آخر الأخبارالأرشيف

” مرض الفاشيولا”” … يهاجم الإنسان والحيوان فى محافظات مصر

تقرير اعداد
فريق التحرير
عاود المرض الطفيلي “الفاشيولا” أو ما يسمى بالدودة الكبدية، الظهور من جديد داخل محافظات مصر  الأيام الماضية؛ ما أثار العديد من المخاوف لدى المواطنين بتلك المحافظات، نظرًا لانتقال المرض من الحيوانات إلى الإنسان، والذي قد يسبب تورم بالكبد، وثقوب في الغشاء الذي يغطيه، كما أنها قد تؤدي لحدوث نزيف تحت هذا الغشاء.
 ويعد مرض الفاشيولا من أهم الأمراض المشتركة التي تصيب الحيوان مثل الماشية والاغنام والماعز، وتنتقل منه لتصيب الإنسان عن طريق أكل الخضروات والأعشاب الملوثة بالطور المهدي لطفيل الفاشيولا وهو من أنواع الديدان المفلطحة ،و غير معديا من شخص إلى شخص وليس من التفشيات الوبائية.
وتشبه  دودة ” الفاشيولا” في شكلها ورقة الشجر، حيث يبلغ طول البالغ منها 3 – 6 سم، فيما يبلغ عرضها 0.8 -1.5 سم، كما تعد من الكائنات المخنثة ، ويمكنها تثبيت نفسها في القنوات المرارية للحيوانات، التي تتغذي على الأعشاب كالأغنام و الحمير و الأرانب، من خلال جزء يحيط بفتحة فمها، و يمكنها أن تنتقل للإنسان.
«الفاشيولا» أو داء المتورقات من الأمراض الطفيلية المعدية التي تصيب الإنسان وبعض الحيوانات، وتسبب هذا المرض دودة كبدية تسمى الفاشيولا، وهي من الطفيليات الخطيرة المنتشرة في الكثير من دول العالم، ومنها بعض الدول العربية. وهذه الدودة تهاجم الحيوانات التي تتغذى على الحشائش والأعشاب والنباتات، مثل الأبقار، والجاموس، والجمال، والخيول، والحمير، والأغنام، والماعز، والأرانب. وتستوطن الديدان مكتملة النمو القنوات المرارية في كبد الإنسان والحيوان، وتتكاثر وتنتشر في جميع أنسجته، مسببة العديد من الأضرار والمخاطر على الصحة العامة، وخسائر كبيرة في الإنتاج الحيواني، ولذلك سنقدم الجوانب التفصيلية حول هذا المرض، وأعراضه وطرق وأساليب الوقاية منه.
دودة الفاشيولا تشبه ديدان البلهارسيا، فهي ترى بالعين المجردة وحجمها كبير نسبياً، ولونها بني يميل إلى الصفرة، شكلها مفلطح قريب من ورقة الشجرة، ويصل طول بعض أنواعها إلى 3 سنتيمترات، وأطول الأنواع تصل إلى 7 سنتيمترات، وعرضها يتراوح بين 0.7 إلى 1.4 مليمتر، ولها ممص أمامي حول فتحة الفم تستخدمه في تثبيت نفسها داخل القنوات المرارية.
والجدير بالذكر أن هذه الدودة الكاملة والناضجة إذا دخلت جسم إنسان عن طريق الطعام غير معدية ولامؤثرة، ولكن الطور المعدي للإنسان الذي يسبب له المرض هي «الميتاسركاريا»؛ أي اليرقة المتحوصلة. والمشكلة الرئيسية التي تواجه الكثير من الأطباء المتخصصين هي صعوبة تشخيص مرض الفاشيولا، والسبب أنه لايتم التوصل إلى نتائج توضح الإصابة بهذا المرض عن طريق تحليل الدم، ولايكفي تحليل الفضلات لإثبات وجوده، لكن هناك العديد من الطرق الأخرى التي يمكن من خلالها التعرف إلى هذا المرض، ومنها الأعراض وغيرها.

طريقة الإصابة
تعلق اليرقة المتحوصلة وتلتصق بالكثير من أوراق النباتات عن طريق مادة شمعية لزجة، مثل الفجل، والجرجير، والخس، والبقدونس، وغيرها من الخضروات التي يأكلها البشر والحيوانات، ويصعب التخلص من هذه اليرقات المعدية بواسطة الغسل بالمياه؛ لأنها ملتصقة بالمادة اللزجة، وتدخل الميتاسركاريا، أو اليرقة المتحوصلة إلى جسم الشخص عند تناول هذه الخضروات، أو شرب مياه ملوثة بهذه اليرقة، ثم تصل إلى المعدة وتخرج من الحويصلة نتيجة تأثير إفرازات وعصارات المعدة، وسرعان ما تأخذ طريقها إلى الإثني عشر، وتبدأ في اختيار أحد الطرق للوصول إلى القنوات المرارية في الكبد.
ومن هذه الطرق أن تصل أحد الأوردة البابية وتنتقل من خلاله إلى الكبد، ثم إلى القناة المرارية بالكبد، أو تسلك طريقاً آخر هو الانتقال عبر القناة المرارية البنكرياسية الكبدية، المشتركة بين الكبد والبنكرياس، ثم تأخذ طريقها إلى القنوات المرارية بالكبد، أو ربما تستخدم طريقا ثالثاً هو اختراق جدار الإثني عشر، حتى تصل إلى الغشاء البريتوني المبطن للبطن من الداخل، ثم تخترق خلايا الكبد في طريقها إلى مكانها الأخير وهو القنوات المرارية.

دورة حياة اليرقة
وأوضحت الدراسات المتخصصة في سلوكيات ذلك النوع من الكائنات الحية أن هذه الرحلة داخل جسم الإنسان تستغرق من 5 إلى 8 أسابيع حتى تصل مبتغاها، ثم تمكث الميتاسركاريا من 7 إلى 9 أسابيع أخرى في القنوات المرارية حتى تنمو وتتحول إلى دودة ناضـــجة مكتمــــلة، لتـــبدأ دورة الحياة من جديد.
وتصل المدة التي تصبح فيها الدودة مكتملة في المتوسط وقت دخول اليرقة الجسم إلى ما يقرب من 3 شهور ونصف، ثم تبدأ الدودة المكتملة في البيض فيخرج مع الفضلات في مياه المصارف والترع.
ويحتاج هذا البيض إلى 15 يوماً ليخرج الميراسيديوم، ويبحث عن نوع من القواقع يسمى ليمنيا، وإذا لم يعثر على القوقعة خلال 25 ساعة يموت. وعند وصولها للقوقعة تخترق أنسجتها ثم تبدأ في طور النمو والتحول إلى الميتاسركاريا، التي تحتوي خلايا تقوم بعمل الحويصلة حول الميتاسركاريا لحمايتها فترة طويلة من الزمن تصل أربع وخمس سنوات، ثم تخرج الميتاسركاريا المتحوصلة من القوقع بعد مرور شهر تقريباً، وتسبح في المياه باحثة عن فريسة جديدة، وتلتصق ببعض أوراق الخضراوات بواسطة الحويصلة اللزجة ليتناولها الإنسان أو الحيوان لتبدأ دورة جديدة وهكذا.

المياه والأغذية الملوثة
هناك مجموعة من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمرض الفشيولا، ومنها تناول الأطعمة الملوثة باليرقة المتحوصلة، والأغــــــدية والــــكبد المصـــابة التي لم تطه جيداً، وتناول الخضراوات الملتصقة بها اليرقة.
ويمكن أن ينتقل المرض عن طريق ملامسة فضلات ومخلفات الأبقار والأغنام في المزارع، خاصة الأشخاص المخالطين لهذه الحيوانات.
ومن الأسباب أيضاً تناول بعض المياه والمشروبات الملوثة بهذه اليرقة، فضلاً عن بعض العادات في العديد من المجتمعات، حيث تقوم السيدات بغسل الخضراوات في المجاري المائية التي يمكن أن تكون محملة باليرقة المتحوصلة، كما بعض الأشخاص يستخدمون مياه المجاري في الوضوء وأثناء المضمضة يمكن أن تدخل اليرقة إلى الجسم.

أعراض مهمة
وتوضح الدراسات أن هذا المرض تنتج عنه مجموعة أعراض تظهر على الشخص المصاب. فعند وصول اليرقة المتحوصلة إلى الإثني عشر في طريقها إلى القنوات المرارية بالكبد، تسبب ارتفاعاً في درجة حرارة المصاب مع إفراز كميات كبيرة من العرق.
وفي بعض الحالات يحدث تقيؤ، وشعور بألم واضح يصدر من الناحية اليمنى في البطن نتيجة وصول اليرقة إلى الكبد، وبداية عملية اختراق أنسجته وصولاً إلى القنوات المرارية. وبعد وصول اليرقات إلى القنوات المرارية بالكبد ونموها وتحولها إلى ديدان بالغة كاملة، تسبب انسداداً في هذه القنوات، ما يؤدي إلى ظهور علامات الإصابة بالصفراء، فيلتهب الكبد ويتضخم.
ومن الأعراض أيضاً الإصابة بالأنيميا والإسهال، ونقص الوزن، وضيق التنفس، والعطس، والإصابة بالحساسية، وبروز عقد أسفل الجلد ناتج عن وصول اليرقات إليها، ويبلغ قطرها أحياناً 4 سنتيمترات، وفي بعض الحالات لا يسبب انسداد إحدى القنوات المرارية أية أعراض واضحة، سوى عسر هضم فقط، مما يصعب على الطبيب اكتشاف الفاشيولا.
وفي حالات أخرى تتسبب دودة الكبد في حدوث اختناق نتيجة التصاقها بالغشاء المبطن للبلعوم والحنجرة عند بعض الأشخاص الذين يتناولون كبد الأغنام غير المطهية. وفي هذه الحالة ينصح الأطباء بتناول خلٍّ، أو ليمون، للقضاء على هذه الديدان بسرعة.

تليف الكبد
يسبب مرض الفاشيولا عدة مضاعفات منها، حدوث تعفن وتليف للكبد، ناتج عن الالتهابات والصديد الذي يكون خراجاً، كما يسبب أيضاً التهاباً في الغشاء البريتوني يحدث أثناء رحلة اليرقة عندما تخترق الإثني عشر للوصول إلى الكبد. وهذه اليرقة يمكن أن تصل إلى أماكن متعددة من الجسم، كالمخ، والرئتين، والقلب، والعين، وقنوات مجرى البول، والأمعاء، والأجهزة التناسلية.
وفي كل الحالات السابقة تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على صحة الإنسان. أما في حالة انتشار العدوى في مناطق كثيرة بالجسم فيؤدي ذلك إلى حدوث الوفاة. وفي حالات إصابة الحيوانات الحادة بهذا المرض، فإنه يسبب نفوق أعداد كبيرة من المواشي والأغنام.

الوقاية
وينصح المختصون للوقاية من مرض الفاشيولا بضرورة العناية بالنظافة الشخصية، وغسل الخضراوات بالماء، والخل أو الليمون لقتل هذه اليرقات، وعلاج الماشية والأغنام والأرانب المصابة، وعدم إلقاء فضلات هذه الحيوانات في المجاري المائية، أو قضاء الحاجة في هذه المياه.
كما يجب إعدام أكباد هذه الحيوانات المصابة، ويمكن القضاء على العائل الوسيط وهي قواقع الليمنيا بالمبيدات، لمنع تكملة دورة حياة الطفيل، وبالتالي موت اليرقة وإيقاف استيراد الحيوانات من الدول التي يتفشى بها هذا المرض.
أما عن طرق العلاج فهناك بعض الأدوية المتوفرة بالصيدليات ولها قدرة كبيرة على إيقاف هذه الدودة والقضاء عليها، والتماثل للشفاء بنسب كبيرة للغاية.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى