كتاب وادباء

نحن الأسياد…. وغيرنا العبيد…!؟

نحن الأسياد…. وغيرنا العبيد…!؟

بقلم الأديب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى  

* وقف ” صاحبهم “ فى ” ناديه ” منتشيا مبتهجا مفتخرا مزهوا بنفسه كالطاووس  , ممتطيا صهوة جواده وشاهرا سيفه فى وجه الجميع قائلا بكل ثقة ويقين ” نحن الأسياد وغيرنا العبيد “ وصدق الرجل وهو كذوب  . فنحن حسب رؤيته كلنا عبيد مناكيد بلا استثناء . لقد قبلنا أن نجلس على موائد الصمت , نتجرع الذل ونبلع الهوان ونهضم الأحزان . قبلنا أن يكون أراذلنا فى مقدمة الصفوف , قبلنا أن يعتقل ويسجن بل ويقتل الألوف , قبلنا النوم تحت ظلال السقوف . حقا كلنا عبيد . لقد هنا على أنفسنا فكنا على غيرنا أهون . إن كرامتنا كقطعة الذهب التى سقطت فى الوحل والطين , فبهتت وتلوثت غير أنها لم تفقد قيمتها . فلن نتخلى عن حريتنا وكرامتنا أبدا مهما أهدرت وتلوثت وبهتت . علينا جميعا أن ننتشل جثة كرامتنا وحريتنا من وسط مقالب القمامة لأن الذباب والناموس والهوام تجمعوا عليها ونهشوا لحمها ومصوا دماءها . يجب أن نرفع رؤوسنا قبل أن تغوص فى الأرض السابعة ..!
*  علينا الاختيار بين أن نعيش أحرارا كالنسور نحلق فى الآفاق , وإما أن نعيش عبيدا فى سوق النخاسة والرقيق والعبيد . ظنوا أنهم أسياد لأنهم وجدوا ظهورنا مركبا مريحا لأقدامهم . ويوم أن نرفع ظهورنا , يوم أن يسقطوا جميعا سقطة لن ينهضوا بعدها ابدأ  . فمتى هذا اليوم ياقومنا….؟ الفرق الوحيد بين الإنسان والحيوان هى العقيدة , هى الحرية , هى الكرامة , هى إرادة الاختيار . لكن للأسف الواقع المر الأليم يقول أننا لانملك حرية العبادة , ولانملك حرية الاختيار , ولانملك حق الدفاع عن آدميتنا وكرامتنا وإنسانيتنا . فماذا بعد أن يقول ” هذا ” نحن الأسياد وغيرنا العبيد ..؟ ماذا تبقى لنا من كرامة ..؟ وماذا تبقى لنا من آدمية ..؟ وماذا يقصد بكلمة ” غيرنا..؟ ” هل يقصد الشعب المصري ..؟ بالتأكيد يقصد الشعب الذى سمح له ولأمثاله أن يتبؤوا مناصب ومراكز ليسوا أهلا لها . الشعب الذى يهينه ويسبه ويحتقره هو الذى صمت وبلع لسانه وأناخ ظهره لمثل هولاء ليركبونا ويجرونا من أعناقنا إلى حيث يريدون .
* عندما يحكم على علماء فى الطب والهندسة والصيدلة بأحكام المؤبد والإعدام , فماذا تبقى لنا من كرامة وعزة ..؟ عندما يعيث البلطجية فى الأرض فسادا فى ظل حماية الدولة العتيقة , فماذا تبقى لنا من كرامة ..؟ عندما تجلس فى بيتك تنتظر اقتحامه فى أى لحظة , وحدث ولاحرج عن نهب محتوياته وهدم أركانه وإهانة نسائه وبناته , فماذا تبقى لنا من كرامة ..؟ فهل كذب الرجل عندما وصفنا بأننا عبيد..؟ وهل قال غير الحقيقة التي نهرب منها ولانريد أن نعترف بها ..؟ حريتنا وكرامتنا ليست شعارات جوفاء نتغنى بها فى طوابير الصباح المدرسية , بل هى واقع ملموس , فهل واقعنا يدل دلالة واحدة على أننا أحرار ولسنا عبيدا ..؟ هل واقعنا يقول أننا نستطيع أن نقول للظالم أنت ظالم ..؟ هل واقعنا يقول أننا نستطيع آن نختار من يمثلنا ويحكمنا ..؟ الإجابة معلومة للجميع ..!.
* فى زمن الغدر  والخسة والخيانة والنذالة يمكنك أن ترى الحلم حقيقة , يمكنك أن ترى الشمس بالليل والقمر بالنهار , يمكنك أن ترى الأمور مقلوبة رأسا على عقب , فترى الماء لايطفئ ألسنة النار , وترى القط يخشى الفار , بل ترى الولد الفاجر يأمر وينهى والده البار . فلاعجب فقد هدمت كل السدود ورفعت كل الأستار وانتهكت كل الأسرار . ألم يأتك نبأ عالم الطب ورائد المسالك البولية الدكتور ” إبراهيم العراقي ..؟” لقد كان حظه ونصيبه من قضائنا الشامخ 25 عاما مؤبدا وتهمته المضحكة المبكية ” تحريض على قتل بلطجى..! ” قيدوه بالسلاسل , وقذفوه فى غيابات الجب مع المجرمين ,لم يشفع له علمه ولاتاريخه ولا شهاداته ولا اسهاماته العملية والعلمية . نحن فى مصر .. ليس للعلم والعلماء أى حرمة , وليس للحق أرض يقف عليها , لان الباطل قد تمدد طولا وعرضا وشرقا وغربا . أين زملاؤه..؟ , أين كليته وجامعته..؟ , أين مرضاه..؟ الكل دفن رأسه فى تراب الصمت ورماد الخزي والعار . نم قرير العين , هادئ النفس , مستريح البال أيها العالم الكبير فى محبسك , فآنت الوحيد الحر الأبي الشريف , وكلنا عبيد منا كيد لأننا صمتنا وبلعنا ألستتنا حتى دنت وتدلت من أفواهنا فوصلت لمنتصف بطوننا..!
 

* لاحرمة فى وطنى للعلماء ولا للعلم ولا للشهادات . لاحرمة للبيوت والأعراض . لاحرمة للنساء والبنات . لاحرمة للمرضى وكبار السن . الحرمة الوحيدة والحصانة الفريدة هى ” للأسياد ” الذين تحكموا فى البلاد وأذلوا العباد ولم يتركوا لنا نحن العبيد غير الفتات الساقط من على موائدهم المكتظة بما لذا وطاب لنلتهمه شاكرين حامدين لهم حسن كرمهم وطيب أخلاقهم . ” صاحبهم ” هذا لم يقل شيئا غريبا ولاصادما ولكنه وصف الواقع وصفا دقيقا وهو أننا لاحق لنا فى هذا الوطن ولا فى ثروته ولا فى مناصبه لأننا عبيد . هم فقط أولاد البطة البيضاء الذين لاينال منهم أحد , ولايقترب منهم أحد , ولا يقتص منهم أحد. الحقيقة مرة ولكن يجب أن نعترف ونقر بها . ويوم أن نقف صفا واحدا قويا كالسد المنيع ندافع عن حريتنا وكرامتنا يوم أن تدخل كل الجرذان الجحور  . فمتى هذا اليوم ..؟
* صدق من قال : من ذا الذي يجرؤ على القول بأن الألوف من العجزة المتسولين الباحثين عن الفتات من صناديق القمامة الحفاة القدم العراة الجسد المعفرى الوجوه الزائغى النظرات , ناس لهم كرامة الإنسان وحقوق الإنسان وهم لايجدون ماتجده كلاب السادة ..؟ أوليست تلك هى الحقيقة المجردة المؤكدة  الصادمة ..؟ واليوم ليست القضية قضية ألوف بل قضية ملايين المرضى الذين لايجيدون العلاج , وملايين العاطلين الذين لايجدون عملا , وملايين المشردين الذين لايجيدون مسكنا , وملايين الفقراء الذين لايجيدون طعاما ولا شرابا .  نحن لسنا فى حاجة إلى ترميم الوطن لأنه آيل للسقوط , بل نحن فى حاجة إلى بناء وطن جديد على قواعد وأسس جديدة . فهل وصلت رسالتي وفهمتم مغزى مقالتي ..؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى