تكنولوجيا

موضة سماعات الرأس «المخصصة للنساء».. ضرورة أم مجرد دعاية تسويقية؟

منذ خمس سنوات، أرادت نيكول روز ستيلينغ زوجاً جديداً من سماعات
الرأس. وبحكم عملها كمنسقة موسيقى محترفة بدوام كامل، كانت تعتقد أن
معظم السماعات التي ارتدتها كانت أكبر من اللازم وضخمة للغاية على رأسها. 

لذا، ابتكرت بعض النماذج الأولية أصغر حجماً، وأجمل تصميماً، مع
وضع بعض الزخارف والزينة عليها (مثل أحجار الراين وكريستالات سواروفسكي). وبدأت ارتداءها في عروضها
وجذبت الكثير من الانتباه، خاصة بين النساء.

وقالت في حديثها لمدونة Engadget: «اعتقدت أن الأمر مشوق حقاً، لا بد
أنني لست الأنثى الوحيدة التي شعرت أن سماعات الرأس ليست مخصصة لنا» . 

وبعد عصف ذهني وتعاون مع عدد من جهات التصنيع،
توصلت إلى فكرة Rosé Rockers، وهي عبارة عن زوج من سماعات الرأس بزهور
صناعية عليها بحيث تبدو مثل الهالة على الرأس. وارتدتها أثناء عرضها في نهائيات
برنامج «summer house» على شبكة Bravo TV، ولاقت حفاوة ومردوداً كبيراً لدى الجمهور.

لكن تلك الزهور لم تكن كافية بالنسبة لستيلينغ.
وقالت: «لم أكن أريد مجرد سماعات جميلة، وإنما سماعات أفضل وأكثر ملاءمة لأذن
النساء من حيث الحجم ودرجة الصوت. آذان النساء ليست أصغر من آذان الرجال فحسب، بل
تستجيب أيضاً لإيقاع مختلف للنغمة والجهير عن الرجال» .

هناك العديد من الدراسات البحثية التي تدعم هذا
القول. ذكرت دراسة عام 1997 في دورية Medscape Women’s Health العلمية أن حاسة السمع لدى النساء أفضل من
الرجال في الترددات أعلى من ألفي هرتز. 

وأجرى مجموعة من الباحثين في جامعة شمال شرق
لويزيانا عام 1997 دراسة توصلت إلى أن النساء أكثر تفضيلاً للجهير الأقوى. كما
نُشرت دراسة عام 1995 في دورية Acoustical Society of America  تذكر أيضاً أن الرجال أكثر عرضة
لفقدان حاسة السمع في مراحل مبكرة في حياتهم عن النساء، وأن حاسة السمع
«تنخفض أسرع في الرجال بمقدار الضعف عن النساء في مختلف الأعمار والترددات
الصوتية» .

وبدافع من تلك الدراسات، بدأت ستيلينغ تحاول
صناعة نسخة أفضل من Rosé Rockers. إذ
أصبحت وسادة الأذن أصغر من الحجم المتوسط لسماعات الرأس لتناسب الآذان الأصغر
حجماً. 

كما أصبح الصوت أكثر «توازناً» من
الناحية السمعية بطريقة – تقول ستيلينغ – إنها لن تؤذي حاسة السمع لدى
المرأة. 

بالإضافة لذلك، جعلت ستيلينغ سماعة الأذن قابلة
للطيّ، بحيث يمكن حملها بسهولة داخل حقيبة اليد. وعليها، بالتأكيد، تلك الزهور،
وتتوفر باللون الأحمر، والأزرق، والأرجواني. 

وأخيراً ظهر إلى النور الموقع الإلكتروني للعلامة
التجارية ويحمل الاسم نفسه في شهر مايو/أيار من هذا العام، حيث تُباع السماعة
الواحدة مقابل 98 دولاراً.

وبالرغم من زخارف الزهور، تقول ستيلينغ إن ما
يميز شركتها هو التقنية المستخدمة لصناعة السماعات.

وقالت ستيلينغ: «أشعر بالإهانة عندما يتخيل
أحدهم أننا استعملنا التقنيات المقدمة في الأسواق بالفعل واكتفينا بإضفاء اللون
الوردي الرقيق عليها لتصبح مخصصة للنساء» . وبالرغم من وجود شركات أخرى تجعل
سماعات الأذن أكثر أنثوية ظاهرياً، تؤكّد ستيلينغ أن سماعاتها مصممة للنساء قلباً
وقالباً.

حتى الآن، لا تعد Rose Rockers  أول سماعات رأس «مصممة
للنساء». قدمت شركة Skullcandy  في عام 2014 زوجاً من سماعات الرأس
«Knockout»  مصممة لأذن النساء على الصعيدين
الجثماني والسمعي. 

وكان من الواضح أنها نتاج «سنوات من
البحث» في «الفوارق التشريحية والسمعية بين الرجل والنساء»، وكانت
مزينة أيضاً بمختلف الألوان والزهور. 

ولكن الشركة توقفت عن صناعة سماعات الأذن، إذ كشف
بحث سريع على الإنترنت أن معظم سماعات الرأس التي تستهدف النساء لا تختلف كثيراً
عن سماعات الرأس «العادية»، باستثناء توافرها بألوان وتصميمات أكثر.

وبدا أنه على الرغم من الدراسات البحثية وتصريحات
ستيلينغ، قد لا يكون هناك طلب ضخم على سماعات الرأس المخصصة للنساء. ويقول الدكتور
كريغ شامبلن، الأستاذ بقسم علوم واضطرابات التواصل بجامعة تكساس لمدونة Engadget: «هل يستمع الرجال بشكل مختلف عن
النساء؟ نعم. ولكن ليس بطريقة ملحوظة» . ويُذكر أن أبحاث شامبلن تركز على
الإدراك السمعي.

يقرّ شامبلن بوجود بعض الاختلافات بين الرجال
والنساء من حيث الناحية التشريحية أو الجسدية؛ حيث تميل آذان الرجال إلى أن تكون
أكبر من آذان النساء. كل شيء في آذان الرجال أكبر في العموم؛ من صيوان الأذن، إلى
القوقعة، والقناة السمعية.

وقال شامبلن إنه بحسب العمق الذي تصل إليه سماعات
الأذن الداخلية، فقد تكون هناك حاجة إلى أحجام مختلفة من السماعات. ستكون السماعات
الأكبر غير مريحة على الأرجح بالنسبة لمعظم النساء، بينما السماعات الصغيرة للغاية
قد لا تلائم معظم آذان الرجال. 

سماعات YurBuds من شركة JBL، على
سبيل المثال، تستهدف النساء بشكل أكبر بسبب صغر حجمها. وهناك بالتأكيد الكثير من
سماعات الأذن الأخرى التي تأتي بأحجام متنوعة لتلائم جميع أشكال وأحجام الآذان
المختلفة.

أما بالنسبة لسماعات الرأس الخارجية، لا يرى
شامبلن حاجة كبيرة لوجود أحجام مختلفة. ويقول: «تصلح نفس السماعات للرجال
والنساء»، مضيفة أن وسادات الأذن لمعظم سماعات الرأس كبيرة بما يكفي لتكون
مريحة لآذان الرجال والنساء.

وإلى جانب ذلك، قال شامبلن إنه على الرغم من
الدراسات السابقة، فإن الفروق السمعية بين الجنسين ضئيلة نسبياً. وأضاف:
«يسمع الرجال والنساء النغمات منخفضة التردد بالمستوى نفسه تقريباً»،
موضحاً أن الشباب بشكل عام يمكنهم سماع النغمات الأعلى تردداً عن كبار السن. 

وقال إن الرجال يشيخون أسرع من النساء، وسوف
يفقدون حساسية السمع للنغمات مرتفعة التردد بشكل أسرع. وقال: «إن كان هناك
فارق بين الجنسين، فهو أن الرجال يحتاجون لاستخدام أجهزة لتعزيز القدرات السمعية
بنسبة أكبر من النساء» .

وأضاف: «حتى مع ذلك، فإن هذا التدهور
بالقدرات السمعية بطيء للغاية. على مدار فترة قوامها خمسة وعشرون عاماً، قد تصل
نسبة التدهور إلى ديسيبل واحد سنوياً عند تردد 8 آلاف هرتز. وهو تدهور طفيف
للغاية، وتدريجي جداً» .

بالإضافة لذلك، قال شامبلن إنك إذا أردت تغيير
الطبقة الصوتية على سبيل المثال، يمكنك استخدام برنامج لذلك. وقال: «إذا كنت
تستمع إلى الموسيقى على الهاتف أو أي جهاز إلكتروني متنقل، يمكنك ضبط جودة الصوت
من الجهاز نفسه للحصول على الجودة السمعية المطلوبة، ولا تحتاج إلى سماعات مصممة
خصيصاً لهذا الغرض» .

وقال شامبلن إن الأمر في الحقيقة أصعب بكثير، بغض
النظر عن الجنس، لكي تتمكن من تغيير إعدادات الطبقة الصوتية والتضخيم الثلاثي
للصوت بالطريقة التي تحبها لتلائم الإعدادات نوع الموسيقى المفضل لك. وقال:
«بعض النساء تحب موسيقى الجاز، وبعضهن يحب الروك، والبعض يحب الموسيقى
الكلاسيكية، والرجال كذلك».

ورداً على مزاعم شامبلن، قالت ستيلينغ إن بإمكانك
استخدام الإعدادات الداخلية بالهاتف لموازنة الصوت بالطريقة المطلوب، ولكن سماعات Rosé Rockers يمكنها القيام بتلك الإعدادات عنك. وقالت:
«الطريقة التي نوازن بها الصوت حصرية ولا يمكن الكشف عنها، ولكنها ليست واضحة
للأذن العادية غير المدربة. ويعود جزء من ذلك لواقع خبرتي في مجال العمل وتجربة كل
سماعة رأس تقريباً على مدار الأعوام الثمانية الماضية» .

أتيحت لي الفرصة لتجربة زوج من سماعات Rosé Rockers بنفسي، ووجدت أنها لا تختلف كثيراً عن
سماعات الرأس العادية. 

جودة الصوت كانت جيدة وإعدادات الجهير والنغمات
عالية التردد مناسبة، ولكني شعرت أن التصميم بشكل عام ضيق على رأسي بعض الشيء.
وسادات الأذن كانت أصغر قليلاً عن المعتاد بالنسبة لي، ولم أشعر أن هذا التغيير قد
يخلق أي فارق في مستوى الشعور بالراحة. 

وبالنسبة للتصميم المزين بالزهور، لست أنا
الجمهور المستهدف لهذه التصميمات بكل تأكيد (أخبرتني ستيلينغ عن إصدار خيارات أكثر
حيادية بدون زهور قريباً). أعلم أنها مقارنة ظالمة، ولكن لا يبدو من واقع تجربة Rosé Rockers أنني سأتخلى عن سماعات Sennheisers، التي تبلغ قيمتها 300 دولار، قريباً.

بالتأكيد لا تسعى Stillings وراء الأسواق الراقية بسماعات Rosé Rockers بسعر 98 دولاراً. ولكنها تريد ببساطة أن
تكون أول شركة تقدم سماعات أذن من النساء، وإلى النساء. وبالرغم من عدم اهتمامي
كثيراً لأمر سماعات الرأس، فأنا أقدّر رسالتها. 

وقالت ستيلينغ: «لا أريد أن تدفع النساء
ضريبة على اللون الوردي. نفضل أن نقدم شيئاً ما بهامش ربح أقل في مقابل منتج يعزز
من صحة أذن المرأة؛ وأن نصنع منتجاً يُشعر النساء بالجمال ويساعدهن على عيش حياة
صحية. وهذا أهم كثيراً بالنسبة لنا» .

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى