من أقوى إيران أم إسرائيل، وأيهما ستنتصر إذا تحاربتا؟ طرف ثالث سيتحمل أكبر الخسائر

من أقوى إيران أم إسرائيل؟، ماذا سيحدث إذا اندلعت حرب بينهما ؟، كيف ستدور هذه الحرب ومن سينتصر طهران أم تل أبيب، ومن سيتحمل الخسارة الأكبر؟

رغم تراجع الحديث عن التوتر بين إيران وإسرائيل لصالح صراع تركيا الدائر مع الأكراد وتصارع إيران نفسها مع السعودية مركز الصدارة، فإنَّ مخاوف إسرائيل حيال تنامي النفوذ الإيراني لم تهدأ. 

وفي مثل هذه البيئة الأمنية التي لا يمكن التنبؤ بتطورات الأحداث فيها، تبقى الحرب احتمالاً قائماً. لكن كيف يمكن أن تكون الحرب الساخنة بين إسرائيل وإيران في حال نشوبها؟، حسبما ورد في تقرير لمجلة The National Interest الأمريكية كتبه روبرت فارلي خبير بالشؤون العسكرية والأمن القومي والمحاضر بجامعة كنتاكي الأمريكية.

على عكس الاعتقاد السائد، فإنَّ الحروب نادراً ما تنشأ عَرَضاً. 

وفي حين لكزت كلٌ من إسرائيل وإيران إحداهما الأخرى بصورة منتظمة على مدار السنوات الثلاث الماضية، قرَّر البلدان أنَّ الحرب المفتوحة ليست من مصلحتهما. 

ويجب أن يتغير هذا القرار في واحدٍ من البلدين على الأقل كي تنشب الحرب. 

فربما تقرر طهران خوض حرب تشتيتية لصرف الأنظار عن الانتفاضات الجماهيرية والصعوبات الاقتصادية في الداخل، أو ربما تقرر أنَّ خوض حربٍ قصيرة سيُكسِبها رصيداً سياسياً كافياً في المنطقة يستحق مخاطرتها بالتعرُّض لدمار كبير. 

من الناحية الأخرى، ربما تقرر إسرائيل أنَّ خوض حربٍ سريعة ومدمرة قد ينزع الشرعية عن الجمهورية الإسلامية ويُزعزع استقرارها ويُقلِّص نفوذها في أنحاء المنطقة. 

من وجهة النظر الإسرائيلية، فإنَّ إطلاق وابل من القذائف من قبل إيران والهجمات الصاروخية على أراضيها قد يكون شاقاً، لكنَّه في الغالب لن يُشكِّل خطراً وجودياً.

تتمتع إسرائيل بأفضليات كبيرة على إيران في كل نوع من أنواع الأسلحة التقليدية، ربما باستثناء الصواريخ الباليستية المُسلَّحة تسليحاً تقليدياً. 

وفي ظل تمتع سلاح الجو الإسرائيلي بإمكانية التزود بالوقود في الجو، فإنَّه قادر على ضرب أهداف في أنحاء إيران، ولو أنَّه قد يعاني للحصول على حقوق التحليق في أجواء دول الجوار في حال امتداد الحرب. 

وسيكون سلاح الجو الإيراني من الحكمة بمكان ليبتعد عن ساحة المعركة، وبسبب بُعد قواعده الشرقية عن إسرائيل، فإنَّه ربما يتجنَّب التعرُّض للتدمير. وتتمتع إسرائيل بأفضليات كبيرة أيضاً في البحر، ويمكنها أن تتفوق على (وإن لم يعن ذلك بالضرورة قدرتها على تدمير) وكلاء إيران على البر.

من جانبها، نشرت إيران بالفعل أصولاً عسكرية كبيرة في كلٍ من سوريا والعراق. ويمكن أن تضرب الصواريخ، التي يُشغِّلها أحياناً الوكلاء وأحياناً أفراد إيرانيون، أهدافاً في أنحاء إسرائيل، وربما يأملون أن تتغلب (مؤقتاً) على شبكة منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية.

وتملك إيران بعض الصواريخ الباليستية التي يمكنها أن تطلقها من أراضيها.

وربما يقدم هجوم إيران الجريء بالطائرات دون طيار على منشآت النفط السعودية نموذجاً على الطريقة التي ستقاتل بها ضد إسرائيل، ولو أنَّ عِظَم المسافة سيُعقِّد عملية التخطيط.

سيقع العبء الأكبر من الهجمات الإسرائيلية على كاهل وكلاء إيران في سوريا ولبنان وغزة والعراق. 

ففي لبنان، استعد حزب الله للصراع بصورة مكثفة، فصقل مهاراته أثناء القتال في سوريا وزاد حجم مخزوناته من الصواريخ والقذائف. وستُركِّز الغارات الإسرائيلية (وربما التوغلات البرية الإسرائيلية) على التقليص السريع لأعداد منصات إطلاق القذائف والصواريخ المتطورة. 

وستقع ضربات مماثلة في غزة. وفي سوريا، سيُركِّز الإسرائيليون على البنية التحتية للنقل التي يستخدمها الإيرانيون لنقل الصواريخ إلى وكلائهم. 

وستضرب إسرائيل كذلك على الأرجح العراق، بما قد يزعزع حكومة هذا البلد، وسيسلط الإيرانيون أيضاً بلا ريب ضغوطاً على حكومة بغداد. في الواقع، تُخاض هذه الحرب بالفعل الآن في أحد المستويات. 

ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دمَّر سلاح الجو الإسرائيلي مقراً للحرس الثوري الإيراني في سوريا رداً على هجمات صاروخية انطلقت من الأراضي السورية. جاء هذا كجزء من حملة جوية إسرائيلية أوسع استهدفت عشرات الأهداف في سوريا والعراق.  

من المؤكد أنَّ سلاح الجو الإسرائيلي بإمكانه إلحاق أضرار كبيرة بأهداف داخل إيران عن طريق عدة ضربات واسعة النطاق. وقد يستهدف هجومٌ إسرائيلي المنشآت التي أعلنتها إيران منشآت نووية، فضلاً عن منشآتها المخصصة لتصميم وإنتاج الصواريخ الباليستية، ولو أنَّه ليس واضحاً كم الضرر الدائم الذي يمكن أن يسببه الإسرائيليون. ويمكن أن تضرب إسرائيل كذلك البنية التحتية النفطية لإيران، ولو أنَّ العقوبات قلَّصت بالفعل معظم إنتاجية قطاع النفط.

مع ذلك، تتطلَّب مهاجمة إيران التحليق بأجواء العديد من البلدان غير الصديقة، ويُستبعَد أن تمنح حتى السعودية حقوق تحليق طويلة بالأجواء لحملة جوية إسرائيلية. 

وسيمانع العراق، الذي على الأرجح سيكون هدفاً لبعض الهجمات الإسرائيلية، أيضاً منح حقوق التحليق. 

وبالطبع يمكن لإسرائيل ببساطة أن تحلق في أجواء هذه البلدان دون تصريح، لكنَّ هذا سيصبح محرجاً سياسياً بمرور الوقت، خصوصاً بالنسبة للسعوديين.

إلى أي حد قد تطول الحرب؟ في نهاية المطاف، ستنضب مخزونات القذائف والصواريخ لدى وكلاء إيران، وكذلك ستتراجع حماسة هؤلاء الوكلاء لتحمل العقاب الإسرائيلي. 

من جانبهم، يمكن أن يلحق الإسرائيليين ضرر كبير جداً فقط قبل تعاون ممالك الخليج معهم. 

وبالطبع سيعتمد الكثير على توجه الولايات المتحدة. ومع أنَّ الرئيس دونالد ترامب كان متردداً على نحوٍ لافت في ضرب إيران على الرغم من امتلاكه ذرائع للإقدام على ذلك، فإنَّه قد يكون أكثر ميلاً للتدخل لصالح إسرائيل. 

لكن على الأرجح ستقع تكلفة الحرب على كاهل أولئك الذين لم يكن لهم شأن تقريباً بتحديد كيفية وأسباب شنّها: المدنيون الأبرياء في البلدان الواقعة بين إسرائيل وإيران.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى