رياضة

معاناة المحترفين الأجانب في الدوري الإنجليزي.. 3 أزمات تنتظر صلاح ومحرز بعد تطبيق «البريكست»

من بين التداعيات الكثيرة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» الذي اعتمد بداية من الأول من فبراير/شباط الحالي، تأثير ذلك الخروج على شكل وقوة الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتفاخر الإنجليز بأنه الدوري الأقوى في العالم.

وهناك 3 أزمات تقلق اللاعبين المحترفين في إنجلترا تتعلق بالحق في التنقل بحرية داخل البلد وخارجه، والعملة التي يتقاضى بها اللاعبون رواتبهم، وضريبة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويأتي على رأس اللاعبين المحترفين المنتظر أن يعانوا من قوانين الهجرة الجديدة، النجمان العربيان، المصري محمد صلاح، والجزائري رياض محرز.

يرى باستيان دروت، الأستاذ في علم الاقتصاد ومؤلف كتاب «الميركاتو: اقتصاديات كرة القدم في القرن الحادي والعشرين» إن جميع لاعبي دول الاتحاد الأوروبي يتمتعون بحرية عند الانضمام إلى صفوف الأندية الإنجليزية وفقاً لقواعد حرية الانتقال الحالية والتي ستُلغى فور خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي وانتهاء الفترة الانتقالية ومن ثم سيتعين على الأندية الحصول على تأشيرات لنجوم فرقها الجدد، وهو ما يعني بمعنى آخر أن عدد اللاعبين غير البريطانيين في فرق الدوري سيتقلص بشكل كبير.

فحتى الآن، يتعين على اللاعبين المنتمين لدول ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية الحصول على تصريح عمل وطلب موافقة مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. ويخضع استحقاق هذا الطلب لسلسلة من العوامل (ترتيب المنتخب الوطني، عدد مرات المشاركة، إلخ).

وذكر موقع rmcsport الفرنسي أن الاتحاد الإنجليزي اقترح أن تقوم أندية البريميرليغ بتخفيض عدد المحترفين الأجانب في صفوفها من 17 إلى 13 أو 12 لاعباً فقط.

ومن جانبه، قال فينسنت شودل، مؤسس مرصد الأعمال الرياضية: «أعتقد أن هذه لعبة توازن، إنها مسألة تفاوض بين الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي. أتخيل من جهتي أنه ستكون هناك حصص كبيرة في دوري البطولة الإنجليزية (القسم الثاني) نظراً لانخفاض مستوى الأندية وفي أسوأ الحالات، قد يكون لهذا الأمر تداعيات اقتصادية، مما قد يضر بالقدرة التنافسية للبريميرليغ». 

هذا الأمر يكتسب وجاهته من فكرة أن إنجلترا بنت العلامة التجارية للدوري الإنجليزي الممتاز اعتماداً على حرية الانتقالات، على حد قول سايمون تشادويك، الأستاذ بجامعة سالفورد في مانشستر. وأضاف أنه حال عدم منح إعفاء خاص للاعبين لمواصلة دخول البلاد بحرية، فالدوري سوف يعاني».

وبلغ حجم إيرادات الدوري الإنجليزي الممتاز 5.4 مليار يورو في عام 2018، متقدماً بفارق كبير على الدوري الألماني (3.2 مليار)، لكن في حالة تطبيق قوانين الهجرة الجديدة، سوف يفتقر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم إلى وجود عدد كبير من أفضل لاعبي أوروبا، وسيكون من الصعب عليه التفاوض بشأن عقود رعاة سخية وحقوق البث التلفزيوني. 

يذكر أنه في 2016، عام الاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن 332 لاعباً أجنبياً يشاركون في أعلى قسمين في كرة القدم الإنجليزية والإسكتلندية لن يتمكنوا من استيفاء المعايير الأهلية حال تطبيقها. 

وهناك زاوية أخرى حول تأثير الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه الإسترليني، على رواتب اللاعبين. 

ووفقاً لدراسة أجراها مكتب شركة الخدمات المهنية «ديلويت» فإن انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني ساهم في خفض أرباح مانشستر يونايتد إلى (666 مليون)، والذي تصدر ترتيب الأندية الأكثر ثراءً على مستوى العالم في 2017-2018، لفائدة ريال مدريد الإسباني الذي حقق أرباحاً حوالي 750 مليوناً وبرشلونة 690 مليوناً.

أما فيما يتعلق بسوق الانتقالات، فقد شهد العام الماضي تحطيم الرقم القياسي للمبالغ التي أُنفقت والتي بلغت 7.35 مليار لشراء لاعبين. وأفاد تقرير أصدره الفيفا مطلع شهر يناير/كانون الثاني 2020، بأن اللاعبين الفرنسيين احتلوا المركز الرابع (726 عملية انتقال) والثاني فيما يتعلق بالقيمة (826.7 مليون دولار).  في الواقع، بين عامي 2018 و 2019، ازداد تدفق تكاليف انتقال اللاعبين الذين غادروا فرنسا إلى إنجلترا بنسبة 26.4٪، وذلك وفقاً لآخر تقرير حول الانتقالات صادر عن الفيفا.

وصرح فينسنت شودال أن من المفارقة الغريبة في خروج بريطانيا هي أن التأثير الجانبي سوف تعاني منه أندية البريميرليغ بدرجة أقل مقارنة بممولي الدوري الإنجليزي، كما أن تأثير البريكست على البوندسليغا والدوري الإسباني والإيطالي سيكون طفيفاً، على النقيض تماماً من فرنسا التي سوف تعاني بشدة.

على سبيل المثال، نادي ليل الفرنسي تملكه مؤسسة victory soccer البريطانية التي يملك 80% منها رئيس النادي جيرار لوبيز، رجل الأعمال اللوكسمبورغي الذي حاول طمأنة الجميع في تصريحاته لمجلة ليكيب الفرنسية في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما قال: «سنظل عمليين في هذا المجال وأعتقد أنه لن تكون هناك أي مشاكل أو صعاب على حد علمي».

وأظهرت دراسة قام بها مرصد كرة القدم CIES (مجموعة بحثية متخصصة في التحليل الإحصائي لكرة القدم) أن ثلثي اللاعبين الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز ولدوا خارج المملكة المتحدة (إسبانيا، هولندا، فرنسا، بلجيكا، إلخ). وأنه منذ موسم 2017-2018، كان اللاعبون الأوروبيون أكثر حضوراً وتواجداً في ملاعب الدوري الإنجليزي عن نظرائهم البريطانيين.

في الوقت نفسه، انخفض وقت مشاركة اللاعبين الذين نشأوا في إنجلترا تدريجياً ليصل إلى أسوأ رقم قياسي خلال موسم 2018-2019.

في سياق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد يؤدي فرض قيود محتملة على إمكانيات التوظيف الدولية إلى إجبار العديد من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز على مراجعة استراتيجيتها في سوق الانتقالات ودفعها للمراهنة على جيل جديد من اللاعبين البريطانيين الواعدين، والذي قد يكون بمثابة نعمة للاتحاد ولمنتخب إنجلترا.

ويؤكد سايمون تشادويك أن الكثير من الشعب الإنجليزي يرى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يُمثل فرصة للاعبين الوطنيين للتقدم»، معرباً عن قلقه من أن بريطانيا ستلتزم بكرة قدم أحادية الثقافة، محرومة من أسباب الثراء الذي تنعم به.

وتابع أن «كرة القدم الإنجليزية كانت، على مدار الـ25 عاماً الماضية، بمثابة الحافز تجاه كرة القدم الرأسمالية والسوق الحرة، لقد ازدهرت على هذا الأساس. وأي شيء يمكن أن يضعفها من المحتمل أن يكون له تأثير على مجموعة من الجهات الفاعلة وأصحاب المصالح».

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى