آخر الأخباراقتصاد

هدم مسجد تاريخي في الهند شيّد منذ القرن الـ16

المسلمون في الهند في مرمى النيران

تحليل بقلم رئيس التحرير

سمير يوسف

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”

قالت شرطة المدينة -في بيان لها- إن إدارة الأشغال العامة تُجري أعمال توسيع للطريق الرئيسي بمنطقة هانديا في مدينة براياغراج، وإن وجود المسجد -الذي بني قبل نحو 5 قرون- في موقعه الحالي يعوق هذه التوسعة.
وأكدت الشرطة في بيانها أن المسجد قد هُدم بالفعل بتاريخ 9 يناير/كانون الأول الحالي بعد محادثات بين مسؤولي إدارة الأشغال العامة وأعضاء اللجنة الممثلة للمسجد.

هدم وتبرير

وأفادت الشرطة بأن إدارة الأشغال العامة تُجري أعمال توسيع للطريق الرئيسي بمنطقة هانديا في مدينة براياغراج، ووجود المسجد في موقعه يعيق أعمال التوسيع تلك.
وأفادت وسائل إعلام محلّية بأن المسجد، الذي ظل قائما منذ القرن الـ16، هُدم قبل أيام قليلة من موعد نظر المحكمة المدنية في الأمر بتاريخ أمس الاثنين، وذلك بعد أن رفضت المحكمة العليا في وقت سابق التماسا ضد خطط هدمه.
وادّعت حكومة ولاية أوتار براديش أن المسجد تم تشييده عن طريق التعدي على الأراضي الحكومية، في حين قال مسؤولون من المسجد إن ادعاء الحكومة باطل لأن مسجدهم قائمٌ قبل وقت طويل، وفقًا لمصادر إعلامية.

غضب وانتقاد

وعبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من حادثة الهدم، فقالت الكاتبة سانغيتا “هذه الحكومة مدهشة في الدمار، ولا يمكنها بناء شيء سوى الكراهية، هم سيقومون بكسر وتدمير كل شيء”.
ولم يقتصر التفاعل على المسلمين الهنود، فقد شارك ناشطون عرب ومسلمون صورا ومقاطع للفيديو توثق الهدم، معربين عن حزنهم على ما آل إليه حال المسلمين في الهند.
وقال محمد حيدر “تُهدم مساجد المسلمين في الهند وتُشيد معابد الهندوس في بلاد العرب (..) الإسلام ليس حجا ولا صلاة ولا زكاة، الإسلام هو سلوك وانتماء للمسلمين والإسلام”.
تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق هدم السلطات الهندية جزءا كبيرا من مسجد “شاهي” التاريخي في مدينة الله آباد بولاية أوتار براديش، بدعوى توسعة الطريق العام.
وقالت شرطة المدينة -في بيان لها- إن إدارة الأشغال العامة تُجري أعمال توسيع للطريق الرئيسي بمنطقة هانديا في مدينة براياغراج، وإن وجود المسجد -الذي بني قبل نحو 5 قرون- في موقعه الحالي يعوق هذه التوسعة.
وذكرت وسائل إعلام محلّية أن المسجد، الذي شُيد في القرن الـ16 ميلادي، هُدم قبل أيام قليلة من موعد نظر القضاء في دعوى تطالب بوقف عملية الهدم، وذلك بعد أن رفضت المحكمة العليا في وقت سابق التماسا بوقف هدمه.

 

ويشكل المسلمون نحو 13% من سكان الهند البالغ عددهم 1.35 مليار نسمة. ومنذ نجاح حزب بهاراتيا جاناتا القومي المتطرف في الاحتفاظ بالسلطة بعد فوزه بالانتخابات العامة مايو/أيار 2019، تعرض المسلمون لموجات من العنف، وشهدت عديد من الولايات الهندية تصاعدا كبيرا في حالات الاعتداء عليهم، وتزايدا لافتا في جرائم الكراهية والعنصرية ضدّهم.
وشهر رمضان المبارك الماضي، تم رصد ارتفاع كبير في حالات الاعتداء على المساجد في أثناء أداء صلاة التراويح، ونفذت مجموعات هندوسية متطرفة هجمات مبرمجة ضد مساجد ومنازل ومتاجر المسلمين، وأنشدت “أغاني الزعفران” الهندوسية التي تدعو إلى قتل المسلمين وترحيلهم من البلاد.
ميدل إيست آي: هدم منازل المسلمين في الهند جريمة حرب على النمط الإسرائيلي
نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني (Middle East Eye) مقالا للناشطة الهندية لاديدة فارزانا قالت فيه إن حكومة نيودلهي تحت سيطرة حزب بهاراتيا جاناتا تتبع نهج إسرائيل بهدم المنازل وتدمر مقومات استقرار المسلمين وحتى قدرتهم للبقاء على قيد الحياة.
وأضافت الكاتبة المسلمة أن هذه الحكومة القومية الهندوسية اليمينية استخدمت الجرافات السنوات الأخيرة أداة للقمع والعقاب الجماعي، وأن هدم العقارات غالبا ما يستهدف النقاد والمتظاهرين السلميين ويتم تنفيذه بعدوانية دون إشعار ذي مغزى.
وقالت أيضا إن تصاعد العنف ضد الأقليات المسلمة بلغ ذروته في حملة هدم واسعة النطاق استهدفت منازلهم ومساجدهم وشركاتهم. وفي فترة زمنية قصيرة، تحول المسلمون إلى لاجئين في قراهم بسبب هذه المذبحة العنيفة التي ترعاها الدولة والقمع المؤسسي.
ومنذ وصول حكومة ناريندرا مودي إلى السلطة عام 2014، اكتسب مشروع الهند للهندوس “هندوتفا” العنصري ضد المسلمين زخما، وأصبحت تتحول بسرعة إلى دولة قومية هندوسية شمولية من خلال عمليات الإعدام خارج القانون وحملات الكراهية والإجراءات الانتقامية ضد المؤسسة السياسية والاقتصادية الإسلامية.
وفي تناقض صارخ مع العملية الديمقراطية القائمة، يكتسب مشروع “الإبادة الجماعية” استحسان المجتمع من خلال العقلية الشعبوية ذات الأغلبية.
02:28
إعلان الهند رسميا دولة هندوسية
وتستمر الكاتبة فتقول، باختصار، كل ما تبقى هو الإعلان رسميا عن أن الهند دولة هندوسية وللهندوس فقط.
وأوضحت أن حكم المحكمة العليا لعام 2022 بمنح أرض مسجد بابري لمعبد رام وتبرئة مجرمي “هندوتفا” الذين هدموا المسجد عام 1992، وحظر الحجاب يُعتبران من العلامات الواضحة على إنكار الحقوق الدينية والثقافية للمسلمين.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى