تقارير وملفات إضافية

نعم الصين تتقدم في مكافحة كورونا، لكنّ سبباً آخر قد يحوله من تفشٍ خطير إلى “جائحة” تضرب العالم

بالرغم من التفشي المفاجئ لفيروس كورونا في إيطاليا وإيران، قللت منظمة الصحة العالمية من المخاوف من تفشي الوباء الذي يجتاح العالم، لكن بعض الخبراء قالوا إنهم يعتقدون أن كورونا تحوَّل إلى جائحة، وأن تفشيه أصبح لا مفر منه الآن.

في المقابل، قال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في إحاطة إعلامية لصحيفة The Guardian البريطانية: “إن استخدام كلمة جائحة الآن لا يتناسب مع الحقائق، لكن الفيروس يثير المخاوف بكل تأكيد”.

وأضاف د. غيبريسوس: “لم نصل بعد لمرحلة أن نطلق عليه كلمة جائحة. فما نراه هو عدة حالات أوبئة منتشرة في أنحاء مختلفة من العالم، وتؤثر على بلدان مختلفة بطرق مختلفة”.

أما كلمة جائحة، فتُستخدم لوصف مرض خطير ينتشر بشكل يصعب السيطرة عليه في جميع أنحاء العالم. وأشار د. تيدروس إلى أن الصين نجحت على ما يبدو في احتواء الوباء. 

وقال الفريق الدولي الذي أرسلته منظمة الصحة العالمية للصين، الذي يوشك على الإعلان عن نتائجه، إن الفيروس ربما يكون قد بلغ ذروته في الفترة ما بين 23 يناير/كانون الثاني و2 فبراير/شباط.

ومع ذلك، أضاف د. غيبريسوس أن “الارتفاع المفاجئ في عدد الحالات الجديدة مقلق جداً بالتأكيد”.

لكن الأكثر إثارة للقلق هو وصول فيروس كورونا إلى إيطاليا وإيران من دون سابق إنذار، ومن المفترض أنه انتشر عن طريق أشخاص كانوا حاملين للمرض من دون ظهور أي أعراض له عليهم. 

تحتوي إيطاليا الآن على 219 حالة مع وفاة 7 أشخاص بالمرض. أما بالنسبة لأعداد الحالات في إيران فلا تزال محل خلاف، لكن بعض التقارير زعمت حدوث 50 حالة وفاة في مدينة قم، وهي وجهة الحج في إيران.

يقول خبراء آخرون إنه من الصعب تصديق أن فيروس كورونا، الذي يعرف علمياً بـCovid-19، لن ينتشر الآن في جميع أنحاء العالم.

قال الدكتور بهارات بانكانيا، الأستاذ بكلية الطب بجامعة إكستر البريطانية: “إننا نعد كورونا جائحة بكل الدلائل ما عدا اعتماده رسمياً، وهي مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ منظمة الصحة العالمية في استخدام المصطلح في خطاباتها”.

وأوضح د. بانكانيا: “يمنحنا هذا مهلة للتركيز، وينبئنا بأن الفيروس يظهر الآن في بلدان أخرى وينتقل بعيداً عن الصين. ومع ذلك، فإنه لا يغير نهجنا في رصد تفشي المرض”. 

ويقول: “في المملكة المتحدة على سبيل المثال ليس هناك داعٍ للمضي قدماً صوب استخدام استراتيجيات التخفيف من آثار المرض، إذ لا تزال سياسات احتواء المرض فعالة حتى الآن. فهناك 13 حالة فقط يجري احتواؤها والسيطرة عليها. أظننا سنواصل استراتيجية الاحتواء هذه ما دامت ناجحة”.

من جانبه، أوضح د. مارك وولهاوس، أستاذ وبائيات الأمراض المعدية بجامعة إدنبرة باسكتلندا، قائلاً: “إن لفظة جائحة تعني انتشار الأمراض المعدية خارج نطاق السيطرة في مناطق مختلفة من العالم. هناك بالفعل وباء فيروس كورونا Covid-19 في الصين، ومؤخراً تفشَّى المرض في كوريا الجنوبية وإيران وإيطاليا. إذا تعذرت السيطرة على حالات التفشي تلك، فإن فيروس كورونا Covid-19 سيتوافق مع معايير الجائحة”.

وتابع د. وولهاوس: “النتيجة المباشرة الفورية لذلك هي أن العديد من البلدان المختلفة حول العالم قد تكون مصدراً للإصابة بعدوى Covid-19. وهو ما يجعل من العسير بالنسبة لأي بلد اكتشاف الحالات الواردة من الخارج واحتواؤها، ومحاولة القيام بذلك ستضع أعباءً أكبر على الأنظمة الصحية الوطنية”.

وقال الدكتور غيبريسوس إن الحالات الجديدة التي ظهرت خارج الصين عززت من حاجة جميع الدول لضمان استعدادها لوصول فيروس Covid-19. إذ قال: “حان الوقت لجميع البلدان والمجتمعات والأسر والأفراد للتركيز على استعدادهم للوباء. إننا لا نحيا في عالم ثنائي مؤلف من الأبيض والأسود. ليس الوضع من قبيل إما أن المرض موجود أو غير موجود. يجب أن نركز على احتواء المرض مع بذل كل ما في وسعنا للاستعداد لجائحة وبائية محتملة”.

هذا يعني حماية المسنين وذوي المشاكل الصحية والأجهزة المناعية الضعيفة، إذ إنهم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا.

قال الدكتور مايكل ريان، مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، إن جائحة الإنفلونزا كانت أكثر قابلية للتعرّف عليها بسبب معرفة العلماء بالطريقة التي تتصرف بها فيروسات الإنفلونزا. وقارن ذلك بالوضع في حالة فيروس كورونا إذ قال: “ما لم نفهمه حتى الآن في  فيروس Covid-19 هو ديناميكيات انتقاله المطلقة”.

وفرضت الحكومة الإيطالية قيوداً صارمة على السفر الداخلي، حيث أغلقت المناطق الأكثر تضرراً في المناطق الشمالية من إقليمي لومبارديا وفينيتو. 

وحالياً فإن نحو 50 ألفاً يعيشون في 11 بلدة في شمال إيطاليا، خاضعة للإغلاق منذ ليلة الجمعة الماضية، مع قيام الشرطة بدوريات في الشوارع وفرض الغرامات على أي شخص يقبض عليه بينما يدخل مناطق التفشي أو يغادرها.

على جانب آخر، عطلت النمسا خدمات القطارات المتجهة إلى إيطاليا عبر جبال الألب لنحو أربع ساعات في وقت متأخر من يوم الأحد، قبل إعادة تشغيلها بعد ظهور نتيجة فحوصات أجريت لاثنين من المسافرين، والتأكد من خلوهما من  فيروس كورونا. إذ قالت السلطات إنها أوقفت قطاراً كان يحمل حوالي 300 مسافر من مدينة البندقية بإيطاليا إلى مدينة ميونيخ بألمانيا على الجانب الإيطالي من ممر برينر، قبل أن يُسمح له بمواصلة رحلته بعد ظهور نتيجة فحص المسافرَين والتأكد من أنها سلبية.

صرح جان بابتيست جيباري، وزير الدولة الفرنسي لشؤون النقل، يوم الإثنين الماضي، إنه لا توجد حاجة لإغلاق حدود النقل بين فرنسا وإيطاليا. إذ قال لقناة BFM Business الفرنسية: “إن إغلاق الحدود لن يكون له أي معنى؛ لأن انتشار الفيروس لا يقتصر فقط على الحدود الإدارية”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى