كتاب وادباء

هذا هو الطريق

  • هذا هو الطريق

    بقلم شاعر الأمة العربية

    سلطان إبراهيم عبد الرحيم

    تشعر بضيق شديد واختناق كبير وهم ثقيل وأسى عميق نفس الشعور لدي ولدى غيرنا فلا جديد والأيام تشبه بعضها ولا تقدم ملموس تراه الأعين وتلمسه الأيدي هذا ما يجول في الخواطر ويدور في العقول وربما طاف بخاطر البعض فأقعدهم عن مواصلة الطريق والحراك وربما جال بعقل البعض فأثمر قرارا بالرحيل أو السفر والحقيقة أننا لسنا أول من شعر بهذا الهم والضيق والحزن ولسنا أول من شكى هذا الحال وباح به حين رأى استطالة الظالمين على المؤمنين وتمكن أهل الباطل و بسط نفوذهم على أهل الحق وتفنن أهل الباطل في إيذاء أهل الحق بل الحق الذي لا مراء فيه أيها الأحرار أننا سبقنا على الطريق وكان من أجدادنا الصحابة رضوان الله عليهم من شعر بهذا الضيق والأسى فجاء شاكيا ما ألم به إلى الرحمة المهداة والنعمة المسداة لهم ولنا صلى الله عليه وسلم. فعن خَبّاب بن الأرت – رضي الله عنه قال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو لَنَا، فَقَال -صلى الله عليه وسلم-: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ”[1]. وهنا يأتي الحديث النبوي ليوضح معالم الطريق للسائرين إلى يوم الدين لهؤلاء الأحرار الذين يريدون أن يعيشوا بمنهج الله في أرضه وأن يتنفسوا عبير الحرية أن مرادكم هذا سيصتدم برغبات المنتفعين والساسة الذين يريدون استعباد الناس وامتلاك مقدرات حياتهم واستباحة دينهم ودنياهم وليس هذا بالأمر الجديد في دنيا الناس فهو قديم قدم الصراع بين الحق والباطل فلابد من المرور بهذه المراحل الصعبة والشاقة والخطيرة، التي سيستشيط خلالها أعداء الحرية والحياة غضبا وسيستخدمون كافة الوسائل المتاحة وربما استوردوا أساليب أخرى، لمنع الحق من الانتشار و الاتساع وتحقيق أهدافه، هذا واقع الحال، فمن يرغب بالاستمرار فسيكون على هذا الأساس وقد أحيط علمًا، وإلا فليختر لنفسه طريقًا آخر. فطريق الحق الذي يسعي به أهله لتغيير المجتمعات ونشر الهدى في ربوع الأرض كلها، لن يكون مفروشًا بالزهور والرياحين بل على العكس كما تضمن الحديث ذلك. وقد اختار النبيُّ محمد -صلى الله عليه وسلم- أشد أنواع التنكيل وأقساها ليوصلها صورة نقية – من غير تشويش – إلى تابعيه، بوضوح وبشفافية تامة، كنموذج عن الآتي في قابل الأيام، فيقول لهم: (فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد، ما دون لحمه وعظمه)، حتى لا يُبقي لأتباع الحق أي شك أو تأويل لنوعية المشقة التي سيكابدونها في المستقبل. فعلى أهل الحق أن يعلموا أنَّ استلام دفة قيادة الناس وامتلاك زمام الأمور وخاصة السياسية منها، لن يحصل ولن يكون مالم يُدفع ثمن ذلك، وما لم يُمتحن من يسير بهذا الاتجاه امتحانًا شاقًا وعسيرًا، قال تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2-3]،فلو جاء التمكين من غير ابتلاء لكان من يمسك زمام الأمور مترفًا فكريًا وسياسيًا، وسيُقدَمُ له النصر على طبق من ذهب ومن غير ثمن، فسيكون عندئذ من الصعوبة المحافظة على المكاسب ومن السهل التفريط بها. ولعلنا قد رأينا ذلك وعشناه حالا لا مقالا .لذا لابد من رفع الهمم واستنفار العزائم لأقصى درجة ممكنة فلئن كنا هذه الأيام نشعر بذلك الضيق البشري ويتملكنا العجز الممزوج بالأسى أمام كل مكلوم يتألم ولا نستطيع مواساته أو تضميد جرحه ذلك العجز الذي ربما يشعر به أحدنا وهو يرى تمكن أهل البغي وسيطرتهم على مقاليد الأمور واستطالتهم على الدين وأهله حتى يصل الأمر لتشويه المناهج وطمس الحقائق وحرق الكتب ونشر الفساد والإلحاد أو ذلك الحزن الذي يداهم القلب حين يقف الواحد أمام أمٍ فقدت ولدها أو ولديها شهادة أو إعتقالا فلا يملك ما يقوله لها أو يقوله مواسيا لأب مكلوم حرم من فلذة أكباده شهادة أو إعتقالا أوما يخفف به هم أبنة تشتكي فقد والدها أو زوجة تئن لحرقة الفراق أو ولد يتلظى بنار الحزن وهو يرنو إلى حال أبيه المطارد في بلاد الله ربما يجيش في النفس هذا السؤال إلى متى هذا الحال وحتام سيطول هذا البلاء وهنا يأتي العلاج النبوي برفع الهمة إلى أقصاها والعزيمة إلى منتهاها وسقف الآمال والطموحات والأماني إلى غايته ومنتهاه فهذا هو الطريق إلى فك الضيق ياأهل الطريق وهذا هو علاج الحبيب الرفيق الشفيق فأكرم به من بلسم وأنعم به من رحيق .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] صحيح البخاري – كتاب الإكراه – باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر.

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى