الأرشيفتحليلات أخبارية

مصر التكية لأبناء السيسى الديكتاتور العسكرى يصنعون إمبراطورية بالرقابة والمخابرات ويسيطرون على البلاد

تقرير إعداد
الدكتور صلاح الدوبى
رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا
رئيس اتحاد الشعب المصرى
“عضو مؤسس في المجلس الثوري المصري
ما الذي يجبر المصريين على قبول هذا الرجل لخمس سنوات اخرى حاكما وسيدا ومطاعا وآمرا وناهيا وكأن مصر أصبحت عاقرا لا تنجب في وادي النيل العظيم ؟
لأول مرة في التاريخ المصري يدلف حاكم خلسة إلى النفس البشرية المصرية، فيعيد ترتيب أولوياتها وفقا لمزاجياته، ويعبث بالمشاعر، ويخلط الأحاسيس، ويفجر طاقات من اللامبالاة بالوطن فتخرج إلى العلن في مشهد معتم عل شكل سلوكيات لا يصدق من عرف مصر قبل عبد الفتاح السيسى أنها فعلا أم الدنيا.
عالم عجيب من الفهلوة والاحتيال والنصب صنعته رؤية المستولى على كرسى الحكم، فتسارع في ظله خصومك وأعداؤك وكارهوك لينتشروا في كل مكان تحت حماية النظام في محاولة لقتلك أو اغتصابك، فكانت القارعة.. وما أدراك بالقارعة.
من أى جزء أبدأ أجدني عاجزا عن تصديق المشهد، ومع ذلك فلنبدأ من الأسرة الكريمة التي تحكم التكية ولا معقب لحكمها.
سلطات عائلة عبد الفتاح السيسى مطلقة مستمدة من السلطة نصف الالهية التي يتمتع بها سيد القصر المطاع وتتوزع بالتساوي بين كل ضباط  قتلة ومأموري أقسام الشرطة اللصوص في كل محافظات ونجوع مصر.
إنها النظرية الأكثر قبولا لدى كل المستبدين والمرضى عقليا في ناريخ البشرية، بمعنى اعطاء جرعات من الخوف والفزع والاذلال لجموع الشعب في صور حكايات حقيقية عن التعذيب والتجويع والاغتصاب والحرق وربط أسلاك كهربائية بعورات الرجال وقلع الأظافر، وأقلها الاستدعاء لقسم الشرطة لمسح أي آثار لأحلام الكرامة تكون قد مرت عمدا أو سهوا على خيال مواطن فيظن لبعض الوقت أن له حقوقا في وطنه.

أثير الحديث مؤخرا عن  قيام رأس النظام الانقلابي بمصر، عبدالفتاح السيسي، بترقية ابنه محمود الضابط بالمخابرات العامة ترقية استثنائية من رتبة رائد لرتبة عميد، وتعيينه نائبا لرئيس جهاز المخابرات العامة، الذي ترأسه مؤخرا مدير مكتب السيسي السابق اللواء عباس كامل “خزنة أسرار السيسي”.
وتحدث كتاب وصحفيون معارضون عن ترقية محمود السيسي، من منصب رئيس المكتب الفني لرئيس جهاز المخابرات العامة، ليصبح الرجل الثاني بالجهاز السيادي، وذلك إلى جانب تعيين نجل السيسي الأصغر حسن المهندس السابق بإحدى شركات البترول، في إدارة الاتصال بجهاز المخابرات العامة.
وفي مقال له بموقع “الدرج”، الخميس، أكد الكاتب أحمد عابدين، أن إقالة رئيس جهاز المخابرات السابق خالد فوزي، في كانون الثاني/ يناير الماضي، جاءت على خلفية تقرير من محمود السيسي الرجل القوي داخل الجهاز، بعد مراقبة فوزي وتتبع خطواته بمساعدة جهاز الأمن الوطني، الذي كشف طموح فوزي لتولي رئاسة الجمهورية عبر خطة عَمِل عليها. عابدين، أضاف أن هذا “ما جعل السيسي يدفع بأقرب رجاله، عباس كامل، إلى قيادة الجهاز للسيطرة على مراكز النفوذ داخل الجهاز، بمساعدة ابنه محمود الذي أصبح الرجل الثاني في الجهاز”، مشيرا إلى أنه “تم تعيين ابن السيسي الأصغر حسن لإدارة الاتصال في الجهاز”.
وكان مركز أبحاث إسرائيلي مرتبط بدوائر صنع القرار في تل أبيب، قد ذكر في 13 كانون الثاني/ يناير 2017، أن السيسي يعمل على إحكام سيطرته على الأجهزة الاستخبارية المصرية من خلال تعيين أقاربه ومؤيديه في مواقع عليا.
وأشار “مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة”، إلى أن السيسي عيّن نجله الأكبر محمود بمنصب كبير في وأكد مدير مركز طيبة للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور خالد رفعت، عدم معرفته بحقيقة هذا الأمر، مرجعا في حديثه ، سبب كثير من الأخبار غير الموثقة والإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما سماه “كتم الإعلام”، في إشارة إلى أن عدم الوضوح والشفافية وحجب الحقائق عن وسائل الإعلام ينتج عن ذلك ظهور الشائعات.
رفعت، المقرب من دوائر أمنية في مصر، أعلن أسفه لما يثار بمجرد ظهور تلك الإشاعة والتعليقات جهاز سيادي، كمسؤول عن “الأمن الداخلي” في المخابرات العامة، حيث بات يوصف بأنه “الرجل القوي” في الجهاز الذي يشارك في الاجتماعات الرسمية التي يعقدها والده، بين أوثق مقربي السيسي، الذين يسيطرون على المخابرات العامة، بعد تنفيذ عمليات “تطهير واسعة” بالجهاز.
الحديث عن مناصب وترقية أبناء السيسي يذكر المصريين بدور جمال وعلاء مبارك، نجلي المخلوع، في عهد أبيهما حسني مبارك، ويثير مخاوفهم من أن يصنع السيسي بأبنائه إمبراطورية جديدة في الظل.
وتبدو إمبراطورية أبناء السيسي، عبر جناحين؛ أولهما (جهاز الرقابة الإدارية) التي يلمع فيه إعلاميا نجم المقدم مصطفى، نجل السيسي الأكبر وخريج الأكاديمية العسكرية، عبر ضرباته الأمنية لبؤر الفساد في الجهاز الحكومي، لتصبح الرقابة الإدارية الجهاز الرقابي الأول في البلاد متخطية باقي الأجهزة الرقابية.
وبدا الجناح الثاني لإمبراطورية أبناء السيسي أشد قوة وسطوة، من خلال نجله محمود الرائد بجهاز المخابرات العامة، الذي ورث السيسي بالعمل المخابراتي، حيث كان يعمل بالمخابرات الحربية، وانتقل للعمل بالمخابرات العامة في عهد مدير الجهاز الأسبق محمد فريد التهامي، الذي عينه السيسي إثر الانقلاب العسكري في 2013.
وأوكل للسيسي الابن مهمة قطاع الأمن الداخلي، وتمكن من توجيه ضربات متتالية لمعارضي والده داخل الجهاز، حيث أقال السيسي نحو 17 قيادة بالمخابرات العامة إثر أزمة التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية، إلى جانب التخلص من رئيس الجهاز السابق خالد فوزي، ليصبح نجل السيسي الرجل الأهم بأقوى قسم في المخابرات المصرية.
وتتكامل إمبراطورية أبناء السيسي، داخل المخابرات العامة بتعيين حسن نجله الأصغر بالجهاز، وهو زوج داليا حجازي -تعمل بالنيابة الإدارية- ونجلة رئيس أركان الجيش السابق والمستشار الحالي للسيسي الفريق محمود حجازي، الذي أقيل من منصبه في تشرين الأول/ أكتوبر 2017.
وخلال حديثه عن أسرته ومناصب أبنائه في 13 نيسان/ أبريل 2016، ادعى السيسي أنه لا يحب الواسطة، وقال: “لا أحب الواسطة والمحسوبية”، وذكر أن ابنه حسن تقدم للعمل مرتين بوزارة الخارجية وتم رفضه، مضيفا: “أول مرة عندما كنت مديرا للمخابرات العسكرية، وفي المرة الثانية كنت وزير الدفاع، ولم أتدخل أبدا”.
حماية كرسى السلطة
وفي تعليقه على ما يثار حول ترقية نجل السيسي وسيطرته على جهاز المخابرات العامة، ومخاوف المصريين من تدشين إمبراطورية جديدة على غرار إمبراطورية جمال مبارك، أكد المستشار محمد سليمان أن الإمبراطورية الجديدة ما هي إلا تمهيد لتدعيم ركائز الحكم؛ تمهيدا للبقاء على الكرسي مدى الحياة”، مضيفا: “ولا مانع من الترسيخ لتوريث الحكم كما كان يخطط مبارك”.
القاضي المصري، أضاف  أن تلك الخطوة من السيسي تعد جانبا من جوانب تدعيم ركائز الحكم، وتأتي بين محاولات لتأمين المنقلب الخائف على نفسه وكرسي الحكم وما حققه من مكاسب لنفسه وأسرته.
وحول مدى سماح ضباط المخابرات العامة بأن يكونوا لعبة جديدة في يد محمود السيسي، قال سليمان: “للأسف فإن كل المؤسسات منهارة، موضحا أن دلالات هذا التعيين هي خوف السيسي وذعره من الضربة القادمة، لذا يحاول غلق كل الثغرات، مضيفا: “أظنه لا ينام”.
إخفاء الحقائق
عبر مواقع التواصل بأننا في جمهورية جمال مبارك من جديد على يد نجل السيسي
وأخيرا عبد الفتاح خليل السيسى تحميه أجهزة أمن غربية، وتبلغه إسرائيل عن أي خصوم له، وترصد له أمريكا أي خطر يقترب منه، هذا فضلا عن خمس سنوات من الحكم السلطوي المستبد الذي صنع جدارا فاصلا وعازلا يجعل السيد بلحة وعائلته في أمن وأمان، ويفصل بينه وبين الشعب، فأصبح كل من يرتبط به مركز قوة .

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى