لايف ستايل

من سفاح الدهون إلى الثورة على الجيم.. «الفتنس كامب» في مصر رياضة للأغنياء فقط

وقفت ريهام الأعصر (47
عاماً)، على الميزان لتجد رقماً ما كانت تتصور قط أنها ستجده. 30 كيلوغراماً زيادة
عما كانت عليه في عشرينياتها. الأمر لم يعد يُحتمل!

كان أمامها 3 خيارات:

على طريقة فيلم «إكس
لارج» للفنان المصري أحمد حلمي، قررت ريهام أن تتخلص من تلك الكيلوغرامات
بالطريقة الصعبة.

فبعد متابعتها بعض البرامج التلفزيونية وجدت ما اعتبرته منقذاً لها: الـ «فتنس كامب» أو Fitness Camp أو ما يمكن تسميته مخيمات الرشاقة.

حزمت حقائبها لتنضم إلى معسكر، أملت أن يسهم في خسارتها الوزن الزائد وتحقيق حلم الرشاقة.

ريهام كغيرها من المصريات
تتمنى الوصول إلى الوزن المناسب، خاصة مع تقدم السن.

عندها تصبح قدرة الجسم
على التخلص من الدهون المتراكمة أصعب، كما تقل اللياقة المطلوبة للقيام بتمرينات
رياضية صعبة.

لذا كانت الفكرة التي
بدأت تنتشر في بعض المدن المصرية وهي مخيمات الرشاقة واللياقة البدنية، والتي
أسهمت السوشيال ميديا في انتشارها بما شكَّلته من مجموعات خاصة للحِميات الغذائية
المختلفة.

فكان «سفاح
الفات
»
إسلام إدريس من أوائل من طبَّقوا الفكرة في مصر، بل تخطى الأمر ليصدر كتاباً خاصاً
حمل اسم «سفاح الفات»، شرح فيه تجربته مع معسكرات التخسيس، وفلسفته
فيها.

كما كانت دينا تعلب،
مُؤسَّسة أحد المعسكرات الشهيرة وإحدى الرائدات في هذا المجال.

وكانت ندى بطلة منتخب مصر
في السباحة، لكنها أصيبت بقطع في وتر الكتف، وهو ما جعلها تتوقف عن القيام بتمرينات
رياضية، ومع زيادة وزنها ظلت تبحث ولمدة 10 سنوات كاملة، عن حلول للتخسيس حتى
أيقنت أن الحل الوحيد يكمن في العزلة والبعد التام عن تناول الأطعمة بشراهة.

فأسست
«بيزنسها» الخاص ونجحت في خسارة 40 كيلوغراماً؛ ومن ثم عممت التجربة على
آخرين، ولاقت فكرتها نجاحاً كبيراً.

في معسكرَي إسلام وندى
تبلغ تكلفة الأسبوع الواحد نحو «600 دولار»، بحسب تجربة بعض من تحدث
«عربي بوست» معهم.

وبإمكانك حجز أسبوع واحد
وحتى شهر كامل، لكن احذر فالدفع مقدماً أياً كان اختيارك.

«المبلغ كبير
بالنسبة للبعض، فمن يستطيع تدبير مبلغ 10 آلاف جنيه أسبوعياً؟»، تقول ريهام
الأعصر لـ «عربي بوست».

ورغم مشاركتها في أحد تلك
المعسكرات وسعادتها بما حققته خلاله، فإنها في الوقت ذاته ترى أنه يحتاج ميزانية
كبيرة.

فتناول الطعام الصحي، والنوم والاستيقاظ مبكراً تجربة صحية جداً، لكنها لا تفكر في تكرارها مرة أخرى، بسبب التكاليف أولاً وضعفها بين الفينة والأخرى أمام قطعة من الشيكولا اللذيذة، أو طبق كبير من المعكرونة التي تعشقها.

زيادة التكلفة جعلت البعض يعتبرون تلك المعسكرات مشروعاً مربحاً، لتجد إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي لأشخاص اعتبروه «بزنس» خاصاً رغم عدم خبرتهم.

روان فهمي مدربة
إسكندرانية أسست أيضاً مشروعها الخاص لمعسكرات التخسيس، لكنها لا تتمنى تعميم
الفكرة أو أن تصبح شعبية.

ترى روان أن ذلك يؤثر في
النتيجة النهائية، كما أن اختيار فئات محددة للمشاركة يجعل النجاح كبيراً.

روان  أول من أسست
معسكرات «الفتنس» بالإسكندرية، قالت في حديثها لـ «عربي
بوست»، إنها لا تختار سوى الشخصيات التي تعرفها جيداً للمشاركة في معسكرها،
حيث تكون على علم كبير بتاريخها مع ممارسة الرياضة والحميات الغذائية.

تبلغ تكلفة الإقامة مدة
10 أيام بمعسكر روان فهمي، نحو 5 آلاف جنيه مصري (نحو 300 دولار)، وهي تعتبرها
تكلفة زهيدة جداً مقارنة بالخدمة المقدمة.

وكذلك فإن إقامة مدة أسبوع في أحد الفنادق قد يُكلف أكثر من ذلك كثيراً، على حد قولها، كما أنه مخصصٌ بشكل أساسي للنساء فقط، إذ لا تسمح الأوضاع الاجتماعية في مصر مشاركة الرجال للنساء في مثل تلك الفعاليات.

سجَّلت القاهرة الأعلى
سعراً بين هذه المعسكرات، وربما لن يكون بمقدور شخص من أسرة متوسطة بإحدى
المحافظات المصرية الأخرى تحمُّل تكاليفها.

وهو ما أكده هلال رمضان،
مؤسِّس أحد معسكرات التخسيس بمحافظة الإسماعيلية المصرية، فيرى أن معسكرات الإقامة
الكاملة ربما تناسب طبقة اجتماعية واحدة، وهي الفئة الأولى؛ نظراً إلى تكلفتها
العالية.

لذا أسس رمضان معسكراً
خاصاً يسعى إلى استقطاب الطبقات الاجتماعية الأقل مدخولاً.

ويتبع فلسفة مختلفة
لمعاني معسكرات التخسيس في مصر، إذ جعلها يومية وتقوم على المشاركة بين الرجال
والنساء على حد سواء.

يوجد نحو 100 شخص بمكان
واحد وفي الهواء الطلق، ليتدربوا مع مدرب متخصص حقق نجاحات معروفة تدفع آخرين إلى
المشاركة، على «قد فلوسهم»، بحسب تعبيره.

ويقول هلال لـ «عربي
بوست»: «أصبحت فكرة (الجيم) مستهلكة، لذا يبحث الناس عن أماكن للتدريب
بشكل غير اعتيادي.

ومن هنا كانت فكرته
مخاطبة هؤلاء غير القادرين على دفع مبالغ كبيرة، وفي الوقت نفسه مساعدتهم على
تحقيق نجاحات صحية وتأسيس أسلوب حياة مختلف وممتع في الوقت نفسه».

ليس التخسيس فقط هو ما
يسعى إليه، لكن الحصول على جسم رياضي مشدود، وعدم هدر العضلات في أثناء عملية
التخسيس هو الهدف الأسمى له.

وتبلغ تكلفة المشاركة في معسكر هلال رمضان نحو 1000 جنيه مصري (75 دولاراً).

إذا كانت ريهام الأعصر قد
شاركت في مخيم بإقامة كاملة ودفعت مبلغاً اعتبرته كبيراً لمجرد الوصول للوزن
المثالي، فإن إيمان المعداوي (22 عاماً) من المنصورة، تشارك مدة ساعتين يومياً
بأحد معسكرات «الفتنس» الشهيرة بمدينتها.

ورغم عدم حاجتها لخسارة
وزن كبير، فإنها تعتبر مثل تلك المعسكرات تجربة مهمة لتأسيس «ستايل لايف
يستمر مع الإنسان بقية عمره».

«كيلوات قليلة أردت
خسارتها، لكن ممارسة الرياضة يومياً جعلني أتخلص من الكرش، لأتحول لـ (الكيرفي)،
وهو المهم بالنسبة لي، خاصة أن طبيعة عملي مكتبية، وفكرة (الجيم) بالنسبة لي
مملة».

وتضيف المعداوي في حديثها لـ «عربي بوست»: «ممارسة الرياضة في مكان مفتوح بشكل ممتع ومختلف أسهمت في تغيير شكل جسمي، وحافظت على بناء العضلات وزيادة النشاط، وهو ما يزيد ثقة أي أنثى بنفسها».

التحمُّل الدوري التنفسي،
والمرونة، والرشاقة، والتخلص من الضغط النفسي والطاقات السلبية، قواعد لأسس كثيرة
وضعها محمد الغمري مؤسس أول «فتنس كامب» بمدينة المنصورة.

يعتبر الغمري أن معسكرات
اللياقة البدنية لا بد أن تكون مزيجاً من الإعداد النفسي والبدني وتحسيناً
للمهارات الاجتماعية بين كل المشاركين.

ولا يرى الغمري أن زيادة
أسعار بعض المعسكرات عالية مقارنة بما تحققه من نتائج، فالبعض يحصل على نتائج مبهرة
في خسارته للوزن، تصل في بعض الأحيان لنحو 30 كيلوغراماً وأكثر.

«يعني لو عمل جراحة
هتكلفه 30 ألف جنيه»، أو كما قال لـ «عربي بوست».

وتبلغ تكلفة المشاركة في
معسكر الغمري نحو 1500 جنيه مدة 3 أيام أسبوعياً (100 دولار)، ورغم أنه يحدد فئة
عملائه في طبقة الـ «CLASS A»،
فإنه في الوقت ذاته لا يرى أن معسكرات الإقامة الكاملة قد تناسب محافظات الأقاليم؛
نظراً إلى تكلفتها العالية.

يهدف الغمري إلى تأسيس مدرسة رياضية جديدة، هدفها الحفاظ على ممارسة الرياضة بمعناها العميق وليس السطحي، فلا بد أن تمارس الرياضة لغرض الصحة.

فهل تبدأ هذه المعكسرات
موضة صحية جديدة تستهدف معها أيضاً أبناء الطبقة الفقيرة الذين يطمحون إلى الحصول
على وزن مثالي وجسم مثالي دون دفع تكاليف باهظة، وترفع شعار «اللياقة
للجميع» وليس للأغنياء فقط؟

ما زال أمام ريهام بضعة
كيلوغرامات لتخسرها، فقد قطعت شوطاً كبيراً من رحلة الـ30 كيلوغراماً، وما زالت
متفائلة بالوصول إلى وزن، إن لم يكن ما كانت عليه في عشرينياتها، فعلى الأقل أقرب
ما يكون إليه.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى