كتاب وادباء

من سيدفع الثمن

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

…….
الشباب عماد الامة ومصدر قوتها وطاقتها المتجددة ...ماذا فعل القابعون فى السلطة والمتناحرون عليها من اجلهم حتى الان لم يفعلوا شيئا ولن يفعلوا فعلى مدار ستين عاما مضت تم خلالها تجهيل واقصاء الشباب وتغييبه عن الوعى والفكر الحر المستنير حتى وصل به الحال أن أصبح مثل الشجر العقيم الذى لايثمر ولايتفرع عنه افرع اخرى…..اشجار عارية زرعت فى صحراء جرداء هكذا هو حال الشباب فى مصر فمنذ ان استولى هؤلاء العسكر على مقاليد السلطة وهم يحاولون بشتى الطرق اقامة سور عازل بينهم وبين الشباب ونجحوا فى ذلك الى حد بعيد باستخدام وسائلهم واساليبهم اللااخلاقية متمثله فى نشر الفساد والمخدرات بينهم من اجل إلهائهم عن ممارسة الحياة الطبيعية وادخالهم فى غيبوبة لاافاقة منها ولو على المدى البعيد.
استخدم هؤلاء المستعمرين الدخلاء على مصر بافكارهم وسلوكياتهم وطرقهم المباحة وغير المباحة لابعاد الشباب تماما عن ممارسة العمل السياسى والانشغال به ومن كان يحاول مجرد محاولة للدلوف لهذا المنعطف اما يقتل على ايدى زبانيتهم او يلق به فى غياهب السجون والمعتقلات لايعرف عنه شيئا فهم يعلمون جيدا ان الشباب يملك قدرات من الحماس والتطلع الى الحريات (حرية الفكر….حرية التنقل….حرية التعبير) وهذه كلها بالتاكيد تطلعات تؤرق نوم هؤلاء المستبدين الطغاة فالانظمة الاستبدادية الطاغية تكره بشدة الحرية والعدل والمساواة والا ماكانت كذلك وبالطبع هم يقتلون فى الشباب روح التحدى والارادة والتغيير نحو الافضل.
يخطىء من يتصور ان المدارس والجامعات هى للتعليم النظرى والتطبيقى فقط فدور العلم بوجه عام لابد ان تكون منارة العلم والفكر والتحرر وتكوين الشخصية القيادية واعدادها للعمل داخل اطار المجتمع فالمجتمع السليم المتحضر الذى يحترم ادمية الانسان وفكره وعقله لابد ان يتميز بخصائص الابداع والابتكار وهذه لاتتوافر الا فى مناخ من حرية العلم والتعلم والارتباط الوثيق بين دور العلم والمجتمع لكن مايحدث فى مصر غير ذلك تماما فهؤلاء المستبدين يعملون دائما على اخراج اجيال لاتتمتع باى قدر من العلم والفكر الا مايريدونه هم ويفرضوه عليهم فكانت اجيال لاتمتلك سوى ادنى قدر من المعايير العلمية والفكرية والاخلاقية بما لايمكنها من قيادة الامة نحو الرقى والتقدم انها اجيال بلهاء جاهله متخلفة عن ركب الحضارة وقفت حياتها عند نقطة معينة لايمكنها مغادرتها او التحول عنها .

البطالة

ليت ان الامر وقف عند هذا الحد من تجهيل واقصاء الشباب عن ممارسة حياته العامة الطبيعية وابعاده عن السياسة التى تعتبر جزء لايتجزء من تكوينه الفكرى والعقلى لان السياسة تدخل وتتداخل فى كل شىء فى حياتنا بل ان هؤلاء المستبدين الطغاة تمادوا فى اكثر من ذلك بان اسسوا لمجتمع فاشل ساقط فى كل ركن من اركانه حيث تقلد الفاشلون الساقطون المناصب القيادية والوسطى فى كل مؤسسات الدولة سواء العسكرية منها او الامنية او القضائية وعلى الرأس منها التنفيذية او السلطة الحاكمة وتجاهلوا تماما الشباب الذى يتمتع بقدر من الذكاء والاخلاق والعلم والفكر المستنير وهو مايتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص واعطاء كل ذى حق حقه فلا يمكنك مثلا ان تجد شابا من هؤلاء الذين يتمتعون بتلك الصفات وقد تقلد منصب سياسى هام او قضائى او امنى او دبلوماسى بل ان كل هذه المناصب محجوزة مسبقا للفشلة والجهلاء وكبار السن ممن تخطوا الستينات من العمر فهى دولة العجائز والفشلة وليست دولة الشباب الناجح المجتهد.
والامر لم يقتصر على ذلك فقد دأب هؤلاء الفشلة المستبدين على تحميل الاجيال القادمة بما لاطاقة لهم به من ديون متراكمة تتراكم يوما بعد يوم وسياتى اليوم الذين يعجزون عن الوفاء بها ودولة كذلك مهلهلة متشرزمة لاحول لها ولاقوة لاتملك جيشا وطنيا قويا ولااقتصادا قويا ولامنظومة امنية وقضائية عادلة ولامنظومة صحية متميزة ولاحلول لمشاكل البطالة والعنوسة التى اصبحت ظاهرة مجتمعية تمثل اكبر خطر على المجتمع فكل هذه الاعباء وما سيلحقها بعد ذلك ستتحملها تلك الاجيال التى ستنشأ هشة ضعيفة ولن تجد لها مكانا محترما لائقا بين الشعوب والامم المتحضرة فالفجوة تتسع بيننا وبينهم يوما بعد يوم ولانملك القدرة على ملاحقتهم وسياتى علينا يوما نصبح فيه اثرا بعد عين اذا استمر بنا الحال على مانحن عليه الان ولم نسارع الى التغيير والتغير حتى نلحق بركب التقدم والحضارة العالمية.

……

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى