كتاب وادباء

من أمن العقوبة…. أسال الدماء…..!؟ .

  من أمن العقوبة…. أسال الدماء…..!؟ 

بقلم الأديب والمحلل السياسى

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى

* إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراق شباب مصر فى مجرزة مباراة ” الزمالك وانبي ” لمحزنون … محزنون . حقا… من أمن العقوبة…. أساء الأدب . والذي حدث ليس إساءة أدب , ولكنه جريمة مكتملة الأركان والشهود . إنها لجريمة بشعة فظيعة أن يسقط أكثر من أربعين شاب فى عمر الزهور قتلى بدم بارد.  إنهم ليسوا مجرمين أومهربين أو تاجري مخدرات , ولكنهم شباب يافع لم تتفتح زهرة حياتهم بعد , ذهبوا ليشاهدوا مباراة كرة قدم بعيدا عن لهيب السياسة وسعيرها الملتهب فى مصر هذه الأيام , فعادوا إلى بيوتهم جثثا هامدة لاروح فيها تنزف الدماء من كل مكان فى أجسادهم . بأي ذنب قتلوا..؟ وبأي جريمة ذبحوا..؟ وبأى منطق وعقل وقانون تم تصفيتهم جسديا ..؟ إن ماحدث عمل اجرامى بكل ماتحمله الكلمة من معنى لأنها جريمة ارتكبت فى حق شباب مصري أراد الحياة والبقاء , لكن القتلة أرادوا لهم الموت والفناء .
* أنا على يقين لايتطرق إليه أدني شك أن الذين ارتكبوا هذه المذبحة الشنيعة الرهيبة , لو علموا أنهم سوف يحاسبون ويعاقبون , وأن هناك عدالة ناجزة , وأنهم سوف يقدمون إلى المحاكمة , مافعلوا فعلتهم الإجرامية وذهبوا إلى بيوتهم آمنين مطمئنين بعيدا عن يد العدالة . إن الدماء صارت فى مصر أرخص من الماء , والقاتل يقتل ويسفك الدماء وفى كل مرة يهرب بجريمته ولايقتص منه . من هولاء الذين يريدون لمصر أن تتحول إلى بركة من الدماء ومستنقع من الثار ..؟ من هولاء الذين لايريدون لمصر أمنا ولا أمانا ..؟ من هولاء الذين يشربون دماء الأبرياء وكأنهم يجلسون على كافتيريا يشربون الماء البارد ليروى ظمأهم ساعة الهجير..؟ من هولاء الذين نزع الله من قلوبهم الخشية والخوف والرحمة والشفقة ..؟. من هولاء الذين يتجرؤون على حدود الله ويتلاعبون بأرواح المصريين كما يتلاعب الصبية الصغار بالكرة فى عرض الشارع…؟ هل من مجيب..؟.

* لابد أن يكون فى مصر عدالة ناجزة قبل أن يفلت الزمام ويتحول الوطن إلى سرادق كبير للعزاء . ولابد أن يكون فى مصر قانون يحترم ودستور يطبق على الجميع . لابد أن يشعر المجرم أن سيف العدالة فوق رقبته ولن يهرب مهما كان موقعه ومهما كانت وظيفته ومهما كانت عائلته ومركزه. لايمكن فى دولة بحجم مصر أن تكون فيها الدماء هكذا رخيصة وبلا قيمة . لايمكن أن يكون ثمن الإنسان فى مصر رصاصة صغيرة . لايمكن أن يخرج المواطن من بيته فى الصباح ليعود محمولا على الأعناق فى المساء لايدرى لماذا قتل . ماقيمة الوطن إذا انتهكت أعراض الناس ..؟ وما جدوى القانون والدستور إذ لم يمثل مجرم واحد أمام العدالة السريعة التي تعطى كل ذى حق حقه ..؟ ماقيمة الحكومة ومافائدة البرلمان إذا كان المواطن لاثمن ولاقيمة ولا حاضر ولا مستقبل له …؟

* ساءت سمعة الوطن داخليا وخارجيا بسبب انتهاك حقوق الإنسان وعدم القصاص من المجرمين من أول ثورة يناير حتى اللحظة الحالية . . وأصبحت مصر الكبيرة العتيقة كقطعة الأسفنج كبيرة فى حجمها وفى عدد سكانها , لكن لاتاثير لها بسبب خفة وزنها السياسي والاقتصادي بين الأمم . إن الله حرم إراقة الدماء وجعلها أشد حرمة من هدم الكعبة الشريفة . لقد كتب أحد المقهورين المعذبين عبارة استوقفتني كثيرا قال فيها ” أدعو الله أن تكون الجنسية المصرية شفيعا لى يوم القيامة بين يدي الله ” . ألهذا الحد ياسادة صارت الجنسية المصرية رمزا للقهر والقتل والسجن والاعتقال ..؟ ألهذا الحد وصل الحال لمن يريد أن يطلق سراحه أن يتبرأ من الجنسية المصرية ويبحث فى الأرض عن جنسية أخرى لعله يتمتع بحريته ..؟ والله إني لأشعر بالخجل والقلق على مستقبل بلادي . وأشعر أن السفينة تغرق فى قاع البحر ولا أحد يتقدم لإنقاذها . وكأني بركاب السفينة وهم مشغولون بأمتعتهم وأموالهم خشية الهلاك , ونسوا أن أرواحهم فى خطر عظيم ..!.

* لابد من محاسبة المجرمين اليوم قبل غد . وأن يعلن للناس أسماؤهم بلا خجل أو تورية أو تغطية . لابد أن يعلم الشعب المصري أنه يعيش فى وطن يحفظ له دماءه وكرامته وعرضه . لابد أن يعلم الجميع أن القاتل لن يهرب بجريمته مهما علا شأنه ومهما كان مركزه . لوحدثت تلك الواقعة فى أصغر وأفقر دولة فى العالم , ماكان الحال هو الحال , وماكانت النتيجة هى النتيجة , وما شعرنا بأن يد العدالة قصيرة ومرتعشة ومهتزة ولاتسطيع الوصول إلى المجرم لأن له أنياب ومخالب يستطيع بها تمزيق شبكة القانون , وكأنه سمكة قرش مفترسة تجوب البحر عرضا وطولا ولا يستطيع كائنا من كان أن يقترب منها . لن تستقر مصر ولن يستقرلها حال طالما أن الدماء صارت رخيصة وبلاثمن والقانون يقف مكتوف الأيدي عاجز عن القصاص لأن المجرم واثق أن يد العدالة لن تطوله . يوم أن يقف كل المجرمين أمام منصة العدالة , ويوم أن يكون فى مصر قانون يحترم ودستور يطبق , يوم أن يغير الله أحوالنا إلى أحسن حال . مصر فى خطر فأنقذوها قبل أن تستيقظوا يوما لاقدر لها لها ذلك فلا تجدوها . اللهم بلغت… اللهم فاشهد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى