آخر الأخبارالأرشيف

ملك الأردن يمنح إسرائيل 10 مليارات دولار مقابل الغاز الفلسطيني المسروق

وقّع كونسرتيوم الغاز الإسرائيلي الإثنين الماضي على ما وصفته إسرائيل باتفاق تاريخي بقيمة 10 مليار دولار مع شركة الكهرباء الأردنية لتزويد المملكة الهاشمية بغاز طبيعي لمدة 15 عاما، مسروق من الاراضي الفلسطينية المحتلة، ما يعد مكافأة أردنية لهم.

وسيزود الاتفاق الأردن بما مجموعه حوالي 45 مليار متر مكعب من الغاز من حقل الغاز ليفياتان، ما سيجعل من إسرائيل أكبر مزود غاز للملكة.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-07 10:15:38Z | |
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-07 10:15:38Z | |

كونسرتيوم “ليفياتان”، الذي يضم شركة نوبل إنرجي” الأمريكية و”مجموعة ديليك” الإسرائيلية، يهدف إلى البدء بالعمل في حقل ليفياتان الضخم في 2019، ويُعتقد أن الحقل يحتوي على أكثر من 500 مليار قدم مكعب من الغاز ومن المتوقع أن يحول إسرائيل إلى قوة إقليمية في مجال الطاقة.

إحدى النقاط العالقة في الاتفاق كانت من سيقوم ببناء خط الأنابيب بين البلدين، بحسب ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز، إذ من المتوقع أن يكلف بناء خط الأنابيب، الذي سيصل طوله إلى 26 كيلومترا، حوالي 70 مليون دولار، ولم يتضح على الفور إذا تم حل هذه المسألة أم لا.

ووفقا للاتفاق، تلتزم الشركة الإسرائيلية بنقل 3 مليارات متر مكعّب من الغاز إلى شركة الكهرباء الأردنية كل سنة، على مدار 15 عاما، مع إمكانية زيادة الكمية إلى 4 مليارات، وفقا للحاجة.

وفي المقابل، يدفع الأردن للشركة الإسرائيلية 10 مليارات دولار (6.2 دولار مقابل وحدة الطاقة)، وهو سعر أقل بنسبة 33% من السعر الذي اتُفِق عليه في اتفاق التسوية بين البلدين عام 2014، حيث منحت إسرائيل الأردن تخفيضا ملحوظا في سعر الغاز إثر تخفيضات الأسعار في العالم.

ووفقا للاتفاق أيضًا، من جهة، ستكون إسرائيل مسؤولة عن نقل الغاز حتى الحدود مع الأردن، ومن جهة أخرى، سيكون الأردنيون مسؤولين عن توفير الأنابيب من الحدود إلى داخل الأردن.

وفي عام 2014، وقعت إسرائيل على اتفاق منفصل مع الأردن لتزويدها بما قيمته 500 مليون دولار من الغاز من حقل الغاز الطبيعي “تمار” في البحر الأبيض المتوسط.

يتحالفان ضد الإخوان

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني صالح النعامي أن “المفارقة أن التوقيع على الصفقة بين الأردن والكيان الصهيوني قد جاء بعد أن قتلت إسرائيل المواطن الأردني سعيد عمرو أثناء تواجده في القدس المحتلة، وفي أعقاب تعاظم الاعتداءات الصهيونية”.

ويضيف أن صفقة الغاز الضخمة هذه “جاءت بعد أن عبر ملك الأردن عن غضبه من إسرائيل وانتقد ممارساتها داخل الحرم القدسي الشريف، وقد بدت تصريحات الملك وكأنها تعبر عن أزمة حقيقية في العلاقة بين عمان وتل أبيب؛ لكن سرعان ما تبين أن ما وراء الأكمة ما وراءها”.

وأشار لأن كبار المسؤولين الإسرائيليين كانوا محقين عندما تعاملوا مع تعبير الملك عن “غضبه” على أساس أنه يأتي في إطار حسابات الملك الداخلية، ولا يؤثر على طابع العلاقة الاستراتيجية بين الجانبين الآخذة فقط بالتعاظم، خصوصا أن اسرائيل اعلنت الاسبوع الماضي عن زيارة وفد من 15 من المخابرات الاردنية لإسرائيل.

ويعي الصهاينة أن الملك يضطر لإطلاق انتقادات لإسرائيل بسبب سلوكها في القدس والأقصى لأن “الإشراف” على الأماكن المقدسة في القدس يعد “أهم مصادر الشرعية” لنظام الحكم الملكي في عمان، بحسب “النعامي”.

ونقل عن المصادر الصهيونية الرسمية، أن “الملك هدف من خلال انتقاداته، التي جاءت عشية الانتخابات التشريعية التي نظمت في الأردن مؤخرا للتأثير أيضا على نتائجها”، فبحسب المنطق الصهيوني، استهدف الملك من مهاجمته إسرائيل سحب البساط من تحت أقدام الإسلاميين وعدم السماح لهم باستغلال موضوع الأقصى في تحقيق مكاسب مهمة في هذه الانتخابات.

ولا تنفك إسرائيل عن تعديد العوائد الاستراتيجية التي تجنيها بسبب وجود نظام الحكم الحالي في الأردن، حيث أن هذا النظام “أعفى إسرائيل من استثمار موارد بشرية وعسكرية هائلة في تأمين الحدود مع الأردن، التي تعد الأطول بين الحدود مع الدول العربية الأخرى”.

ويجاهر المسؤولون الصهاينة بالكشف عن “تعاون أمني واستخباري وثيق” بين الأردن وإسرائيل في كل ما يتعلق بالتهديد الذي تمثله التنظيمات الإسلامية الجهادية. ولم يفت المصادر الصهيونية التنويه إلى العوائد الاقتصادية للعلاقة مع عمان، حيث تشير إلى أن الأردن يسمح لإسرائيل بتصدير منتوجاتها وبضائعها عبر أراضيه لدول في الخليج، ناهيك عن أن اتفاق تصدير الغاز “الإسرائيلي” للأردن سيضيف مليارات من الدولارات للخزانة الإسرائيلية.

 وتتشاطر تل أبيب وواشنطن القلق من حقيقة أن القبائل البدوية، التي تمثل مصدر تأييد النظام، وتمثل 30% من الأردنيين، الذين يشكلون قوام المؤسستين الأمنية والعسكرية في عمان تمثل الأقلية، في حين يمثل الأردنيون من أصول فلسطينية الأغلبية.

مصدر بديل للطاقة العربية

وبسبب الأزمة في سوريا والعراق، والتي تؤثر تأثيرا سيئا في احتياطات النفط التي تستخدمها شركة الكهرباء الأردنية وترفع من سعرها، يحتاج الأردنيون إلى مصدر بديل للطاقة.

ويشكّل احتياطي “ليفياثان” الواقع على سواحل إسرائيل مصدرا أكثر إتاحة وأقل تكلفة للطاقة، إضافة إلى القرب الفعلي بين البلدين، الذي يتيح نقل الغاز بسهولة نسبيا، عبر الأنابيب.

معارضة شعبية

ويعارض الصفقة في الأردن العديد من القوي السياسية على خلفية رفضهم للتطبيع والسياسة الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين. وخرجت خلال العامين الماضيين، مسيرات في العاصمة عمان، ترفض أية مفاوضات أردنية لاستيراد الغاز الإسرائيلي من الحقول الواقعة قبالة سواحل البحر المتوسط، لتلبية حاجة الطلب المحلي.

وقد تظاهر المئات في وسط العاصمة الأردنية عمان أمس الجمعة 30 سبتمبر/أيلول 2016، احتجاجاً على اتفاق أُبرم هذا الأسبوع لاستيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل.

ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها “لا لتمويل الكيان الصهيوني من جيب المواطن الأردني” و”لا لاستيراد الغاز من العدو الصهيوني” في التظاهرة التي دعت إليها نقابات وأحزاب معارضة لاتفاق السلام المبرم في 1994 بين إسرائيل والأردن الذي يتحدر نصف سكانه تقريباً من جذور فلسطينية.

وتوالت أثناء المسيرة هتافات المتظاهرين على غرار “شعب الأردن يا أحرار غاز الصهيوني عار”.. و”كيف الصحة وكيف الحال.. باعونا للاحتلال” أو “حكومة تطبيعية والتطبيع بالمجان”.

وانطلقت مسيرة حاشدة عقب صلاة الجمعة أمس في العاصمة الأردنية عمّان، وهتفوا في المسيرة التي خرجت من المسجد الحسيني وسط عمان، “غاز العدو احتلال”، و”الشعب يريد إسقاط الاتفاقية”.

ودعت إلى المسيرة حركات شعبية وحزبية ومواطنون أردنيون، في حين دعت “الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني”، إلى مسيرة مماثلة في مدينة إربد شمال المملكة.

 ومنعت السلطات الأمنية المسيرة في إربد، رغم إصرار المشاركين، ما دفعهم إلى تحويل المسيرة إلى وقفة وهتفوا: “شعب الأردن كله قال .. غاز العدو احتلال”.

وليست مسيرة إربد الأولى التي تمنعها الأجهزة الأمنية، إذ كانت قد منعت اعتصاما لجماعة “جك” (مجموعة مناهضة لوجود السفارة الإسرائيلية)، احتجاجا على توقيع الاتفاقية، الخميس الماضي، واعتقلت القوى الأمنية مجموعة من الناشطين في المجموعة بعد دقيقة من وصولهم إلى موقع الاعتصام، ووضعتهم في شاحنة خاصة بالأمن ليتم الإفراج عنهم لاحقا.

 كما اعتصم الثلاثاء الماضي أيضا، عدد من مناصري “الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني” أمام وزارة الطاقة في منطقة الصويفية، في العاصمة عمّان.

ورفع المعتصمون لافتات كتب عليها: “لن ندفع قوت يومنا للجيش الصهيوني.. يخي بديش أدفع للاحتلال الصهيوني”.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى