كتاب وادباء

من أعلام العسكرية العربية المعاصرة .

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى
* الوفاء من شيم الكرام  والغدر من شيم اللئام . من هذه القاعدة الذهبية لا يمكن أن تمر علينا ذكرى حرب أكتوبر دون أن نلقى الضوء على علم من أعلام العسكرية العربية في العصر الحديث , لقد شرف أمته بمواقفه العسكرية والسياسية العظيمة التي لا يمكن أن تمر علينا مرور الكرام . فعندما تذكر حرب أكتوبر 1973 , فلابد أن يذكر معها مهندس العمليات العسكرية الفريق سعد الدين الشاذلي طيب الله ثراه وأسكنه الفردوس الأعلى . ذلك البطل الذي عاش ومات دون أن يشعر به أحد , وهذا شان الأبطال المخلصين فى كل زمان ومكان . . كان يوصف رحمه الله بأنه الرأس المدبرة للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الاسرئيلى وتحطيم خط بارليف المنيع . قالت عنه صحيفة ” معاريف ” الصهيونية : إنه كابوس انزاح عن صدورنا بإقالته من الجيش المصري..! وهذا فى حد ذاته وسام شرف على صدره من باب أن الحق ما شهدت به الأعداء .
*
ولد  ” الشاذلي ” في الأول من أبريل عام 1922م وتوفاه الله فى يوم 10 فبراير 2011، ومابين الميلاد والوفاة ” 88 عاما ” كانت هناك حكايات وانتصارات ومعجزات ومواقف عسكرية وسياسية لايعلمها كثير من الناس . تربى رحمه الله ونشأ في مناخ ريفي صاخب بأحداث سياسية وزخم حاد بعد ثلاث سنوات فقط من ثورة 1919وكان رحمه الله ينتمى لعائلة مرموقة بإحدى قرى محافظة الغربية ، يعمل أفرادها بالتجارة وممتدة لأحدالأولياءوهو أبو الحسن الشاذلي، وكانت عائلته ثرية ، وقد التحق الشاذلي عام 1939 بالكلية الحربية وكان عمره 17 عاما، وفي عام 1940 تخرج الشاذلى كملازم أول في الجيش المصري، وكان يهتم في ذلك الوقت بقراءة مقالات أحمد حسين وإحسان عبد القدوس. لقد كان محبا منذ نعومة أظافره بتحصيل العلم والاطلاع على شتى فروع العلم والمعرفة .
*
شارك الفريق الشاذلى رحمه الله في حرب فلسطين 1948 وهو مؤسس وقائد أول فرقة سلاح مظلات فى مصر 1954-1959 وكان قائد الكتيبة 75 مظلات خلال العدوان الثلاثي عام  1956 . وبعد أن أطاح السادات بكل رموز التيار الناصري فيما سماه بثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة باعتبار أنه لم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك. ولكفاءته و قدرته العسكرية و لخلفيته الغنية التي اكتسبها من دراسته بين أمريكا والاتحاد السوفيتي .

shazly44

وكان  الشاذلي في حرب 1967 يحمل رتبة لواء، وكان يقود وحدة مقتطعة من تشكيلات عديدة تضم كتيبتي صاعقة ومشاة ودبابات وتضم 1500 رجل، وبعد تدهور الحال ودخول الطيارات الإسرائيلية التي كانت تجوب سماءنا  ,عرف الشاذلي حجم المشكلة، قرر عمل مغامرة والسير في الاتجاه المضاد والتوغل داخل الحدود الإسرائيلية نحو 20 كيلو متر وعسكر هناك بجانب بئر مياه ، وعلم هنالك بدخول قوات العدو رفح، وعدم تمكنهم من ضربه لأنه كان بين جبلين، وبعدها وصله أمر بالانسحاب وبينما كان ينفذ  الأمر تعرضت قواته لقصف كثيف فخسر 20% منهم ، وقد كانت مهمته منع عبور قوات إسرائيل إلى غرب قناة السويس. ونجح إلى حد كبير فى منع مجزرة صهيونية بالفرقة التى كان يقودها بذكائه ودهائه العسكري .

* أما عن  مواقفه السياسية فقد انتقد معاهدة كامب ديفيد وعارضها بشدة وعلانية واتهم السادات بالديكتاتورية .واتخذ قراره بترك منصبه سفيرا بالبرتغال واتجه كلاجئ سياسي فى الجزائر . في مساء14 مارس 1992 ، عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد أن قضى أربع عشرة سنة منفيا بالجزائر , منها سنتان في عهد الرئيس السادات، واثنتا عشرة سنة في عهد الطاغية مبارك . ولقد قبض عليه فور وصوله مطار القاهرة . وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربي التابع للجيش الثالث الميداني . في بداية أكتوبر 1993، تم الإفراج عن الفريق الشاذلي عن طريق عفو عام، وبعد خروجه عاش منعزلاً بعيدًا عن الناس. وعاد لقريته وخصص أرضا كوقف للإنفاق على مسجد ، وعاش كخبير إستراتيجي يكتب ويحلل كل ما يدور على الساحة.   هذا سطر واحد وغيض من فيض وقطرة من سيل من سجل حياته المفعم بالبطولات والانجازات . رحم الله الفريق سعد الدين الشاذلي وتقبله فى الصالحين  , 

*  أما عن شهادة أعدائه فقد قال عنه عدوه اللدود أنه ديان مصر ,إشارة إلى موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلى الذي احتل سيناء والجولان والضفة الغربية لنهر الأردن فى ستة أيام فقط فى يونيو 67 . واعترف به القادة الاسرائليون فى مذكراتهم بأنه قائد مصري كفء وقادر على رسم وتنفيذ خطط عسكريه بالمستوى العالمي المتعارف عليه فى الأكاديميات العسكرية . فقالوا أن القادة اليهود درسوا فى الولايات المتحدة فقط .. أما الفريق الشاذلي قد درس فى الولايات المتحدة وروسيا وهذا ما جعله من ضمن القادة القلائل الذين دمجوا بين المعسكرين الشرقي والغربي فى الدراسات العسكرية. اختتم بشهادة ” شوارزكوف ” وزير الدفاع الامريكى الاسبق بقوله ” إنه القائد االعسكرى العربى الوحيد القادر على ادارة حرب حديثة بمعطيات بلده “

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى