كتاب وادباء

من سلسلة كيف نربح رمضان … ؟

 

  • من سلسلة كيف نربح رمضان … ؟

    بقلم الكاتب

    محمد أبوغدير k

    محمد ابو غدير المحامى

    . . . . . . نتربى على قيام الليل

    ورمضان شهر القيام فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

    وفي رمضان حث رسول الله على ليلة القدر فقد روي أبي هريرة – رضي الله عنه – أيضا أنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : ( مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ) متفق عليه.

    وقيام الليل مدرسة تتربى فيها النفوس، وتهذب فيها الأخلاق، وتزكى فيها القلوب ، ولا شك أن قيام الليل عمل شاق وجهاد عظيم لا يستطيعه من الرجال إلا الأبطال الأطهار، ولا من النساء إلا القانتات الأبرار.. قال تعالى : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (آل عمران:17

    وقد حث رسول الله ورغب في قيام الليل في كل أيام السنة فقال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد ) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني .

    قيام الليل .. وما أدراك ما قيام الليل ؟ سنة عظيمة أضعناها، ولذة عجيبة ولكننا ما تذوقناها، وجنة للمؤمنين في هذه الحياة ولكننا ما دخلناها ولا رأيناها .

    ورمضان فرصة سانحة لتتدرب على قيام الله وتتربى عليه حتي يكون عادة لنا طوال أيام العام فتستشعر القرب من الله فتستحضر قلبك وتتذكر ربك وتتمثل ضعفك وعظمة مولاك ، فتأنس بحضرته ويطمئن قلبك بذكره وتفرح بفضله ورحمته ، وتبكى من خشيته وتشعر بمراقبته ، وتلح في الدعاء وتجتهد في الاستغفار ، وتفضي بحوائجك لمن لا يعجزه شيء ، ولا يشغله شيء عن شيء ، وتسأله لدنياك وآخرتك وجهادك ودعوتك وآمالك وأمانيك ووطنك وعشيرتك ونفسك وإخوتك ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

    فضل قيام الليل وثمراته:

    • قيام اللّيل والتسبيح فيه يورث العبد الرضا : قال تعالى: {َاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} طه:130 • قيام الليل دأب الصالحين، ففي الحديث الصحيح: «عليكم بقيام اللّيل فإنّه دأب الصالحين قبلكم». • قيام اللّيل يطرد الغفلة، ففي الحديث الصحيح:«من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين -والقنطار ألف ومائتا أوقية- والأوقية خير مما بين السماء والأرض. • قيام الليل صلة بالله وقربة، ففي الحديث الصحيح: «عليكم بقيام اللّيل، فإنّه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى». • قيام اللّيل منهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد: ففي الحديث الصحيح: «عليكم بقيام اللّيل فإنّه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد». • قيام الليل شرف المؤمن: ففي الحديث الحسن: «واعمل أن شرف المؤمن قيامه باللّيل». • قيام اللّيل سبب لإجابة الدعاء: ففي صحيح البخاري: «من تعار من اللّيل فقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله)) ثم قال: (اللهم اغفر لي) أو دعا استُجيب له»». • قيام اللّيل من موجبات الرحمة: قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} الزمر:9

     
     كيف نربح رمضان … ؟
    . . . . . دعاء مستجاب ( فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ )
  • عجيب وجميل أن يذكر الدعاء في قلب آيات الصيام إذ قال الله – تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة: 186

    ففي الصيام إعداد لذكر الله وشكره والتقرب إليه بمزيد من الطاعات، والضراعة إليه بالدعاء ومن ثم كان مناسبا أن يأتي العليم الخبير بهذه الآية مع آيات الصوم كجواب لسؤال متوقع ممن يؤدي هذه العبادة، أو يصدر منه الدعاء، وهو يطلب الإجابة من المدعو – سبحانه وتعالى . وفي بيان صلة الصيام بالدعاء روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد» وكان عبد الله إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك – برحمتك التي وسعت كل شيء – أن تغفر لي ، كما روى الترمذي بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم.

    فضائلُ الدعاءِ وثمراتُه وأسرارُه :

    الدعاء عبادة : عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غَافِرٍ: 60]»، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

    والدعاء سلامة من الكبر: قال تعالى : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).

    والدعاءُ أكرمُ شيءٍ على الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس شيءٌ أكرم على الله _عز وجل_ من الدعاء). رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وابن ماجة، والترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.

    والدعاء سبب لدفع غضب الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من لم يسألِ اللهَ يَغْضَبْ عليه). أخرجه أحمدُ، والترمذيُّ، وابن ماجةَ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني.

    آداب الدعاء وأسباب الإجابة :

    • الإخلاص في النيّة لله سبحانه وتعالى . • أن يبدأ الداعِ دُعاءهُ أولاً بحمد الله والثناء ومن ثُمَّ الصلاة على النبي – صلّ الله عليه وسلَّم – ، كما ويختتم كذلك . • أن يكون هُناك جَزم عِند الدّعاء، كما اليقين بالإجابة . • الإلحاح في دعوة الداعِ دون الاستعجال . • عِند الدّعاء يَجِب حضور القلب . • عدم إستخدام الدُّعاء على الناس وبذلك بالدعوة على المال والنفس والأهل والأولاد . • الإقرار بالذّنب والإعتراف به وطلب المغفرة مِن الله، كما على الإنسان أن يعترف بالنعمة ويشكُر الله عليها . • إغتنام الأماكن والأوقات والأحوال التي تعتبر من مظان الإجابة مثل السجود والسفر والصيام . • أن تحضُر الرغبة والرهبة والتضرُّع والخشوع عند الدعاء . • أن يرُد المظالم مثل التعدي على دماء الناس وأموالهم، الغيبة، القذف، النميمة، مع توبته .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى