كتاب وادباء

مشروعية الاختلاف وسنة التعدد

مشروعية الاختلاف وسنة التعدد

بقلم الكاتب والباحث الليبى

فرج كندي

فرح كندى

تضمنت نصوص القرأن الكريم والسنة الشريفة المطهرة قواعد محددة للتعامل مع الاخر والمختلف المتنوع المتعدد بما يؤدى إلى تزظيف هذا الاختلاف والتعدد نحو الخير والتقدم وإشاعة التنافس الفكرى التنويرى الذى يؤدى إلى تحقيق المصالح الكبرى والمقاصد المنشودة ويمكن اجمال هذه القواعد فى التالى : منها الدعوة إلى اليك الاهلى الذى هو اساس جوهرى فى منظومة القيم الاسلامية ونبذ العنف والقهر والقوة إلا فى حدود رد الدعوان والدفاع عن النفس ورفع القهر ورد الظلم والعدوان فخاطب القرآن اتباعة للتمسك بهذا المبداء بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) وحض المسلمين إلى الدعوة إلى الله والى الدين الحنيف بالحكمة والموعظة الحسنة فى قوله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) 2 بل فتح باب الحجة والاقناع بالحوار البعيد عن العنف والاكراه والتسلط بالمحجة بالعقل وتقديم الدلائل والبراهين العقيلة التي تبرهن على الصدقية والمصداقية بعيداً عن الغضب والشطط والتلاسن بالسباب او الشتائم بل بالملاطفة والكلمة الطيبة التي تشبه الشجرة الطيبة التي تنتج وتعطى ثمراً طيباً واكد على إن السب لا يقابله الاسباب مثله او اكثر منه فجاء فى خطاب القرأن الكريم لاتباعه إن لايسبوا من خالفهم فيعتدو يتجاوزوا السب قال تعالى : ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) 3 كما اكد الاسلام على مبداء جوهرى فى خطابة حيال الاخر ونظم العلاقة ما بين المختلفين مستنكر الاكراه بجميع الوانها واشكالها وداحض لكل مبرراتها وذلك بمنع الاكراه حتى فى الدول فيه واعتناق والايمان به فخاطب نبيه بقوله تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وهذا الخطاب الموجه للنبى محمد صلى الله عليه وسلم فهو بطبيعة الحال يخاطب امته من بعده إلى قيام الساعة وان امر الدخول فى الدين ليس بالاكراه بل بالاقناع والامر موكول إلى الله تعالى ولايمكن إن يقبل دخول دينة بالاكراه والتهديد ، وان مشروعية الاختلاف والتعدد والتنوع تستند فى الشريعة الاسلامية إلى مبدأ اساسيى وجوهرى واصيل وله اعتباره وهو الحرية فى الاختيار ولا معنى للحرية بلا اختيار ولا معنى للمسؤلية بلا حرية فى الاختيار وتجسد هذا المداء بكل وضوح وجلاء فى قوله تعالى ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) 1 كما يؤكد الاسلام على قاعدة فى غاية الاهمية وهى عدم الاكراه فى كل شى اعلاها الاكراه فى الدين ناهيك عن الافكار والمفاهيم والتصورات وإن كان لايقرها الاانه لا يجبر الناس عليها بالقهر (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )2 كما اكد على مبدأ العدل إلى هو اساس الحكم وميزان الملك وهو حق مكفول لكل الناس جميعا دون النظر إلى دين او لون او عرق اوجنس بل شما الناس كافة دون استثناء او اقصاء لجنس او لون او عرق بل شمل كافة البشر فى قوله تعالى ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ )3 فا أمر بالعدل والقسط مع البر والانصاف هذا بعض ما جاء فى القرأن الكريم الذى هو دستور الاسلام الاول ومنه تتخذ الشرئع والاحكام فى حياة الامة وتأتى من بعده السنة المطهرة على صاحبها افضل الصلاة والسلام التي هى شارحة له والمطبقة لاحكامه وهى البرهان العملى والتطبيقى لما جاء فيه وخير ما يبين ويشرح ما نحن بصدده من الحديث عن الختلاف سنة التعدد بعد القران الكريم هو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وخير شاهد هو وثيقة المدينة او الصحيفة كما يطلق عليها فى بعض كتب الحديثوالسير والتى تعتبر اول دستورمكتوب عرفته البشرية وهى تمثل تلك الصفحة الناصعة البياض وتعلوا ولايعلى عليها فى مبدأ تنظيم العلاقة مع الاخر المختلف فى العرق والدين وتقر مفهوم إن اصل الشرية جميعأ واحد خلقت من نفس واحدة ثم جعلها الله شعوبأ وقبائل لتتعارف وتتألف لا لتتحارب وتتقاتل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى