإناث في المراحل الأولى من التودد ومغازلة الشريك جنسياً، والتي تؤدى أثناء تواجدهم في الطبيعة المفتوحة. 

إن التمسيد ومداعبة هذه المناطق هو بمثابة القبلات والاحتضان والتي تجعلهم مُهيئين لممارسة الجنس. 

لم يكن لدى الإغريق القدماء كلمة لوصف الحب النفعي، ولكن، بلا شك، هذا هو نوع الحب الذي ربما تشعر به الغالبية العظمى من الحيوانات الأليفة تجاهنا نحن البشر. 

فالضفادع أو الأفاعى المنزلية تستيقظ من سباتها عندما يظهر البشر مع الطعام. 

ويتجه سرب الأسماك إلى أعلى الحوض الذي يحتويها في وقت إطعامها. 

حتى اللافقاريات مثل الحشرات العصوية وصراصير الهسهسة قد تتبع نهجاً شبيهاً بهذا النوع من الحب. 

ويمكن القول إنه حقاً نوع من الحب، شيء قريب من الـ philia، الصداقة أو الولاء التي يمكن الاعتماد عليها، مع التشديد على ارتكازها على الغذاء. 

بالتأكيد، هو ليس ذلك النوع من الحب الذي قد يلهمك لكتابة القصائد، لكنه يظل نوعاً من الحب.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى