كتاب وادباء

معركة احياء الوعى و العقل المصرى……..

  • معركة احياء الوعى و العقل المصرى……..

    بقلم الكاتب 

    حاتم غريب

    حاتم غريب ———————————–

    لم تعد المعارك والحروب كما هو متعارف عليه منذ الاف السنين يقتصر فيها النزال وجها لوجه على استخدام السهام والرماح والسيوف وحديثا كافة انواع الاسلحة والذخائر والطائرات والمعدات العسكرية من دبابات ومدرعات ومدافع…فمع مرور السنين ظهرت فى العصر الحديث ظهرت معارك وحروب من نوع اخر لم نعهده من قبل فكانت الحروب الاقتصادية والتى تعتمد اكثر ماتعتمد على محاولة الدول المتحاربة فى هذا المجال لاضعاف اقتصاد الاخرى عن طريق فرض حظر على عملية الاستيراد والتصدير منها واليها وخاصة الصناعات التكنولوجية وعزلها عن العالم ومنع الاستثمار في اراضيها مما يؤدى الى انهيار قيمة العمله لديها وبالتالى ضعف قدراتها الاقتصادية فلا تستطيع الوفاء بديونها او تحقيق مستوى معيشى افضل لشعبها فهى حرب تجويع فى المقام الاول وهو ماقد يؤدى الى اضعافها وانهيارها سريعا……هناك ايضا الحرب الثقافية والفكرية او مايطلق عليه بالغزو الثقافى وهو ماتقوم به كثير من الدول ذات الثقل الاقتصادى والعسكرى بفرض ثقافاتها على الدول والشعوب الضعيفة ويدخل ضمنها الحرب على العقيدة والاخلاق والقيم المجتمعية المستمدة من الدين لتنشر ثقافة الاباحية والعلمانية والشيوعية التى تنادى باباحة كل شىء وهى تستخدم فى ذلك وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة وغيرها من الوسائل الدعائية المروجه لافكارها وثقافتها والتى تؤدى فى النهاية الى انهيار المجتمع……وهناك ايضا معركة او حرب اخرى قد تتوافق مع الغزو الثقافى فى الكثير من اهدافه لكنها اشد شراسة وضراوة عن الحروب الاخرى انها الحرب على الوعى والعقل البشرى ذلك انها تمس جزء خطير من تكوين الانسان بل هو اهم شىء فى تكوينه فبدونه يصبح جسدا بلاروح انه الادراك والفكر المستنير.

    ان الحرب على الوعى والعقل البشرى تلق رواجا كبيرا منذ سنوات عدة فهى حرب ان جاز التعبير يمكن ان نطلق عليها (الحرب النظيفة) هى ليست نظيفة فى نواياها واهدافها كما يعتقد من التسمية ولكن نظافتها هنا تكمن فى عدم استخدام الاسلحة المتعارف عليها فى الحروب التقليدية لكنها تستخدم سلاحا اخر اكثر فتكا باستخدام وسائل غير تقليدية يساهم فيها كذلك الاعلام بشكل كبير وبأثر مباشر ومثقفون ومفكرون علمانيون يسعون فى النهاية الى تغييب الوعى والعقل عن الواقع والحقيقة فيجعلون من الانسان دمى لاروح فيها يتلاعبون بها كيفما شاؤو.

    ان هذه الحرب القذرة المعلنة جهارا نهارا بدأت واخص بالذكر هنا الشعب المصرى مع بداية انقلاب يوليو المشؤوم فقد سعى العسكريون اول ماسعوا الى ادخال الوعى والعقل المصرى الى غرفة الانعاش فى غيبوبة شبه تامه وتعمدوا ذلك من اجل فرض السيطرة والتحكم فصادروا الحريات بكافة انواعها وعلى رأسها حرية الرأى والفكر والتنقل اخذوا على انفسهم عهدا بعدم التطوير والحداثة فى كافة مناحى الحياة فأدى ذلك الى احداث نوع من الجمود داخل المجتمع المصرى وأحباط للهمم والتطلع الى المستقبل بنظرة شمولية وساعدوا بل كانوا العامل الرئيس فى نشر ثقافات غريبة عن ديننا وقيمنا واعرافنا وشريعتنا فكان الفساد الذى استشرى داخل المجتمع وادى الى انتشار الرشوة والوساطة وسرقة المال العام بشكل فج وصاروا على سياسات كان من شأنها نشر الجهل والفقر والمرض فى الشعب المصرى لاضاعفه وكسر شوكتة كل ذلك كانت بدايات للتمكن من هذا الشعب واستعباده وقهره واذلاله ليكون لقمة سائغة فى افواههم ومع مرور فترة حكمهم نجحوا فى مخططهم هذا وأصبح الشعب المصرى فى حكم التركة بالنسبة لهم يتوارثوه من جيل الى اخر بثرواته ومقدراته فقد اصبحت مصر ارضا وشعبا وثروة ملكا خالصا لحفنة من اللصوص الفاسدين المفسدين يتحكمون فى مصيره ومستقبله .

    والان لابد ان نقف مع انفسنا وقفة جادة وأخص بالذكر هنا ايضا العلماء والمفكرون الوطنيون المخلصون المحبون لهذا البلد وشعبه ان يكونوا حائط صد لهذه المعركة (معركة تغييب الوعى والعقل) وان يستخدموا كافة الوسائل المتاحة وغير المتاحة لحسم هذه المعركة لصالح هذا الشعب المغيب حتى يتمكن استعادة وعيه وعقله وادراكه ويستفيق من غفوته ليعى حاضره جيدا ويمهد الطريق لبناء مستقبل مشرق لهذا البلد…..مستقبل يجعل من الفرد هو الاساس فى بناءه ليبنى صرحا لبناته من العلم والغنى والاخلاق والقيم الانسانية النبيلة…فهل من مجيب.

    …../حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى