لايف ستايل

من الحساسية إلى السرطان.. ما هي مخاطر مستحضرات التجميل؟ وكيف أنتقي المنتجات الآمنة؟

نسمع كثيراً عن أضرار مستحضرات التجميل، وكيف أنها قد تسبب تهيجاً للبشرة وأمراضاً جلدية عديدة، كما أنها قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

وقد تلجأ بعض النساء إلى الاقتصار على استخدام مستحضرات التجميل “النظيفة” التي تنتجها شركات عالمية معروفة، باعتبارها آمنة على البشرة وصديقة للبيئة، لكن إلى أي حد يجب أن نثق بهذه المنتجات؟

وفقاً لعدد من الخبراء في هذا المجال، حتى المستحضرات التي تصنَّف على أنها نظيفة وآمنة قد تضر ببشرتنا بطرق عدة، وشراء المستحضرات غالية الثمن من ماركات عالمية مثل L’Oréal Paris أو Sephora لا يعني على الإطلاق أن بشرتنا بأمان بالضرورة.

إليكِ كل ما تريدين معرفته بهذا الخصوص، وفقاً لما ورد في موقع HuffPost الأمريكي.

عند الحديث عن مكونات مستحضرات التجميل التي تصنف على أنها “خطيرة”، سنبدأ بالتأكيد بـ”بودرة التلك”.

تعتبر بودرة التلك المكون الرئيسي لمستحضر بودرة الأطفال المعروفة باسم “بيبي باودر”، وهي تحتوي على مادة الأسبستوس أو الحرير الصخري الذي هو في حد ذاته مادة مسرطنة معروفة.

وقد رفعت عديد من النساء دعاوى قضائية على شركة Johnson & Johnson، وزعمن أنهن أصبن بالسرطان بعد استخدام بودرة الأطفال التابعة لهذه العلامة التجارية.

لكن رغم الدراسات التي تشير إلى أن بودرة التلك الملوثة بمادة الأسبستوس قد تشكل خطورة، فإنه لا يوجد نص صريح من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يحظر استخدامها.

ومن ناحيةٍ أخرى، توجد بودرة التلك في قطاعٍ عريضٍ من مستحضرات التجميل مثل أحمر الشفاه وبودرة الوجه وكريمات الأساس ومزيلات العرق ومظللات الجفون وأقنعة الوجه. 

ولا تعد بودرة التلك المكوِّن الخطِر الوحيد.

فقائمة الاتحاد الأوروبي تضم أكثر من 1000 مكون “خطر” من مكونات مستحضرات التجميل، وعلى الرغم من ذلك لم تحظر إدارة الغذاء والدواء سوى بـ11 مكوناً فقط من هذه القائمة.

وقد حذّر ريكس تشو، مؤسس علامة Ghost Democracy التجارية لمستحضرات التجميل والموظف السابق بقسم تطوير المنتجات في شركة لوريال، من أن المستحضرات ذات الروائح العطرية قد تخفي في طياتها مكوناتٍ أكثر خطورة.

“لا يقتصر الأمر على احتمالية زيادة هذه المواد العطرية من حساسية البشرة، بل إنها أيضاً مكونٌ خادعٌ للغاية. تحتوي معظم مستحضرات العناية بالبشرة تقريباً على روائح عطرية مضافة، ونظراً إلى أن العلامات التجارية المهمة ليست بحاجة إلى الكشف عما بها من مكونات، غالباً ما تلوَّث هذه المكونات بالمواد المسرطنة والمواد المسببة لاضطراب الغدد الصماء ومشتقات النفط والفثالات”، حسبما يقول.

وبسبب عدم ثقة المستهلكات بمدى أمان هذه المستحضرات على بشرتهن، توجهت كثير من النساء لاستخدام مستحضرات خاصة باتت تعرف بـ”مستحضرات الجمال النظيف” أو “clean beauty” products.

ازدهرت صناعة مستحضرات الجمال النظيف مؤخراً، وباتت تساوي في الوقت الحالي ما يقارب 10 مليارات دولار سنوياً، وهي في زيادة مستمرة، لكن لا يزال الغموض يكتنف بعض جوانب هذه الصناعة.

تعتقد بعض النساء أن مستحضرات الجمال النظيف مكونة من مواد عضوية، في حين تعتقد أخريات أن هذه المستحضرات مكونة من مواد طبيعية 100%.

وقد يشير مفهوم “مستحضرات الجمال النظيف” إلى أنها مستحضرات صديقة للبيئة وخالية تماماً من المنتجات الحيوانية وأنها آمنة بالتأكيد، على البشرة.

لكن مع الأسف لا يوجد ما يضمن لنا أن هذه المنتجات جديرة بالثقة تماماً، فبسبب الافتقار إلى ممارسات الرقابة العالية في هذه الصناعات، لا نستطيع أن نثق بمزاعم إحدى شركات التجميل التي تقول إن مستحضراتها “طبيعية 100%” أو إنها خالية من مادة البارابين على سبيل المثال، إذ لا يوجد لدينا ما يؤكد صحة ومدى دقة هذه الادعاءات.

وفقاً لطبيب الأمراض الجلدية المقيم في نيويورك، جوشوا زيكنر، “لا توجد أية بيانات تثبت أن مستحضرات العناية بالبشرة النظيفة أكثر فاعلية أو أمناً من المستحضرات التقليدية، بل في الواقع، ثبت أن هناك مكوناتٍ عدة تتسبب في حساسية الجلد أو تهيج البشرة” .

إذ إن “المكونات الطبيعية التي عادة ما توجد في مستحضرات العناية بالبشرة والتي ارتبطت بالتهاب الجلد تحتوي على نبات الصبار والخيار وعشبة الجنكة وزيت اللافندر والنعناع والروزماري والبابونج وزيت شجرة الشاي”. 

وقد علّقت طبيبة الأمراض الجلدية هادلي كينغ على ذلك، قائلة:  “قابلت عديداً من المرضى ممن أصيبوا بالتهاب الجلد التماسي التحسسي، بسبب الزيوت الطبيعية الموجودة في بعض المستحضرات” .

وأشارت أيضاً إلى أن “المعادن الثقيلة السامة مثل الألومنيوم والكادميوم والرصاص والزئبق والزرنيخ “توجد أحياناً في مستحضرات التجميل وخاصة في المكياج المعدني”.

على الرغم من أن مستحضر التجميل الواحد قد لا يحتوي على النسبة الكافية من هذه المكونات للتسبب في ضررٍ ما، فإن تراكم المعادن الثقيلة بإمكانه التسبب في اضطراب الجهاز الهضمي وإتلاف أعضاء الجسم وغير ذلك من المشاكل.

كما تلحق هذه المكونات الضرر بالرضع والأطفال الصغار بصورةٍ خاصة. 

يعد كريم العينين المرطب اللامع برائحة الموز من علامة أول هينريكسون التجارية، والذي يحمل علامة “نظيف” على موقع Sephora، مثالاً على أن تلك الكلمة لا تعني بالضرورة أنكِ شخصياً لن تواجهي أية مشكلة مع المنتج.

يكشف المرور على مراجعات العملاء، وسط الإشادات والإطراءات، عن قائمة طويلة من الناس ممن يقولون إن أعراضاً شديدة ظهرت عليهم بعد استخدام كريم العينين لشهورٍ عدة.

رغم ما قاله زينكر حول أن استجابة كل فرد للمنتج وسببها يختلفان من شخصٍ إلى آخر، فإنه أشار إلى المواد الحافظة التي لا تحتوي على مادة البارابين، المستخلصات النباتية- خاصة من الموالح- حتى فيتامين سي (C) كمهيّج محتمل للبشرة. 

ما زالت مادة السلفات أيضاً ضمن قائمة بعض مكونات مستحضرات الجمال النظيف.

رغم أن استخدامها آمن في العموم، فإن مادة سلفات لوريث الصوديوم (SLS) قد تكون قاسية على الجلد، فهي قد تهيج الجلد بشدة، ويمكن أن تتسبب في تفاقم حالة أمراض جلدية مثل الإكزيما.

علامة Lush التجارية المعروفة بفقاعات الاستحمام الخاصة بها، غالباً ما يُعتقد أنها علامة تجارية نظيفة، إلا أنها ما زالت تضمّن كثيراً من منتجاتها هذه المكونات؛ نظراً إلى الرغوة الغنية التي تنتجها. (يخصص الموقع الخاص بعلامة Lush التجارية صفحة تخص كل مكون، وهذه الصفحة تفسر سبب استمرار العلامة التجارية في استخدام مادة سلفات لوريث الصوديوم).

أكثر المشكلات شيوعاً بين المستهلكات هي أننا لا نعرف دائماً ما الذي تحتويه مستحضرات التجميل الخاصة بنا وآثارها المحتملة.

في بعض الأحيان، لا تدرَج مكونات المنتَج على ملصقه (مثل ما يحتوي عليه “العطر” من مكونات) أو يرفق بها ملوثات خفية (مثل مادة الأسبستوس في بودرة التلك).

في معظم الأحيان، حتى وإن عرفنا ما بها من مكونات، لا توجد معلومات كافية تمكنّا من معرفة الكيفية التي ستؤثر هذه المكونات بها علينا. 

حتى في الحالات التي أُجريت فيها دراسات على بعض هذه المكونات، لا تكون هذه الدراسات وافية ومستفيضة بالدرجة الكافية للتوصل إلى أية استنتاجات حقيقية.

ميشيل وونغ، الحائزة شهادة الدكتوراه في الكيمياء فضلاً عن إدارتها لحساب @labmuffinbeautyscience على موقع إنستغرام، هي إحدى المشككين في مستحضرات الجمال النظيف.

إذ تقول: “تكمن المشكلة في أن كل مكون يدرج بنسبة آمنة، وكل مكون ضار عند الإفراط في استخدامه، لذا لا توجد حقاً علامات تجارية تمتلك تعريفاً علمياً دقيقاً لما تعنيه كلمة (نظيف)”. 

عموماً، لا ينبغي أن نتحدث عن مستحضرات الجمال النظيف دون أن نسلّم بأنه بالنسبة إلى كثيرٍ من الشركات لا يشكل هذا الوصف سوى فرصة عمل تتربّح من خلالها. 

“كثيرٌ من الشركات تتحين الفرصة لتلحق بركب مستحضرات الجمال النظيف، ولمجرد امتناعهم عن استخدام مادتي السلفات أو البارابين يروجون لأنفسهم على أنهم علامة تجارية نظيفة”، حسبما يقول تشو. 

وحذر، على سبيل المثال، من أن حتى مستحضرات الجمال النظيف قد تحتوي على مواد مالئة أو ملدنات تقترن بمواد تتسبب في اضطراب وظائف الغدد الصماء أو بمواد مسرطنة مثل الهيدروكينون والبوتوكسيثانول. 

تغيير واقع مستحضرات التجميل الحالي مطروح على طاولة الكونغرس الأمريكي في الوقت الحالي، من خلال قانون تحسين أمان مستحضرات التجميل المقترح.

وفي حالة الموافقة على مشروع القانون هذا، سيُلزم ذلك الشركات بالتحقق من سلامة مستحضراتهم وإخطار إدارة الأدوية والغذاء في حالة وجود أية مواد قد تهدد صحة المستهلكات. 

فيليس إليس، مخرجة فيلم “Toxic Beauty”، متفائلة بما قد يحققه مشروع القانون، إذ تقول: “هو أول تشريع فيدرالي لسلامة مستحضرات التجميل، من شأنه أن يحرّم استخدام أكثر من 12 من أسوأ المواد الكيميائية السامة المستخدمة حالياً في مستحضرات التجميل، وأن يموّل عملية البحث عن بدائل أكثر أمناً، وأن يطالب باستعراض كافة مكونات العطور، وذلك أمر بالغ الأهمية”.

وفي نهاية المطاف، يتعلق الأمر داماً بمدى وعي المستهلكات لمستحضرات التجميل، إذ يتوجب عليهن معرفة مكونات المستحضرات التي يستخدمنها، والتفكير في مزايا وعيوب كل مستحضر، والحرص بالتأكيد، على إزالة المكياج بشكل جيد، والحرص على عدم ترك أي بقايا منه على البشرة، حتى لو كانت مكوناته “آمنة”.

وتذكَّري أن مجرد ذكر إحدى العلامات التجارية أن مستحضراتها نظيفة لا يعني بالضرورة أن هذه المستحضرات آمنة.

وإلى أن ترتقي الشركات بمعاييرها بموجب القانون، الأمر يعود إلينا كمستهلكات للتدقيق في مستحضرات التجميل التي نستخدمها. 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى