آخر الأخبارالأرشيف

مهزلة موريتانيا.. قمة عربية بلا قادة ولا أمن ولا جدول أعمال

تنطلق اليوم الاثنين أول وأغرب قمة عربية “تبرعت” موريتانيا باستضافتها على عجل بعدما “تبرأت” منها المغرب لعدم فائدة القمم العربية، تعقد في “خيمة”، ويشارك فيها 1500 جمل أعدتهم موريتانيا للترحيب بالقادة، وتشهد أقل حضور عربي حيث أعطي تسعة زعماء فقط موافقة مبدئية، ولم يؤكد منهم الحضور رسميا الا خمسة فقط.

هاني السباعي: حكام العرب المتآمرين بمؤتمر ‫القمة العربية مسخرة وتعساء حكما ولغة 

مؤتمر عجماوات العرب! مؤتمر القمة_العربية بنواكشوط! دردرة ثأثأة تعتعتة نحنحة نسنسة!هربت أحرف العربية من أفواههم! حكام مسخرة! تعساء حكما ولغة!”

عدم وجود جدول أعمال فعلي وحقيقي سوي البنود الروتينية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وقضايا اليمن وليبيا والسودان وغيرها، وحذف مناقشة فكرة القوة العربية المشتركة، وعدم وجود توافق بين الدول المشاركة بشأن العديد من القضايا العربية، شجع غالبية الحكام العرب علي الغياب وأبرزهم ملك السعودية ورئيس الامارات ورئيس الإنقلاب فى مصر.

غياب عبد الفتاح السيسي، وارسال رئيس وزراءه لفت الانظار لمشكلة أخري واجهت القمة وكانت سببا في غياب غالبية القادة، وهي ضعف الاجراءات الامنية.

حيث أكد مصدر دبلوماسي مصري أن غياب السيسي، الذي أعلن حضوره، جاء بسبب ثلاثة أسباب تتعلق بضعف الاجراءات الامنية في نواكشوط، ومخاوف من مظاهرات متوقعة ضده من المعارضة الموريتانية المؤيدة للإخوان، فضلا عن ضعف الحضور العربي علي مستوي القادة وعدم توقع خروج القمة باي جديد.

الموريتانيون وحدهم، فرحون بانعقاد القمة العربية في نسختها السابعة والعشرين في عاصمتهم نواكشوط … في أول اعتراف عربي رسمي وعملي بعروبة موريتانيا … لا بأس، الأمر يستحق الفرحة، ونحن نشاطر الأخوة والأخوات في “بلاد شنقيط” فرحتهم الغامرة بوجود القادة والزعماء بين ظهرانيهم.

لكنها للأسف “فرحة لن تكتمل”، فالتمثيل في القمة سيكون غالباً من الدرجة الثانية والثالثة … بعض القادة العرب اعتادوا انتداب من يمثلهم في القمم العربية، ترفعاً وانشغالاً أو لأسباب صحية … هذه المرة تنضاف الأسباب الأمنية إلى قائمة معيقات مشاركة الزعماء، فثمة درجة عالية من التحسب، وموريتانيا ليست مجربة أمنياً، مع أنها كما نعرف من الإعلام على أقل تقدير، من أكثر الدول العربية والإسلامية والأفريقية، أمناً وأمانا.

حتى بعض رجالات الصف الثاني من رؤساء الوفود، أنف النوم في موريتانيا، فآثر كراء أجنحة فندقية مغربية، ومن هناك يتنقل إلى نواكشط … أما العذر الأقبح من ذنب، فهو أن موريتانيا ملوثة بغبار الصحراء، وفنادقها لا تخلو من “الحشرات” … أسباب صحية وبيئية، تحول دون إقامة رئيس الوزراء اللبناني في موريتانيا، وهو الآتي من بلد، ظلت رائحة “الزبالة” تزكم أنوف أهله وزائريه طوال أزيد من عام، بسبب صراع السياسيين على توزيع نفايات الطوائف وتقاسمها.

السفير الفلسطيني، المناضل ابن المناضل حفيد المناضل، اعتكف بالسفارة ولاذ بغرفها النظيفة والمكيّفة، لأن الفندق المخصص لإقامته، لا يليق بـ “مقامه”، مع أنه ابن “المقاومة”، وللمقاومة مكان واحد يليق بها: المعسكرات والخنادق … الخلاصة، أن الكل يذهب إلى موريتانيا “يقدم رجلا ويؤخر أخرى”… كان الله في عون الموريتانيون، ونأمل ألا تنقلب فرحتهم بالقمة، إلى خيبة أمل، جراء ما يتداوله الإعلام من قصص مخجلة عن “السلوك الفوقي” لبعض الوفود العربية.

خلف الكواليس، ستكون هناك عشرات القصص من ذات النوع والشاكلة، التي لن يجرؤ الإعلام المُحتكر من ثلاث عواصم عربية، على تداولها … وإلا لكنا عرفنا ما الذي طلبته وفعلته “وفود المقدمة” من الدول التي اعتادت رغد العيش وبذخ الحياة وإسرافها، وكيف تعامل فقراء الوطن العربي في أقصى بقاعه، مع مطالب هؤلاء الغربية والعجيبة، والتي لا تخطر لهم ببال، وليس لديهم ما يفعلونه حيالها. لن نتحدث عن مضمون القمة وبيانها الختامي ومداولات وفودها، وأصدقكم القول إنني لم أقرأ حتى الآن، وربما لن أقرأ بيان وزراء خارجية الدول الأعضاء، بل ولا أدري إن كان هناك بيان أم لا…

فمنذ أن قررت المملكة المغربية الاعتذار عن عدم استضافة القمة، لأسباب تتعلق بحالة الوهن والانقسام التي تهيمن على العالم العربي، وضعف الثقة بأطر العمل العربي المشترك، حتى على مستوى القمة، وأنا أدرك أتم الإدراك، أننا أمام قمة أخرى، نذهب إليها متثاقلين ونعود منها بخفيّ حنين.

والقمة العربية، ظلت قصة فشل متكرر، حتى وهي تعقد في أهم عواصم القرار العربي، فما الذي سيدفعنا لانتظار جديد مختلف هذه المرة، والقمة تعقد بلا زعماء، وممثلو القادة يجتمعون في أقاصي الوطن العربي، والعرب مختلفون على كل شيء، وليس حول جنس الملائكة فحسب.

لا شك أن موريتانيا قد انهمكت خلال الأشهر الأربعة أو الخمسة الفائتة بالاستعداد للقمة … لا شك أنها خرجت على رتابة يومياتها المعتادة لتستقبل القادمين الجدد …. طرق كثيرة تحسنت، وشوارع زينت وأضيئت … الإعلام استنفر وكذلك الجيش والأجهزة الأمنية…

فنادق المدينة بدرجاتها المختلفة، لا شك امتلأت بالوفد والصحفيين، وجميع ما توفر من سيارات سياحية لا شك استؤجر، المطاعم ستعمل بأحسن ما لديها من كفاءة وكذا “محلات السوفينير” … كل هذا سيعود بالفائدة على البلد الشقيق، وربما تكون هذه هي الفائدة الوحيدة المترتبة على القمة والمؤسسة عليها.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى