كتاب وادباء

من هنا نبدأ لو كنتم تعلمون …!؟.

من هنا نبدأ لو كنتم تعلمون …!؟.

بقلم الأديب الساخر

السعيد الخميسى

السعيد الخميسي  

*  صلاح النفوس هو أساس متين وقوى لإصلاح أي وطن وأي دولة . وكما يقول الشاعر : ابدأ بنفسك فانهها عن غيها… فإذا فعلت فأنت عظيم . فالشعب الصالح ينشأ وطنا صالحا , والشعب الفاسد ينشأ وطنا فاسدا . وكل إناء ينضح بما فيه .  فأنى لنا بحاكم  صالح ورئيس وزراء صالح ووزير صالح ومسئول صالح ومدير صالح وقاض صالح وطبيب صالح ومهندس صالح ومعلم صالح وأستاذ جامعة صالح وكاتب صالح وإعلامي صالح…؟.  أنى لنا بهذا وقد ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .الصلاح يبدأ من الفرد أو المواطن نفسه , والفساد يبدأ من الفرد أو المواطن نفسه . إن الفساد والاستبداد توأمان لاينفصلان أبدا . والبيئة العامة السياسية والمناخ السياسي لهما دور عظيم وخطير فى تربية جيل وطني صالح أو تنشئة جيل ضعيف فاسد . لو فسد المواطن لفسدت الأسرة . ولو فسدت الأسرة لفسد المجتمع . ولو فسد المجتمع لفسدت الدولة . ولو فسدت الدولة ,لسقطت دستوريا وأخلاقيا وعمليا ولأصبحت نهبا للناهبين ومرتعا للراتعين وملعبا للمتسللين ومستنقعا للجراثيم .

*  قد توسوس إليك نفسك وتقول ” وماذا بوسعي أن أفعل…؟ ” أقل لك : ابدأ بنفسك وانهها عن غيها … فإذا فعلت فأنت عظيم . ابدأ بإصلاح نفسك وألزمها الصراط المستقيم والطريق القويم . فإن صلاح الدول والمجتمعات موقوف على صلاح الأفراد . فإذا صلح الفرد صلح المجتمع وإذا فسد الفرد فسد المجتمع. إن صلاح النفوس هو بيت القصيد والعلاج المديد والحل السديد لمن أراد صلاحا أوأراد إصلاحا لهذا الوطن. نريد القاضي الصالح والضابط الصالح والطبيب الصالح والمعلم الصالح والموظف الصالح. فحيثما تكونوا يولى عليكم…! فلايمكن لنا أن نرقع الثوب الأبيض برقعة سوداء وإلا فضحته وكشفته وشوهته..! إن الثوب هنا هو الوطن والرقعة المقصودة هى المواطن فلابد أن تكون القماشة من نفس لون الثوب…! والصاحب للصاحب كالرقعة فى الثوب …. إن لم تكن منه شانته…!
* قف مع نفسك وقفة حساب وسائلها عن أخطائها وزيغها وسيئاتها وجنوحها وميلها وانحرافها وافترض فى نفسك الخطأ وفى غيرك الصواب ولا تبرأ نفسك لأن النفس أمارة بالسوء إلا مارحم ربى. وقف لها بالمرصاد وقفة المحاسب المعاقب المعاتب. واخفض الصوت والزم الوقار واحفظ الأسرار وقل لنفسك محذرا ” يانفس  إياك من الظلم فانه يصرع الرجال ويقصر الآجال  ويمحو البركة من المال . لاتنظر إلى القشة التي فى عين أخيك وانظر إلى الخشبة التي فى عينك وكن بعيوب نفسك بصيرا وبعيوب غيرك ضريرا . سل نفسك دائما هل نفسك تهوى الحق وتشتهيه , أم تهوى الباطل وتحميه..؟ سل نفسك هل تقبل الحق من خصمك وترفض الباطل من صديقك..؟ سل نفسك : هل نفسك تميل إلى قول الحق ولو كان مرا , أم تجنح للباطل لو كان يفيدك ويسرك..؟ .
* ياسادة :
 

 أصلحوا نفوسكم …. تنصلح أحوال أوطانكم…! ولا تفسدوها بالأوهام والإفراط فى الخيال واقبل الحق ولو كان مع خصمك وارفض الباطل ولو كان مع صديقك وإن أحسن منافسك فقل له أحسنت , وإن أساء صديقك ورفيقك فقل له أسأت , ولاتجامل أحدا فى الحق فالحق أحق أن يتبع. واعلموا أن الأوطان أمانة استودعها الله إياكم فلا تضيعوها  . وإن خاصمت فلاتفجر وإن حكمت فلا تمكر وإن لم تؤيد الحق فلا تقف فى خندق أهل الباطل . وتذكر لحظة وقوفك أمام محكمة العدل الإلهية حيث الشهود الجوارح , ولا استئناف ولانقض فى الحكم , وقوة تنفيذ الأحكام هم ملائكة الرحمن حيث مصيرك مكانان لاثالث لهما . إما جنة وإما نار..! فماذا أنت فاعل أيها الضعيف المسكين…؟
* إن صلاح النفوس ليس شعارا للاستهلاك المحلى بقدر ماهو سلوك وخلق عملي يصدقه العمل أو يكذبه , فإياكم بتناقض الأفعال مع الأقوال وتناقض الظاهر مع الباطن  لان ذلك من صفات المنافقين الكذابين المرائين . لاتظهر أمام الناس بوجه ثم تخفى فى الباطن وجها آخر . لأن ذي اللسانين ملعون وذي الوجهين ملعون . لاتعامل من يرأسك فى العمل بوجه لين ثم تعامل من ترأسهم أنت بوجه خشن فظ غليظ . لاتكن فى المسجد قديسا عابدا ثم تخرج من المسجد فتكذب وتضلل وتقبل الرشوة والمال الحرام وتشهد الزور وتقبل الظلم والبهتان . لاتعامل المريض فى عيادتك الخاصة باهتمام كبير ثم تعطى له ظهرك وتهمله فى المستشفى العام مع المريض الفقير الذي لايجد قوت يومه . لاتكذب للهروب من المسؤولية لأنه إذا كان الكذب ينجى فالصدق أولى.

* إذا كان الفساد ظهر فى البر والبحر فذلك بما كسبت أيدي الناس . فالفساد لايأتينا من الخارج , بل هو من أعماق أنفسنا الأمارة بالسوء . ولايمكن لوطن ما أن يتقدم وينصلح حاله وأهله فاسدون . وماكان الله عز وجل ليهلك القرى بظلم وأهلها صالحون . فا الجزاء من جنس العمل . ومن أراد الخير فليقدم الخير , ولايمكن أن تزرع الشوك وتجنى العنب , فمن زرع الشوك جنى الشوك , ومن زرع العنب جنى العنب , فالشئ من معدنه لايستغرب . وكما يقولون فى المثل الشعبي ” الحداية لاترمى كتاكيت..!؟ ” . فالنفس الصالحة الطيبة كا الأرض الخصبة لايخرج منها إلا الثمار الطيبة الناضجة . والنفس الخبيثة كالقيعان لاتمسك ماء ولا تنبت كلأ .
* إن هناك دولا تقدمت تقدما كبيرا فى كل المجالات علميا واقتصاديا وتكنولوجيا وهى دول غير إسلامية لأنهم طبقوا مبدأ العدالة والمحاسبة لأى مسؤول مهما كان منصبه , والكل أمام القانون سواسية كأسنان المشط . وهناك دول إسلامية وعربية تأخرت ومازالت تعيش فى عصر ماقبل التاريخ لان الفساد فيها عم وساد وانتشر انتشار النار فى الهشيم . لأنهم لم يطبقوا مبدأ المحاسبة ولا العدالة بين الناس . بل إن كبار القوم عندما يسرقون ويطالب الناس بتغيريهم ومحاسبتهم فإن البعض يقول : إل نعرفه أحسن من إل مانعرفوش..!؟.”وكما يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله ” إن الله عز وجل ينصر الدولة الكافرة لوكانت عادلة ولاينصر الدولة المسلمة لو كانت ظالمة . والظلم هو رأس الفساد . فأصلحوا أنفسكم يرحمكم الله لأن الصلاح هو بداية الطريق ونحن لم نضع أقدامنا على الطريق بعد..!؟.

* عندما تجد شاهد زور , عندما تجد من يهوى الظلام ويكره النور , عندما تجد من يترك عبادة الله ويعبد كل طاغية ديكتاتور , عندما تجد الحق يضر والباطل يسر , عندما تجد الناس من قول الحق تفر , عندما تجد الخير يضيع والشر سريع. عندما لاتجد أصلا شريفا  ولاوجها مريحا ولاشخصا عفيفا , عندما لاتجد من يقيل عثرتك ولا يغفر زلتك , ولايقبل معذرتك , عندما تجد أعداء العقول ولصوص المودات وهم المخربون الفاسدون , إذا سرق اللصوص المتاع سرقوا هم الفرحة من عيون الناس , إذا وجدت الذين لايجدون مودة إلا أفسدوها ولا عداوة إلا جدودها ولا بناية الاهدموها , ولا أرضا صالحة إلا بوروها , ولابيئة طيبة إلا وبالشوك زرعوها , إذا وجدت هولاء وهولاء وهولاء , فاعلم أن الطريق إلى صلاح الوطن ووضعه على الطريق الصحيح يحتاج إلى جهد جهيد وعمل سديد وصبر مديد , فهيا ابدأ بنفسك فى هذه اللحظة….!؟. فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة فلتبدأ أنت بهذه الخطوة . ” ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لنزلنا عليهم بركات من السماء والأرض ” . صدق الله العظيم .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى