آخر الأخباراقتصاد

مدن ليبية في عيون القذافي

(( الكفرة والجغبوب ))

بقلم الأديب الكاتب والمحلل السياسى

كاتب وباحث ليبيى

الأستاذ /فرج كُندي

كاتب وباحث ليبي

الكُفرة واحة ومدينة تقع في جنوب شرق ليبيا, وهي عبارة عن أرخبيل من الواحات, وتعتبر من أهم المناطق التي حاول الجيش الإيطالي “أثناء احتلاله لليبيا” أن يسيطر عليها ويخضعها لحكمه على الرغم من بعدها عن الساحل ووجودها في الصحراء الليبية في منطقة بعيدة ونائية في الجنوب الشرقي وكانت محطة تاجرية هامة تربط شمال ليبيا بتجارة بطريق تجارة جنوب الصحراء إلى وسط أفريقيا .

وتعتبر ذات اهمية خاصة من الناحية الدينية حين اتخذها السيد المهدي السنوسي  جد الملك الراحل إدريس السنوسي  عاصمة للحركة السنوسية  وكقاعدة امامية لمواجه التمدد الفرنسي في تشاد .

الجغبوب بلدة ليبية جنوب شرق ليبيا وجنوب مدينة طبرق الساحلية  بحوالي 286 كم , والمتاخمة للحدود مع جمهورية مصر العربية .

 تتميز الجغبوب بوجود بعض البحيرات التي تضفي عليها طابعا جميلا من حيث وجود مسطحات الماء وسط رمال الصحراء. كما تعد مركز ديني وسياحي متنوع.

تأسست الجغبوب حوالي عام 1851 م كمركز ديني على يد المصلح الكبير الامام السيد محمد بن على السنوي رحمه الله  وهي ذات تاريخ عريق في نشر الإسلام، وقد تعلم بها كثير من المجاهدين الليبيين على رأسهم أحمد الشريف حفيد السنوسي الكبير  وعمر المختار.

كذلك تميزت الجغبوب منذ تأسيسها بتخريج عدد كبير من حفظة القرآن الكريم والمعلمين والدعاة حيث كان يؤمها المئات من طلبة العلم من كافة ارجاء ليبيا ومن الزوايا السنوسية المنتشرة في أفريقيا لعودوا إلى بلدانهم دعاة للإسلام وحملة راية الدعوة والجهاد .

وللجغبوب مكانة كبيرة في نفوس الليبيين، حيث كانت مركزاً دينياً انطلقت منه الدعوة السنوسية إلى غرب أفريقيا، يشهد بذلك كتاب “السراج الوهّاج في رحلة السيد المهدي من الجغبوب إلى التاج”، الذي دوّن فيه أحمد الشريف بن محمد السنوسي (1873-1933) الرحلات الدعوية التي رافق فيها عمه محمد المهدي السنوسي.

 كذلك كانت الجغبوب مركزاً لتجميع المجاهدين من مصر وليبيا وتشاد والسودان ضد المستعمرين البريطانيين والإيطاليين والفرنسيين منذ أواخر القرن التاسع عشر.

وكانت أهمية جغبوب تزيد وتقل تبعاً لقوة السنوسيين فيها، وقد أسس السيد  محمد بن علي  السنوسي سنة 1854 زاويته التي أصبحت بعد ذلك مركز العلوم والتعليم لأبناء الحركة السنوسية. إذ عمل على أن تكون مركزاً للتوفيق والصلح بين قبائل الصحراء المتناحرة، ونشر السلام بينهم جميعا عرباً وأفارقه.

شكلت كلا من واحتي الجغبوب والكفرة مكانة روحية خاصة لدي الليبيين عبر تاريخهما الممتد مع الحركة السنوسية واعتبرتا أرض ليبية خالصة خاصة بعد توقيع اتفاقية الحدود بين ايطاليا التي كانت تحل ليبيا و الحكومة المصرية سنة 1925 والتي نشرت في الجريدة المصرية باللغة الفرنسية سنة 1932.

وحين تم إعلان استقلال ليبيا سنة 1951 تحت حكم الملك ادريس السنوسي حفيد السيد محمد بن على كانت واحة الجغبوب وواحة الكفرة من ضمن الاراضي الليبية التي شملها اعلان الاستقلال تحت العرش السنوسي باعتراف من الامم المتحدة .

وبعد سقوط حكم ادريس السنوسي بالانقلاب العسكري سنة 1969الذي قاده مجموع من الضباط الذين يدينون بالولاء المطلق للرئيس المصري جمال عبد الناصر وعلى راسهم الملازم معمر القذافي ذو الميول القومة والمنبهر بشخصية عبدالناصر الذي لم يبالي ان يقدم له ليبيا على طبق من ذهب في الايام الاولى للانقلاب من خلال عرضه قيام وحدة اندماجية فورية بين مصر وليبيا لتحقيق حلم الوحدة العربية . إلا أن استاذه ومعلمه الذي تجرع كاس الانفصال عن سوريا طلب منه التريث والتمهل في دراسة الموضوع وعدم الاندفاع العاطفي كي لا يتكرر ما حدث مع سوريا .

إن تأثر القذافي بزعامة عبدالناصر وإعجابه بشخصيته مع هوسه بجنون الوحدة الذي عبر عنه في أحد خطبه ( اصبحنا مجانين وحدة )  بعد فشله في العديد من المحاولات المتأخرة .

 كل هذا جعل من القذافي يقوم بمبادرة  متسرعة وغريبة في وقت مبكر من أيام وصوله للسلطة  حين قال : لمحمد فتحي الذيب مبعوث عبدالناصر لدعم وتثبيت نجاح انقلاب سبتمبر العسكري عام 1969 بمنتها الصراحة والمباشرة  و استهانة بالشعب الليبي وتنزيل لمكانه وازدراء واضح؛ أنه مستعد للتنازل عن واحتي الكفرة والجغبوب لمصر ( وفي لقائي الاخير بالعقيد – القذافي – مساء يوم الثاني والعشرين من مارس -1970-  استفسر مني العقيد عن إمكانية ضم واحتي جغبوب والكفرة إلى مصر وتهجير الفلاحين المصريين لزراعتها لتعذر قيام الليبيين بالاستفادة من الواحتين برغم امكانياتها الزراعية الكبيرة ) .

بكل هذه الصراحة والجراءة قال: القذافي أنه مستعد للتنازل عن اجزاء من التراب الليبي لمصر وكأنه ملك خالص له ورثه عن اجداده !!!.

 وفي حقيقة الامر أن هذا التنازل لعبد الناصر لا لمصر

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى