الأرشيفتقارير وملفات

موازنة ترامب: ٦٤ بليون دولار والسيسى والملك عبد الله اكبر الخاسرين

قدم البيت الأبيض المسودة الأولى من موازنة عام ٢٠١٧- ٢٠١٨، وهي الأولى التي يقدمها الرئيس دونالد ترامب، والتي يتوقع أن تشهد تعديلات كثيرة أثناء مناقشات إقرارها في الكونغرس. ويبدو أن فريق ترامب يسعى إلى تكرار تجربة الرئيس الراحل رونالد ريغان، الذي قدم عام ١٩٨١ موازنة مشابهة من حيث تقليص النفقات الفيديرالية في الشؤون المدنية وزيادتها في الشؤون العسكرية والأمنية.
وتنقسم موازنة الولايات المتحدة إلى قسمين. الأول المعروف بالإنفاق الإلزامي، والذي يتضمن الإنفاق على صناديق الرعاية الاجتماعية والطبية والتقاعد والذي يبلغ ثلثي إجمالي الإنفاق السنوي الأميركي البالغ ٤,١ تريليون دولار، والذي يمثل ٢٠ في المئة من الناتج المحلي الأميركي البالغ ٢٠ تريليون دولار. هذا الجزء من الموازنة ثابت ولا تدخله تعديلات إلا التي يمكن أن يقوم بها الكونغرس.
أما الجزء الثاني، فهو يبلغ نحو ١,٣ تريليون دولار، وهو «إنفاق غير إلزامي»، ويتضمن مصاريف الحكومة الفيديرالية على وزاراتها وبرامجها المدنية والعسكرية. وينقسم هذا الإنفاق إلى نصفين، الأول لوزارة الدفاع ويبلغ قرابة ٦٠٠ بليون دولار، والثاني لبقية الوزارات والوكالات الفيديرالية مجتمعة. وتقتطع الحكومة الفيديرالية ٢٧٠ بليون دولار سنوياً هي خدمة الدَين العام الذي يقارب ٢٠ تريليون دولار.
وترامب، على غرار الرؤساء الآتين من الحزب الجمهوري، وعد بتقليص حجم الحكومة الفيديرالية إلى أقصى حد ممكن، وهو لذلك سيقتطع ٦٤ بليون دولار من الإنفاق السنوي للوزارات الأميركية غير الأمنية، وزيادة ٥٩ بليوناً للوزارات الأمنية، منها ٥٤ بليون دولار لوزارة الدفاع، و٤,٤ لوزارة شؤون الجنود السابقين، و٢,٨ بليون زيادة في موازنة وزارة «الأمن القومي».
أما أكبر الاقتطاعات فستعاني منها «وكالة حماية البيئة»، التي يعاديها الجمهوريون بسبب إنكارهم مبدأ «الاحتباس الحراري» واعتقادهم أن الوكالة تفرض تشريعات بيئية تعيق النشاط الاقتصادي. وستقتطع إدارة ترامب ٢,٦ تريليون دولار من موازنة الوكالة التي بلغت نحو ٨ تريليونات العام الماضي.
ثاني أكبر وكالة فيديرالية ستعاني من اقتطاع في موازنتها بنحو الثلث هي وزارة الخارجية، التي اقتطع البيت الأبيض ١٠,٩ بليون دولار، تمثل ٢٩ في المئة من موازنتها السنوية. ويدور الحديث في أروقة هذه الوزارة عن إمكان قيامها بدورها بخفض إجمالي الأموال التي تسددها سنوياً للأمم المتحدة، والتي تبلغ ١٠ بلايين دولار، وتمثل ٢٢ في المئة من واردات المنظمة الدولية. وإلى إمكان خفض الخارجية ما تدفعه للأمم المتحدة بواقع النصف، يعمل الجمهوريون في الكونغرس على وقف أموال تتبرع بها واشنطن سنوياً، من خارج قنوات وزارة الخارجية، إلى برامج إغاثة عالمية بإجمالي ٣ بلايين دولار.
في المرتبة الثالثة من الهيئات الفيديرالية التي تسعى إدارة ترامب إلى خفض موازنتها، حلت وزارتا الزراعة والعمل
. ووعد البيت الأبيض بخفض موازنة كل منهما بواقع ٢١ في المئة، فتنخفض موازنة الزراعة من ٢٣,٥ بليون دولار سنوياً إلى ١٨,٨ بليون، والعمل من ١٢,٥ بليون إلى ١٠ بلايين دولار.
أما أكبر الوزارات الأميركية التي ستتعرض موازنتها إلى خفض فهي وزارة الصحة، التي ستشهد موازنتها السنوية خفضاً من نحو ٧٥ بليوناً إلى ٦٠ بليون دولار.
الوزارات الأخرى التي شهدت اقتطاعات فتشمل التجارة والثقافة والسكن والنقل والداخلية، والطاقة والعدل والخزانة. حتى «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، تعرضت لاقتطاع في موازنتها السنوية بواقع ١ في المئة أو ٢٠٠ مليون دولار. ومن المتوقع أن تؤدي الاقتطاعات إلى إغلاق وكالات بأكملها، وبعضها صغير الحجم والمصاريف، مثل «أكاديمية الفنون» أو هيئة الإذاعة شبه الرسمية.
وتوقع الخبراء الأميركيون أن تواجه مسودة ترامب معارضة شديدة في الكونغرس، من الأقلية الديموقراطية ومن بعض الغالبية الجمهورية كذلك. فالاقتطاعات غالباً ما تؤذي دوائر انتخابية لأعضاء في مجلس النواب بغض النظر عن حزبهم، ما يدفعهم إلى محاولة الإبقاء على الموازنة المرصودة، أو التصويت ضد مشروع موازنة ترامب، ما يعرضها لخطر عدم الإقرار، أو يجبرها على إدخال تعديلات غير واضحة في كميتها وحجمها حتى الآن.
وكانت اقتطاعات وزارة الخارجية شهدت أكبر معارضة في الكونغرس، الذي يبدو أن غالبية فيه من الحزبين تجمع على أن الإنفاق على الديبلوماسية «أرخص كثيراً» في عملية تثبيت الاستقرار العالمي من شن الحروب.
وستؤدي موازنة ترامب، في حال إقرارها بشكلها الحالي، إلى إنهاء عمل أكثر من ثلاثة ملايين موظف في الحكومة الفيديرالية، وهو ما وعد به ترامب أثناء حملته الانتخابية، ولكنه وعد من شأنه أن يرفع نسبة البطالة التي وعد ترامب بخفضها.
فهل ينجح ترامب في فرض موازنته على حالها؟ وما هي كمية التعديلات التي يقبلها الكونغرس؟ وهل يمكن لترامب الإبقاء على الإنفاق المدني منخفضاً بالحد الذي قدمه، أو أنه مثل ريغان، سيجد أن الإنفاق يعود للنمو كما في مراحله السابقة؟
كذلك تعاني موازنة ترامب من غياب تقديراتها حول الواردات المتوقعة للعام المقبل ونسبة العجز، ما دفع المعلق في «نيويورك تايمز» والفائز بجائزة نوبل للاقتصاد بالقول إن ما قدمه ترامب لم يكن مسودة موازنة، بل بياناً سياسياً لحملته الانتخابية ألبسه لباساً رسمياً.
مصر والأردن.. أكبر الخاسرين العرب من موازنة ترامب
تُظهر قائمة الدول العربية الأكثر تلقي للمعونة الأمريكية بشقيها الاقتصادي والعسكري أن دولتي مصر والأردن هما أكثر الدول العربية خاسرةً، من جراء هذا الاقتطاع الكبير من موازنة ترامب في مخصصات المساعدات الخارجية.
ويصل حجم المساعدات العسكرية لمصر 1.3 مليار دولار، والمساعدات الاقتصادية 250 مليون دولار، بينما تصل حجم مساعدات الأردن العسكرية من الولايات المتحدة إلى 300 مليون دولار، وتقدر المساعدات التنموية بقيمة 412 مليون دولار أمريكي، ذهبت إلى حساب الخزينة لدعم مشاريع تنموية في موازنة 2016.
تشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن صافي المساعدات الإنمائية الرسمية، والمعونات الرسمية التي تلقتها الدول العربية بلغت نحو 22.3 مليار دولار خلال عام 2014، بنسبة 14% من إجمالي صافي المساعدات والمعونات في العالم، والبالغة 161 مليار دولار.
جاءت في مقدمة تلقي المساعدات من الولايات المتحدة سوريا بنحو أربعة مليارات دولار، ومصر 3.5 مليار دولار، والأردن 2.7 مليار دولار، وفلسطين 2.5 مليار دولار، والمغرب 2.3 مليار دولار.
ويعتمد برنامج المساعدات الاقتصادية الأمريكية للدول التي تتلقى منها منحًا ومساعدات مالية على الشراكة مع القطاعات الحكومية، وتقديم المساعدات الاقتصادية في هيئة مشاريع، يتم الاتفاق عليها وتتولى الوكالة تنفيذها والإشراف عليها بالمشاركة مع حكومات هذه الدول، ولا تقدم الوكالة أموالًا مباشرة أو قروضًا.
وتنطلق فكرة ترامب من وراء تخفيض المساعدات الخارجية، لكونها تحقيقًا عمليًّا للشعار الذي روج له خلال جولاته الانتخابية (أمريكا أولًا)، والذي يتخذه شعارًا أساسيًّا في سياسته التجارية والاقتصادية، التي انعكست على مشروع الموازنة الفيدرالية.
 
 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى