تقارير وملفات إضافية

مكسب وحيد ناله ترامب من اتفاقه مع أردوغان.. تركيا تتحمل مسؤولية أخطر رجال في العالم

طوال 9 أشهر، قلَّل البنتاغون من شأن وجود 1000 جندي أمريكي في سوريا، آملاً ألا يركز الرئيس ترامب على مدى مواصلة القوات الأمريكية محاربة تنظيم «داعش»، بالرغم من إصداره الأمر بسحب القوات الأمريكية من سوريا، في ديسمبر/كانون الأول الماضي.    

لكن أمس الأول الأحد، 6 أكتوبر/تشرين الأول، بدا أنَّ الرئيس الأمريكي يقول إنه اكتفى. 

والآن، للمرة الثانية خلال أقل من عام، تسعى وزارتا الدفاع (البنتاغون) والخارجية، والكونغرس وموظفو جهاز الأمن القومي بجهد للاستجابة لأوامر رئيس يرى أنَّ المعركة في سوريا والحرب ضد «داعش» حققتا نجاحاً كبيراً، وأنَّ عمل القوات الأمريكية انتهى هناك. 

وبعد إعلان البيت الأبيض، ليل الأحد، أنَّ الرئيس ترامب قرر سحب القوات الأمريكية قبيل دخول القوات التركية إلى سوريا، بدأ مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية، أمس الإثنين، 7 أكتوبر/تشرين الأول، يصارعون لجمع استراتيجيتهم العسكرية المجزأة بالفعل، الخاصة بسوريا، بحسب صحيفة The New York Times الأمريكية.

ولن يكون الأمر سهلاً، فما بين الأكراد الغاضبين لاعتبارهم إعلان الرئيس ترامب تخلياً عنهم، ورئيس تركي قد يأخذ كلمات ترامب على أنها تصريحٌ ضمني بالتحرك ضد الأكراد شمالي سوريا، ورئيس أمريكي أعلن صراحةً أنه يرغب في الخروج من تلك المنطقة، يجد البنتاغون نفسه على مشارف مفترق طرق كان الجيش الأمريكي يخشى الوصول إليه منذ بعض الوقت.       

وعلَّق ديريك شوليت، أحد نواب وزير الدفاع في عهد الرئيس السابق أوباما، أنَّ وزارة الدفاع الأمريكية «استطاعت تجاوز المحنة التي واجهتها بنجاح» حين أعلن ترامب للمرة الأولى الانسحاب من سوريا. 

إذ سحب البنتاغون 1000 جندي فقط من قواته التي يبلغ قوامها 2000 جندي هناك، ونقل بعض العناصر القيادية إلى العراق، واستمر في مساعدة المقاتلين الأكراد الذين واصلوا محاربة «داعش» واحتجاز نحو 11 ألف أسير حرب من التنظيم الإرهابي.       

لكن لم يُفصِح المسؤولون عن مهمتهم أو جهودهم.

قال خبراء عسكريون إنه يصعُب تنفيذ هذه الحيلة مرة أخرى، وبالأخص إذا شنَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجوم الذي يهدد به على شمالي سوريا، والذي يعتقد الكثيرون أنَّ الوجود العسكري الأمريكي إلى جانب الأكراد هو ما أوقفه إلى الآن.     

وقال  مسؤول تركي مطلع لموقع Middle East Eye البريطاني، رفض الكشف عن هويته، إن الرئيس التركي عبر عن غضبه خلال اتصاله مع ترامب، من أن البيروقراطية الأمنية الأمريكية، وبالتحديد وزارة الدفاع (البنتاغون)، على ما يبدو تعطل تنفيذ المنطقة العازلة. 

وقال المسؤول: «بدأ أردوغان يلقي كل هذه الحجج عليه، بأن مرؤوسي ترامب لم يحترموا الاتفاق، وأنه رغم هزيمة داعش كانت الولايات المتحدة لا تزال ترسل 20 من شاحنات الأسلحة إلى وحدات حماية الشعب، وهكذا دواليك». 

من جانبها، نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، الثلاثاء، تسريباً لمصدر في مجلس الأمن القومي الأمريكي عن فحوى الاتصال الهاتفي بين ترامب وأردوغان.

  وذكرت المجلة أن المصدر المطلع على المحادثة، قال إن «إعلان ترامب عن الانسحاب من سوريا ترك وزارة الدفاع الأمريكية في حالة ذهول تامة»، وقال إن «ترامب وافق على سحب القوات لجعلها فقط تبدو وكأننا نحصل على شيء، لكننا لا نحصل على شيء».

ورجح المصدر رؤية توغل تركي داخل الأراضي السورية في غضون 24 إلى 96 ساعة.

وبينما بدا ترامب محايداً تجاه الصدام المحتمل بين القوات التركية والكردية، فإن مسؤولي البنتاغون، أمس الإثنين، أعربوا عن إصرارهم على أن تلتزم الولايات المتحدة بموقف معارض بشدة للهجوم التركي. 

فمن جانبه، قال جوناثان هوفمان، متحدث باسم البنتاغون، في بيان: «أوضحت وزارة الدفاع لتركيا -ولرئيسها كذلك- أننا لا نؤيد شن عملية تركية على شمالي سوريا». وحذَّر من أنَّ «تركيا تجازف بالقيام بتحركات أحادية»، وستكون مسؤولة عن الآلاف من مقاتلي «داعش» المحتجزين لدى الأكراد.     

لكن رحيل القوات الأمريكية عن شمالي سوريا يزيد من صعوبة الحفاظ على استمرار التحالف الدولي ضد «داعش»، حسب The New York Times

ولبعض الوقت قبل كلام ترامب الأخير، اعتقد جنرالات البنتاغون أنهم نجحوا في تنفيذ مهمتهم في حدود النطاق الضيق الذي تركه لهم ترامب، بعد أن أصدر العام الماضي قراراً بالانسحاب من سوريا، وذلك باتباع أوامر الرئيس دون التخلي عن الشركاء الأكراد أو تقويض الانتصارات ضد «داعش» في شمالي سوريا. 

إذ صاغ مسؤولو الدفاع خطة لخفض عدد القوات الأمريكية في سوريا للنصف تقريباً، بحلول شهر مايو/أيار الماضي، أي إلى نحو ألف، ثم الإبقاء على ما وصفه القادة بأنها «بقايا قوة».                 

وتقرر أن يقيِّم الجيش الأمريكي بعدها الأوضاع على الأرض ويُخفِّض عدد الجنود دورياً، إذا سمحت الظروف بذلك، إلى أن يصل عددهم إلى 400 جندي، وهم قوام القوة التي وافق ترامب على استمرار وجودها في سوريا، في شهر فبراير/شباط الماضي. 

والأهم من كل ذلك أنَّ المسؤولين العسكريين قرروا الاحتفاظ بهذه الخطة سراً. واتسعت الاستراتيجية لتشمل جميع بؤر القتال في الدولة؛ حيث ذُكِّر ضباط القوات الخاصة، وفقاً لأحد العائدين منهم من سوريا مؤخراً، أنَّ مهمتهم قد تنتهي سريعاً إذا ذُكِّر القائد الأعلى للقوات المسلحة علناً بأنه لا يزال هناك 1000 جندي أمريكي في سوريا.         

ومنح الجدول الزمني المُطوَّل للانسحاب مزيداً من الوقت لإدارة ترامب حتى تتفاوض مع حلفائها الأوروبيين، الذين قالوا إنهم لن يستمروا في نشر قواتهم في سوريا، إذا سحبت الولايات المتحدة جميع جنودها من هناك. 

وكان الهدف منه أيضاً أن يسمح بمزيد من الوقت لتعمل واشنطن على تفاصيل فرض منطقة آمنة على الحدود الجنوبية التركية، إلى حيث يرغب الرئيس أردوغان في إعادة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المقيمين حالياً في تركيا. وتريد تركيا أيضاً من خلال هذه المنطقة أن تضمن ألا يتمكن المقاتلون الأكراد من شن هجمات إرهابية عبر الحدود.

وفي نهاية مارس/آذار، استقر الانسحاب الأمريكي على 1000 جندي، الذين يطلق عليهم الجيش مهمة «الاقتصاد في القوى»، بناءً على أحد مبادئ الحرب التي وضعها الجنرال البيلاروسي كارل فون كلاوزفيتز. 

تقول الصحيفة الأمريكية: لقد عَمِلَت القوات الأمريكية بكفاءة بين حليفيها: تركيا والأكراد. فتركيا هي شريك في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ عقود. بينما يُعد الأكراد حلفاءً جدداً، لكنهم اضطلعوا بدورٍ محوري بوصفهم القوة الأساسية على الأرض في الحرب ضد «داعش».                          

وكانت المشكلة التي تواجه واشنطن هي أنَّ الاثنين يكرهان بعضهما.   

وبعد أن هدَّد أردوغان في مطلع أغسطس/آب الماضي بشنِّ عملية عبر الحدود ضد أكراد سوريا، سارع القادة والدبلوماسيون الأمريكيون لتشكيل سلسلة من تدابير بناء الثقة؛ ومنها تنفيذ رحلات استطلاع ونشر دوريات مراقبة برية بالاشتراك بين القوات الأمريكية والتركية، وذلك على طول 75 ميلاً من حدود شرقي نهر الفرات التي تمتد لمسافة 300 ميل.        

وتوفر كذلك القوات الأمريكية المنتشرة شمال شرقي سوريا، التي تتألف في غالبها من القوات الخاصة، الدعم اللوجستي والاستخباراتي وأشكال دعم أخرى للمقاتلين الأكراد السوريين الذين لا زالوا يشنون غارات على أهداف تابعة لداعش، ويتصدون لعملياتهم الإرهابية.        

ووفقاً لتصريحات مسؤولين، منذ طردت القوات المدعومة أمريكياً تنظيم «داعش» من آخر الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا منذ 7 أشهر مضت، بدأ التنظيم الإرهابي يعمل على بناء قوة جديدة من خلال شنّ حرب عصابات في مناطق من سوريا والعراق، وإعادة تنظيم شبكات التمويل الخاصة به، وتجنيد مقاتلين جدد في مخيم الهول الضخم، الواقع شمال شرقي سوريا، ويديره الأكراد.      

وفي بيان أمس الإثنين، قال مات رومني، السيناتور الجمهوري من ولاية أوتاوا، وكريستوفر ميرفي، السيناتور الديمقراطي من ولاية كونيتيكت: «عقب حشد دعم الأكراد لتدمير داعش والتأكيد على حماية الأكراد من تركيا، تفتح الولايات المتحدة الآن الباب أمام فرصة تدميرهم. هذا يقوض بشدة مصداقية أمريكا بوصفها شريكاً يُعتمَد عليه، ويوجِد فراغاً أمنياً في المنطقة يصب في صالح داعش».      

ويقول مسؤولو البنتاغون إنَّ الوجود الأمريكي، وتخصيص عدة ملايين الدولارات للمساعدة في صيانة السجون البدائية التي بناها الأكراد شمال شرقي سوريا وتطويرها عملا على ضمان استمرار الأكراد في احتجاز 11 ألف من مقاتلي «داعش»، من بينهم أكثر من ألفي مقاتل أجنبي.  

من جانب آخر، وبحسب الموقع البريطاني «ميدل إيست آي»، سأل ترامب أردوغان ما إذا كان بإمكان الزعيم التركي فعل أي شيء بشأن مقاتلي داعش الأجانب، الذين يقبعون حالياً في سجون الأكراد، بدلاً من إعادتهم إلى بلادهم ومحاكمتهم.

 وأشار المسؤول إلى أن أردوغان أشار إلى أن تركيا رحّلت في السنوات الأخيرة ستة آلاف مقاتل أجنبي مشتبه بهم إلى بلدانهم، كما أشار إلى أن الزعيمين يمكنهما العمل معاً في هذه القضية. وقال المسؤول مستدركاً: «لكن أردوغان لم يقدم أي التزام بشأن هذه القضية». 

ويرى جوشوا غيلتزر، كبير مديري شؤون مكافحة الإرهاب سابقاً في مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد أوباما: «يصعب تصور امتلاك تركيا للقدرة على التعامل بأمان وعلى النحو المناسب مع المعتقلين الذين يحتجزهم أكراد سوريا منذ وقتٍ طويل، ومن شأن فرار هؤلاء المحتجزين أن يشحذ جهود داعش على الفور لجمع صفوفها والصعود مرة أخرى، وهو ما تحاول تحقيقه الآن بالفعل».      

قال مسؤول أمريكي أمس الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2019، إن أنقرة وواشنطن ليس لديهما اتفاق رسمي حول مقاتلي داعش المشتبه بهم وعوائلهم، «لكن إذا كانت تركيا ستشن هجوماً كبيراً، فسيكون الأمر برمته في أيديهم». 

في وقت سابق من اليوم الثلاثاء 8 أكتوبر/تشرين الأول، غرّد ترامب بأنه «سيدمر ويمحو» الاقتصاد التركي تماماً، إذا فعل أي شيء يعتبره «محظوراً»، وقال إنه يتعين على تركيا مراقبة أوضاع مقاتلي داعش المأسورين وعوائلهم. 

وأضاف ترامب: «أكرر ما أكدته من قبل، أنه إذا فعلت تركيا أي شيء أعتبره بحكمتي البالغة التي لا تضاهى، تجاوزاً للحدود، فسأدمر الاقتصاد التركي وأمحوه تماماً (لقد فعلت ذلك من قبل). 

يجب عليها وعلى أوروبا والآخرين التكفل برقابة أسرى مقاتلي داعش وعائلاتهم. قامت الولايات المتحدة بأكثر بكثير مما كان متوقعاً منها، وضمن ذلك بسط السيطرة على 100% من خلافة داعش، حان الآن دور الآخرين في المنطقة، بعضهم يمتلك ثروة كبيرة، بحماية أراضيهم، أمريكا عظيمة!»

وقال أردوغان، الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول، إن الولايات المتحدة وتركيا ستدرسان سبل إعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم، وتتطلعان إلى «سرعة خروج» المقاتلين الموجودين في السجون. 

المصدر

الوسوم

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق