تقارير وملفات إضافية

هل اشتعلت أزمة هونغ كونغ بسبب نمو الصين المذهل؟ حقائق يغفلها الجميع وراء غضبة السكان

وصلت أزمة هونغ كونغ إلى مستوى خطير، فهل فشل مبدأ «دولة واحدة ونظامان» في هونغ كونغ أم ما زال هذا المبدأ قابلاً للتطوير؟ ولماذا نجح النظام الفيدرالي في بلدان مثل الولايات المتحدة وسويسرا في حين يتعثر بالجزيرة الصينية؟

أدت حالة الصخب السياسية في هونغ كونغ إلى بروز مخاوف عميقة الجذور على السطح بواحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ الجزيرة السياسي، حسب وصف تقرير لمجلة The Diplomat اليابانية.

إنَّ ما بدأ كاحتجاج على مشروع قانون يسمح بتسليم المشتبه فيهم إلى الصين قد تطوّر إلى تحدٍّ رئيسي ومجموعة من الأسئلة، لصلابة مبدأ «دولة واحدة ونظامان مختلفان»، ومدى إمكانية الإبقاء عليه. تجدر الإشارة إلى أنَّ مبدأ «دولة واحدة ونظامان مختلفان» مبدأ دستوري وضعه زعيم جمهورية الصين الشعبية، دينغ شياو بينغ، لصياغة تدبير مؤقت مثالي للتعايش استراتيجياً، في الوقت الذي تستعيد فيه جمهورية الصين الشعبية السيادة على المستعمرتين السابقتين، هونغ كونغ وماكاو. بموجب هذا المبدأ الدستوري، تحتفظ هونغ كونغ وماكاو (جنباً إلى جنب مع عدد من المناطق المختارة الأخرى) بأنظمتهما الإدارية والسياسية والاقتصادية التي تميّزهما عن بقية البر الصيني الرئيسي وتفصلهما عنه. لكن في الوقت نفسه، يخضعان لحكم الكيان السيادي الرئيسي لجمهورية الصين.

لا يوجد مثيل لهذا المبدأ بوصفه مثالاً معيارياً. أولاً، في مدى اتساع نطاقه بالنظر إلى ولايته المُتمثّلة في تحديد أسلوب حكم يُشكّل العلاقة بين 1.4 مليار مواطن صيني من البر الرئيسي و7.4 مليون نسمة يقيمون في هونغ كونغ. ثانياً، في مدى طموحه وتمديده المؤقت لفترة لا تقل عن «50 عاماً من دون تغيير» بحيث يكون بمثابة نموذج يمكن -في حال نجاحه بهونغ كونغ وماكاو- أنَّ يصبح تدبيراً فعّالاً للصين فيما يتعلق بالمناطق الأخرى المماثلة، التي لديها اختلافات ثقافية ومؤسسية كبيرة عن بقية سكان البر الصيني الرئيسي. كان بُعد النظر هو -بلا شك- الأساس الذي بُنيت عليه رؤية دينغ، فضلاً عن إدراك إمكانية تحقيق التضامن والوحدة من خلال استيعاب الازدواج في الثقافات والقيم والهياكل البيروقراطية.

كثيراً ما انصب تركيز التفسيرات الحالية لأحداث الصيف الماضي في هونغ كونغ، على استجلاء نيات جهات فاعلة معينة، باعتبارها الأسباب الجذرية الظاهرية للأزمة. 

ينظر أولئك الذين يقرنون أنفسهم بحكومة بكين إلى أعمال العنف المدمرة التي ينفّذها متطرفون عنيفون باعتبارها نتاج شباب تسبّبوا عمداً في الفوضى، أو يرون أنَّ الاحتجاجات يثيرها أفراد يدعمهم الغرب، يسعون إلى تقويض النظام الصيني داخل هونغ كونغ. 

من ناحية أخرى، ظهرت نظريات مؤامرة مستفيضة تتهم الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ، كاري لام، وحكومتها بإضمار نيات خفية وراء دفع هونغ كونغ نحو هاوية سحيقة من خلال نمط من الإدارة بلا كفاءة.

حتى إنَّ بعض المحتجين ينظرون إلى التظاهرات باعتبارها تحركاً مقصوداً من جانب أطراف معينة، لإضعاف الاستقلال الهيكلي والسياسي لهونغ كونغ، التي تتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي، بهدف تقويض القدرة التنافسية الدولية للمدينة وصلابتها الاقتصادية.

ثمة عديد من الأسباب وراء انتشار مثل هذه الروايات القائمة على نظرية المؤامرة. 

لكن من وجهة نظر تاريخية سياسية بحتة، ثمة مخاطر كبيرة لمثل هذه التفسيرات المختزِلة للأحداث، والتي تتمثَّل في وجهة النظر القائلة بأنَّ جميع الأحداث الرئيسية في عالم السياسة لا تحدث بناءً على مستجدات سياسية واقتصادية، بل يمكن عزوها إلى نيات بشرية مُتعمَّدة وتخطيط مسبق، ومصلحة في ممارسة أعمال بعينها مع عواقب متوقعة بوضوح. 

تسيء تلك النظرية فهم القرارات الفردية، ومن ثمَّ تتجاهل قدرة الهياكل البيروقراطية أو السياسية على تشويه الحقائق، ونشر معلومات مغلوطة، وخلق الامتيازات، وتشكيل المعتقدات والقيم (من خلال مجموعات نقاشية أو ما يُعرف إعلامياً باسم «غرف الصدى»، وهي كناية عن تضخيم حدث أو معلومة أو فكرة، وتسليط الضوء عليها أمام العامة حتى تتوجه نحوها). 

وتبالغ أيضاً في إضفاء الطابع الفردي على تشخيصها المشاكل، مع التركيز بشكل مزعوم على ما قاله الفرد أو فعله، بدلاً من الظروف التي تُشكّل توقعاتهم. 

وأخيراً، تبالغ هذه النظرة في تقدير نطاق قدرات العملاء الفرديين، وتقلّل بدرجة غير منطقية من شأن القيود المفروضة على عملية اتخاذ القرارات في سياق الأزمات.

وفيما يلي، بعض الأمثلة الملموسة على ذلك: عند مناقشة الإحجام المستمر عن إنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في مزاعم انتهاكات الشرطة ووحشيتها، فإنَّ الخطاب العام السائد عادة ما يصوغ ذلك كدليل على الطبيعة الغاشمة للرئيسة التنفيذية، كاري لام، وحكومتها. 

تُبرز مثل هذه الروايات وجود مصلحة لها في مثل هذه التصرّفات، وتربط عجزها عن فعل ذلك بعيوب تتعلّق بشخصيتها. 

ومع ذلك، يفشل هذا التشخيص أيضاً في تمييز عوامل مثل: 

(1) العيوب المستوطنة في البروتوكول الحالي فيما يتعلق بكيفية التعامل مع التعبئة الجماهيرية واسعة النطاق.

 (2) كيفية تفاعل الشرطة وحكومة هونغ كونغ (التي من المفترض أن تملك الحق المشروع في احتكار العنف) على نحو متضافر ومتعاون.

 (3) الاختلافات الإدراكية المستعصية بطبيعتها بشأن ما يشكل عنفاً مسموحاً به بين السكان المؤيدين للشرطة والمناهضين لها.

يُمثّل إهمال هذه العوامل إشكالية، لأنَّه يعني أنَّ تشخيص أولئك الداعمين لنظرية التعمُّد مغلوط، بسبب إغفالهم تأثير العوامل السابقة. 

ولا يبرر إدراك هذه العوامل القصورُ في الاستجابات، لكنه بدلاً من ذلك يشير إلى أنَّ ثمة شيئاً ما على المحك أكبر من مجرد أخلاقيات جهات فاعلة فردية.

على الرغم من كل نقاط قوته، أظهرت السنوات الـ22 الماضية من تطبيق مبدأ «دولة واحدة ونظامان» قيوداً هيكلية تستوجب معالجة حقيقية. هذه القيود ليست متأصلة (بمعنى أنَّها لا تنبع بالضرورة من طبيعة المبدأ)، ولا مستعصية (بحيث يمكن إصلاحها، بل يجب فعل ذلك).

من الناحية الهيكلية، تعتبر الخطوط الفاصلة بين «دولة واحدة» و «نظامين مختلفين» أقل وضوحاً كثيراً مما ينبغي أن يطمئن له السياسيون، سواء في هونغ كونغ والبر الصيني الرئيسي أو المعسكر المؤيد لسيادة حكومة بكين أو المعسكر المؤيد لمزيد من الاستقلال لهونغ كونغ. من السهل من الناحية النظرية الحفاظ على نظامين إداريين واقتصادين متباينين ​​ومتباعدين تماماً.

لكن من الصعب للغاية تحديد ذلك في الممارسة العملية بدايةً من الهجرة عبر الحدود ومروراً بالتنسيق فيما يتعلق بالبنية التحتية (مثل السكك الحديدية عالية السرعة التي أثارت جدلاً كبيراً بشأن الترتيبات الجمركية في المواقع المشتركة) والتفاعلات الاقتصادية الثنائية.

على سبيل المثال، في مجال السياحة والتجارة كما هو منصوص عليه في اتفاقية الشراكة الاقتصادية «CEPA» لعام 2003، إلى الروابط المالية القوية بين هونغ كونغ وأسواق البر الرئيسي (وتبرز في قناة الاستثمار عبر الحدود والتي تربط بين بورصتي شنغهاي وهونغ كونغ). 

على الرغم من أنَّ جميع هذه التفاعلات الاقتصادية تعتبر مفيدة لكثيرين في هونغ كونغ، فإنها تعني أيضاً مستوى مرتفعاً لحجم الأعمال والتبادل الديموغرافي، فضلاً عن تفكيك مناطق أو قطاعات في اقتصاد هونغ كونغ، لا تزال محصورة داخل نطاق هونغ كونغ فقط.

ستكون هذه التغييرات معقولة ومتوقعة بالنسبة للتأثيرات الضمنية الكبيرة التي تُسببها فيما يتعلّق بالأبعاد القانونية والاجتماعية والثقافية للعلاقات بين هونغ كونغ والصين. 

بالنسبة للشق الأول، اتسعت أحجام المناطق الرمادية القانونية -التي لا يمكن أن تجد فيها إجابات صحيحة وغير خلافية على نحوٍ واضح- مع اتخاذ التفاعلات عبر الحدود أشكالًا معقدة ومتنوعة ومتواترة على نحوٍ متزايد. بالنسبة للشق الثاني، كان الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يصل التكامل الاقتصادي غير المُقيّد إلى أوْجه بتوترات ثقافية وأخرى متصلة بالهوية مع التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية لهونغ كونغ (من خلال مخططات مثل نظام قبول المهاجرين القائم على النقاط، وتراخيص أحادية الاتجاه يصل عددها إلى 150 يومياً تُصدر لمواطني البر الرئيسي الصيني الذين يسعون إلى الهجرة إلى هونغ كونغ)، وما ينجم عن ذلك من زيادة في المنافسة على الموارد وفرص العمل بين سكان هونغ كونغ والبر الرئيسي.

تكمن المشكلة في الفهم المُتزمّت للغاية لمبدأ «دولة واحدة ونظامان مختلفان»، من حيث إنَّه لا يقدم إجابات مفيدة لكيفية إدارة مثل هذه التقاربات بين النظامين، إن وجدت. 

لذلك، يرى عديد من سكان هونغ كونغ أنَّ هذه علامات تشير إلى أنَّ الشق الأول من المبدأ «دولة واحدة» يهيمن على الشق الثاني «نظامان مختلفان».

في حين أنَّ الحكومة المركزية ببكين ملزمة بتطبيق وعد الإبقاء على مبدأ «دولة واحدة ونظامان» 50 عاماً، لبيان أنَّ مثل هذه التوترات الاجتماعية الثقافية مجرد تداعيات مؤقتة متوقعة، في وقت يصبح فيه «النظامان» مدرجَين تحت عَلم «دولة واحدة». لا يوجد تفسير يُنصف هذا الواقع المعقد. 

أحد الشواغل ذات الصلة هو عدم وجود قيم ملموسة مُحدّدة، والقابلية للخلاف على «القيم الأساسية» التي تحكم مبدأ «دولة واحدة ونظامان». 

معظم التدابير السياسية النظرية -بدءاً من الفيدرالية إلى الولايات الموحدة المركزية، ومن الديمقراطية التمثيلية إلى الديمقراطية التشاركية- تميل إلى أن تستند إلى مجموعة من القيم المُحدّدة بوضوح والتي تحكم وتزامن توقعات جميع المشاركين من خلال «حالات اختبار» ملموسة. 

انظر، على سبيل المثال، في قيم نظام الحكم الذاتي التي تحكم كيفية ارتباط ولايات الولايات المتحدة الأمريكية بعضها ببعض، أو كيف تتوافق اللامركزية الليبرالية مع الهيكل السياسي في سويسرا بطريقة غير متنازع عليها من جانب مواطنيها.

في المقابل، فإنَّ القيم التي يقوم عليها «مبدأ دولة واحدة ونظامان» غير واضحة على نحوٍ خاص، أو متفق عليها عالمياً بين هونغ كونغ وبكين. 

تنظر بكين إلى هذا التدبير باعتباره وسيلة فعّالة للحفاظ على الاستقرار الوطني مع الاحتفاظ «بأفضل ما في العالَمين«، من خلال ضمان إعادة استيعاب هونغ كونغ وماكاو داخل نطاق حكمها، في حين السماح لسكان هونغ كونغ بالحكم الذاتي تحت إشراف وكرم صنّاع السياسة في الصين.

على النقيض من ذلك، يشعر عديد من سكان هونغ كونغ بأنَّ هذا التدبير يعتبر حائط صد فعلياً على مدار 50 عاماً، قبل حدوث التلاشي التام للحواجز الرسمية التي تفصل بين أساليب الحياة في هونغ كونغ والصين. 

لا يزال جوهر التدبير يفتقر بشكل واضح للتبرير المعياري أو التخيّلي، مما يعني أنَّه عندما يتعلق الأمر بمقترحات مثل «ضرورة التمسك بسيادة القانون» أو «ضرورة ألا يحكم هونغ كونغ سوى سكانها»، حتى بيروقراطيو بكين أصحاب النوايا الحسنة وعامة الناس في هونغ كونغ سيعانون في الاتفاق على المعاني والتشريعات الناشئة عن مثل هذه المبادئ الأولى.

عندما تنشأ مشكلة القيم المعنوية غير المُحدّدة -حيث تكون قيم كل جانب «غير ملموسة» بالنسبة للجانب الآخر- تتباين طرق تفسير الأزمة المستمرة من جانب أفراد كلا الجانبين.

في حين يرى كثيرون في معارضة هونغ كونغ أنَّ الاحتجاجات تغذيها رغبات من أجل مزيد من الاستقلالية السياسية والشفافية في الحكم، فإن كثيراً من المؤيدين للمؤسسة الحاكمة يعتبرونها نتيجة مباشرة للمشاكل الاجتماعية الاقتصادية والإحباطات المكبوتة بشأن الحراك الاجتماعي. 

قد تكون الحقيقة مزيجاً من كل هذه العوامل، لكن افتقار مبدأ «دولة واحدة ونظامان» إلى خطوط توجيهية واضحة بشأن كيفية تسوية النزاعات المتعلقة بالتفسير والتقدير يشير إلى أنَّ التدابير وحدها غير كافية في حل «النزاعات عميقة الجذور»، المتغلغلة في تلك المنطقة الإدارية الخاصة.

وعدت الصين باحتفاظ هونغ كونغ وماكاو بنظام ذي درجة عالية من الحكم الذاتي لمدة «50 عاماً من دون تغيير»، يواجه عدة قضايا في ضوء عقدين من المعوقات. أولاً: الواقع المبني على التجربة العملية، الذي يشير إلى أنَّ التفاوتات الاقتصادية والتباين السياسي بين البر الرئيسي وهونغ كونغ من المرجح أن تزداد في ضوء استمرار معدلات النمو المذهلة للبر الرئيسي للصين. 

ثانياً: على الرغم من أنَّ «عدم تغيير التدبير المتفق عليه» يعد إعلاناً قوياً للوهلة الأولى، لا يتضح كيف يمكن أن تبقى معايير وقيم وتوقعات الجانبين «دون تغيير»، مع بعض التقارب المُعجِز الناتج فجأة عن هذه العملية. إذا توحّد البر الرئيسي وهونغ كونغ تماماً بحلول نهاية الخمسين عاماً بطريقة سلمية، وعلى أساس المنفعة المتبادلة، يجب إجراء تعديلات من جانب جميع الأطراف لاستيعاب احتمالية الاندماج الكامل عام 2047.

التزم العديد من السياسيين والقادة في هونغ كونغ بفترة الـ «50 عاماً من دون تغيير»، باعتبارها شعاراً ذاً قيمة منصوصاً عليه في المبدأ الدستوري، دون محاولة تحديد طرق تستطيع هونغ كونغ من خلالها المواءمة للحفاظ على قدرتها التنافسية إلى أقصى حد، في ظل وطن أُم ينمو سريعاً. 

تسبّبت عقلية «افعل أقل، تخطئ أقل» في ترك المدينة غير مجهزة جيداً للاحتكاكات المستحدثة من الناحية الهيكلية، بالإضافة إلى شعور السكان بخيبة الأمل وعدم اليقين الناجم عن أنَّ مدينتهم تتجه نحو منطقة غير مطروقة

ترى بكين أنَّ فشل هونغ كونغ في كسب «معركة القلوب والعقول» ضرورة حتمية بالنسبة لها لتسريع التكامل السياسي والثقافي مع المدينة، (أي أن الصين ترى في إخفاق سياسيي المدينة أمراً إيجابياً يعزز فرص اندماجها في البر الرئيسي).

 في حين ينظر سكان هونغ كونغ إلى أي محاولات من جانب بكين لفعل ذلك باعتبارها انتهاكاً أساسياً لحرياتهم الأساسية ونظام حكمهم الذاتي. ومن ثمَّ تعقيد الوضع ومواصلة تضييق الحيز المتاح للمناورة. 

تشهد هونغ كونغ حالياً مستوى استقطاب غير مسبوق. على أحد طرفي النقيض، هناك أفراد يرغبون في رؤية البر الرئيسي الصيني يستعيد فوراً السيادة الكاملة على هونغ كونغ، ويتحد النظامان في نظام واحد. 

على الطرف الآخر، يُرجع أفرادٌ مجموعة كبيرة من المشاكل إلى الحكومة المركزية، بدايةً من سوء سلوك الشرطة إلى عدم وجود نظام حكم شفاف، ومن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية إلى التقدم الضئيل فيما يتعلق بحق الاقتراع العام. ويتلاشى الاعتدال سريعاً مع تصاعد التطرف السياسي.

لا تزال هناك حاجة لإعادة تفعيل المبدأ وتطويره بطريقة تعالج الثغرات وتواجه العقبات المذكورة أعلاه. أي مطالبة بإحراز تقدُّم سياسي وإصلاح هيكلي لهونغ كونغ، يجب أن تجمع بين الأخذ بعين الاعتبار القيود التي برزت نتيجة التجربة العملية للمبدأ، والتمسك بصلابة وعلى نحو مُثمر بالقيم والسمات التي تجعل هونغ كونغ مميّزة. 

يتعيّن على أولئك، الذين يشعرون باحتياجات بكين وهونغ كونغ، توضيح ما حدث من أخطاء وشرح أهمية تطوير هذا المبدأ الدستوري وتجديد الالتزام به. يجب توضيح جدواه، بحيث ترى بكين وهونغ كونغ مستقبلاً مشتركاً في الإبقاء عليه.

يدافع الفيلسوف جون رولس عن المثالية الواقعية، التي تتمثّل في تمديد وتوسيع نطاق ما نعتبره حدوداً عملية للسياسات بطريقة تراعي ظروفنا السياسية والاجتماعية الحالية. لا تحتاج هونغ كونغ اليوم إلى تدمير ذاتي أو استيعاب فوري داخل الدولة الصينية، لكنها تحتاج إلى مثالية واقعية من نوعٍ خاص بها.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى