آخر الأخبارالأرشيف

مفاجأت الإنتخابات النمساوية المبكرة للأحزاب النمساوية غدا وتأثير الجاليات الإسلامية عليها

تقرير اعداد
فريق التحرير
تراجعت شعبية الحزبين الرئيسيين (الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الشعب) اللذين يحكمان النمسا منذ عام 1945، مقابل تنامي شعبية حزب الحرية المعادي للمهاجرين والإسلام كباقي الأحزاب الشعبوية في أوروبا.
وقرر التحالف الحاكم في النمسا تنظيم انتخابات مبكرة بعد انهيار “الائتلاف الكبير” الوسطي الذي كان يحكم البلاد بسبب عدم الثقة والخلافات داخله.

سباستيان كورتس وزير الخارجية
قبل توجه الناخبين إلى مكاتب الاقتراع، استبعد سباستيان كورتس وزير الخارجية فى الحكومة الحالية إقامة تحالف جديد مع الاشتراكيين الديمقراطيين بعد ولاية شهدت خلافات حادة بين الحزبين.
وطالب وزير الخارجية النمساوي، سيباستيان كورتس، بإغلاق المساجد، التي لا تلتزم بأحكام قانون “الإسلام الجديد”، الذي وافق عليه البرلمان النمساوي عام 2015.
ودعا كورتس إلى تزويد مكتب الأديان التابع للمستشارية النمساوية بمزيد من الموظفين حتى يتمكن من مراقبة المساجد والمراكز الإسلامية ومعرفة فيما إذا كانت تطبق هذا القانون بشكل دقيق، مضيفا أنه “في حال عدم تقيدها يجب الإسراع بإغلاقها ” .
جاء ذلك خلال عرض الوزير النمساوي لدراسة جديدة بشأن “دور المسجد في عملية الاندماج”، حيث تم التدقيق في وضع 16 مسجدا ومركزا ثقافيا للجاليات المسلمة في مختلف أحياء العاصمة فيينا .
ووفقا للدراسة، فإن اثنين فقط من المساجد، التي شملتها الدراسة “تدعم بنشاط الاندماج داخل المجتمع النمساوي، بينما هناك أكثر من الثلث عملت ضد هذا الاندماج”، وفقا لما ذكرت وكالة “كونا”.
وأظهرت الدراسة أن المساجد التركية تميل نحو الأصولية والتمسك بأصولها القومية ولا تطبق بعضها البنود الواردة في قانون “الإسلام الجديد”، الذي وافق عليه البرلمان النمساوي ليحل محل قانون “الإسلام القديم”، الذي سن في عام 1912 عندما كانت النمسا لا تزال ملكية.
ويتضمن القانون الجديد نقاط مثيرة للجدل منها ترجمة ألمانية موحدة للقرآن الكريم وحظر التمويل الخارجي للمنظمات والمراكز الإسلامية العاملة في النمسا، بالإضافة إلى السماح فقط للتنظيمات المسلمة المعترف بها رسميا بتعليم مادة الدين الإسلامي.

اتسعت دائرة الانتقادات الموجهة إلى مقترح وزير الخارجية والاندماج بالنمسا، سباستيان كورتس، الذى طالب فيه بإدخال تعديل على قانون الاندماج يحظر بمقتضاه ارتداء الحجاب فى المؤسسات الحكومية والمدارس، فيما أصدر الحاخام اليهودى، شلومو هوفمايستر، بيانا مشترك مع الإمام رمضان دمير، من مبادرة مسلمين ضد معاداة السامية ويهود ضد العداء للإسلام، رفضا فيه مقترح الوزير، واعتبرا أن “منع الحجاب عمل تمييزى معادى للدين.”

ولفت كبير حاخامات ولاية فيينا إلى أن وزير الخارجية يدعو إلى منع ارتداء ملابس تضرب بجذورها فى التقاليد الدينية، وينظر إليها على أنها رموز دينية، وحذر من أن حظر ارتداء الملابس ذات الدلالات الدينية، الذى يدعو إلى تطبيقيه وزير الخارجية المعنى بشؤون الاندماج، لن يؤثر فقط على ارتداء السيدات المسلمات للحجاب وغطاء الرأس للنساء اليهوديات والكبة للرجال اليهود، ولكن سيمتد أثره كذلك ليشمل جميع رجال الدين الذين يعملون كمدرسين.

المستشار الاشتراكي الديموقراطي كريستيان كيرن
وتشير استطلاعات الرأي الى أن كريستيان كيرن المستشار الاشتراكي الديموقراطي الذي وصل إلى قيادة السلطة التنفيذية في أيار (مايو) 2016 ليضمد جروح حزبه الذي خرج من الانتخابات الرئاسية، سيكون الخاسر الأكبر في الاقتراع ويتعادل مع حزب «الحرية» إن لم يتقدم عليه التشكيل اليميني المتطرف.
وكيرن المحاور البارع والقادم من خارج الساحة السياسية، يبلغ من العمر 51 سنة وبقي «أفضل مرشح للحزب الاشتراكي الديموقراطي منذ فترة طويلة» في نظر المحللين، لكن حملته شهدت الكثير من المشكلات.
ووصل الأمر إلى فضيحة مدوية تتعلق بمعلومات عن دور لعبه مستشار سابق للحزب في حملة لتشوية سمعة كورتس استناداً إلى معلومات كاذبة وتعليقات عنصرية على الإنترنت.
وقالت المحللة ألكسندرا سيغل إن «قضية الهجرة أدت إلى انقسام الحزب الاشتراكي الديموقراطي إلى جناح يساري مؤيد للاجئين وآخر يميني يطالب بسياسة أكثر حزماً».
في المقابل، يسعى حزب الحرية بالنمسا -الذي يعد أقدم الحركات القومية الأوروبية- لدخول الحكومة، بعد أقل من عام على انتخابات رئاسية مثيرة انتقل فيها مرشحه إلى الدور الثاني من الاقتراع.
هاينتس كريستيان شتراخي حزب الحرية

ومنحت استطلاعات الرأي الحزب بقيادة هاينتس كريستيان شتراخي 25% على الأقل من أصوات الناخبين، في حين أشارت التوقعات إلى نتائج سلبية قد يحققها المستشار الاشتراكي الديمقراطي كريستيان كيرن وحزبه الذي يقود الائتلاف الحكومي.
وقدمت الأحزاب المتنافسة برامج انتخابية مختلفة تتركز بالأساس على قضايا الهجرة والحدود.
وأكد شتراخي (48 عاما) أن استقبال اللاجئين يجب أن يكون مؤقتا، وأن المساعدات المالية لهم يجب أن تلغى. ورد كورتس باقتراح إلغاء المخصصات الاجتماعية لكل أجنبي يقيم في البلاد منذ أقل من خمس سنوات.
في سياق متصل، شهدت العاصمة النمساوية فيينا مظاهرات ضد حزب الحرية بالنمسا حيث رفع المتظاهرون لافتات تندد بسياسة الحزب اليمينية ورددوا شعارات مؤيدة لاستقبال اللاجئين.
وأسس حزب الحرية نازيون سابقون، إلا أنه يقول -في مواجهة الانتقادات الموجهة إليه- إنه نبذ ماضيه وطرد العديد من أعضائه في السنوات القليلة الماضية.
وتعد النمسا البالغ عدد سكانها قرابة 8.7 ملايين نسمة؛ من بين الدول التي استقبلت أكبر نسبة من المهاجرين مقارنة مع عدد السكان (1.5%) خلال السنتين الماضيتين، مما جعل الجدل محتدما حول كلفة المساعدات الاجتماعية والقدرة على استيعاب البلاد للاجئين جدد.
يشار إلى أن الحكومة الحالية -الحكومة الوسطية- طبقت بداية الشهر الجاري قانون حظر ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة بالنمسا، بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على إقرار القانون في المجلس الوطني النمساوي، وهو القانون الذي ينص أيضا على إلزام المهاجرين بمناهج تتعلق بالاندماج، وحث طالبي اللجوء على القيام بأعمال عامة غير مدفوعة الأجر.
دراسة أعدها المركز النمساوي للدراسات السكانية والعلمية
أفادت دراسة أعدها المركز النمساوي للدراسات السكانية والعلمية، نشرت صحفية، دي بريسه، النمساوية المحافظة، الصادرة في فيينا مقتطفات منها بأنه، مع حلول عام 2050، سيوجد تلميذ مسلم بين كل ثلاثة من تلاميذ المدارس النمساوية الذين تصل أعمارهم إلى الـ 15 عاماً. وأشارت الدراسة السكانية إلى أن عدد المسلمين مقارنة بعدد النمساويين قد يتراوح ما بين 14 و26 % في منتصف القرن الحالي، وحذرت نفس الدراسة “من خطورة انفجار معدل النمو السكاني للمسلمين الذي وصل الآن إلى 5 % من إجمالي عدد سكان النمسا البالغ 8 ملايين نسمة”، وأكدت الدراسة النمساوية نفسها أن التحكم بهذا المعدل يعتمد بشكل أساسي على مستقبل الهجرة، وأضافت “إذا استمر معدل الهجرة كما هو الآن ، فإن الوضع سيتواصل على أساس قبول ما بين 19 ألف و28 ألف مهاجر سنوياً، وبينهم حوالي 40 % هم من المسلمين”.
كما تذّكر الدراسة النمساوية بنتائج آخر إحصاء للتوزيع السكاني على أساس ديني جرى بالنمسا في العام 2001، وجاء فيه أن 73 % من النمساويين هم من الكاثوليك، و12 % من غير المنتمين إلى أي دين، و4.7% من البروتستانت، و4.2 % من المسلمين، و5.5 %من أتباع الديانات الأخرى غير المحددة. وتتوقع الدراسة نفسها أن تتغير المعطيات بحلول العام 2026، بحيث تصبح التوزيع السكاني للنمسا على أساس ديني كما يلي : ما بين 55 و63 % كاثوليك، و12 %، وما بين 4-5 % بروتستانت، وما بين 8-12 % من المسلمين، وما بين 7-9 % بدون أديان. أما في العام 2051 فستكون التركيبة السكانية الدينية في النمسا –حسب الدراسة- كما يلي : ما بين 36 –58 % من الكاثوليك، وما بين 3-5 % من البروتستانت، وما بين 14-26 % من المسلمين، وما بين 7-12 من أتباع الديانات الأخرى. وتؤكد الدراسة النمساوية أن حوالي 45 ألف تلميذ مسلم، أي ما يعادل 40 % من التلاميذ في المدارس النمساوية، وخصوصاً في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، يحضرون دروس التربية الإسلامية في المدارس الحكومية، ويقوم بتدريسها حوالي 350 مدرساً مسلماً بإشراف الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية. ويلاحظ المراقبون أن الدراسات التي تركز على معرفة عدد المسلمين في أوروبا قد ازدادت بشكل ملحوظ في الكثير من العواصم الأوروبية خلال الفترة الأخيرة، ولاسيما بعدما تنامي الوجود السياسي لأبناء الجاليات الإسلامية وتأهبهم لممارسة حقهم في الانتخابات المحلية والبرلمانية وإيصال النخب الذين يثقون بهم إلى السدة البرلمانية . وقود للحملات السادية والإسلاموفوبيا:  لا شك أن الحديث عن أسلمة ديموجرافية تجري ببطء في النمسا وأوروبا يخفي بين طياته تحريضا ضد الإسلام والمسلمين في هذه البقاع التي لم تكن يوما ما ملك لدين دون آخر أو قومية دون قومية أخرى.
وهي مواقف تحريضية، بقطع النظر عن صحة المعلومات التي توردها الدراسات، لا تنفع أوروبا المنفتحة والمتجاوزة للحروب الدينية والقومية التي استنزفتها على مدى ألف عام، وهو ما دعا المسلمين في النمسا في وقت سابق إلى المطالبة بعدم التعامل مع الإسلام وكأنه يمثل مشكلة في النمسا “أنه ينبغي عدم التعامل مع الإسلام وكأنه مشكلة بالنسبة للقضايا والمسائل الامنية”، وطالب المسلمون، وغالبيتهم من أصول تركية وعربية وبوسنية وألبانية، ومسلمون ولدوا في النمسا، بـ”ضرورة التحلي بتعاليم العقيدة الإسلامية التي تقوم على أساس الانفتاح والاعتدال والوسطية والتعايش الحضاري والثقافي والعرقي والاستعداد للاندماج بالمجتمع النمساوي واحترام عاداته وتقاليده وثقافته. وطالبوا بـ”التركيز على اختيار التعبيرات والمصطلحات التي لا تثير الحساسيات أو المشاعر الدينية، وإلا فإن انعكاساتها السلبية ستظهر يومياً في إطار حملة الكراهية والتمييز العنصري

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى