آخر الأخبارالأرشيف

مد رئاسة “بلحة”عبد الفتاح السيسى وعودة ظاهرة الفرعون والرئيس الأوحد

يبدو أن تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية خلال  ما يقرب من 3 سنوات على حكم الجنرال عبد الفتاح السيسي -رئيس النظام المصري- ليس كفيلا بإقناع مؤسسات النظام ومؤيديه بفشل الرجل في حكم البلاد، فما أن تحل كارثة بمصر حتى يخرج عدد من أعضاء مجلس النواب المُشكّل بمعرفة الأجهزة الاستخباراتية للنظام ليُجددوا البيعة للجنرال العسكري والمطالبة بتعديل مواد الدستور ومد الفترة الرئاسية له بدلاً من مساءلته هو وحكومته عن الكوارث التي تقع بعهده وفقاً لأدواتهم الرقابية “المُعطلة بفعل فاعل”.

واقترح عدد من أعضاء مجلس نواب العسكر، إجراء تعديلات على الدستور لمد فترة ولاية رئيس الجمهورية من 4 سنوات إلى 6 ومنحه صلاحيات أوسع، وهي الخطوة التي اعتبرها مراقبون مقلقة من شأنها التأثير على تداول السلطة ديمقراطيًا، فيما أكد آخرون أن تعديل أي مادة سيؤدي إلى انهيار الدستور بالكامل.

برلمان-العسكر

جمع توقعات اعضاء برلمان المخابرات العسكرية

ومن جانبه، أعلن النائب المستقل إسماعيل نصر الدين، أنه سيبدأ اليوم الأحد جمع توقيعات أعضاء البرلمان لتعديل الدستور في ضوء المادة 226 من الدستور التي تجيز لخمسة أعضاء من مجلس النواب التقدم بتعديل للدستور، وأن التعديلات المُقترحة تتعلق بزيادة مدة ولاية رئيس الجمهورية لتصل إلى 6 سنوات بدلاً من 4.

وأشار نصر الدين، إلى أن مدة الرئاسة الحالية في الدستور غير كافية، ويجب تعديلها لاسيما أن تطبيق البرامج يتطلب وقتًا، ومدة 4 سنوات لا تمكن أي رئيس من الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف، قائلاً: “لا أتحدث عن أشخاص إنما مبدأ يجب ترسيخه”.

وأوضح إسماعيل أن التعديلات أيضًا ستطال المواد الخاصة بمجلس الدولة، بحيث يقتصر دوره على مراجعة مشروعات القوانين قبل إرسالها إلى مجلس النواب، بما يعني رفع مشروعات القوانين إلى رئيس الجمهورية مباشرة عقب موافقة البرلمان عليها.

برلمان-السيسي

انهيار شعبيته

تأتي هذه المطالبات في الوقت الذى انتشرت في الآونة الأخيرة استطلاعات رأي حول أداء السيسي في الحكم،  كان أبرزها تلك أجراه مركز مصري غير حكومي تقلص شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي في عامه الثاني من حكمه الذي بدأه في يونيو/حزيران 2014.

وكشف استطلاع مركز “بصيرة”، الذي يعد مقربا من النظام، أن السيسي كان أفضل شخصية سياسية عام 2016 وللعام الثالث على التوالي، لكن بنسبة أقل بكثير عن سابقاتها في العامين الماضيين، وهي 27% مقابل 32% عام 2015، و54% لعام 2014.

برطمان

جريمة دستورية

ويري خبراء دستوريين أن إجراء أيه تعديلات على فترة حكم الرئاسة بمثابة جريمة دستورية لاستبدل نصوص الدستور، بلعبة أمنية محروقة ومبتذلة،  وتعد رجوع إلى الوراء والتخلي عن أهم مكتسبات الثورة ومحاولة للانقضاض على  أهم المكتسبات التي حققها الشعب المصري منذ ثورة يناير هي وضع مدة محددة لفترات الرئاسة وتداول السلطة بشكل ديمقراطي والتخلص من الصفة الوثيقة بالنظام المصري، حينما قام الرئيس الراحل أنور السادات بتعديل الدستور ووضع مدد متتالية لفترة الرئاسة حتى يظل الرئيس يحكم حتى الممات.

من جانبه، اعتبر محمد سيف الدولة -الباحث المتخصص في الشأن القومى العربي- هذه الحملات تتسم بالرعونة والفجاجة والغباء، وتسبب أضرارا بالغة للنظام، وتزيد سمعته سوءا، فخلال سنتين فقط طالبوا بتعديل الدستور مرتين، مرة لزيادة صلاحيات رئيس الجمهورية، والآن لمد مدة حكم السيسى، وهم يفعلونها بعد ثورة يناير التى أذاقت المصريين طعم ومعنى الحرية والانتخابات النزيهة وتداول السلطة وقوة الرأى العام ومشاركته فى صناعة القرار، واختفاء ظاهرة الفرعون والرئيس الملهم وزعيم الأمة وسقوط مبدأ أنا الدولة والدولة أنا، قبل أن تنقض عليها الثورة المضادة وتجهضها.

وعن سبب طرحها، أوضح سيف الدولة  في تصريحات له أن التفسير الوحيد هو أنها جاءت للرد على بعض المبادرات المطروحة عن التحضير لبديل مدنى فى انتخابات 2018، رغم أن الكلام لم يتعد بعض الثرثرة فى مواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما يكشف حجم الرعب والهشاشة التى يتمتع بها النظام، وعمق الخوف الذى يعيشونه.

انهيار الدستور

فيما رأى البرلماني سمير غطاس أن تعديل أي مادة في الدستور الحالي سيفتح الباب لتعديلات أخرى، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار الدستور بالكامل، لافتًا إلى أنه يحدد قواعد، من بينها أنه لا يمكن تعديله بمجرد طلب من أحد النواب، ويجب توقيع 200 نائب على مشروع تعديل الدستور.

وأضاف غطاس  في تصريحات له أن مصر ليست في حاجة حاليًا لإجراء تعديل على الدستور، واصفًا تقديم أحد النواب بمشروع قانون لتعديل فترة الرئاسة، بالمجاملة للرئيس عبدالفتاح السيسي- على حد وصفه.

 دعوات مشابهة

المطالبة بمد فترة حكم السيسي لم تكن الأولي من نوعها، حيث خرجت في أغسطس الماضي حملة تطالب بمد ولايته لثماني سنوات بدلا من أربع وهي المحددة دستوريا، فضلا عن تأييد ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

استهدفت الحملة التى فشلت نظراً لتراجع شعبية السيسي جمع أربعين مليون توقيع لمد الفترة الرئاسية للسيسي لثماني سنوات.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى