الأرشيفتقارير وملفات

ميانمار» وقتل وحرق المسلمين بالنار

من روائع الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

* صدق عبد الرحمن الكواكبي ساعة قال :” لو كان الاستبداد رجلا , وأراد أن ينتسب لقال : أنا الشر , وأبى الظلم ,  وأمي الإساءة , وآخى الغدر , وأمي المسكنة , وعمى الضر , وخالى الذل , وابني الفقر , وابنتى البطالة , ووطني الخراب , وعشيرتي الجهالة.” وهل فعلا هناك شر وظلم وإساءة وغدر ومسكنة وضر وذل وخراب وجهالة أكثر مما يعيشه المسلمون المضطهدون فى بلاد العرب والعجم ..؟ هل نعيش اليوم فى غابة حيوانية متوحشة يأكل القوى فيها الضعيف..؟ هل عدنا اليوم إلى  عصر الجاهلية الأولى حيث وأد البنات ونكاح الاستبضاع وحالة الشتات والضياع ..؟  أم نعيش فى عالم الإبادة الجماعية و حالة التمزق والصراع..؟ إن دماء المسلمين اليوم صارت أرخص من دماء البعوض فى المستنقعات العفنة فى أوطانهم وخارج أوطانهم . وما يحدث فى  ” ميانمار ” فى بورما اليوم لا يقل بشاعة عما يحدث للمسلمين من قتل وحرق ونهب واغتصاب واستئصال فى سوريا  والعراق واليمن وليبيا وأفريقيا الوسطى وغيرها من بلاد العرب والعجم .

بوزى

لقد انتفضت الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولى ووقفت على أطراف أصابعها غاضبة و مكشرة عن أنيابها ومخالبها , ولم تقعد حينما وقعت تفجيرات باريس وقتل فيها أكثر من مائة فرد. وتضامن ممثلو أكثر من أربعين  دولة مع فرنسا  . وهذا حقهم ولا أحد ينكر عليهم ذلك . لكن أين حقنا نحن المسلمين حين تسفك دماؤنا , وينتهك عرضنا , وتغتصب نساؤنا , وتنهب أموالنا , وتحرق حقولنا , وتحتل أرضنا , ونطرد من أوطاننا..؟ إن البوذيين الوثنيين الذين يعبدون الأصنام يحرقون ويقتلون ويغتصبون عشرة ملايين مسلم فى بورما , والأمم المتحدة ”  متحدة علينا فقط “ لم تحرك ساكنا ولم تشجب أو تستنكر تلك الجرائم , ولم يعبر حتى أمينها العام عن قلقه وأسفه لإراقة دماء المسلمين .  السبب أننا مسلمون لا دية لنا , دماؤنا حلال , وأعراضنا لا تخطر لأحد على بال , وكل شئ لدينا عندهم قابل للاستحلال .

2

 *أين المسلون اليوم حكاما  وملوكا وزعماء وأمراء وحكومات وشعوبا من امرأة صرخت ” وامعتصماه “ فاستجاب لندائها الخليفة العباسى المعتصم بالله , فأرسل إلى الفور رسالة تهديد إلى ملك الروم قائلا فيها ” بسم الله الرحمن الرحيم ” من أمير المؤمنين المعتصم بالله .. إلى كلب الروم .. لتخرجن من المدينة أو لأخرجنك منها صاغراً ذليلاً ” و عندما وصلت الرسالة إلى أمير “عمورية”  بعد أيام قليلة جاء رسول المعتصم بالله لينقل له رد ملك الروم و الذي قال لرسول المعتصم ” ليفعل أميركم ما يعتقد أنه قادر على فعله ” سمع المعتصم بالله ما قاله رسوله فزاد غضبه و قرر محاربة ملك الروم .   جهز المعتصم جيشا تعداده تسعون ألف مقاتل . ووصل الجيش إلى مدينة “عمورية “ و شددوا الحصار على المدينة و حاصروا المدينة من جميع نواحيها و قاموا بهدم الأسوار التي بناها جيش الروم . و لما رأى أهل الروم رماح جيش المعتصم هرب عدد كبير منهم و جرت دمائهم كالسواقي بعد أن دارت معركة بين جيش الروم و جيش المسلمين , انتصر خلالها جيش المسلمين . و تمكن جيش المعتصم من السيطرة على المدينة و أسروا عدد كبير من القادة . و قام جنود جيش المعتصم بإشعال النيران في خيام جنود الروم و تخلصوا من آثارهم وعادت المدينة إليهم  . جيش تعداده تسعون ألف مقاتل من أجل تحرير امرأة…! إنها عزة وكبرياء الإسلام .

اطفال

* أما بورما التي نحن بصددها فى مقالى هذا , فهى تقع بجانب الصين والهند. وهي إحدى دول شرق آسيا وتقع على امتداد خليج البنغال .  إن هناك أمة مسلمة اسمها ” الروهينجا “ تعيش في ميانمار “بورما” التي يحكمها العسكر البوذيون وهذه الطائفة المسلمة تمثل حوالي 10% من السكان , وهي تتعرض للإبادة والتشريد، يقول المؤرخون: إن أصل كلمة (روهنجيا) هو: (روح النجا), وإنها جاءت من بحارة مسلمين ركبوا البحر, فجرفتهم الأمواج العاتية إلى هذه الأرض البعيدة, وتكسرت سفينتهم فوق صخور سواحلها, فطلبوا (الرحمة) و(النجاة) من سكان المنطقة, فكانت (الرحمة  والنجاة) هي الأصل في ولادة كلمة جديدة  اسمها ” رهمنجيا “, أو (روهنجيا). لكننا لو عدنا إلى قراءة ما كتبه المؤرخ الروهنجاني “محمد بن خليل الرحمن الأركاني” لعثرنا على تفسيرات أخرى أكثر وضوحا ودقة. يقول الشيخ ألأركاني: إن تسمية إقليم (أراكان) تعود إلى الحملات الإسلامية الأولى بالدعوة للدين الحنيف وأركانه الخمسة, التي بُني عليها الإسلام, فاعتنق الملك (غولتغي) الإسلام على يد الأمير (حمزة), فسمي عاصمة مملكته ” أركان ” .

إنها مأساة حقيقية لشعب مسلم لم يسمع به عامة الناس, شعب فقير مضطهد, يعيش في أحراش الغابات البورمية المطيرة, يرزخ تحت خناجر الظلم والتعسف والقتل والحرق . ويتعرض للتشريد والتعذيب والموت والإبادة بأبشع الأساليب الوحشية ولم يتحرك أحد من العالمين لنجدته وحقن دمائه . يتعرض مسلمو (أراكان) اليوم لمذابح ومجازر, لا مثيل لها في الحروب والغارات الحربية الاستباحية, على يد أزلام وأنجاس وأوثان النظام العسكري البورمي المستبد بالتعاون مع ميليشيات بوذية باغية يطلق عليها (باغ), كانت هي الذراع العنصري الطويل للقيام بعمليات القتل المتعمد, وتنفيذ حملات التنكيل في القرى المسلمة, وتهجيرهم من أكواخهم, ونهب ممتلكاتهم, وحرق مزارعهم ,واغتصاب نسائهم وقتل ذكورهم . لقد مارست العصابات البوذية جرائم القتل والسحل والاغتصاب والتصفيات الجسدية في صفوف المسلمين بغية طرد المواطن الروهنجي وإحلال البوذي محله, وتكررت هذه الحملات المسعورة لحرق القرى بالقنابل الفسفورية في أجواء مشحونة بالخوف والذعر, تناثرت فيها الجثث على ضفاف نهر ” ناف “.

* تقول سيدة مسلمة أنها تمكنت من الفرار إلى دولة بنجلاديش المجاورة, في تصريحات نشرتها وكالة أنباء “الأناضول” إن عناصر الجيش قتلوا زوجها وابنها، وكافة الذكور في قريتها, مشيرة إلى أنها تمكنت من الهروب مع بناتها الست إلى الغابة, حيث اضطرت وبناتها للسير مسافة ستين كيلومترا داخل الغابة, قبل أن تصل الحدود مع بنجلاديش. وتابعت ” اقتحم عناصر الجيش قريتنا وتسمى كريفه, وقتلوا كافة الذكور، وخلال الاقتحام, قبضوا على زوجي كمال أحمد، وضربوه، ,وكنت أتوسل إليهم ألا يقتلوه  ولكنهم اقتادوا زوجي إلى الغابة وذبحوه بسكين . كما قتلوا ابني إدريس ذي الـ 18 عامًا بعد إلقاء القبض عليه “.وكان مقطع فيديو نشرته وكالة أنباء “أراكان” كشف أيضا في وقت سابق تفاصيل تقشعر لها الأبدان عن عمليات اغتصاب القاصرات على يد جيش ميانمار والمتطرفين البوذيين. وروت امرأة مسلمة في مقطع الفيديو, أنها شهدت بنفسها بعض عمليات الاغتصاب في قريتها, التي كانت تسكن فيها، قبل الفرار منها, بالإضافة إلى جرائم مماثلة في قرى مجاورة بمدينة “منغدو” بإقليم أراكان. وتابعت ” عناصر من الجيش والمتطرفين البوذيين والميليشيات التي شكلتها الحكومة اقتحموا منازل المسلمين مدججين بأسلحة واقتادوا قاصرات إلى أحد البيوت وتناوبوا اغتصابهن تحت تهديد السلاح”.واستطردت ” الجناة كانوا يدخلون على الفتيات تباعا ، ثم يكممون أفواه الضحايا بأقمشة أثناء عملية الاغتصاب،

 

أما آخر حملات الإبادة فكانت في بداية هذا العام, وعلى وجه التحديد  فى فبراير عندما قامت المليشيات البوذية المسلحة بإحراق وتدمير قرى المسلمين, فقتلت السكان, وطاردت الفارين منهم في الحقول والبساتين, وخلفت ورائها خمسمائة قتيل, وأكثر من ألفي جريح, ثم تكرر الهجوم بعد شهرين, فشنت المليشيات المسلحة بالحقد الطائفي حملة على سكان مدينة (تونجو) بالتعاون والتنسيق مع عناصر التشكيلات العسكرية البوذية المتسلطة على رقاب الناس, حتى تكدست الجثث فوق بعضها البعض في صور مروعة تبثها الفضائيات غير الإسلامية في أكثر من محطة . لقد أصبح المسلمون حقل تجارب كالفئران الضالة تجرب فيهم الدول الاستعمارية  كل أنواع الأسلحة الجديدة ومدى دقتها فى إصابة الهدف . إن العالم اليوم صار غابة متوحشة لا قانون يحكمه ولا دستور ولا حتى ضمير انسانى . ونحن المسلمين الضحية دائما . هذه فقط صفحة واحدة من كتاب الأمة الإسلامية الممتلئ بالمآسي والكوارث والمصائب . اللهم احقن دماءنا وأحفظ أعراضنا , وآمنا فى أوطاننا ولاتسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى