كتاب وادباء

مـــســـافـــة الـــســـكـــة

مـــســـافـــة الـــســـكـــة …………………………………..

بقلم الأديب الكاتب

مؤمن الدش

مؤمن الدش

لم أجد أنسب من ذلك التعبير الأشهر الذى إستخدمه ’’ القائد المفدى مهيب الركن ’’ للتعبير عن تضامنه مع أشقاءنا العرب فى شتى البلدان العربية ، وللتدليل على جاهزية قواتنا المسلحة للزود عن أيا من تلك البلدان فى حال تعرضها للخطر ، فى معرض تقديم نفسه كشرطى للمنطقة يحارب الإرهاب الذى هو صانعه ، ودعك من أكذوبة صدق تلك العبارة ، مع إخراج فلسطين الشقيقة من بين الأشقاء الواجب الدفاع عنهم ، ودعك من تعرض بلدان عربية كثيرة لأخطار تحتم على القائد المفدى التدخل لحمايتها تنفيذا لذلك الوعد ، لكننى وجدته عنوانا مناسبا ، للتعليق على إختيار محمد صلاح سلطان التنازل عن جنسيته مقابل حريته ، مسافة السكة بين مصر وأمريكا هى الفارق بين دولة ولادولة ، هى الفارق بين أن تكون مواطنا بكل ماتحمل الكلمة من معنى أو تكون مواطنا على الهامش . الآن تذكر إعلام دولتنا التى أصبحت دولتهم إلى حين ، تذكر محمد صلاح سلطان المضرب عن الطعام لأكثر من ستمائة يوم ، ظنا منه أنه يتعامل مع إدارة دولة بالمعنى المتعارف عليه ، وسلطة كما هو فى كل دول العالم المحترم ، الآن تذكره إعلام يعيش على هدم القيم والمبادئ ونسف كل مايمت للبناء بصلة ، إعلام يتعايش على الدم ، إعلام يخرج فيه محكوم عليه بالسجن على الهواء مباشرة يحرض على العنف والقتل وسفك الدماء ، ويقول بملئ فيه وبأعلى صوته ’’ أنا عايز دم ، دم دلوقتى ، فيعتمد نموذجا للإعلامى المتحدث بإسم السلطة ، فإن أردت برهانا على أن لدينا إعلاما يمارس أى شئ وكل شئ إلا الإعلام فقل أن المذيع رقم واحد يقال له أحمد موسى ، الآن تذكروا محمد صلاح سلطان بعد أشهر قضاها بين الحياة والموت إيمانا منه بصدق قضيته ، لكن عليك وأنا أقول لك أن إعلام دولتهم تذكره أن لا تكن خياليا أكثر من اللازم ، فيخال لك أن إعلامهم تذكره كى يشيد ببطولته ، أو يمجد فى قدرته على الإضراب عن الطعام طيلة تلك المدة ، أو يناشد السلطات مثلا الإنصات إليه وسماع شكوته كمواطن مصرى له حقوق يجب الإستماع إليها ، لا ، بل تذكروه كى ينعتوه بالخائن الذى تنازل عن جنسيته ، ولم يذكروا لنا جنات النعيم التى سيخرج منها مذموما مدحورا بعد التنازل عن جنسيته المصرية ، التى لم يجنى من وراءها سوى إعتقال وإضراب عن الطعام وإهمال وتجاهل ، وإعتقال والده الدكتور صلاح سلطان الحاصل على عدد من الدرجات العلمية من الماجستير والدكتوراه أكثر مما يحصل عليه المواطن الآن من سلع على بطاقة التموين فى هذا العهد الميمون وعضو هيئة علماء المسلمين ، لكن دعك من محمد ووالده ومايتبوآنه من مكانة علمية كسائر المعتقلين أمثالهم ، فستنسى كل ذلك فى غمرة فرحتك بمصر الجديدة التى ستصبح قد الدنيا ، حين تعلم أن الرئاسة دعت إلهام شاهين ويسرا رسميا لإصطحاب مهيب الركن القائد المفدى فى رحلته القادمة إلى ألمانيا ، ومن أفضل منهما ليمثل واجهة مصرهم الجديدة فى الخارج ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى