مذكرة التفاهم التركية الليبية بين تكسير العظام ومصلحة الوطن

بقلم الباحث والمحلل السياسى الليبى

فرج كُندي

قوبل توقيع مذكرة التفاهم بين الحكومة التركية والحكومة الليبية  بمواقف متناقضة من المكونات والأجسام السياسية في ليبيا، وساد الانقسام بشأنها وفقًا للولاءات بين المكونات المحسوبة على اللواء خليفة حفتر من جهة، والمحسوبين على حكومة الوفاق من جهة ثانية؛ فقد أعلن أحمد المسماري، المتحدّث باسم قوات حفتر “رفض الاتفاق الموقع بين تركيا والسراج”، متوعدًا بـ “التصدّي بالقوة العسكرية لمنع اختراق السيادة الليبية”، مع أن الاتفاق لا يخترق السيادة الليبية، بل يثبتها في اتفاقية دولية. في حين كان موقف أعضاء مجلس النواب – جناح طبرق مشابهًا، حيث رفضوا مذكرة التفاهم رفضًا مطلقًا، ودعوا إلى “سحب الاعتراف الدولي بحكومة السراج”. وفي المعسكر المقابل، سارع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى التصديق على المذكّرة، وطلَب من الجهات المختصة تنفيذها، في حين أعلن أعضاء مجلس النواب – جناح طرابلس دعمهم المذكرة، واعتبروا أنها “لا تعد مساسًا أو تفريطًا في سيادة واستقلال ليبيا، ولم تشكل أي خرق للقانون الدولي”.

مثّلت صلاحيات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أحد محاور الجدل في تبرير رفض المذكرة أو قبولها؛ ففي حين يرى المعارضون أن المجلس الرئاسي لا يمتلك هذه الصلاحية، يذهب الداعمون إلى أن المجلس يمثل السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا، ما يمنحه الحق في إبرام المعاهدات والاتفاقات باسم الدولة الليبية. وفي هذا السياق، تنص الفقرة (2ح) من المادة (8) من اتفاق الصخيرات المغربية لعام 2015، على أن من مهمات المجلس الرئاسي “عقد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية . ويعدّ تشظي مجلس النواب إلى مجلسين؛ الأول في طبرق والآخر في طرابلس، إضافةً إلى انتهاء مدّته النيابية، مدخلًا آخر للخلاف بشأن تأويل المذكرة ومدى انسجامها مع مقتضيات نصوص الاتفاق السياسي الليبي. وعلى الرغم من هذا الجدل الحاصل، لا يفيد النظر إلى الأمر من هذه الزاوية كثيرًا في المشهد الليبي المحكوم باعتبارات محلية وإقليمية ودولية معقدة، إذ لا يلتفت المتقاتلون فيها كثيرًا إلى التأويلات الدستورية والقانونية, بقد الالتفات إلى صوت  السلاح و التموضع خلف التبات وعمليات الكر والفر .

والحقيقة الاساسية التي لم يتطرق لها الخطاب الاعلامي ولم يسمع لها صوت معلن وهى دعوة جميع الفرقاء إلى النظر إلى هذه الاتفاقية  من جانب تحقيق المصلحة وترك التنابز حول من يمتلك شرعية التوقيع من عدمه في هذه الفترة الصعبة من تاريخ البلاد والنظر إلى ما تقدمه من مصلحة لليبيا أو بيان خطرها على السيادة الليبية في الوقت الحالي أو على المدى البعيد.

إن الضعف السياسي للمتصدرين المتنفذين في المشهد الليبي وقصر نظرهم وعدم معرفتهم بالبعد السياسي العام جعل منهم ادوات سهلة الاستخدام لدى قوى خارجية أجنبية تستعملهم كأدوات لتحقيق مصالحها أو لظرب خصومها دون أن يصل هؤلاء الساسة إلى مستوي المسئولية الملقاة على عواتقهم في حماية المصالح الليبية والارتقاء إلى مستوي القدرة على توظيف الصراع بين الدول الاقليمية في خدمة المصالح الليبية . بل كانت تحضي المصالح الشخصية ومصالح الداعمين هي الاولوية دون اعتبار لتحقيق مصلحة الوطن أو المواطن الذي ضاق ذرعا بكل الساسة والسياسيين واصبح يريد وطن ولا شي غير الوطن .

تعليق واحد

  1. أستاذ فرج قد أخالفك الرأي في الفقرة الأخيرة من المقال !؟ فليس هناك في الأفق ما يبشر بذلك !! أقصد ليس هناك من خطاب عقلاني يريد الوطن الذي يحضن الجميع في دفئه وسعته ومعناه الكبير !؟ بل أمسى الجميع يسعى الى أن يحتمي في ظل دولة !؟ أي دولة !! لا يهم !! دكتاتورية كانت او عسكرية او قذافية أو أي مسمى آخر !! المهم دولة !؟!؟ على سياق المثل الشائع ( ظل راجل ولا ظل حيطة ) ?.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى