الأرشيفتقارير وملفات

من بيده عقدة النكاح…………؟

من روائع الكاتب الأديب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسىِ

السعيد

* فى الدول الديمقراطية العتيقة , الشعب هو الذى بيده عقدة النكاح وهو صاحب القوامة فى الرأي والقرار . ولايمكن أن يوضع الشعب فى كفة والسلطة الحاكمة فى كفة أخرى . لأن السلطة الحاكمة فى تلك الدول تعمل بعقد مؤقت لمدة مؤقتة أى أنها بلغة الحكومة ” عمالة مؤقتة “ . والعمالة المؤقتة يمكن أن يستغنى عنها فى أى لحظة دون شرط أو قيد بحجة أنها زائدة أو غير ملائمة لمتطلبات العمل . والشعب فى تلك الدول هو صاحب الرأي والكلمة والقرار السياسى . لذا لايمكن أن ترى أو تسمع أن حاكما فى تلك الدول ظل جاثما فوق أنفاس شعبه ثلاثين سنة كاملة كجلمود صخر حطه السيل من عل …!. وليس معنى كلامى أنني أريد أن تكون السلطة التى تحكم ضعيفة وهشة وآيلة للسقوط , ولكن المعنى هنا أننى أريد أن تكون أى سلطة حاكمة قوية جدا وقادرة على ضبط الأمور ومواجهة الأزمات والكوارث والمصائب . ولكن هذه القوة تنبع فى المقام الأول من سلطة وقوة الشعب الذى انتخبها لإدارة شؤون البلاد نيابة عنها لمدة معينة . فإن أصلحت أبقاها الشعب , وإن فسدت وأفسدت , كان الشعب قادرا من خلال آليات الديمقراطية تغييرها واستبدالها سلميا دون فوضى أو إراقة للدماء .

الخميسى

  • * وحتى يكون الشعب قويا قادرا على مواجهة التحديات والصعوبات التى تواجهه , فلابد له أن يمتلك قوة الإرادة وليس إرادة القوة . والفرق شاسع بين الاثنين . فقوة الإرادة تعنى أن يكون لدى الشعب أو الأمة هدفا كبيرا استراتيجيا يريد أن يحققه من خلال وسائل ومراحل مدروسة ومخطط لها مسبقا فضلا عن إرادة التغيير . وبقدر عظم تلك الأهداف , بقدر عظم هذا الشعب وقيمته وهيبته بين الأمم والشعوب . أما إرادة القوة فتعنى أن يمتلك الشعب أو الأمة مصادر القوة من اقتصاد ومؤسسات منتخبة قوية وغيرها من مظاهر القوة لفرض إرادته على الآخرين , فإن ضعفت أو زالت تلك القوة , ضعف هذا الشعب واستسلم ورفع الراية البيضاء لان القوة التى يمتلكها قوة ظاهرة وليست باطنه ومتأصلة فى أعماقه يستطيع من خلالها عبور أى أزمة أو نكسة عابرة. لذا فإنه لايهزم شعب أبدا ولاتنتكس أمة إطلاقا مادام لديها قوة الإرادة . لان الهزيمة النفسية تأتى من الداخل قبل الخارج . لذا فإن الدول المستعمرة تلجأ فى بداية الأمر إلى إشاعة روح الإحباط بين الأمم . واليهود متخصصون فى هذا النوع من الحروب , ألا وهى الحروب النفسية التى تعتمد على فنون الدعاية الكاذبة .

    * يقول القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي:: “إن الهزيمة في حرب شريفة خير من نصر في ظل الخيانة” . وفي الحملة الصليبية الثالثة سنة 1191ميلادية بعد معركة حطين 583هـ ، وكان القائد صلاح الدين الأيوبي في طريقه لفتح عكا بعد بيت المقدس، وخلال تلك الأثناء حدثت خيانة بين صفوف الصليبيين إذ بعث أحد قادتهم رسالة إلى صلاح الدين يساومه فيها على (أورشليم)، في مقابل أن ينسحب من القتال عندما ينشب ويترك خطوط ريتشارد قلب الأسد عارية . ولكن صلاح الدين بإدراكه لحقيقة الإسلام الذي يحرر صاحبه من الدناءات والخيانات , رفض أن يتحالف مع خائن، ورد على رسالة هذا الصليبي الخائن قائلاً: “إن الهزيمة في حرب شريفة خير من نصر في ظل الخيانة”. فعل صلاح الدين هذا لقناعته بفكرته وبهدفه فضلا عن أنه يعلم أن وراءه أمة عظيمة لاترضى بالدنية فى دينها ولا فى أهدافها . أمة محترمة الغاية عندها لاتبرر الوسيلة . هكذا يكون القائد وهكذا يكون الشعب أو الأمة .

    * إن الدولة القوية تحتاج إلى شعب قوى . والشعب القوى لابد له من سلطة حاكمة تكون على قدر همته وأهدافه . ولايمكن أن تكون الدولة قوية , والشعب ضعيف هش كاره لدولته . فالعراق كانت دولة قوية غنية باقتصادها وجيشها وموارد نفطها وموقعها المتميز . وكانت أمريكا والغرب يخشون قوة الدولة . ولكن الذي أغراهم على غزو العراق واحتلال أرضه واستنزاف موارده وإعدام حاكمه , علمهم التام بالنزعات العرقية داخل هذا الشعب , والرغبة فى التخلص من السلطة الحاكمة , وكثرة المظالم المنتشرة هنا وهناك , وغياب العدالة , وتفشى الظلم , وانتشار روح الثار والانتقام . كل ذلك أغرى أمريكا والغرب على انتهاك حرمة هذا البلد وتقسيم ماهو مقسم , ولم يشفع للعراق اقتصاده ولا جيشه ولا نظام حكمه السلطوي . إذا لو كان هناك شعب مؤمن بقضيته وبدينه وعقيدته لحارب حتى آخر قطرة من دمه دفاعا عن عرضه وشرفه . لكن خنجر الخيانة جاء من الخلف فسقطت الدولة نظاما وشعبا حتى عادت إلى القرون الأولى..!؟

    * إنني أدعو فى مقالي هذا إلى بناء الشعب قبل الدولة , والمواطن قبل الوطن , فلا يمكن أن يعلو بنيان الوطن ويقوى صرحه فوق أجساد مريضة , وعقول جاهلة , ونفوس مريضة , وشرائح متشرذمة , ومصالح متقابلة , وأحزاب متقاتلة , وجماعات متربصة ببعضها . إن انقسام المجتمع على نفسه هو أخطر مايواجه مجتمعنا اليوم . فالكل يزعم أنه يمتلك الحقيقة المطلقة , والكل يدعى أنه على الحق المبين وغيره فى ضلال كبير . يقولون أن لاعب الكرة الاحتياطي يتمنى الهزيمة لفريقه عقابا له على عدم إشراكه ونزوله أرض الملعب . فكيف بنا اليوم والسجون والمعتقلات فيها خير أبناء هذا الشعب من علماء وخبراء وأطباء ومهندسين وساسة ورجال دولة ودعاة ومشايخ ..؟ إن وراء كل مظلوم وسجين عائلات وأصدقاء وأحباب وزملاء وجيران , وهذا يشكل خطرا على المجتمع لان الظلم شؤم ولاياتى بخير أبدا . إن تحرير الوطن يبدأ من الداخل قبل الخارج . ولابد للشعب أن يكون بيده عقدة النكاح . أى أن تكون بيده اختيار من يمثله وهذا أبسط حقوقه السياسية . ويوم أن يكون لدينا شعب قوى , يوم يكون لدينا دولة قوية قادرة على مواجهة الأعداء فضلا عن التحديات . عقدة النكاح لابد أن تكون بيد الشعب لا بيد السلطة الحاكمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى