ثقافة وادب

من أكثر “الديانات” انتشاراً في العالم، وتأسست منذ قرنين فقط.. ماذا تعرف عن البهائية؟

يحتفل أتباع الديانة البهائية في الثاني من مارس/آذار من كل عام بمناسبة حلول “عيد الأعلى” الذي يعتبر واحداً من أهم مناسباتهم الدينيّة وهو شهر الصوم لديهم، وينتهي مع حلول عيد النوروز في 21 مارس/آذار والذي يعتبر بدوره رأس السنة البهائية.

لكن مَن هم البهائيون؟ وما عقيدتهم التي يؤمنون بها؟

البهائية هي إحدى الديانات التوحيدية التي تؤكد في مبدأها الأساسي على الوحدة الروحية للجنس البشري، مرتكزة على 3 أعمدة تشكل أساس تعاليم هذه الديانة وهي:

تأسست الديانة البابية سنة 1844 على يد شاب إيراني يدعى علي محمد الشيرازي الذي وُلد سنة 1819 والذي لقّب نفسه بـ “الباب” وأعلن أنه المهدي المنتظر وأن هناك رسولاً قادماً من بعده.

كما دعا إلى تغييرات اجتماعية، معتبراً أنّ تعاليمه كانت وحياً من عند الله.

وأتت ادعاءاته تلك في فترةٍ نمت فيها الحركات والمدارس الفكرية التي كانت تتنبّأ بقدوم المهدي الذي بشر به الإسلام.

وكانت المدرسة الشيخية التي أسسها أحمد بن زين الدين الأحسائي إحدى تلك المدارس الفكرية التي أكدت اقتراب قدوم الموعود المنتظر.

في البداية آمن بـ”الباب” الملا حسين بشروئي مؤسس المدرسة الشيخية إلى جانب 17 شخصاً آخرين، من بينهم امرأة واحدة تعرف بالطاهرة أو قرة العين، ومُنح هؤلاء الثمانية عشر شخصاً لقب “حروف الحي”.

وبعد أن شاع أمر البابية قامت السلطات الإيرانية، بإيعاز من رجال الدين، بتعذيب البابيين والقبض على “الباب” نفسه عام 1847 وإيداعه السجن، وقد كانت إيران محكومة آنذاك من قبل أسرة القاجار التركمانية.

رغم حبسه فإن عدد أتباعه أخذ في الازدياد، وظلوا يترددون عليه في السجن مظهرين إيمانهم به وبرسالته على عامة الناس.

وأدى ذلك إلى ازدياد وطأة تعذيب البابيين، الذي دوّن تفاصيله العديد من المؤرخين الشرقيين والغربيين، وفي نهاية المطاف أُعدم “الباب” سنة 1850 م رمياً بالرصاص أمام العامة.

في عام 1852، قال شخص يدعى ميرزا حسين علي، وهو أحد أتباع الباب، إنّه شاهد في السجن رؤيا على أنه الرسول المنتظر الذي بشّر به الباب ولقب نفسه باسم “بهاء الله”.

وقبيل إعلانه عن الديانة الجديدة تلك كان قد عُرض عليه منصباً حكومياً كون والده كان وزيراً في الحكومة الإيرانية لكنه رفض ذلك لأنه واحداً من أتباع الباب، المعادي للحكومة الإيرانية آنذاك.

بعد إعدام الباب وظهور بهاء الله استمرت الحكومة الإيرانية آنذاك في عملية القمع ضد البابين وقياداتهم، وقامت باعتقال بهاء الله وسجنه في زنزانة تحت الأرض في طهران، وصفها بهاء الله في كتاباته لاحقاً بأنها “قذرة ومظلمة”.

في عام 1853 أفرجت الحكومة عن بهاء الله ونفته مع أتباعه الأساسيين إلى العراق، وتحديداً إلى مدينة بغداد التي كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية آنذاك.

خلال حياته في المنفى قام بهاء الله بالإعلان الرسمي عن تأسيس الديانة البهائية التي تعد امتداداً للديانة البابية، فأصبح اسم جميع أتباع الباب “البهائيين”.

وبعد تأسيس الديانة طلبت الفرس من العثمانيين طرد بهاء الله من بغداد إلى منطقة بعيدة عن حدود إيران بسبب ما رأته من مظاهر تأييد بدأ بهاء الله يحظى بها من قبل الزوار الفرس ذوي النفوذ القادمين من العراق وخافت من أن يلهب ذلك الحماس لدعوة جديدة داخل إيران.

فاستجابت السلطات العثمانية للطلب وأبعدته وعائلته ومعظم أتباعه إلى إسطنبول وبعد فترة قصيرة إلى أدرنة وأخيراً أرسل إلى سجن مدينة عكا بفلسطين، وبقي فيها حتى وفاته سنة 1892، ولا يزال ضريحه موجوداً إلى الآن ويعتبر من أكثر الأماكن المقدسة لدى أتباعه.

حدَّد بهاء الله في وصيته الأخيرة التي سماها “كتاب عهدي” وكتبها بخط يده أن يخلفه ابنه الأرشد عباس عبد البهاء في ولاية أمر الدين البهائي، وقد لقّبه بهاء الله بـ(الغصن الأعظم)، وكذلك أن يكون ابنه الثاني ميرزا محمد علي الذي لقبه بـ(الغصن الأكبر) معاوناً له وخليفةً من بعده.

كان الهدف الأساسي من تلك الوصية الحفاظ على اتحاد اتباعه وحماية وحدة “دينه الجديد”، وعدم اختلاف البهائيين في تفسيراتهم بعد رحيله ما يؤدي إلى الانشقاق وتعدُّد الفرق.

اعتبر بهاء الله وصيته عهداً وثيقاً بينه وبين المؤمنين به، إلا أن الخلاف والانشقاق أتى من داخل أسرة بهاء الله نفسها. فقد حدث نزاع كبير بين الأخوين أدى إلى انقسام أسرة بهاء الله إلى فريقين، وبالتالي انقسام عموم البهائيين إلى بهائيين عباسيين وبهائيين موحدين، قبل أن يظهر قسم ثالث سمّى نفسه البهائيون الأرثوذكس.

هم الغالبية العظمى من البهائيين في الوقت الحالي وهم الذين يعتقدون بكون عباس عبد البهاء هو المفسر الوحيد لتعاليم أبيه ومركز العهد والميثاق، وقد تكرر نفس المنهج بعد وفاة عبد البهاء عباس، إذ قام حفيده شوقي أفندي رباني بتولي ولاية الأمر البهائي حسب وصية عبد البهاء. وترك شوقي أفندي وصية بدوره ولم يعين لولاية الأمر البهائي من يخلفه بعده.

بناءً على أحكام الكتاب الأقدس وكتاب “عهدي” لبهاء الله، وكتابات وتفاسير عبد البهاء، فقد أنيطت رئاسة النظام الإداري البهائي ومهمة حفظ الدين ومنافع الجامعة البهائية وإصدار القرارات، إلى بيت العدل الأعظم الذي انتخب عام 1963، ويعاد انتخابه كل 5 سنوات من قبل أعضاء المحافل الروحانية المركزية في جميع أنحاء العالم.

هي الطائفة التابعة لميرزا محمد علي الذين يعتبرونه “الغصن الاعظم” وولي أمر الله، وقد اتبعه معظم أفراد أسرة بهاء الله.

وفيما بعد استطاع شوقي أفندي رباني (حفيد عبد البهاء) طرد (البهائيون الموحدون) من الجامعة البهائية واعتبرهم خارجين عن البهائية ومنعهم من زيارة الأماكن المقدسة البهائية الموجودة في عكا وحيفا.

وبعد موت شوقي أفندي رباني كانت هناك صعوبة في تحديد ولي أمر “الدين” من بعده نظراً لأنه لم ينجب ولم يترك وصية لولاية الأمر من بعده وقد أجمعت الجامعة البهائية على أن تكون ولاية الأمر لبيت “العدل الأعظم” الذي يعد الهيئة العليا القائمة على إدارة شؤون الدين البهائي ينتخب أعضاؤه من بين جميع البهائيين الذكور البالغين خلال مؤتمر عالمي يشارك فيه كافة أعضاء المحافل الروحية مرة واحدة كل 5 سنوات ويطلق عليهم اسم “أيدي أمر الله”.

هم مجموعة من البهائيين الذين لم يقبلوا بأن تكون ولاية أمر الدين البهائي لبيت العدل الأعظم، لكنهم يرون أن ولاية الأمر تكون لتشارلز ميسون ريمي الذي كان في زمن شوقي أفندي سكرتيراً له.

في بداية الأمر لم يكن لدى البهائيين أتباع سوى في الدولتين الفارسية والعثمانية ثم بدأوا ينتشرون في الغرب مع بداية القرن العشرين.

وتتفق معظم المصادر الحالية على أن تعداد البهائيين في الهند وإفريقيا وأمريكا الجنوبية وجزر المحيط الهادي قد جاوز بكثير تعدادهم في إيران وباقي بلدان الشرق الأوسط.

رغم ذلك فإن البهائية تعدُّ من أكبر الديانات من ناحية الانتشار الجغرافي، حيث يقدر عدد أتباعها بـ7 ملايين شخص يتواجدون في 247 دولة حول العالم.

للديانة البهائية وجود بسيط في بعض الدول العربية، من ضمنها مصر حيث دخلت إلى البلاد سنة 1864 مع مجموعة من تجار السجاد الإيراني.

وأسس كلٌّ من حسين وباقر كاشاني أول مركز للبهائية هناك، ولا توجد تقديرات رسمية حول عدد البهائيين هناك الآن، وتعتبر البهائية في مصر ديانة غير معترف بها رسمياً، وقد صدر في عام 1925 فتوى من المحكمة الشرعية اعتبرت فيه الجماعة البهائية “ملحدة”.

كما أصدر الأزهر عدة فتاوى لتوضيح موقفه من البهائية وانتهت إلى تكفير كل مَن يعتنق فكر المعتقدات البهائية والبابية.

للبهائيين تقويمهم الخاص، فسَنتهم مكوّنة من 19 شهراً وكل شهر مكوّن من 19 يوماً، بينما تسمى الأيام الأربعة في “السنة البسيطة” أو الخمسة في “السنة الكبيسة” اللازمة لإكمال أيام السنة بـ”أيام الهاء”، ولا تحتسب ضمن الأشهر بل تقع قبل الشهر الأخير وهو شهر الصيام.

أسماء الأشهر وكذلك أسماء الأيام تحكي عن بعض الصفات الإلهية وهي:

(شهر البهاء – شهر الجلال – شهر الجمال – شهر العظمة – شهر النور – شهر الرحمة – شهر الكلمات – شهر الكمال – شهر الأسماء – شهر العزة – شهر المشية – شهر العلم – شهر القدرة – شهر القول – شهر المسائل – شهر الشرف – شهر السلطان – شهر الملك – شهر العلاء)

وبدأ عدّ التقويم البهائي منذ سنة 1844 وهو تاريخ تأسيس الديانة البابية الأولى، ويسمى تقويم البديع، ومجموع الأيام المقدسة البهائية بين الأعياد وأيام التذكر هي 9 أيام لا يجوز فيها العمل إلا عند الضرورة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى