الأرشيفتقارير وملفات

معركة العرب… حدود أم وجود…؟

من روائع الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

* لم تمر على العالم العربي حقبة أسوأ مما هو فيه الآن من تدهور وتدنى وضعف وهوان واستسلام وإفلاس فى كل مناحي الحياة . وربما فاقت ما كانت عليه الأمور أثناء الاحتلال الأجنبى للدول العربية . فلقد كانت هناك على الأقل حركات ثورية  ووطنية تحررية مناهضة للاحتلال وتحظى بتأييد كل جموع وطوائف الشعوب العربية ضد المحتل الاجنبى . وربما يعود بنا هذا الانحلال والتفسخ والتشرذم إلى ماكان عليه العرب قبل مجئ الإسلام . لقد تفشى الخمر والميسر والربا ووأد البنات وسيطرة القبيلة على المجتمع . ولا أدل على سوء الأوضاع الاجتماعية والخلقية ما كان يسمى  ” نكاح الاستبضاع  “حيث كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها،  حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ،  وكانوا يفعلون ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح هو نكاح الاستبضاع  . وتخيلوا أن رجلاً يفقد مروءته وغيرته، فيرسل زوجته إلى هذا الفعل الشنيع الفظيع. هذا فضلا عن نكاح  “الرايات الحمر ” حيث كانت البغايا يعلقنها على أعلي السطوح لتكون علما للرجال  مثل الملاهى الليلية اليوم فى عصر الحضارة والتقدم . لتجتمع سوأة عصر الحجارة وعصر الحضارة فى الردة عن الأخلاق والقيم النبيلة الرفيعة فى كثير من مجتمعاتنا العربية اليوم . ولا أريد أن استشهد بإحدى المدن العربية الصغيرة منعا للتجريح والتشهير …! .

الحكام
* أما الحالة السياسية عند العرب قبل مجئ الإسلام فحدث ولا حرج ,
فقد كانت الحروب تشتعل لأتفه الأسباب، ويتساقط الضحايا بالمئات والآلاف، فهذه حرب البسوس سببها أن رئيس قبيلة بني بكر ضرب ناقة امرأة من تغلب تسمى البسوس بنت منقذ ، حتى اختلط لبنها بدمها، فقتل رجل من تغلب رجلاً من بني بكر، فدارت حرب بين القبيلتين استمرت أربعين سنة حتى كادتا تفنيان.  ولاينسى التاريخ حرب داحس  والغبراء و هما  اسمان لفرسين دخل صاحباهما سباقًا، لطم أحدهما فرس الآخر على وجهه، ليمنعه من الفوز، فقامت حرب بين القبيلتين قتل فيها الألوف.  وكانت شبه جزيرة العرب مفككة سياسياً لا توحدها دولة , ولا تديرها حكومة , وكانت الدول القديمة التي قامت في اليمن ونجد وأطراف العراق والشام قد اندثرت , وطغت البداوة على المدن الباقية في الحجاز , فكانت القبيلة هي الوحدة السياسية والاجتماعية , وكانت مكة تدار من قبل الملأ في دار الندوة. والمدينة في حالة نزاع دائم بين الأوس والخزرج. أما الأحوال الاقتصادية في شبه جزيرة العرب , فقد كانت البادية تعتمد على الاقتصاد الرعوي , فالقبائل العربية تستقر في الأماكن التي يتوفر فيها الماء وتصلح لرعي الإبل والأغنام  .

الاستعمار


* و الباحث المدقق والمحقق فى حال العرب اليوم لايجد فرقا شاسعا بين الحالتين . فيسود اليوم شرب الخمور ولعب الميسر والقمار وانتشار الربا وبيوت الدعارة المرخصة وغير المرخصة فى بعض البلدان العربية فضلا عن زنا المحارم . أضف إلى ذلك نهب وسرقة الأموال وانتفاخ بطون شريحة من اللصوص من المال العام , فى الوقت الذى تعيش فيه شرائح كثيرة من شعوبنا العربية فى القبور ويأكلون من أكوام القمامة التى تأكل منها القطط والكلاب الضالة .  هذا فضلا عن انتشار ظاهرة البلطجة والبلطجية وقطع الطرق وتثبيت المسافرين ليلا ونهب أمتعتهم وقتل أطفالهم واغتصاب نسائهم  فى كل مكان . انظر عن يمينك ويسارك إلى ما يحدث فى سوريا وليبيا واليمن والصومال والعراق وتونس والجزائر , حروب بين طوائف الشعب المختلفة  , وانقسام وتشرذم وتربص واتهامات هنا وهناك . وحالة تقسيم تلك الدول إلى دويلات صغيرة ليس ببعيد , ومصر ليست بعيدة عن تلك الحالة فهي فى القلب منها .

الاستعمار-الجديد

إن الاستعمار الجديد لايريد الدول العربية  إلا مجموعة من الأصفار على شمال الكيان الصهيوني الذي يريدونه رقما صحيحا بين تلك الاصفار سياسيا واقتصاديا وعسكريا  حتى ينفرد بنا كما ينفرد الذئب الجائع بفريسته فيلتهمها ويمزقها إربا إربا .
* مخطئ من يظن أن الدول الغربية الاستعمارية قديما وحديثا تريد الاستقرار والحرية والديمقراطية لشعوبنا العربية . هى لا تريدها سوى جزر منفصلة عن بعضها , يقاتل بعضها بعضا ويقتل بعضها بعضا . هم لا يريدون دولا وأمما وشعوبا عربية قوية تملك غذاءها ودواءها وسلاحها . يريدون فقط لنا أن نظن قابعين فى مؤخرة الأمم والشعوب نعيش على صدقات المحسنين وتبرعات الصالحين من البنك الدولي .  هم يريدون فقط لنا أن نعيش تابعين لهم  ,  أذلاء  علاقتنا بهم كعلاقة الأسياد بالعبيد . وقد قالها مدرب انجلترا عندما التقى منتخب انجلترا مع منتخب مصر فى كاس العالم فى بداية التسعينات , لخص المشهد بقوله :” اليوم هو لقاء الأسياد مع العبيد..!؟”

  . هم لا ينسون التاريخ , لكن العرب ينسون فى المساء مافعل بهم فى الصباح . لذا فهم حريصون كل الحرص أن يظل نفوذهم ممتد إلى باطن الأرض السابعة فى بلادنا يديرونها من وراء ستار بشعارات زائفة ومخادعة وديمقراطية كاذبة شكلية استكمالا للديكور كباقات الورود والزينة فى حجرة استقبال الضيوف ..!.
* إن أمريكا وروسيا اليوم يقتسمان النفوذ داخل المنطقة العربية . فما كان لروسيا أن تدخل بأسطولها العسكري برا وجوا إلى سوريا وقتل أطفالها ونساءها وشبابها ,  وحرق أرضها وزرعها وضرعها إلا بإشارة خضراء من أمريكا . ولامانع من إصدار بيانات إدانة من هنا وهناك لزوم الحبكة الدرامية السياسية . وماكان لأمريكا أن تدك العراق وتحتل أرضه وتقتل شعبه إلا بإشارة خضراء من روسيا . وما يحدث فى بقية الدول العربية لا ينجو ولا يخلو من تلك الموازنات السياسية الثنائية بين البلدين الاستعمارين . ومعظم شعوب الدول العربية منكفئة على ذاتها تبحث عن الدواء ورغيف العيش والماء الكهرباء. إننا اليوم نواجه معركة وجود وليست معركة حدود . وان لم ينهض العالم العربى من كبوته ويقفز خطوات سرعة للإمام فانه سيغرق فى قاع البحر , ولن تقوم له قائمة بعد اليوم . لابد من تحرير الوطن العربي أولا من الديكتاتوريات وقمع الرأى الأخر وتسلط حكم الفرد حتى يستطيع التفرغ والنهوض ومقاومة الاستعمار الخارجي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى