مزرعة عملاقة للألواح الشمسية تمثل قفزة للطاقة المتجددة في مصر.. واحدة من ضمن الأكبر في العالم

على مقربة من مدينة أسوان في جنوب مصر، تغطي ألواح شمسية مساحة شاسعة جداً في منطقة صحراوية، لدرجة يمكن معها رؤيتها بوضوح من الفضاء.

هذه المنطقة تمثل جزءاً من مجمع بنبان لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، الذي أصبح أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم، بعد أن اكتملت الشهر الماضي المرحلة الثانية منه بقيمة 2.1 مليار دولار.

وهذا المشروع مُصمَّم لترسيخ قطاع الطاقة المتجددة، من خلال جذب مطورين من القطاع الخاص الأجانب والمحليين والداعمين الماليين. ويوفر حالياً ما يقرب من 1.5 غيغاوات من الكهرباء للشبكة الوطنية في مصر، وأدى لخفض سعر الطاقة الشمسية بينما تقلص الحكومة دعم الكهرباء.

وعانت مصر من انقطاع التيار الكهربائي المستمر في عام 2013، بسبب نقص الطاقة بالمحطات القديمة لتوليد الكهرباء. وحوّلت ثلاث محطات عملاقة تعمل بالغاز بطاقة 14.4 غيغاوات، تم شراؤها من شركة سيمنز في عام 2015، العجزَ إلى فائض.

تقدر الطاقة الوطنية لإنتاج الكهرباء في مصر حالياً بنحو 50 غيغاوات، وتهدف البلاد لزيادة حصة الكهرباء التي تتوفر من مصادر طاقة متجددة من نسبة بسيطة حالياً إلى 20% بحلول عام 2022، و 42% بحلول 2035.

يقول كريستوفر كانتيلمي، المسؤول في مؤسسة التمويل الدولية، وهي داعم رئيسي للمشروع مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير: «لديهم خطط للطاقة المتجددة، والقطاع الخاص المستثمر، عبر البحر الأحمر في الرياح، وفي جميع أنحاء الصحاري للطاقة الشمسية».

يضم مشروع مزرعة بنبان للطاقة الشمسية 32 محطة، طوَّرتها أكثر من 30 شركة من 12 دولة، بينها أكيونا الإسبانية، وشركة الكازار للطاقة، مقرها الإمارات، وإينيراي الإيطالية وتوتال إنرين وإي.دي.إف الفرنسيتان، وشنت سولار الصينية وسكاتيك سولار النرويجية. ويضمن المطورون للمشروع، الذي يقع على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال غربي أسوان، سعراً تفضيلياً لمدة 25 عاماً.

وقد تضيف مرحلة ثالثة للمجمع أكثر من 300 ميغاوات، مع أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها بعد، في حين تقرر إنشاء مشروع كبير للطاقة الشمسية في منطقة كوم أمبو، على بعد 45 كيلومتراً شمالي أسوان.

وتجاهد مصر لجذب استثمارات أجنبية خارج قطاع النفط والغاز، على الرغم من إشادة صندوق النقد الدولي ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه منذ عام 2016.

يقول مطوّرون للمشروع إن الإشعاع الشمسي جيد بشكل استثنائي في بنبان، وتكاليف التشغيل منخفضة. وتقتصر أعمال الصيانة إلى حد كبير على مجرد إزالة غبار الصحراء عن الألواح الشمسية لزيادة امتصاصها لأشعة الشمس.

قال محمد أسامة، وهو مسؤول شركة طاقة مصرية، تملك محطة تنتج 50 ميغاوات في بنبان «لا تحتاج (المحطة) لكثير من الأيدي العاملة، تحتاج معدات تنظيف فقط. يشغلها العاملون في بنبان. وعمال آخرون للصيانة فقط، هذا كل ما في الأمر، وعددهم ليس كبيراً».

وأضاف أنه على الرغم من ذلك تحتاج المحطة لنظام تخزين، لا يزال يمثل تحدياً تقنياً رئيسياً للطاقة الشمسية التي ترتفع خلال النهار، من أجل تثبيت الإمدادات لشبكة الكهرباء العامة.

في العام الماضي، أشار تقرير للوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن مصر قد تكون أكثر طموحاً في أهدافها المتعلقة بالطاقة الخضراء، وتهدف إلى توفير 53% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

لكنه قال إن الإجراءات الإدارية المعقدة يمكن أن تحبط المطورين، وحثوا مصر على مراجعة إطار عمل السوق، وتطوير القدرات الصناعية المحلية للطاقة المتجددة.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى