الأرشيفتقارير وملفات

مملكة البحرين ووجهها القبيح تجاه الثورة الشعبية وخطة باب جهنم لإجهاض ثورة 25 يناير أدوار تلعبها السعودية

خمس سنوات مرت على الثورة البحرينية التي تحاول الحكومة بكافة الطرق إخماد شرارتها، لكن على الرغم من المحاولات المتكررة والإجراءات الصارمة والقوانين المشددة، إلا أنه لا تزال أصوات البحرينيين تصدح في أرجاء البلاد، ولا يزال بعض الوهج راكدًا أسفل الرماد. ومع حلول الذكرى الخامسة للثورة، يحاول البحرينيون إحياء ما تبقى في نفوسهم من أمل للتغيير أو قطف أولى ثمار ثورتهم.

temp1

التدخل السعودي في البحرين وصمة عار على آل سعود

أحدث التدخل السعودي الإماراتي المزدوج في البحرين، تحت غطاء درع الجزيرة، منذ منتصف مارس 2011، هزة في المنطقة الخليجية والإقليمية، ولعله رسخ قناعات وأطاح أخرى. وما زالت الأسئلة تتلى عن أسباب وتداعيات هذا الإجراء غير المسبوق في عصر ما بعد استقلال المشيخات الخليجية. هنا ما يعتقد أنها إلى جملة من القضايا التي أبرزها هذا الوجود العسكري، الذي يدخل الآن عامه الثالث. أولاً: سقوط النظام البحريني  أعطى دخول قطع عسكرية سعودية إماراتية إلى المنامة، في وضح النهار، في الرابع عشر من مارس 2011، إشارة واضحة إلى أن النظام البحريني سقط، من الناحية السياسية، قوات درع الجزيرة، المفترض أن تكون بنادقها موجهة نحو المعتدي الخارجي. إن التدخل العسكري الخليجي المستمر، يهدف في النهاية إلى حماية النظام الخليفي من السقوط، عبر تشكيل غطاء سياسي وعسكري لقمع المتظاهرين، والمشاركة في هذا القمع، كلما استدعت الحاجة. ولعل أفضل جهة تصف ذلك هي وكالات الأنباء العالمية، التي قالت صراحة إن التدخل الخليجي جاء لنصرة العائلات الخليجية أمام طوفان شعبي غير مسبوق، استمد نموذجه من ثورتي تونس ومصر.

التدخل السعودي في البحرين أحد أوجه هذا التناقض، فالمملكة التي تدعي دعم التغيير في البلاد الأبعد، تتدخل بألتها العسكرية وكل آليات نفوذها الإقليمي لمنعه في النموذج الأكثر استحقاقاً للتغيير، تدخلٌ لا يمكن فصله عن المصالح السعودية الخاصة والحسابات السياسية الداخلية، منعاً لانتقال العدوى. حيث يحلل المراقبون «السعودية ظنت أن تدخلها في البحرين سيؤدي الى ردع مواطني المنطقة الشرقية والحراك الشعبي فيها، لكن فشل هذا المخطط كان واضحاً، فالمظاهرات امتدت الى المنطقة الوسطى والتي يقطنها مواطنون من الأغلبية “الٌسُنية”.

ذكرى الثورة تقض مضاجع النظام

استبق البحرينيون ذكرى الثورة، وخرجوا في مظاهرات حاشدة، جابت عددًا من المناطق البحرينية، حيث شهدت كل من جزيرة سترة جنوب العاصمة المنامة ومنطقة أبو صيبع وعالي والديه والمعامير مسيرات، رفع المشاركون فيها صور الرموز البحرينية، لكن سرعان ما تدخلت قوات الأمن البحرينية، وفرقت التظاهرة السلمية بالقوة، مستخدمة قنابل الغاز وسلاح الشوزن.

وعلى صعيد متصل بدأت المعارضة البحرينية العصیان المدني الذي أسموه بـ”عصیان النمر”، ابتداءً من الجمعة وحتى مساء غد الأحد، واستبقت القوی الثوریة المعارضة تطبيقه بدعوة كافة جماهیر الشعب البحریني لنشر خطوات هذا العصيان علی نطاق واسع، عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، كما وزع النشطاء عددًا کبیرًا من القصاصات الإرشادیة علی المواطنین، تتضمن توضیحًا لخطوات استحقاق “عصیان النمر”، داعیة المواطنین إلی إطفاء الأنوار الخارجیة، ووقف جمیع المعاملات الحكومیة والمصرفیة والتجاریة، والتمرد علی القوانین الظالمة، ورفض الانصیاع لها، وإغلاق المحال التجاریة، والامتناع عن التنقل بالسیارات والمرکبات، وإخلاء کافة الشوارع العامة.

من جانبها لم تتوانَّ الحكومة البحرينية في اتخاذ بعض الإجراءات المتشددة لقمع أي مظاهرات أو مسيرات احتجاجية قد تندلع في البلاد، حيث رفعت البحرين مستوى حالة الطوارئ في جميع أجهزتها الأمنية والعسكرية، وحذرت وزارة الداخلية من أنها ستتخذ إجراءات مشددة ضد الاحتجاجات، التي دعت إليها القوى المعارضة في وقت سابق.

وفي ذات السياق أغلقت قوات الأمن البحرينية مداخل عدد من القرى الرئيسية شمال البلاد والشوارع الفرعية التي غالبًا ما تشهد احتجاجات مناهضة للحكومة بالحواجز الأسمنتية والأسلاك الشائكة، وانتشرت عشرات نقاط التفتيش في شوارع البلاد، مع استمرار حملات المداهمات للمنازل.

وامتدت إجراءات التضييق إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدمها المعارضة للحشد والدعوة للمظاهرات، حيث وجد البحرينيون صعوبة في استخدام برنامج “تلغرام” قبل يوم واحد من انطلاق فعاليات ذكرى الثورة.

هذه الإجراءات لم تكن الأولى من نوعها، ففي عام 2013 اتخذت الحكومة البحرينية عدة إجراءات للتضييق على ناشطي الثورة، حيث حجبت أغلب برامج المحادثة على الهواتف والأجهزة الذكية، وخفضت سرعة الإنترنت إلى أدنى المستويات.

ثورة لم تجنِ ثمارها

بدأت الثورة البحرينية في 14 فبراير عام 2011 بتظاهرات وحراك سلمي لقوى المعارضة، تطالب فيها بتغييرات ديمقراطية وإصلاحات سياسية، كإقامة الملكية الدستورية عن طريق صياغة دستور جديد للمملكة، يتم بموجبه انتخاب الحكومة من قِبَل الشعب، على غرار الديمقراطيات العريقة، بدلًا من النظام الحالي الذي ينتخب بموجبه برلمان له سلطات محدودة، وطالب المشاركون في المظاهرات بدستور عقدي وبإسقاط دستور 2002، الذي أقره العاهل البحريني بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001.

لم تبالِ الحكومة بالمسيرات والمطالبات الثورية، بل اتخذت إجراءات أمنية للتضييق على المتظاهرين، وهو ما ضاعف من أعدادهم، ودفع المتظاهرين إلى ارتداء الأكفان، وبدأت “مظاهرة الأكفان”، وبعدها مظاهرات ومسيرة بالسيارات، ومنها إلى مظاهرات مليونية، ثم جمعة الغضب. واستمرت هذه المظاهرات بتعدد أشكالها، وكان مضمونها واحد، وهو “إسقاط النظام”.

أثناء الثورة وبعدها تعرضت التنظيمات السياسية والشخصيات المعارضة لضربات أمنية كثيرة خلال مسيرتها، حيث سنت الحكومة قوانين في ملاحقة أي منتقد حتى لأداء البرلمان، فهي تلاحق المغردين، والتهمة الجاهزة دائمًا هي التحريض على كراهية النظام أو إهانة هيئة نظامية، وهو ما حدث مع قيادات جمعية الوفاق البحرينية المعارضة؛ كونها من أقوى حركات المعارضة في البلاد، حيث تم اعتقال أمينها العام، علي سلمان، ووجهت إليه المحكمة تهمة التحريض العلني على النظام الدستوري للبلد، وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات.

حقوق الإنسان.. سجل حافل من الانتهاكات

لم يعد خافيًا على الدول العربية والأجنبية وحتى المنظمات الحقوقية تدهور وضع حقوق الإنسان في البحرين خلال الفترة الأخيرة، وبالتحديد منذ اندلاع الثورة البحرينية، وهو ما دفع 32 دولة من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الإعراب عن قلقها من سجل البحرين في مجال حقوق الانسان، ومناشدة الحكومة البحرينية حماية حرية التجمع السلمي ومعالجة ما يقال عن ممارسة التعذيب بحق السجناء، لكن المنامة لم تُعِرْ أي اهتمام لهذه الأصوات والمناشدات.

تراقب المنظمات الحقوقية عن كثب خروقات حقوق الإنسان وانتهاكاتها، وترى هذه المنظمات استمرار التعدي على حرية الرأي والتجمع والمعتقد، وانتهاك حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين وممارسات التعذيب وتكريس عقوبات الإعدام وإسقاط الجنسية، وهو ما دفع 16 منظمة عربية وأوروبية إلى توجيه خطاب لمجلس حقوق الإنسان، تطالب فيه الدول الأعضاء بتعيين مقرر خاص للبحرين، وإنشاء لجنة تقصي حقائق؛ للتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها بتكليف من الأمم المتحدة، والضغط على حكومة البحرينية لمنح المقررين الخاصين المعنيين بالتجمع السلمي وبالتعذيب حق زيارة البحرين، والسماح لممثلي منظمات حقوق الإنسان المستقلة بدخول البلاد دون عوائق؛ لدراسة حالة حقوق الإنسان، وإطلاق سراح جميع سجناء الرأي دون قيد أو شرط، وفي مقدّمهم الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة.

وطالبت هذه المنظمات مجلس حقوق الإنسان بدفع السلطات البحرينية إلى إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة منذ بدء الثورة البحرينية، ووقف جميع المحاكمات ذات الدوافع السياسية، وإسقاط جميع التهم ضد المعارضين، مشيرة إلى أن القضاء في البحرين غير مستقل، وهو ما أكده البرلمان الأوروبي، الذي أصدر قرارًا بإدانة استمرار السلطات البحرينية في إصدار أحكام الإعدام بحق المواطنين، مطالبًا بتعليق تلك الأحكام، معربًا عن قلقه إزاء حالات انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، مشددًا على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمات العادلة.

الصحفيون البحرينيون والأجانب لم يسلموا من حدة النظام وتشدده، حيث أكدت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن ما مجموعه 12 صحفيًّا محترفًا وغير محترف يقبعون حاليًّا في سجون البحرين، التي قد صُنِّفَت في المرتبة 163 من بين 180 دولة في حرية الصحافة في عام 2015، كما طالبت المنظمة بإطلاق سراح جميع الصحفيين المحتجزين بتهم ملفقة.

إسقاط الجنسية

إسقاط الجنسية أيضًا من المعارك التي انتهجتها الحكومة البحرينية ضد المعارضين لسياستها، فبات من الطبيعي أن تُسقط الحكومة الجنسية عن أبناء بلدها وتعطيها في المقابل للأجانب، حيث أفاد حقوقيون بأن عدد حالات إسقاط الجنسية بلغت حتى الآن 253 حالة، لافتين إلى أن بعض المواطنين الذين أسقطت جنسيتهم لم توجه له تهمة، أو يتم التحقيق معهم، ولم يرتكبوا أي مخالفة قانونية. وشدد هؤلاء الحقوقيون على أن إسقاط الجنسية في أي مكان يعد تنفيذ إعدام للحالة المدنية للشخص، عندما يتحول إلى عديم الجنسية بين ليلة وضحاها.

الأطفال ورقة ضغط

استخدمت الحكومة البحرينية فئة الأطفال كورقة ضغط على ذويهم المعارضين، فبعضهم أسقطت الحكومة عنهم الجنسية بعد إسقاطها عن آبائهم المعارضين، والبعض الآخر تم اعتقالهم، وحرموا من حقهم في التعليم، حيث تكشف التقارير أن سجون البحرين تضم عددًا كبيرًا من القاصرين القابعين في السجن دون توجيه تهم لهم، فمنذ عام 2011 وبالتحديد بعد انطلاق الحراك الشعبي في 14 فبراير، تم تسجيل قرابة 960 حالة اعتقال بينهم 241 طفلًا معتقلًا في عام 2015 فقط، وهو ما يتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل الموقعة منذ 1990.

الوضع خارج السجون بالنسبة للأطفال لم يختلف كثيرًا عن داخله، حيث قال المسؤول الإعلامي في منتدى البحرين لحقوق الإنسان، باقر درويش، إن نحو 37 جنينًا ورضيعًا قتلوا بالغاز المسيل للدموع، فيما سقط ما لا يقل عن 13 طفلًا برصاص القوى الأمنية.

خطة باب جهنم لإجهاض ثورة 25 يناير أدوار تلعبها السعودية

آل سعود هو نظام يملك علاقات متشعبة مع جهاز أمن الدولة المصري عبر منافع متبادلة منها قيام أمن الدولة المصري بتسجيلات جنسية لمعارضين سعوديين وحتى أفراد من العائلة المالكة السعودية وكان يقدمها لنظام الحكم السعودي الذي كان يرتاح لكونه ممسكا بما يدين أي شخص داخل نظاق العائلة في السعودية ، ومن جهة أخرى كان أمن الدولة على مستوى الأفراد والقيادات يحصل على مكاسب مالية أما على مستوى عمله كجهاز فكان يحصل على مكاسب تتمثل في قدرة السعودية على توجيه فصيل كامل من فصائل الإسلام السياسي في مصر بما يخدم النظام حتى وإن بدا للوهلة الأولى غير ذلك وهو فصيل الإسلام السلفي بكل تفرعاته)

لا ننسى أيضا أن تفجر الثورة في مصر واكبه وتزامن معه تفجر الثورة في منطقة حمراء بالنسبة للسعودية وهي اليمن التى لو نجح أي نظام ثوري فيها في الوصول للحكم لوضع السعودية بالكامل أمام موقف في غاية الصعوبة من حيث وقوعها جغرافيا بين أنظمة ثورية قريبة من أبار نفط المنطقة الشرقية التى هي بطبيعتها ميالة للثورة على نظام الحكم السعودي والواقع أن السعودية نظرت إلى ثورة مصر في هذه اللحظة نفس النظرة التى نظرتها إلى الثورة المصرية عام 1952 بأنها ستصبح مفجرة مصدرة للثورات إلى باقي المنطقة لكن ما جعلها أكثر قلقا أن ثورة 1952 كان يمكن التفاوض معها أو ضربها عبر زعيمها جمال عبد الناصر أما ثورة 25 يناير فكانت هاجسا مرعبا من حيث كونها ثورة شعوب لا جيوش.

حقيقة ثابتة يجب أن يعرفها ويعيها ولا ينساها كل ثائر وحتى كل مواطن سنى في كل الأقطار العربية – وخاصة في مصر الآن -، أنه عندما تدخل أموال وإعلام ومشايخ دول الخليج وخاصة المال السعودي، والإعلام السعودي والإعلام التابع لهم ويُسيطرون عليه بأموالهم لتمرير مؤامراتهم ومخططاتهم وسياساتهم في المنطقة، ومشايخ السعودية كالمنافق محمد حسان وأمثاله في كل الوطن العربي وما يصدر عنهم من فتاوى وخطب وتغريدات ومواقف تصب كلها في مصلحة تلك الدولة وموجهة فقط لمن يخالف سياسة حكام آل سعود في المنطقة، فسوف تكون نتيجة هذا التدخل وبالاً ودماراً ونذير شؤم وخراب.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى