كتاب وادباء

هل الإسلام شئ.. والسياسة شئ آخر…؟

هل الإسلام شئ.. والسياسة شئ آخر…؟

بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى

*” السياسة ” فى أبسط معانيها هى رعاية شؤون الأمة داخليا وخارجيا , والدولة هى التي تباشر هذه الرعاية بأجهزتها الرسمية عمليا , والشعب هو الذي يراقب أعمال الدولة من خلال برلمانات تشريعية منتخبة انتخابا صحيحا . والسياسة تتطلب من الحاكم حسن إدارة شؤون البلاد والعباد وأن تتوفر للحاكم مزيد من الحكمة وحسن التصرف  لما يراد فعله أو تركه , وهذا بدوره يتطلب حنكة وخبرة ومعرفة بما تتطلبه القيادة والرئاسة وقدرة على استغلال القدرات المتاحة على الوجه الأمثل لتحقيق الأمن السياسي والاستقرار الاقتصادي وحسن إدارة موارد الدولة  دون إفراط أو تفريط . لذا وجب على الأمة الناضجة أن تهتم بأمر سياستها . أما القول بأنه يجب إبعاد الإسلام كعقيدة وشريعة عن السياسة  بعد المغربين , فهذا نهج وثقافة اخترعها أشد الناس عداوة للإسلام بحجة أن الإسلام مقدس والسياسة مدنسة ولا يجوز خلط المقدس بالمدنس , وهذا القول هو من تلبس إبليس ومن تخاريف متطرفي العلمانيين الذى يكرهون الإسلام كراهية تحريم.

* فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان قائدا سياسيا ناجحا . فبعد أن حرر العقول من قيودالوثنية ، أسس دولة الإسلام في قلوب الناس . وأعد القيادة التي تقود المجتمع الإسلامي إلى عمارةالدنيا وحماية الدين. ففى مكة كان يؤسس دولة الإسلام في قلوب الصحابة والتابعين .أما فيالمدينة فقد أسس دولته في أرض الواقع …فعند وصوله صلى اللهعليه وسلم إلى المدينة وضع وثيقة على درجة عالية من الأهمية القانونيةوالسياسية , بما تسمى اليوم بالدستور ،وحدد فيها عناصر قيام الأمة ،وحدد طبيعة العلاقة بين المسلمينوغيرهم من المواطنين ،وخاصة اليهود.ونظم عنصر السلطة والسيادة في الدولةالناشئة ،كل هذا في وقت مبكر من التاريخ لم يكن قد ظهرت بعد عناصر الدولة . وبهذه الدولة المدنية الحديثة حول القبائل المتناحرة المتقاتلة على الماء والعشب والكلأ إلى أمة واحدة ودولة قوية لها دستور يحدد معالمها . أليس كل ماسبق عمل سياسي أصيل ..؟. لقد طهر الإسلام السياسة من رجز الأوثان ولم يتدنس الإسلام كما يزعم الكاذبون.

* كانت تواجه الرسول صلى الله عليه وسلم مشكلتان سياسيتان كبيرتان  ألا وهما مشكلة تعدد القبائل العربية وتناحرها في كثير من المواقع , وعداء اليهود له . فقام بإجراء سياسي مهم وهومؤاخاته بين المهاجرين الذين صحبوه في هجرته من مكة إلى المدينة ، وكان هذا النهج السياسي هو البداية القوية لتأسيس الدولة الإسلاميةالمتماسكة ،لأنه لا يعقل أن تؤسس دولة على أكتاف جماعة متخاصمين أومتحاربين حتى لاتسود نغمة ” إحنا شعب وانتو شعب ” . وهذا الوعي السياسي الكبير عند سيد المرسلين لايتوفر اليوم لمتخصصين قضوا نصف أعمارهم فى دراسة العلوم السياسية . بل أن بعضهم يطالب بقتل نصف الشعب حتى يستريح النصف الآخر ويحيا حياة مستريحة لاينغصها منغص ولا يعكرها معكر. فأي فقه وعلم ووعى هذا ..؟ . أما اليهود فقد حدد لهم فى الدستور مالهم وماعليهم .

* والرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من علم البشرية والساسة أجمعين “علم دبلوماسية الحوار” .وهو إرساله صلى الله عليه وسلمالرسائل إلى ملوك ورؤساء الدول المجاورة ، حيث بعث مايقرب مائتي رسالة إلىملوك ورؤساء القبائل وكبار القوم آنذاك . وكان يختاربعناية فائقة السفراء والدبلوماسيين . والأكثر من ذلك فقد خصص بعضالصحابة رضي الله عنهم فقط لهذه الأمة السياسية . ومن هولاء:  ” دحيه الكلبي ” الذي أرسله إلى قيصر ملك الروم ، وعبد الله بن حدافة الذيبعثه إلى كسرى ملك فارس ،و عمر بن أمية إلى النجاشي ملك الحبشة ،وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية ،وكذا عمرو بن العاص السهميالذي بعثه إلى ملك عمان ، ،وبعث العلاء بن الحضرمي إلى ملك البحرين،  وهذا يدل على القيادة السياسية المتميزة التي أنشئت نظام اجتماعي واقتصادي وإداري مازال يمثل أقوى نظام فيكل أنظمة العالم كله. أليس كل ذلك عملا سياسيا محضا ..؟ فهل لوثت السياسة الإسلام آنذاك ..؟ أم أن الإسلام طهر السياسة من رجز العصبية والقبلية المميتة..؟

* ألم يقل المعصوم صلى الله عليه وسلم ” أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.؟” وقال أيضا ” سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ” . أليس قيام رجل من المسلمين أمام حاكم جائر وظالم فأمره وذكره بالحق ونهاه عن الباطل , فلم يتحمل هذا الحاكم كلمة الحق , فقتل الحاكم هذا الرجل , أليس ذلك عملا سياسيا بحتا ..؟ . إن أعداء الإسلام صوروا السياسة على أنها تتناقض مع رسالة الإسلام المقدسة , وهذا كذب وافتراء لان دعوة الإسلام إنما جاءت لتعبيد الناس لرب العباد وتحريرهم من الخضوع لأى حاكم يحكم الناس بسيف القوة وليس بسيف القانون والدستور الذي وضعته الأمة ووافقت عليه . إن معرفة أمور السياسة وكيف تحكم الأمم والشعوب وكيفية الحوار مع الغير وكيف تدار السياسة الدولية , وعلاقة الدول والشعوب بعضها ببعض هو أمر لابد أن يفقهه من ولى آمر هذه الأمة , يساعده فى ذلك مجالس شوربة تشريعية منتخبة . أليس كل ماسبق ذكره أصل من أصول السياسة فى الإسلام..؟

* إن المطلوب والمستهدف اليوم أن يتم تنحية الإسلام كعقيدة وشريعة ومنهج حياة عن الحياة نفسها فضلا عن السياسة , وان يظل الإسلام حبيسا فى المساجد وفى قلوب المؤمنين ودع مالله لله وما لقيصر لقيصر , وهذا ماحذر منه الزعيم والمفكر الكبير الرئيس على عزت بيجوفتش عندما حذر من ” نصرنه الإسلام ” أى تحويل الإسلام إلى النصرانية وذلك عن طريق إقصائه عن شؤون الحياة كلية . ومن هنا اخترعت النخبة اليسارية والعلمانية والشيوعية التي تحتل منابر الإعلام فى مصر فكرة أن الدين مقدس والسياسية مدنسة ولا يجوز خلط المقدس بالمدنس . هكذا أريد فصل الإسلام عن السياسة لكي تظل فى يد المقامرين والمغامرين والمخمورين الذين لايفيقون من سكرتهم إلا فى ظلام القبر للعرض والحساب .

* ماذا يبقى فى هذه الحياة من خير لو تم إقصاء الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج عن الحياة..؟. هل دور العلماء والفقهاء أن يتحدثوا عن أحكام الحيض والنفاس ومبطلات الوضوء وآداب دخول الحمام ومقدار زكاة الفطر وحرمة استخدام العطر وعذاب القبر..؟ . هل صار دين الإسلام هما ثقيلا على كاهل المجتمع ويجب التخلص منه ومحاصرته ..؟ هل يجب ترك السياسة للقتلة والمجرمين والمخمورين والمسطولين ..؟ هل الإسلام دين فقط ولا علاقة له بشؤون الحياة..؟ . إذا كانت السياسة هى رعاية شؤون الأمة والسهر على مصالحها وتوفير المسكن والمأكل والمشرب والعلاج والتعليم للمواطن , إذا كانت السياسة هى الحرب والسلم وإبرام المعاهدات , إذا كانت الساسة هى الصناعة والزراعة والتجارة , إذا كانت السياسة هى التعليم وتكوين الأحزاب والجمعيات الخيرية , إذا كانت السياسة هى رعاية الفقراء وبناء المستشفيات والمدارس والجامعات , إذا كانت السياسة كل ذلك ولادخل للإسلام بها , فنبؤنى بعلم ماهو الإسلام الذي تريدونه يرحمكم الله..!؟.

تعليق واحد

  1. كل شيىء يحتاج لسياسة والسياسة لا تقتصر على التعامل مع الدول الخارجية والأمور الدبلوماسية إنما السياسة أسلوب وليس عنصر فاللغة تقول : أنها من الفعل ساس فمن له بيت لابد أن يسوسه كما يسوس إبنه وهناك من يسوس طلبته كما يسوس علمه والفلاح يسوس أرضه كما يسوس حماره إذن فهى طريقة عمل وعلى هذا لا يصح القول أن هناك إسلام سياسى فالجاهل الذى إخترع هذه الجملة أراد أن يرى أن لا تدخل من الدين فى السياسة وهو لا يدرى أن الدين هو سياسة الحياة والإنسان وليس له شق ثانى مستقل وهو العبادة فلكى تسوس نفسك طبقا للطريقة المثلى لتتواءم مع الحياة وتصح نفسك لا بد أن تتصل بالخالق عدة مرات يوميا لتؤكد أنك على الطريقة المثلى والإستقامة الخلقية التى تحفظ كيانك النفسى والبدنى وتعلى قيمتك كشخص له مبادىء وقيم إرتفع بها من حضيض الحيوانية إلى معالى الإ‘نسانية فأنت إذن تسوس روحك التى بين جنبيك لأنك تتعبد لله فإذا لم تسوسها بالدين فسدت وسيدخل فيها شائبات كثيرة الشهوة وحب الأنا والبحث عن المنفعة الذاتية ولريما نتصور أن السير فى هذا الطريق جيد جدا وفيه منفعة فيتضح أنه منزلق خطير لا إعتدال منه ولا احد يضبطه إلا سياسة الدين ولابد أن نبدأ العلم بالسياسة منذ الصغر فالكل يعلم أن تاج السياسة لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام يعنى نحاذر ونحن تسوس أمورنا أن نضر أحدا ولا تسبب الضرر الذى خفى علينا لأنفسنا والقاعدة الثانية المحافظة على الجماعة الإسلامية محافظة تامة وسياسة أمورها والقاعدة الثالثة لا تضحية بالفرد من أجل الجماعة بل تقوم الجماعة بالحفاظ على الفرد ولو فنيت كلها فهذا يحفظ الجماعة من تخطفها فردا فردا والعبث بها والفقيه العظيم الذى أفتى بالتضحية بنصف الشعب مقابل الحفاظ على النصف الآخر وجَّه النظر إلى مرض خطير يفنى فيه الناس ولا مفر إلا بالهروب منه والإبتعاد عن المرضى بعد ترك كل ما يعينهم على الحياة والشفاء وأيضا كتترس العدو بعدد كبير من الشعب كما يفعل جيش كامب ديفيد والكيان الصهيونى وقد أعمل الفكر والخطط أمه لا فائدة من قتال العدو إلا بقتل الذى تترس يهم للمحافظة على النصق المتبقى عندئذ يجب قتلهم هذا فقط أما الأبله الذى يقول ليعيش النصف الآخر مستريحا فهو إنسان فاسد يريد قتل الناس ليعيش جيدا بفساده وهذا محرم شرعا لأن المجتمع سيتحول لغابة فهذا لا يريحه فيقتله ليستريح والقاعدة الثالثة المحافظة على الحقوق وأهمها المال بحبث لا يعتدى عليه وعندما نقول أن المستهدف هو الإسلام كشريعة ومنهج حياة وإبعاده عن السياسة وقصره على المساجد يعنى يصبح إسلام كنسى لا مجال فيه لقواعد أو شرائع وهذا من المحال فعندما يهيؤ لنا أن ذلك شيىء وهذا شيىء تفسد منا الحياة فيصبح الحرام والغش أسلوب عمل وتدمير أجسادنا بالخمور والمخدرات ويصبح الزنا أسلوب مجتمع فتختلط الأنساب ويضعف النسل وتنجرف الأمة للهاوية وإذا لم تسوس علاقتك الخارجية طبقا للدين ستنزلق فى أخطاء توقعك فى شباك الضباع والذئاب ووجدنا السادات يقول لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين فإحتوشته الذئاب فوقع هوأسير إتفاقية عار فى التاريخ لا يوقعها مهزوم وإحتسبه الناس أكبر مغفل فى تاريخ الرؤساء . وسار العملاء من الإعلاميين على هذا النمط بالقول أن السياسة شيىء فاسد لا يليق العمل به مستغلين الأمية الدينية العالية ولذلك نقول لهم أصمتوا أيها العملاء فأنتم جهلة ومرتزقة وخونة
    فالدين هو مفتاح الحياة وكتالوج الدنيا إفتح واقرأ سترى أنه نمط حياة جميل ومريح ومتوائم مع جميع عناصر الكون وبدونه هو تائه فى البيداء تتخبطه الشباطين وتحتوشه الذئاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى