الأرشيفتقارير وملفات

نجوع..نعطش..نسهر لمن…….؟

بقلم المحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب
فى اخر احاديثه التى تتسم دائما بالهرتلة وعدم الفهم والجهل بحقائق الامور طالب قائد الاحتلال العسكرى على مصر المصريين بالجوع والسهر من اجل مصر مدعيا فى ذلك بان مصر بعثت معه رسالة الى المصريين تستصرخهم فيها بالا يحوجوها لاحد…السؤال الذى ينبغى ان يطرح نفسه فى هذه الحالة من اجل من يجوع ويعطش ويسهر ويشرد المصريون ؟وماهو الهدف من كل ذلك ؟.
……………………………………………………
اعلم دائما ان اسمى التضحيات هى التى لاينتظر صاحبها مقابل التضحية لانها فى النهاية سوف تؤدى الى هدف نبيل يعم على الاخرين خاصة اذا كانت هذه التضحية من اجل الوطن ولكن اى وطن …هذا هو بيت القصيد ..الوطن ليس هو المحدد جغرافيا كما يعتقد الكثيرين ويولد وينشأ فيه الانسان بل هو من وجهة نظرى حيث تشعر بالشبع والامان والحرية والانسانية وتجد ذاتك فهذا هو المكان الذى يستحق ان تعتبره وطنك وتفخر بالانتماء اليه وتبذل كل ماتستطيع بذله من عطاء وايثار من اجل حمايته والحفاظ عليه فهل مصر بهذا الوضع المزرى الذى تعيشه الان يمكننا ان نعتبرها ذاك الوطن.
………………………………………………
انا لااشكك فى حقيقة حب المصريين ورغبتهم الدائمة فى الانتماء لهذه الارض التى يعيشون عليها لكن هل يشعرون فى قرارة انفسهم ان تلك الارض هى ارضهم بما عليها وما فى باطنها هل يمتلكون مصر بالفعل والملكية المقصودة هنا ليست بحاجة الى صك او عقد ملكية انما يكفى المواطن ان يتجول فى ارجاء وطنه بكل حرية ويمارس حقوقه وواجباته ويعامل بما يليق به واهم من كل ذلك ان يشعر بالعدل وهو ليس ممارسة انما حق لكل فرد فى المجتمع فالمجتمع الذى يسودة العدل يكون مجتمعا متزنا وعاقلا وراقى فعندما يعطى كل ذى حق حقه فلن تجد المجرم اللص والسارق والمرتشى والزانى والقاتل الا مارحم ربى وقد يعود الامر فى ذلك الى عوامل اخرى خارجة عن ارادة الانسان فالجريمة ستظل حتلى قيام الساعة لكن العدل يحد ويقلل منها.
…………………………………………………..

عسكر
المجتمع المصرى الان يمر بازمة خطيرة ليست ازمة سياسية او اقتصادية فحسب انما تعدت الى ماهو اكثر من ذلك ازمة اخلاقية وانسانية وازمة هوية كذلك فالمصريون يعانون الان من التجهيل والتغييب والتبعيض حالة من الكراهية والعداء تسود بين افراد المجتمع عواقبها وخيمة فى النهاية حتى ان الغالبية فقدت ذاتها وبدأت تشعر بالوحدة والغربة داخل ارض الوطن والاسباب وراء ذلك كثيرة ومتشابكة ومعقدة فهى نتاج وحصاد عشرات السنين الماضية التى عاشها المصرى فى عزلة تامة عما يجرى داخل وطنه فهو لم يتمكن من المشاركة الحقيقة فى بناء الوطن والعمل على رقيه ونهضته بل كان ومازال يساق كالخراف والماعز والنعاج من قبل رعاة يمسكون العصا بايديهم ويوجهونه حيثما ارادوا هم لا كما يريد هو وهذا ماأدى بالطبه الى فقدان الهوية والانتماء الحقيقى لدى غالبية افراد المجتمع.
…………………………………………………………
حتى تؤتى تضحياتنا ثمارها لابد ان تتخذ مسارا صحيحا منذ البداية وان تكون هناك ضمانة حقيقية للبذل والعطاء من اجل الوطن لا من اجل اشخاص بعينها فرضوا انفسهم بالقوة الجبرية على المصريين وجاءوا دون ارادة الغالبية العظمى من افراد الشعب التى تدرك حقيقتهم تماما وتعلم جيدا انهم ماهم الا عصابة مسلحة استطاعت بقوة السلاح فرض سيطرتها ونفوذها على الشعب وسطت على ثروتة ومقدراته وطالبته بان يكون حارسا عليها لحسابهم ومصلحتهم وهاهم الان يطالبونه بالجوع والعطش والسهر من اجل راحتهم فهم يرون ان من حقهم ان يشبعوا حين يجوع الشعب ويشربون حين يعطشون وينامون حين يسهرون على خدمتهم فالشعب كله مسخر لخدمة تلك العصابة ولو كان ذلك على حساب صحته وراحته.
………………………………………………………..
ماأدهشنى فى الامر ان زعيم العصابة هذا الذى يطالب المصريين بالتضحية موتا من اجل الوطن مصداقا لمقولة نموت نموت وتحيا مصر هو لايدرك انه فى حقيقة الامر يخاطب اموات والاموات بطبيعتهم لايملكون شىء يمكنهم التضحية به بعد ان فقدوا ارواحهم وهل هناك اكثر من هذه التضحية ان يضحى الانسان بحياته من اجل وطن مزعوم…نعم فالشعب المصرى هو فى تعداد الموتى الان بعد ان فقد كل وسائل الحياة التى تمكنه من ان يحيا كانسان فليس بالطعام وحده يحيا الانسان ثم والاهم من كل ذلك وماذا بعد….ماذا بعد ولو افترضنا جدلا ان هذا الشعب سيجوع ويعطش ويسهر هل بامكانه فى نهاية الامر ان يصل الى حد الشبع والرواء والنوم مطمئنا على يومه وغده…..هل يمكنه ان يفرض انسانيته على تشكيل عصابى خائن عميل مازال يمص دماء هذا الشعب واكل خيراته واحتكرها لنفسه وان يكون مشاركا فعالا فى الحياة السياسية والثقافية ويساهم فى اعادة بناء وطنه على اساس من العدل والعدالة والحرية والكرامة وهل تقبل هذه العصابة ذلك بالطبع هى لن تقبل ذلك ابدا….فما فائدة التضحيات اذا.
………………………………………………………….
لن تكون هناك فائدة مرجوة من هذه التضحيات على وجه الاطلاق ولن يجنى الشعب من وراءها سوى المزيد من الفقر والجهل والمرض والعوز والتخلف يقابلها مزيدا من الاستبداد والظلم والاستعباد من عصابة لاترحم ولاتتقى الله فى شعبا لم يقدر له ان يذق طعم الحرية والكرامة والانسانية منذ ان عرفت مصر كدولة فى مطلع التاريخ وعانى كثيرا من الذل والعبودية والسخرة حتى ترسخت فيه وأصبحت جزء لايتجزء من كيانه وشخصيته ولم يعد يمكنه الاستغناء عنها وعاش مرتضيا بحكم الاسياد ولو اضطر الى شرائهم ليظل عبدا لغيره منتقصا من نفسه عبوديته لله الواحد القهار…فلا تضحية اذاً للعبيد بل تضحية بهم وهذا مايبغيه الاسياد.

……..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى