آخر الأخبار

هلع في الأقصر.. كورونا يطارد السياح، وقلة الإمكانيات تقلق الوافدين والمواطنين

تشهد مدينة الأقصر، جنوب مصر ، إلغاء كثير من حجوزات السياحة، وذلك
بدءاً من يوم الإثنين 9 مارس/آذار 2020؛ على أثر انتشار فيروس كورونا، حيث وصلت
فرق طبية متخصصة من القاهرة وقنا إلى أروقة ومطاعم الفنادق والسفن السياحية في
المنطقة؛ لتنظيم الفحوصات العشوائية والاعتباطية للعاملين والنزلاء.

هذا وقد قالت وزارة الصحة، الإثنين 9 مارس/آذار، إن إجمالي عدد
الحالات المُصابة المُؤكدة في مصر ارتفع إلى 59 حالة، وذلك رغم إنكار الحكومة
المصرية في البداية، وجود أي حالات إصابة إيجابية في الأقصر، حسب تقرير نشره موقع Middle
East Eye
البريطاني.

جدير بالذكر أنه أُعلن يومي الجمعة والسبت 6 و7 مارس/آذار، أن المدينة
التي تضم عدداً من المعابد المصرية الأكثر شهرة، ووادي الملوك ومقبرة الملك توت
عنخ آمون، مصدر أكبر عدد من الإصابات في مصر. 

حيث جاءت نتيجة اختبار الفيروس إيجابية لـ45 راكباً وعاملاً على
السفينة السياحية النيلية “إم إس برينسيس سارة”؛ وهو ما دفع السلطات إلى
نقلهم لأحد مستشفيات العزل في البلاد بمدينة مرسى مطروح على الساحل الشمالي.

لكن السلطات، يوم الثلاثاء 10 مارس/آذار، قالت إن 25 من هؤلاء الذين
كانت نتيجة اختبارهم الأول إيجابية، جاءت نتيجتهم بعد الاختبار مرة أخرى سلبية.
وفي يوم الأربعاء 11 مارس/آذار، قالت السلطات المصرية إن 46 سائحاً فرنسياً
وأمريكياً ممن كانوا في الحجر الصحي على متن السفينة عادوا الآن إلى وطنهم.

فيما توقفت الحياة في معظم أنحاء المدينة المزدحمة عادة، باستثناء رحلات اليوم الواحد التي تنظمها شركات السياحة عندما يقضي الزائرون يوماً كاملاً في الأقصر ثم يعودون إلى القاهرة أو البحر الأحمر.

توماس، وهو سائح بريطاني من مانشستر، قال لموقع Middle
East Eye البريطاني، إنه بعد ما مروا به أجبرت مجموعته الشركة السياحية
الخاصة بها على إعادتهم إلى القاهرة؛ لقضاء ما تبقى من إجازتهم هناك.

أضاف: “استيقظنا لنجد ضباط شرطة بملابس مدنية يغلقون أبواب
الفندق ويخبروننا بأننا غير قادرين على المغادرة إلى أن يخضع الجميع للفحص”.

توماس تابع: “في البدء، اعتقدنا أن هناك أشخاصاً نتائجهم
إيجابية، إلا أنه لاحقاً اختارت الإدارة بعض النزلاء المصريين وأقنعتهم بإجراء
الاختبار”.

أضاف توماس أنه بعد 4 ساعات، غادر الطاقم الطبي الفندق، بعد أن أخذ
عينات، مشيراً إلى أن عائلته كانت مذعورة بشدة وقررت مغادرة المدينة، وهو قرار
اتفقت عليه العائلات الأخرى.

كانت الأقصر ولا تزال تعمل جاهدة منذ الاضطرابات التي اندلعت في
البلاد إبان ثورة 2011، لاستعادة مكانتها السياحية.

قال محمد العصبي، وهو موظف في غرفة المنشآت السياحية بالقاهرة،
لموقع  Middle East Eye، إن التعافي صار مُعرضاً
للخطر الآن بعد أن أُلغيت 70% إلى 80% من حجوزات الفنادق والسفن السياحية خلال
الأيام العشرة الماضية.

في حين تُعتبَر السياحة أحد أهم المصادر الرئيسية بمصر للعملة الصعبة،
في ظل اعتبار الشتاء بصعيد مصر هو موسم الذروة في المدن القديمة، حيث يعتمد آلاف
المحليين اقتصادياً على السياحة كمصدر عيش.

تحمل السفن السياحية السياح من الأقصر إلى أسوان في الجنوب، مروراً
بعديد من المناطق الريفية مثل إدفو وكوم أمبو، حيث يوجد معبدان شهيران.

حيث تقدم هذه الرحلات مصدر دخل رئيسياً للسكان المحليين في موسم
الشتاء، مع تشغيل كثير من الذكور والإناث كعاملي تنظيف موسميين أو حاملي أمتعة أو
سائقين أو مساعدين في المطبخ أو حتى مرشدين سياحيين.

قال سامح، عامل في سفينة سياحية، سرَّحته شركته بعد إلغاء 50% من
الحجوزات: “عادةً ما يمتلك أصحاب السفن السياحية عدداً قليلاً من العاملين
الدائمين، لكنهم يوظفون البقية عند بداية كل موسم جديد”.

أضاف: “هذه كارثة لعائلات كثيرة، وليس فقط في الأقصر؛ بل في صعيد
مصر كله، إذ يأتي عديد من الشباب من قنا وأسيوط إلى الأقصر وأسوان للعمل في هذا
الموسم”.

في حين قال عاملٌ آخر استقال خوفاً على سلامته، في حديث لموقع Middle East Eye، إنه استقال مع 9 آخرين؛ خوفاً من الإصابة
بالفيروس في ظل غياب الوعي أو التأمين الاجتماعي إذا أُصيبوا.

قال إبراهيم، الذي عمِل على متن السفينة “Steigenberger
Minerva”: “عَم الهلع بعد أن سمعنا بأن حالةً واحدة أصابت 33
مصرياً بالعدوى، وكلهم من العاملين”.

إلا أن إسماعيل، الذي لا يزال يعمل على متن سفينة مملوكة لبريطانيين،
قال إنه سيعمل حتى ينتهي الموسم، وإلا فسيعود إلى منزله خالي اليدين.

قال: “أُلغيت اعديد من الحجوزات.. وحالياً، خفضت الشركات عدد
البرامج وتسعى لجذب المجموعات المحلية (المصريين) بأسعار مُخفضة؛ من أجل إنقاذ ما
يمكن إنقاذه”.

في المقابل “عربي”، قريب إسماعيل، الذي يعمل مرشداً سياحياً
حراً مع الشركات التي تتعاقد معه، قال إنه منذ الإعلان عن التفشي غير الكامل
للفيروس يوم السبت، لم يأتِ إلى معبد الكرنك حيث يعمل، إلا مجموعات قليلة.

“عربي” أضاف: “معظم السياح في المعبد حالياً إما في
رحلة ليوم واحد وإما مسافرون منفردون”.

في حين يلوم إسماعيل و”عربي” الحكومة على الوضع الحالي،
قائلَين: “كان ينبغي إجراء فحوصات للسياح قبل دخولهم البلاد؛ لتجنب كل هذه
الفوضى”.

إلى جانب الخوف من العودة إلى فترة ما بعد 2011، حيث تأثرت السياحة
بالسلب بسبب الفوضى السياسية، ساد هلع محض بين عديد من السكان المحليين، بسبب تردد
الحكومة وغياب التدابير الوقائية اللازم تطبيقها.

قال صبري، طالب في المدرسة الثانوية، لموقع Middle
East Eye: “ظلوا يتجاهلون احتمال وجود حالاتٍ مصابة حتى بدأ الناس
يمرضون”. وأضاف: “ليست هناك حملات ولا إعلانات تُخبرنا بما يجب أن نفعله
في حالة انتشار وباء خطير”.

الطالب في المدرسة الثانوية، تابع: “ليس متاحاً للجميع هنا
استخدام الإنترنت وتصفح مواقع منظمة الصحة العالمية”، مضيفاً أنه ليست ثمة
تدابير مُتبعة في المستشفيات أو المدارس لاحتواء انتشار الفيروس القاتل.

التخوفات نفسها عبّر عنها الطبيب كريم، وهو طبيب في مستشفى الأقصر
العام.

حيث قال كريم لموقع Middle East Eye: “لا يوجد في الطاقم
الطبي، وضمن ذلك أنا، من هو مدرب على التعامل مع حالةٍ مصابة بفيروس كورونا”.

أضاف: “لا نملك المعدات الملائمة للجراحات والعمليات الأساسية،
فضلاً عن فيروس قاتل شديد العدوى”.

الطبيب كريم تابع: “نواجه عشرات الحالات التي يشتكى أصحابها من
أعراض البرد، ونعيدهم مرة أخرى بعد إعطائهم المضادات الحيوية أو أدوية
الإنفلونزا”، مضيفاً: “بُني استقبال الطوارئ هنا ليسع 100 شخص، لكن هناك
أكثر من 300 شخص ينتظرون فيه الآن”.

وأضاف: “تخيل لو كانت هناك حالة واحدة مُصابة”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى