ثقافة وادب

هل التقى حقاً بروبن هود الأسطوري؟ 6 حقائق صادمة لم تكن تعرفها عن ريتشارد قلب الأسد

نعلم جميعاً أن ريتشارد قلب الأسد هو قائد الحملات الصليبية في عهد صلاح الدين، إذ وقّع معه اتفاقية الرملة التي أنهت الحملة الصليبية الثالثة، كما نعلم أنه قاد تمرداً ضد والده الملك هنري الثاني، لكن هل كنتم تتخيلون مثلاً أن هذا الملك الإنجليزي لم يكن يتحدث الإنجليزية؟ وهل تمت خطبته على ابنة الملك الفرنسي وهو في التاسعة من عمره؟  وهل التقى الملك ريتشارد بروبن هود الأسطوري خلال حياته فعلاً، كما ظهر في فيلم ديزني عام 1973؟

إليكم بعض الحقائق التي ربما لا تعرفونها عن ريتشارد قلب الأسد، بحسب ما ورد في  مجلة HistoryExtra البريطانية.

وُلِد ريتشارد في شهر سبتمبر/أيلول من عام 1157 في ما كان يُعرف حينها بـ “بيوت الملك King’s Houses”، وهو قصرٌ بناه جده الأكبر هنري الأول على مشارف البوابة الشمالية لمدينة أكسفورد لأنّ موقعه كان أقرب إلى برج الصيد الخاص به في وودستوك.

وبالرغم من أن القصر قد هدم لاحقاً فإن وجود لوحة تذكارية في الجانب الشمالي من شارع بومونت تؤكد أن اثنين من ملوك إنجلترا وُلِدا هناك: ريتشارد الأول وشقيقه الأصغر جون.

بكل الأحوال، لم يقض ريتشارد الكثير من الوقت في إنجلترا، وطوال فترة حكمه، لم يقض أكثر من ستة أشهر شمال المانش.

وربما كان الملك يتحدث الفرنسية فقط، ولم يتعلّم الحديث بالإنجليزية من الأساس.

في ذلك الوقت، كانت نصف إنجلترا ملك لشبكة من 200 عائلة أنغلو- نورمانية (والنصف الثاني ملك للملك والكنيسة).

فخلال القرن الذي أعقب الغزو النورماندي لإنجلترا، تزوّج أتباع ويليام النغل وخلفاؤه من النساء الأنغلو-سكسونيات النبيلات ليُشكّلوا طبقةً أرستقراطية جديدة تتحدّث الفرنسية.

وبالتالي قسمت إنجلترا إلى طبقتين، طبقة الأرستقراطيين الذين يملكون مساحات شاسعة من المملكة، وطبقة الأقنان الذين يعملون ليل نهار لتأمين الخدمات وجمع الثروة لأسيادهم.

وما تزال آثار الانقسام العنصري والطبقي في تلك الفترة موجودةً بين الإنجليز المُعاصرين اليوم.

إذ لا يزال البريطانيون يستخدمون الأسماء الأنغلو-سكسونية للحيوانات الأليفة التي رعاها السكان الأصليون واعتنوا بها وحلبوها وذبحوها؛ مثل الأغنام والعجول والبقر والخنازير.

أما من ناحية اللحوم المطبوخة على المائدة، التي كان يُسمح للأسياد الناطقين بالفرنسية فقط أن يتناولوها؛ فيستخدم البريطانيون اليوم المُقابل الفرنسي لكلماتٍ مثل لحم الضأن ولحم العجل ولحم البقر ولحم الخنزير.

كذلك حرم السكان الأصليون الفقراء في ذلك الوقت من  اصطياد الحيوانات البرية في الغابات لتأمين قوت يومهم، كما منعوا من جمع وقود الشتاء من هناك، إذ كان الصيد حكراً على الطبقة الأرستقراطية التي كانت تمارسه من أجل المتعة.

وإذا حاول بعض الفلاحين المخاطرة بانتهاك “قوانين الغابة لحماية المراعي والطرائد” وذهبوا إلى الغابات للصيد، فسيواجهون عقوبة طويلة في السجن وربما تصل العقوبة إلى الموت.

في التاسعة من عُمره، خُطِبَ الأمير ريتشارد إلى الأميرة أليس (9 أعوام)، نجلة ملك فرنسا لويس السابع.

وكانت أليس مُجرّد بيدق في صراع السلطة بين أسرة بلانتاجانت التي حكمت إنجلترا -والكثير من الأراضي الفرنسية- وبين الملوك الفرنسيين من أسرة كابيتيون في باريس.

كما كان والد ريتشارد، هنري الثاني ملك إنجلترا، كونت أنجو ودوق نورماندي -وهي الألقاب التي سيرثها ريتشارد بنهاية المطاف.

في حين كانت والدة ريتشارد، إليانور، دوقة آكياتين، لذا كان أبواه تابعين فعلياً للويس السابع بسبب ممتلكاتهما الفرنسية.

لكن هنري الثاني خدع لويس السابع الضعيف ليُسلمه ابنته الصغيرة، مع وعدٍ بأن يُزوّجها ريتشارد بمجرد بلوغها سن الرشد.

ولم يف هنري الثاني بهذا الوعد مُطلقاً على غرار غالبية وعوده، مما أسفر عن الإبقاء على أليس المسكينة سجينةً حتى بلغت الـ25 من عُمرها، إذ اتّخذها عشيقةً له في وقتٍ من الأوقات خلال تلك الفترة.

حين خَلَف ريتشارد والده على العرش وهو في الـ31 من عُمره عام 1189، كان مُلزماً بإنجاب وريثٍ لعرش المملكة.

لكن قلة اهتمام ريتشارد بالنساء، وعزوفه عن الزواج بأي امرأة ضمن قائمةٍ طويلة من الأميرات المُؤهّلات، جعلت من والدته المهيبة إليانور أكيتانيا ملكة على الأراضي التي يحكمها ولدها، وقد كانت إليانور المرأة النبيلة الوحيدة التي كان يُبدي لها اعتباراً في ذاك الوقت.

لا نعلم ما إذا كان ريتشارد التقى بالشخصية الأسطورية الخارجة عن القانون، روبن هود، في غابة شيروود أم لا.

لكن هواة السينما يصفونه بـ”ريتشارد المشهد الأخير” لأنّه يظهر في نهاية كل أفلام روبن هود بوصفه الملك الفاتح البطل المُنتصر، وهو عائدٌ ليُعاقب الأمير جون الخائن وشريف نوتنغهام الشرير.

لكن الواقع يقول عكس ذلك، فبعد أن أهان غالبية حلفائه المسيحيين وانسلخ عنهم خلال الحملة الصليبية ضد صلاح الدين؛ اضطر ريتشارد إلى العودة لمملكته متسللاً في الخفاء عبر أراضي دوق النمسا الذي اكتسب عداوته -مع آخرين- في الأراضي المُقدّسة.

وبمُجرّد القبض عليه، سُلِّم ريتشارد إلى الإمبراطور الألماني الذي طلب فديةً ضخمة لتحريره.

وكانت أسطورة “الملك ريتشارد الطيب” القائمة حالياً في الأصل عبارةً عن حملة قامت بترويجها الملكة إليانور والدة ريتشارد، لإقناع المواطنين الفقراء في إمبراطورية البلانتاجانت بدفع الفدية الضخمة لتحرير ولدها.

لنفهم طريقة تفكير ريتشارد، علينا أنّ نضع في اعتبارنا أنّه قضى حياته بأكملها في الحروب، على غرار العديد من الفرسان نبلاء النسب.

ولم تكُن فكرة الفروسية وحماية الفقراء موجودةً في القرن الـ12، حيث كان الفرسان يُغذّون صراعاتهم المُستمرة على السلطة بالذبح الاستراتيجي لرجال ونساء وأطفال الفلاحين المُسالمين، وحرق منازلهم المُتواضعة، وتدمير حقولهم، وقطع أشجارهم لتجويع الناجين وحرمان عدوهم من قاعدة الدعم التي تُموّل أسلوب حياته غير المُنتِج، بدلاً من الدخول في معارك ضارية ضد عدو بنفس قوتهم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى