كتاب وادباء

مـــن يـــحـــرق مـــصـــر

مـــن يـــحـــرق مـــصـــر

بقلم الأديب الكاتب

مؤمن الدش

مؤمن الدش

مؤكد أن هناك شخص أو مجموعة من الأشخاص ، أو قوة أو مجموعة من القوى تدير المشهد المصرى من خلف الكواليس ، وتحرك الأحداث فى الإتجاه الذى تريد ، وما هياكل السلطة سوى عرائس تتحرك على مسرح الأحداث بأيدى من يمسكون الخيوط ، ودعك من جماعة الإخوان التى لاتعدوا كونها فصيلا سياسيا عنيدا ، يتمسك بحقه فى الحياة أولا ، ويصر على إسترداد حقه فى موقعه السياسى الذى منحه الشعب إياه فى خمسة إستحقاقات إنتخابية نزيهة ، فمهما كانت قدرات الجماعة ، فليس بوسعها تحريك الأحداث بهذا الشكل المثير ، ناهيك عن حالة الإعياء التى تعانى منها الجماعة طبعا ، نظرا للنقص الحاد فى صفوفهم لأسباب بات يعلمها الجميع ، فدعكم من تلك الملهاة واللحن الدائم الذى يتم عزفه على كل قنوات الثورة المضادة ، بيد أنه بات واضحا أن هناك من يدفع فى إتجاه عدم الإستقرار والفوضى ، وأن هناك من يلقى بكرسى فى الكلوب ليحول المشهد ظلاما كلما لاحت فى الأفق بوادر تسوية سياسية ، أو مبادرة ، أو رؤية لإنهاء حالة الإستقطاب السياسى ، وإيقاف هدير أمواج الكراهية العاتية التى يلقيها بحر إعلام الثورة المضادة على شواطئ الوطن ، تجاه كل من تسول له نفسه أن يقول لا ، سواء أكان إخوانيا أو غير إخوانى ، أو حتى كان من عبدة البقر ، فالسلطة لاتطيق كلمة لا ، ولا تحتمل نقد ، ولاتحتمل حتى عتاب من باب المحبة ، وهى السلطة الآتية من مؤسسة عسكرية تربت على السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر ، ولايخفى على كل من خدم فى الجيش المصرى ، أن هناك عرفا سائدا يقول ، نفذ الأوامر ولو غلط .سلطة تحتاج إلى من يوقظها ، ويفهمها ، بأنها تدير دولة فى متنها شعب ، وليس معسكر للأمن المركزى .

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

بات واضحا أن هناك من يدفع مصر إلى حافة الهاوية ، وأن هناك من لا يروق لهم الحديث عن مصالحة أو تسوية ، ودعك من تمسك كل طرف بموقفه كاملا ، من حيث تمسك معسكر الشرعية بعودة الشرعية كاملة والقصاص لدماء الشهداء وبالطبع معهم الحق تماما ، ، أو من حيث تمسك معسكر الإنقلاب بموقفه المتمترس خلف البندقية والدبابة ، إذ ليس هناك مشكلة إلا ولها حل ، ويجب التسليم بانه ليس هناك من سيسلمك رقبته كى تقضى عليه وتنهى حياته ، ومع التسليم أيضا بأن أيا من الطرفين لن يحصل على فوز ساحق على الطرف الآخر ، إذا لابد من حل يحقن الدماء ، ويوقف جنون السلطة فى طريق سعيها لحماية رقبتها ، ويرحم غالبية من البسطاء لاناقة لها ولاجمل فى صراع لاتفهم فيه شيئا ، فهى لاتجيد سوى لغة لقمة العيش ، ويقصى هذا الحل عصابة من المرتزقة يسعون فى الأرض فسادا ، وينفخون فى الرماد كلما هدأت النار ، وينثرون بذور الفتنة فى أرض الوطن ، لأنهم يتعايشون على تلك الأزمة ويقتاتون منها ولايريدون لها أن تنتهى ،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

بعيدا عن التشنج والتعصب الأعمى الذى يلغى العقل ، كلنا أيدينا فى الماء ، وأنا أولكم ، ولا أعفى نفسى إن النفس لأمارة بالسوء ، ولانشعر بنار تلظى فى قلب أم فقدت فلذة كبدها ، أو زوجة ترملت ، أو أسرة فقدت عائلها ، مهما تعاطفنا مع كل تلك المواقف ، ومن ثم ، لابد من صفقة مع الجيش للخروج من الحياة السياسية والعودة إلى ثكناته، والصفقات السياسية ليست عيبا ولا حراما ، وتحدث فى كل دول العالم العاقل ، الذى يقدر كل نقطة دم تسيل من مواطنيه ، وإلا فالبديل ثورة عارمة لاتتوافر مقوماتها الآن ، فى ظل إنشقاق مجتمعى لم يحدث مثيله فى تاريخ البلاد ، وإلى أن تتوافر تلك المقومات ، نحتاج إلى صفقة عاحلة وسريعة يديرها عقلاء ، فإن لم يكن هذا ولا ذاك ، فكلنا مقبلون على الجحيم ، فنحن الآن نسير جميعا على الصراط ، اللهم بلغت اللهم فاشهد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى