ثقافة وادب

هزمها السكان الأصليون والشيوعيون.. 8 حروب لم تفُز بها أمريكا

منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب حقبة الاستقلال الأمريكي، ومعظم دول العالم الخارجي تعدّها قوة عسكرية لا يستهَان بها. غير أنّه كانت هناك نزاعاتٌ تورّطت فيها الولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن الحظ حليفاً لها فيها بأي حال. في هذا الموضوع نمرّ معكم على هذه الحروب التي خسرتها أمريكا.

استمرت تلك الحرب، التي عرفت باسم حرب 1812 بين عامي 1812 و1814. وشهدت سلسلةً من المعارك بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى حول مسألة الانتهاكات البريطانية لحقوق الولايات المتحدة البحرية.

المثير في الأمر أنّ تلك الحرب كانت نتيجةً للحروب في أوروبا بين فرنسا وبريطانيا، فقد أعلن نابليون بونابرت حصاراً على بريطانيا كما أعلنت بريطانيا حصاراً على فرنسا أيضاً. وهكذا فقد بات لزاماً على السفن الأمريكية التي تريد التجارة مع فرنسا أن تمرّ على ميناء بريطاني للتفتيش، بل وربما صادرت بريطانيا بعض السفن.

وبسببٍ من سياسات بريطانيا التي ضيّقت الخناق على أمريكا، أعلنت أمريكا الحرب على بريطانيا، رغم أنّها لم تكن مستعدة بشكلٍ كافٍ لهذه الحرب، فلم تكن بحريتها قوية مثل البحرية البريطانية، ولا جيشها البري أيضاً.

ومن المعلومات المثيرة حول تلك الحرب أنّ كندا كانت لا تزال مستعمرة بريطانية، وهكذا فقد اضطلعت بدورٍ مهم في الحرب عبر قتالها لصالح البريطانيين ضد الأمريكيين. ويقال إنّ هذه الحرب سمِّيت بحرب الاتصال، لأنّ بريطانيا كانت قد ألغت القوانين التي تسبَّبت في نشوب الحرب قبل يومين من نشوبها، لكنّ هذه المعلومات لم تصل لأمريكا.

وقد أحرق البريطانيون العاصمة الأمريكية واشنطن أثناء الحرب، وأحرقوا البيت الأبيض ومبنى الكونغرس.

كانت أحداث تلك الحرب تشير إلى أنّ الدولة الأمريكية الشابّة قد زلزلت وبقوّة. لكنّ هذا النزاع أيضاً كان سبباً في بروز أسماء العديد من أبطال الحرب الأمريكيين. مثل آندرو جاكسون لمشاركته في معركة نيو أورلينز وقتاله في ولايتي ألاباما وجورجيا. وقد أصبح جاكسون الرئيس السابع لأمريكا لاحقاً.

بالطبع لم تفز الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب فوزاً حاسماً، لكنّها فازت في المعركة الأخيرة، وهكذا وقِّعت معاهدة في 24 ديسمبر/كانون الأول عام 1814 لتعيد العلاقات بينها وبين بريطانيا إلى طبيعتها السابقة، فضلاً عن أنها استعادت الحدود الفاصلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الاستعمارية إلى ظروف ما قبل الحرب، كما رتبت المعاهدة لتأسيس لجان من البلدين لتسوية الخلافات حول الحدود.

أمّا تلك المعركة فعلى عكس سابقتها، فهي معركةٌ داخلية نشبت في 17 مارس/آذار عام 1876 في ما يعرف الآن بولاية مونتانا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد شهدت هذه المعركة هزيمةً نكراء للولايات المتحدة الأمريكية، عندما أسفر هجومٌ سيئ التخطيط من قبل العقيد جوزيف ج. رينولدز على أحد معسكرات الهنود عن خسائر فادحة تكبدتها أمريكا على يد الهنود الحمر.

رغم أن العقيد رينولدز تمكن من إتلاف ما يكفي من ممتلكات السكان الأصليين، فإن نضال السكان الأصليين ممن حاربوا بشجاعة أكسبهم ثقةً في أنفسهم، وتمكنوا من تعزيز سلطتهم لمقاومة متطلبات الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات المقبلة.

بعد انقضاء الحرب، انتقد العقيد رينولدز بشدة فيما يتعلق بخططه الحربية ومناوراته غير الموفقة، بما في ذلك تركه العديد من الجنود الأمريكيين وحدهم في ساحة المعركة في مواجهة نيران العدو، ولخسارته عدداً هائلاً من الخيول. أوقف بعدها عن عمله لمدة عام، وفي نهاية المطاف لم يعد إلى الخدمة مرة أخرى. 

بقي أن نذكر أنّ تلك المعركة قد نشبت بعد حوالي 11 عاماً من حملةٍ سابقة على نهر باودر أيضاً، حاربت فيها القوات الفيدرالية الأمريكية قبائل الشايان وأراباهو وسو في ما أصبح الآن ولايات مونتانا ونبراسكا وداكوتا الجنوبية. 

وكما انتهت هذه الحملة، فقد انتهت تلك الحملة السابقة أيضاً دون أن تحقق أهداف القوات الفيدرالية الأمريكية المتمثلة في تحقيق السيطرة العسكرية في المنطقة.

خسرت الولايات المتحدة حرباً أخرى أمام قوات السكان الأصليين في حرب الغيمة الحمراء. فقد نشب ذلك النزاع الذي دار بين عامَي 1866 و1868 لإحكام السيطرة على أجزاء من منطقة نهر الباودر (نفس مكان الحرب السابقة) التي صارت تعرف الآن بولاية وايومينغ، التي تقع بين جبال بيجون والتلال السوداء (بلاك هيلز).

دارت الحرب بين قبائل لاكوتا سو وقبائل أراباهو الشمالية وقبائل الشايان الشمالية من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وقواتها النظامية من الجهة الأخرى.

بعد انقضاء الحرب، تمكنت قبائل لاكوتا المنتصرة من الاحتفاظ بمنطقة نهر باودر بموجب القانون، وفقاً لمعاهدة فورت لارامي، التي وقِّعت يوم 29 أبريل/نيسان عام 1968. ضمنت لقبائل لاكوتا ملكية التلال السوداء (بلاك هيلز)، فضلاً عن احتفاظها بأراضيها وحقوق الصيد في المنطقة.

غير أنّ ذلك الانتصار لم يدم سوى ثماني سنوات فقط. لاحقاً، وبنهاية حرب سو العظمى، استولت القوات الأمريكية النظامية في نهاية المطاف على منطقة نهر باودر.

تعد تلك الحملة واحداً من أكبر إخفاقات سلاح البحرية الأمريكي، فقد شهدت هذه الحملة الهزيمة أيضاً تكبدتها أمريكا أمام السكان الأصليين، ولكن في تايوان.

تسمّى بحملة فورموزا (أو حرب بايوان). دارت عام 1867، وفيها انسحبت القوات الأمريكية قبل تحقيق هدفها المتمثل في هزيمة قبائل بايوان من السكان الأصليين.

كان سبب نشوب المعركة في الأساس هو أن السكان التايوانيين الأصليين قتلوا البحارة الأمريكيين التابعين للسفينة التجارية الأمريكية المنكوبة روفر بعد تحطمها قبالة ساحل فورموزا (تايوان في عصرنا الحديث). 

ورغبة في الانتقام وتعطشاً له، شنّ أسطول الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً على سكان بايوان الأصليين إلى أن اضطر هؤلاء إلى التقهقر والانسحاب من الحرب. بيد أن سلاح البحرية الأمريكي، عوضاً عن المضيّ قدماً وإلحاق هزيمة حاسمة بالسكان الأصليين، انسحب من فورموزا وأبحر عائداً إلى الوطن. وطيلة ذلك الوقت، استمر الهجوم على السفن التجارية المحطمة من قبل سكان فورموزا الأصليين بلا هوادة. 

في هذه المعركة، لم تكن الهزيمة من نصيب الولايات المتحدة الأمريكية فقط، فقد انضمّت إليها أيضاً بريطانيا العظمى. وكانت هذه المعركة ضمن الصراع الطويل للسيطرة على جزر ساموا، والذي كان قائماً بين بريطانيا وأمريكا وألمانيا.

في معركة فيلالي الثانية التي وقعت في الأول من أبريل/نيسان عام 1899، التي كانت خلال الحرب الساموية الثانية (1898-1899)، هزمت القوات البريطانية والأمريكية والساموية الموحَّدة الموالية للأمير الساموي تانو على يد الثوار السامويين المواليين لموتافا لوسيفو، زعيم قبائل السامويين في فيلالي في دولة ساموا.

شهدت الاشتباكات اللاحقة التي دارت بين القوات المشتركة من جهة والثوار من جهةٍ أخرى على انتصاراتٍ عدّة لصالح الثوار، برغم أنهم تكبدوا خسائر فادحة فاقت خسائر أمريكا وبريطانيا بكثير.

وبانقضاء الحرب، وبمقتضى الاتفاقية الثلاثية لعام 1899، قسِّمت ساموا إلى إقليمٍ أمريكي في الجنوب ومستعمرةٍ ألمانية، في حين تنازل البريطانيون عن كافة حقوقهم في الأراضي. مقابل منحهم حق السيطرة على جُزر أخرى في المحيط الهاديء، امتلكتها ألمانيا في السابق.

وقد نالت المنطقة التي كانت تابعة لألمانيا استقلالها لاحقاً، بينما بقي الجزء التابع للولايات المتحدة تابعاً لها حتى الآن.

يمكن لنا النظر إلى الحرب الكورية التي اندلعت بين عامَي 1950 و1953 على أنها كانت بمثابة هزيمة ساحقة للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب، إذا اعتبرنا أنّ عدم نجاحها في تحقيق الهدف الذي دخلت بسببه الحرب كافٍ لتوصيف الهزيمة.

بعدما انهزمت ألمانيا واليابان وإيطاليا في الحرب العالمية الثانية، بدأ تقسيم العالم بين القطبين الرئيسيين فيه، أمريكا في الغرب والاتحاد السوفييتي في الشرق، مع بقايا ما تبقّى من بريطانيا وفرنسا التي أجهزت عليهما الحربان العالميتان.

من ضمن المناطق التي تمّ تقسيمها كان شبة الجزيرة الكورية، فقد كانت تابعة للإمبراطورية اليابانية قبل الحرب، وبعد الحرب اتّفق السوفييت والأمريكان على مناطق نفوذ كل منهما، السوفييت في الشمال وأمريكا في الجنوب، وكان هذا بذرة ما نعرفه الآن بكوريا الشمالية وكوريا الجنوبيّة.

بدأ كيم إيل سونغ، قائد كوريا الشمالية ورئيس وزرائها، هجومه الشامل الذي كان هدفه توحيد الكوريتين، كان ستالين قد أعطاه ضوءاً أخضر لهذا الهجوم، لكنّ الإمدادات السوفييتية توقفت عند الدعم اللوجيستي والاستشاري.

حقّقت قوات كوريا الشمالية انتصاراتٍ على الأرض، ما جعل أمريكا تحرِّك الأمم المتحدة (بقيادتها بالطبع) للتدخّل في كوريا. أرسلت أمريكا والأمم المتحدة قواتها لشبه الجزيرة الكورية دعماً لكوريا الجنوبية، واستطاعت تحقيق نجاحٍ في مواجهة القوات الكورية الشمالية.

وهكذا قرّرت أمريكا أن تقوم بهجمةٍ مرتدّة وتغزو كوريا الشمالية لتوحيد شبه الجزيرة الكورية، ولكن تحت قيادة الجنوبيين الموالين لأمريكا.

وهكذا بدأت أمريكا عملياتها لتوحيد كوريا، لكنّ الصين هذه المرة هي التي تدخّلت لخشيتها من وجود أمريكا على أبوابها. حاولت الصين حثّ ستالين على التدخل في كوريا، لكنّه لم يوافق، وهنا تدخّلت الصين بكلّ قواتها للحفاظ على كوريا الشمالية بعيداً عن السيطرة الأمريكية.

وفي النهاية وبرغم القتال المحتدم والخسائر المادية الجسيمة وخسائر الأرواح، تظل مسألة العداوة بين دولتي كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية المتجاورتين بلا حل حتى هذه اللحظة.

ما يهمنا هنا هو أنّ نهاية المعركة لم تشهد أيّة مفاوضات سلمية بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، ولم يتحقق أبداً هدف الأمم المتحدة (هدف أمريكا) الأولي المتمثل في توحيد الدولتين الكوريتين. وبعد مرور ما يزيد عن ستة عقود، ما زالت حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية تقلق العالم بأسره.

مُنيت الولايات المتحدة الأمريكية بهزيمةٍ نكراء أخرى، ولكن هذه المرة في الماضي غير البعيد، أثناء غزو خليج الخنازير في كوبا.

ففي 17 أبريل/نيسان عام 1961، حاولت جماعة Brigade 2506 شبه العسكرية التي ترعاها المخابرات المركزية الأمريكية غزو كوبا، وإطاحة حكومة كوبا الشيوعية التي يرأسها فيدل كاسترو.

غير أن القوات المسلحة الثورية الكوبية، بقيادة فيدل كاسترو، هزمت الجنود الأمريكيين شر هزيمة، مجبرةً إياهم على الانسحاب في مدةٍ لم تتجاوز ثلاثة أيام فقط.

وقد شكلت هذه الهزيمة مصدر إحراجٍ كبير لأجندة أمريكا في السياسة الخارجية، وبعد انتصار فيدل كاسترو السريع هذا، ازداد نفوذه وعزَّز الصلات الكوبية مع الاتحاد السوفييتي أكثر.

وهكذا هدد التواجد السوفييتي في كوبا الواقعة على حدود أمريكا الأمن القومي الأمريكي بجدارة. فقد قادت هذه الهزيمة التي جلبت السوفييت إلى أزمةٍ أخرى كادت تؤدي لنشوبِ حربٍ نووية بين البلدين، وتلك هي الأزمة المعروفة بأزمة الصواريخ الكوبية في العام اللاحق. 

تعد حرب فيتنام (1955-1975) حدثاً أسود في تاريخ كلٍّ من فيتنام والولايات المتحدة الأمريكية، وصفحة سوداء في تاريخ أمريكا تحديداً، التي بعد خسارتها لآلافٍ من الأرواح في الحرب، منيت بهزيمةٍ نكراء وأُجبرت على الانسحاب في النهاية.

دارت الحرب في البداية بين القوات الشيوعية في شمال فيتنام بدعمٍ من الدول الشيوعية الشقيقة المتمثلة في الاتحاد السوفييتي والصين، وبين حكومة جنوب فيتنام بدعمٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن تحالف العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وعندما تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب بدعمها لحكومة فيتنام الجنوبية غير الشيوعية، لم تتوقَّع أن تستغرق الحرب كل هذه المدة. وبإدراكٍ من الرئيس ريتشارد نيكسون لطبيعة الحرب المأساوية، وباطلاعه على الاستنكار الجماهيري للحرب، فضلاً عن حسابه للخسائر الجسيمة التي كانت ستستمر الولايات المتحدة الأمريكية في تكبدها في حال استمرت الحرب، قرر إنهاء تدخل الولايات المتحدة في الحرب، وجرى التفاوض بشأن وقف إطلاق النار في عام 1973.

بعدها بعامين، استسلمت فيتنام الجنوبية لحكومة الشمال الشيوعية، وبانقضاء الحرب عانت أمريكا من انتكاسة كبيرة في الحرب الباردة. وَحَّدت حكومة فيتنام الشمالية قطبَي البلاد ليصبحا دولة فيتنامية شيوعية واحدة، لتظل على ذلك الحال حتى يومنا هذا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى