كتاب وادباء

منتصرون ما دمنا على طريق النصر

منتصرون ما دمنا على طريق النصر

بقلم شاعر الأمة العربية

ابو-محمد-سلطان

نحن منتصرون أبشروا فهذا وعد الله فقد قال تعالى ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) وقال تعالى (والعاقبة للمتقين )ووعد نبيه وهذا تميم الداري ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار) . (ليبلغن هذا الأمر) أي: هذا الدين وعقيدة التوحيد في كل بقاع الأرض شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، فوق وتحت. (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار) أي: يدخل في كل مكان، ويسمع به كل إنسان، وهذا نصر عظيم. انظروا من بدأ بهذه الدعوة؟ واحد فقط، النبي عليه الصلاة والسلام، ثم اثنان وثلاثة وأربعة، رجال ونساء، صبيان وغلمان، عبيد وأحرار، وظل الأمر ينتشر ويتسع حتى سمع به الإنس والجن، أليس هذا أعظم نصر لعاقبة الصبر على الإيمان والتوحيد؟ (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر -أي: في الحضر والقرى والبوادي- إلا أدخله الله تعالى هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر). وفي حديث ثوبان : (إن الله زوى لي الأرض) أي: جمع وضم لي الأرض. (كأنها رقعة قماش) ينظر إليها النبي عليه الصلاة والسلام. (إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها -ثم تأتي البشارة- وإن ملك أمتي سيلغ ما زوي لي).وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) . وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره) للدلالة على أن الخيرية قائمة وباقية في الأمة ما بقيت الدنيا، فكما أن الخير فيها أولاً فكذلك الخير فيها آخراً، وما بينهما خير. ولذلك قال أبي بن كعب: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بشر هذه الأمة بالنصر والسناء – أي: الرفعة – في الدين والتمكين في الأرض) هذا وعد الله الحق الذي لا مراء فيه ولا جدال فإن تأخر فلحكمة يعلمها ولسنا محاسبون ولا مطالبون بتحقيقه وإنما نحن مامرون بالسعي إليه والسير في طريقه ونحن منتصرون ما دمنا على ذلك بل نحن على الطريق الصحيح ومبشرون به إن سعينا إليه قال تعالى frown رمز تعبيري وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)وقال تعالى (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) . … قال تعالى : ( إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) كم نرى ونسمع هذه الأيام دعوات أصبحت تترى من بعض إخواننا الذين ضاقت نفوسهم فأصبح الواحد منهم متضجرا قلقا من ضعف الحراك الثوري وأصبح لا يبصر إلا مظاهر تمكين الظالمين رغم إن بشريات النصر كثيرة تلوح في الأفق وتبدو للعيون والبصائر . لذا نقول لأحبابنا أهل الحق إننا منتصرون وسنظل منتصرين ووالله إننا لنرى فرج الله قريبا ونصره أكيدا ولكن حتى وإن بعد غختبارا من الله ولحكمة يعلمها فسنظل منتصرين ما دمنا في طريق الحق حتى وإن لم نر الغلبة والتمكين فما علينا إلا السعي والنتائج على الله عز وجل ولذالك فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل)) إن هذا الحديث يعلمنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم دروساً عظيمة من أعظمها الإيجابية في حياة المسلم، إذ لابد أن يكون المسلم إيجابياً يشارك في هذه الحياة بكل ما يستطيع، وبقدر ما يمكنه، ولو كان ذلك في آخر لحظات الحياة، فلينطلق كل فرد حسب طاقته ** يـدعو إلى الله إخفاء وإعلاناً ولنترك اللوم لا نجعله عـدتنا ** ولنجعل الفعل بعد اليوم ميزاناً يقول الاستاذ محمد قطب في كتابه (1) وفي هذا المقصد العظيم من هذا الحديث درس خاص للقائمين بالدعوة إلى الله – تعالى – بألا ييأسوا، ولا يقنطوا، بل يرموا البذور والله يتولى الصالحين، جاء في كتاب “قبسات من الرسول”: “والدعاة خاصة لهم في هذا الحديث درس أي درس، فالدعاة هم أشد الناس تعرضاً لنوبات اليأس، وأشدهم حاجة إلى الثبات! قد ييأس التاجر من الكسب، ولكن دفعة المال لا تلبث أن تدفعه مرة أخرى إلى السير في الطريق. قد ييأس السياسي من النصر، ولكن تقلبات السياسة لا تلبث أن تفتح له منفذاً فيستغله لصالحه. قد ييأس العالم من الوصول إلى النتيجة ولكن المثابرة على البحث والتدقيق كفيلة أن توصله إلى النهاية. كل ألوان البشر المحترفين حرفة معرضون لليأس، وهم في حاجة إلى التشجيع الدائم، والحث الطويل، ولكنهم مع ذلك ليسوا كالدعاة في هذا الشأن، فأهدافهم غالباً ما تكون قريبة، وعوائقهم غالباً ما تكون قابلة للتذليل. وليس كذلك المصلحون. إنهم لا يتعاملون مع المادة ولكن مع (النفوس)، والنفوس أعصى من المادة، وأقدر على المقاومة وعلى الزيغ والانحراف. والسم الذي يأكل قلوب الدعاة هو انصراف الناس عن دعوتهم، وعدم الإيمان بما فيها من الحق، بل مقاومتها في كثير من الأحيان بقدر ما فيها من الحق، وعصيانها بقدر ما فيها من الصلاح! عندئذ ييأس الدعاة، ويتهاوون في الطريق. إلا من قبست روحه قبسة من الأفق الأعلى المشرق الطليق، إلا من أطاقت روحه أن يغرس الفسيلة ولو كانت القيامة تقوم اللحظة عن يقين! الدعاة أحوج الناس إلى هذا الدرس، أحوج الناس أن يتعلموا عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – هذا التوجيه العجيب الذي تتضمنه تلك الكلمات القليلة البسيطة الخالية من الزخرف والتنسيق. هم أحوج الناس أن يقبسوا من قبسات الرسول هذه اللمحة المضيئة الكاشفة الدافعة الموحية، فتنير في قلوبهم ظلمة اليأس، وتغرس في نفوسهم نبتة الأمل، كما تغرس الفسيلة في الأرض لتثمر بعد حين. إنه يقول لهم: ليس عليكم ثمرة الجهد، ولكن عليكم الجهد وحده، ابذلوه ولا تتطلعوا إلى نتائجه! ابذلوه بإيمان كامل أن هذا واجبكم وهذه مهمتكم، وأن واجبكم ومهمتكم ينتهيان بكم هناك عند غرس الفسيلة في الأرض، لا في التقاط الثمار. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلم (13-14) لمحمد قطب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى