لايف ستايل

منها آلام المفاصل والتهاب المثانة.. كيف تتسبب صحتنا النفسية في كثير من آلامنا الجسدية؟

قد يعتبر الكثيرون أنَّ السلامة الجسدية هي أساس الحياة السليمة؛ لكن إذا أمعنت النظر في التأثيرات الكيميائية للمخ على الجسد، فسيتضح لك أنَّ الصحة النفسية هي المحرك الرئيسي لسلامتك الجسدية. 

تفكر في الآتي عزيزي القارئ؛ الأفكار هي الرابط النفسي بين البيئة التي تسمح لك بالتقييم والتفكير في نفسك وأحوالها، وذلك من أجل اتخاذ قرارات تساعدك على الصمود في وجه هذا العالم والازدهار وتحقيق الطموحات والأحلام. وإذا كانت أفكارنا إيجابية، فستفرز أجسادنا مواد كيميائية مثل السيرتونين والأوكسيتوسين والدوبامين التي تخلق إحساساً بالاسترخاء والرفاهية والحبور.     

وفي المقابل، إذا شعرت بالتوتر، فستخلق أفكارك بيئة كيميائية تتكون من الأدرينالين، والكورتيزول، والهيستامين، والسيتوكينات، والهرمونات الأخرى التي تخلق شعوراً بعدم الأمان والرهبة والخوف وربما الفزع. وستتولد لديك الرغبة في السيطرة على الموقف للتخفيف من مشاعر القلق تلك. ونظراً لأنه لا يمكنك الهروب من الأفكار غير السارة أو إيجاد حل لها -سواء كانت عقلانية أو غير عقلانية- فسيتعرض جسمك لمستويات من هذه المواد الكيميائية أعلى من اللازم. الأمر يشبه قيادة سيارتك على سرعة 70 ميلاً (120 كم) في الساعة في طريق سريع على الغيار الثاني أو الثالث؛ عند أول اضطرار ستنهار أسرع بكثير مما لو كانت تنطلق على الغيار الخامس وتتجول بحركة أبطأ.

أدرك جيداً أنَّ الحياة ليست سهلة وأنها ليست نزهة. قليل من الناس يمكن أن يعيشوا حياتهم «يتجولون على سرعة الغيار الخامس» دون قلق. إضافة إلى ذلك، أعلم أن محاولة تجنب الضغوط قد تصبح ضغطاً في حد ذاتها. وأنه لا يمكنك الهروب من مسببات الضغط ولا من أفكارك.
لكن هذه ليست النهاية، يوجد طريق للخروج من هذه الدائرة المفرعة، والسر يكمن في تعلم استراتيجيات لوقف هذا التفاعل الكيميائي، وتثبيطه، ومن هنا يمكنك أن تنعم بحياة مزدهرة.

اضطراب فسيولوجي عصبي

هناك مصطلحات مختلفة لوصف التأثيرات الجسدية لمستويات المواد الكيميائية الناتجة عن الإجهاد في جسمك؛ مثل متلازمة التوتر العضلي العصبي، ومتلازمة التوتر العضلي أو متلازمة توتر التهاب العضل، ومتلازمة التحسس المركزي، واضطراب الإجهاد العصبي. والمصطلح الذي اخترته هو اضطراب الفسيولوجيا العصبية.

أفكارك هي مدخلات عصبية لنظامك العصبي، الذي تصدر عنه استجابة فسيولوجية تشبه الحافز البدني. ونحن مبرمجون لجذب المواد الكيميائية السعيدة وتجنب المُجهدة. وضمن نطاق عريض جداً، يمكننا إدارة حياتنا بطريقة عملية وممتعة، إلا عندما لا نستطيع ذلك.

وتنغمر كل خلية في جسدك بهذا التدفق الكيميائي؛ ومن ثم تنتج العديد من الأعراض الجسدية المختلفة. وكل عضو في جسدك يستجيب بطريقته الخاصة. 

تأثيرات عدم علاج اضطراب الفسيولوجيا العصبية والتوتر  

هناك أكثر من 33 عَرَضاً محتملاً يدل على وجود اضطراب الفسيولوجيا العصبية غير مُعالَج. ويركز الطب الحديث على علاج الأعراض بدلاً من معالجة السبب الجذري للجهاز العصبي المُضطرِب. وتبدأ العديد من هذه الحالات منذ الطفولة؛ مثل الصداع النصفي، والأرق، والقلق، واضطرابات الأكل، وآلام المعدة.. إلخ.

بالإضافة إلى ذلك، يولد القلق مشاعر الغضب؛ فأحد الأسباب الشائعة للغضب هو الإحساس بفقدان السيطرة. وعندما تفقد قدرتك على التحكم في قلقك، يفرز جسمك المزيد من هرمونات البقاء على قيد الحياة في محاولة لاستعادة السيطرة. ويخلق فقدان السيطرة على الألم (سواء نفسياً أم جسدياً) مستويات عميقة لا تُوصَف من الإحباط. لكن دكتوراً بحجم وقيمة جون سارنو يصف كل هذه المشاعر بـ «الغضب».

تذكر عندما تصبح غاضباً، فهذا أمر يخصك فقط، لكنه يؤدي إلى إفراز جسدك هرمونات البقاء على قيد الحياة مما يعني فقدانك الوعي باحتياجات من حولك. وغياب ذلك الوعي هو جوهر سوء المعاملة والتصرف من الشخص الغاضب، بما في ذلك الإساءة لذاته. وغالباً ما تصبح أسر المرضى الذين يعانون من الألم المزمن أهدافاً لهذا الغضب العميق. عندما تهمل صحتك صحة عائلتك، فإنَّ هذا القلق والغضب يولدان تأثيرات عميقة على جسمك.

 33 عرضاً بالتمام والكمال 

تضم القائمة التالية 33 عرضاً يمكنها أن تظهر بسبب الارتفاع المستمر في هرمونات التوتر. إذا كنت تعاني من ألم مزمن، ستتفاجأ من عدد الأعراض التي تنطبق عليك وعلى ما تمر به يومياً. أعتقد أن جميعنا يمر على الأقل بثلاثة أو أربعة من هذه الأعراض ونحن نتعامل مع الحياة:

1- الحموضة، ارتجاع الأحماض

2- آلام المعدة

3- متلازمة القولون العصبي

4- صداع التوتر

5- الصداع النصفي

6- الطفح الجلدي غير المبرر

7- القلق المرضي، أو نوبات الفزع

8- الاكتئاب

9- نمط تفكير الوسواس القهري 

10- اضطرابات الأكل

11- الأرق أو مشاكل في النوم

12- الآلام العضلية الليفية

13- آلام الظهر

14- آلام الرقبة

15- آلام الكتف

16- إصابة الإجهاد المتكرر

17- متلازمة النفق الرسغي

18- الحثل الانعكاسي الودي

19- متلازمة مفصل الفك

20- التهاب الأربطة المزمن

21- آلام الوجه

22- الخدر، والشعور بالوخز

23- الإرهاق، أو متلازمة الإرهاق المزمن

24- الخفقان

25- آلام الصدر

26- فرط التنفس

27. التهاب المثانة/ تشنج المثانة (متلازمة المثانة العصبية)

28. آلام الحوض

29. آلام العضلات

30. متلازمة تسارع دقات القلب الوضعي الانتصابي (POTS)

31. الطنين

32. الدوار

33. اضطراب ما بعد الصدمة

صنع هذه القائمة الدكتور هوارد شوبينير وقدمها في الفصل الخامس من كتابه Unlearn Your Pain, 3rd edition.

عقل اللاواعي

ليس ثمة شخص يريد أن يكون مريضاً أو غير صحيح بمحض إرادته. عقلك الواعي الذي يشار إليه عادة باعتباره «النوايا الجيدة» أو «قوة الإرادة» ليس له أي فرصة لحل مشكلة القلق، أو الغضب، أو أي عرض جسدي تمر به.

الحل يكمن في التعامل مع أنماط السلوك العميقة المعدة سابقاً. العقل اللاواعي أقوى بكثير من العقل الواعي. يجب أن تستخدم استراتيجيات تحفز عقلك على إعادة تشكل أنماط جديدة. لا يمكنك «إصلاح» نفسك، لأن انتباهك منصب على المشكلة وليس الحل. الحل هو العمل في إطار يسمح لك بتنظيم تفكيرك حتى يمكنك إعادة الاتصال بالقدرة الاستشفائية في جسدك.

على الرغم من أن أمنيتك الكبرى هي الشعور بالأمان، سيقاوم عقلك الباطن هذه العملية لأن دوره هو فحص البيئة المحيطة بحثاً عن الأخطار، ليضمن لك السلامة. إذاً، فالناتج الفعلي يكون مستوى ما من القلق يعتبر الحد الأدنى. إذا تربيت في منزل فوضوي، فإن المزيد من الأشياء في الحاضر ستبدو خطيرة، إنك عندما كنت طفلاً كان هناك العديد من المواقف غير الآمنة. من المهم أن نفهم هذا الاتصال العصبي عندما نحاول التعافي من أي نوع من أنواع الصدمات، سواء كانت جسدية أو عاطفية.

من خلال تحسين كيمياء جسدك باستخدام جوانب التفكير الواعي لإحداث تغيير في استجاباتك غير الواعية، ستكون قادراً على تخطي حالة الحذر، وتستمتع بحياتك مع العائلة والأصدقاء. قدرتك الاستيعابية ودوافعك للاهتمام بصحتك ستكون أكبر بكثير. التخلي عن الحاجة للسيطرة ستقلل من المواد الكيميائية الخاصة بالتوتر أو القلق وستسمح لك بالمضي قدماً لحياة خالية من قبضة الألم المزمن والأعراض الجسدية الأخرى.

– هذا الموضوع مترجم عن مجلة Psychology Today الأمريكية. 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى