منوعات

نتائج كارثية.. ماذا سيحدث لو اختفى المجال المغناطيسي للأرض؟

لا يمكنك رؤيته، ولكن يوجد حقل مغناطيسي عملاق يحيط بالأرض يحمي الكوكب -وكل الحياة- من الإشعاع الفضائي. ومن ثم يبرز التساؤل الأهم: ماذا سيحدث لو اختفى المجال المغناطيسي للأرض؟

إن الأرض تشبه المغناطيس الكبير. يقع القطب الشمالي للمغناطيس بالقرب من قمة الكوكب، بالقرب من القطب الشمالي الجغرافي، والقطب المغناطيسي الجنوبي يقع بالقرب من القطب الجنوبي الجغرافي. تمتد خطوط المجال المغناطيسي من هذين القطبين لعشرات الآلاف من الكيلومترات إلى الفضاء، هذا هو المجال المغناطيسي للأرض.

إن الفرضية الأكثر ترجيحاً عن سبب وجود هذا المجال المغناطيسي للأرض هي أن مركز الأرض يتصرف مثل دينامو لإنتاج حقل مغناطيسي.

يتألف مركز الأرض من نواة داخلية في حالة صلبة «بسبب زيادة الضغط في مركز الأرض»، ونواة خارجية «في الحالة السائلة بسبب شدة الحرارة».

تتحرك النواة الخارجية باستمرار بسبب دوران الأرض والحمل الحراري، وهو ما يحرك  معها الحديد المنصهر (مادة موصلة) عبر حقل مغناطيسي قائم بالفعل، لكنه ضعيف. وهذه العملية تولد تياراً كهربائياً، يولد بدوره حقلاً مغناطيسياً.

ويعمل المجال المغناطيسي للأرض على حمايتها من الإشعاع الفضائي، والجسيمات التي تقصفها الشمس باستمرار إلى الفضاء. 

تمتلك عديد من الطيور والسلاحف البحرية وجراد البحر والنحل وسمك السلمون وحتى ذباب الفاكهة بوصلات حيوية، تُسمى «مستقبِلات مغناطيسية»، مدمجة في أجسامها. 

تستخدم الطيور هذه القدرة للبحث عن مناخ أكثر دفئاً خلال أشهر الشتاء، في حين تُبحر السلاحف البحرية بالمحيطات المفتوحة، وتبحث عن الشواطئ لوضع بيضها، حتى إن العلماء يعتقدون أن معظم السلاحف البحرية الإناث تعود إلى الشواطئ نفسها كل عام، وهو إنجاز تقوم به بواسطة بوصلاتها الطبيعية.

إذا اختفى المجال المغناطيسي للأرض، فإن عديداً من الحيوانات التي تعتمد على الملاحة قد تكون في مشكلة خطيرة، يمكن أن تضيع السلاحف البحرية حرفياً في البحر، وقد تطير الطيور المهاجرة في الاتجاه الخاطئ، وهو ما يهدد بقاءها.

الرياح الطبيعية للشمس قوية للغاية، ويمكنها بسهولة أن تنزع الغازات الموجودة بالغلاف الجوي للكوكب، حتى لا يتبقّى سوى قليل من الغاز على الإطلاق. 

في الواقع من المحتمل أن هذا الأمر قد حدث لكوكب المريخ، واختفى مجاله المغناطيسي منذ مليارات السنين. وترك الجو من دون حماية تماماً، بمجرد انخفاض الضغط الجوي بدرجة كافية بدأ ماؤها في التبخر، حتى استولت عليها الرياح الشمسية أيضاً.

من الممكن تماماً من دون مجالنا المغناطيسي الأرضي، أن يعاني مناخنا ومحيطنا والحياة على الأرض المصير الرهيب نفسه.

البوصلات ليست أكثر من مغناطيس صغير، ومثل كل مغناطيس فإنها تتماشى مع الحقول المغناطيسية القريبة. 

يعد المجال المغناطيسي للأرض قوياً بدرجة كافية للتأثير على اتجاه إبرة البوصلة، فقطبا الأرض المغناطيسيّان يخالفان اتجاه إبرة البوصلة، إذ إنَّ قطبها الشمالي يتجه إلى القطب الجغرافي الشمالي تقريباً، ومن ثم ينجذب نحو القطب الجنوبي لمغناطيس الأرض. ولكن مع اختفاء المجال المغناطيسي لكوكبنا، ستشير البوصلات إلى أي مصدر مغناطيسي طبيعي قريب. 

لقد وثق العلماء هذا التأثير من قبل، فهنا أماكن على الأرض حيث تتسبب المغناطيسية الطبيعية القريبة في تعطُّل البوصلات.

في جمهورية إفريقيا الوسطى -على سبيل المثال- تؤدي الاختلافات المغناطيسية غير المفسرة في قشرة الأرض إلى جعل إبر البوصلة تشير إلى اتجاهات عشوائية، وهو ما يجعلها عديمة الفائدة للملاحة.

التكنولوجيا الخاصة بنا ستكون أيضاً معرضة للخطر. يمكن أن تعاني الأقمار الصناعية أضراراً من العواصف الشمسية، ومن دون المجال المغناطيسي للأرض، يمكن أن يتعرض كل جهاز إلكتروني لجزيئات الطاقة العالية من الأشعة الكونية والرياح الشمسية.

في مارس/آذار عام 1989، عانى قرابة 6 ملايين مواطن بمقاطعة كيبيك الكندية انقطاعاً في التيار الكهربائي، نتيجة التغير بمجال الأرض المغناطيسي إثر عاصفة شمسية.

انقطعت شبكة الكهرباء في المقاطعة بأكملها دون اتصالٍ مدة 12 ساعة، وعانت بعض الأقمار الصناعية أضراراً، لأن الإلكترونيات الدقيقة الخاصة بها لم تكن مصممة ببساطة للتعامل مع عاصفة شمسية ضخمة.

إذا فقدت الأرض مجالها المغناطيسي، فلن يكون هناك غلاف مغناطيسي يحمي الأرض من العواصف الشمسية. ستكون شبكات الطاقة لدينا أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، وحتى أجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة الإلكترونية قد تتعرض لأضرار في حالة حدوث عاصفة شمسية.

الأشعة الكونية والرياح الشمسية ضارة بالحياة على الأرض، ومن دون حماية الغلاف المغناطيسي لدينا، فإن كوكبنا سيتعرض باستمرار للقصف من قِبل مجموعة من الجسيمات القاتلة. آثار الأشعة الكونية على الجسم يمكن أن تكون مرعبة جداً. 

على سبيل المثال، أبلغ رواد الفضاء في أثناء أدائهم مهمة بالفضاء عن رؤية وميض من الضوء عندما أغمضوا أعينهم، وهي النتيجة المباشرة للأشعة الكونية التي تمر عبر شبكية العين.

الإشعاع والأشعة الكونية مصدر قلق حقيقي لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، خاصة عندما يتعلق الأمر بالرحلات الفضائية على المدى الطويل. فقد يتعرض رواد الفضاء الذين يقومون بمهمة إلى المريخ لما يصل إلى 1000 ضعف من الأشعة الكونية التي قد يتعرضون لها وهم على كوكب الأرض. 

إذا اختفى المجال المغناطيسي للأرض، فسيكون الجنس البشري بأَسره -وفي الواقع الحياة كلها- في خطر شديد. الأشعة الكونية تقصف أجسامنا ويمكن أن تلحق الضرر بحمضنا النووي، وهو ما يزيد من خطر أن تضرب أمراض قاتلة مثل السرطان وغيرها، جميع أرجاء الكوكب.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى