كتاب وادباء

مصر … تستحق كل ذلك , وأكثر من ذلك

مصر … تستحق كل ذلك , وأكثر من ذلك
بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى

* أمر عظيم جليل لايختلف عليه اثنان ولا يتناطح فيه عنزان , هذا الأمر وهذه القضية خلاصتها ومفادها أننا جميعا وبلا اختلاف نسعى جادين مخلصين لأن يكون  وطننا  آمنا مستقرا , تحترم فيه حقوق الإنسان , ويكون الحق فيه فوق القوة . نريد وطنا مثل بقية أوطان العالم , فيه عدالة مستقرة ومؤسسات قوية مستقلة , مصر تستحق أن يكون فيها نظاما سياسيا مكتمل الأركان ومنتخبا عبر صناديق شفافة حقيقية وليست مزورة أو مفبركة لأننا جربنا التزوير والفبركة طيلة العقود الماضية ولم نحصد غير الخيبة والفشل والهزيمة والتخلف والقهر والذل والهوان . نريد جميعا الحرية والعزة والكرامة لوطننا . نريد أن يقف كل الناس غنيهم قبل فقيرهم سواسية كأسنان المشط أمام القانون . نريد جميعا أن نرى وطننا ترفرف على ربوعه راية الحق والعدل والحرية لكل المصريين . مصر تستحق أكثر من هذا لأنها قلب العروبة والإسلام . مصر تستحق أن تقود ولاتقاد , تعطى ولا تأخذ , تمنح ولا تنتظر المنح . مصر تستحق الحرية والديمقراطية , مصر تستحق أن تكون منارة العلم وقبلة العلماء . مصر تستحق أن تسوس ولا تساس . مصر تستحق ذلك وأكثر من ذلك .

* لا نريد أن نرى وطننا يحكم بقوانين استثنائية أو بقوانين عرفية أو بقوانين طوارئ سيئة السمعة . فقد سئمنا من كل تلك القوانين التي لم نجن من ورائها غير القهر والذل والحرمان من أبسط حقوق الإنسان . لا نريد عودة نظام فاسد مستبد أسقطه الشعب فى ثورة يناير . لا نريد انتخابات مزورة وبرلمانات صورية ومجالس وزراء شكلية . فلقد عانت مصر عشرات السنين من تلك المجالس الصورية الوهمية ولم تحقق غير صفر المونديال فى كل مجالات الحياة , سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتعليميا . نريد أن نرى وطنا لكل المصريين بلا تفرقة وبلا تمييز عنصري أو طبقي أو طائفي . فقد سقطت العنصرية والطبقية فى كل أنحاء العالم .


* نريد أن نرى أي سلطة منتخبة حاكمة فى وطننا وهى تسعى لحفظ أمن وأمان هذا الشعب , قبل أن تسعى وتفكر فى حفظ أمنها الخاص . نريد أن نرى سلطات بلادنا وهى تفكر كيف تحل مشاكل مصر فى الخمسين سنة القادمة , ولا نريد أن نراها وهو مشغولة كيف تحتفظ لنفسها بالبقاء فى الحكم إلى أبد الآبدين . نريد أن نرى أى سلطة منتخبة فى بلادنا وهى تخطط كيف تحل مشاكل الفقر والبطالة والمرض بخطط طويلة المدى , ولا نريد أن نراها وهى تفكر وتخطط كيف تجمع ترزية القوانين ليفصلوا لها قوانين استثنائية لخنق الشعب وتأديبه وتهذيبه . فمن حكم بالحديد والنار يوم ما , فسيأتي وبالتأكيد اليوم الذي تخمد فيه هذه النار ويصدأ فيه هذا الحديد ويسقط فيه هذا النظام , وما نظام مبارك عنكم ببعيد, رغم أنابيب التنفس الصناعي التي وضعت جبرا وقهرا على أنف هذا النظام حتى يبقى على قيد الحياة حتى هذه اللحظة …!.

* نريد أن نرى وطنا عزيزا قويا غنيا , لافقيرا ضعيفا يستورد غذاءه ودواءه وسلاحه . لأن من يمد يداه اليوم , فغدا سيحنى ظهره ليمتطيه من يشاء متى يشاء . إننا  نعيش اليوم فى عالم لايعترف إلا بالكيانات والدول القوية . أما الدول الضعيفة الهشة فلا مجال ولامكان لها تحت شمس هذا العالم . وكما يقول الشاعر ” ما للضيعف الحول من أشياع “. والقوة هنا ليست فقط قوة السلاح ولكنها قوة الاقتصاد واستقرار الأمن ورضي المواطن واقتناعه بالسلطة التي تحكمه . واستقرار آليات الديمقراطية فى هذا الوطن . نريد أن نرى وطنا لايكون فيه النظام هو الدولة , والدولة هى النظام , لان النظام يتغير ويذهب ويأتى حسب إرادة الشعب , أما الدولة فهى الدولة لايمكن اختصارها وحصارها تحت مظلة أى نظام سياسي .

* نريد أن نرى وطننا له كلمة مسموعة بين الأمم . إذا تكلم أنصت له العالم . وإذا غضب خشيه العالم , وإذا قرر عمل العالم لقراره ألف حساب . ولن يتحقق كل ذلك ولانصف ذلك ولاربع ذلك بالخطب العنجهية , ولا بالخطط الوهمية , ولا بالمجالس الصورية الشكلية . وإنما سيتحقق ذلك بالعمل المتواصل الدؤوب بلانقطاع ولا انفصال . لن يتحقق ذلك بشعارات وهمية خادعة أو مشاريع خاسرة لاطائل من ورائها , ولا جدوى من استمرارها إلا إذا كان الهدف منها أن تكون بمثابة ” الملهاة ” التي توضع فى فم الطفل حديث الولادة للكف عن البكاء والعويل والصراخ . ولن يتم أو يتحقق ذلك والسجون والمعتقلات أصبح الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود . فلاوطن بلا مواطن لأن البيت بساكنيه .
* لقد جربنا كل الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية الغاشمة . وجربنا كل القوانين المفصلة تفصيلا على مقاس السلطات الحاكمة . وجربنا قوانين الطوارئ الظالمة , وعشنا تجربة الانتخابات المزورة تزويرا فاضحا مكشوفا . وشاهدنا نواب المخدرات والتأشيرات والتصفيق والموافقة  , وجربنا مجالس وزراء تعمل كسكرتارية لرئيس الجمهورية . عشنا ورأينا أحزاب سياسية ورقية لاوجود لها على أرض الواقع . وعشنا أيضا تجربة المال السياسي والفضائيات المأجورة والإعلام المزيف الذي يعمل لحساب أشخاص معروفين . وعشنا ورأينا كل صور الفساد السياسي والاقتصادي . ولم نحقق شيئا مذكورا نفخر به بين العالم . أليس من الأولى والواجب أن تتبرأ مصر من كل ماسبق ذكره من فساد عفن ونجرب الديمقراطية الحقيقية  , ثم للنظر كيف تكون مصر تحت راية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. ساعتها سيعلم الجميع أنهم أخطأوا فى حق مصر خطا شنيعا فظيعا . مصر تستحق الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى