آخر الأخبارالأرشيف

محمد بن زايد كفيل عبد الفتاح السيسى يفتتح أكبر قاعدة للمرتزقة للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط وافريقيا فى مصر

تقرير اعداد
صلاح الدوبى 
رئيس حزب الشعب المصرى 
ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 
جنيف – سويسرا
عملت الدول الأوروبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية منذ سقوط جدار برلين عام 1989 وإعلان النظام الدولي الجديد، على استحداث أعداء وهميين في مناطق عديدة بالعالم، حتى يتسنى لها المحافظة على القوة الحضارية التي أسس لها المؤرخ البريطاني المعروف «أرنولد توينبي» نظرية “التحدي والاستجابة” من أجل استمرارالإمبريالية الأمريكية وحمايتها من السقوط بوسائل وطرقٍ شتّى.
الصراع الدائر بين القوى الكبرى والإقليمية في مناطق هامة بالقارة الأفريقية كالساحل الأفريقي وجنوب الصحراء والقرن الأفريقي وغرب أفريقيا الذي يزخر بالثروات وخاصة النفط الأفريقي، وقد أخذت المنطقة حيزًا هامًّا في دراسات الغربيين في العقود الأخيرة مثل كتاب “التكالب عن النفط” للباحث الأمريكي الإيراني الأصل جون حسين جازفنيان.
لذلك وبعد توقف تدفق الأرز الخليجي وتقليص مهام الجيش في التحالف العربي بدرجة كبيرة، لجأ السيسي بائع الأراضى المصرية إلى سبوبة جديدة مع محمد بن زايد آل نهيان الفلاحي ، ولي عهد أبو ظبي وهو الابن الثالث من أبناء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ووالدته هي الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي ،وهو  يسعى لتوسيع نفوذه ليصبح صانع القرار في مصر والسعودية واليمن وليبيا وتونس ويضغط ليمده إلى قطر هذا التأثير ظهر في وثيقة مسربة عبر ويكيليكس. إذ نقلت الوثيقة تفاصيل حوار دار في يناير/كانون الثاني 2003، قبيل الغزو الأميركي للعراق، بين محمد بن زايد، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة حينها، والدبلوماسي الأميركي ريتشارد هاس.
فالوثيقة، وعلى الرغم من إشارتها للقاء هاس بوزير الدفاع وولي عهد دبي حينها، محمد بن راشد آل مكتوم، إلا أنها لم تشر إلا إلى تفاصيل الحوار الهام بين هاس ومحمد بن زايد، الذي انضم له مستشاره الخاص بالشؤون الدولية حينها، يوسف العتيبة، والذي لمع اسمه لاحقاً كسفير نشيط لمحمد بن زايد في واشنطن.
وقد كُشفت مستندات تعود لعام 2012 عن علاقة وطيدة بين محمد بن زايد، وأخيه عبدالله من جهة، وبين تركي الدخيل.
الوثائق أظهرت تحويلات بنكية من طرف عبدالله بن زايد لصالح تركي الدخيل. كذلك أوضحت الوثائق أن علاقات الدخيل بحكام الإمارات قبيل صعود الأمير الشاب محمد بن سلمان كانت أحد أهم أسباب ثرائه المفاجئ الذي ظهر في تضاعف قيمة محفظته الاستثمارية من 8.5 مليون ريال سعودي إلى 94 مليون ريال خلال 6 أشهر فقط.
العلاقة بين الدخيل ومحمد بن زايد وصفها الأول بأنها “جيدة” في مقابلة أجراها في يناير 2014، وفي هذه المقابلة قال الدخيل: “فضل محمد بن زايد عليّ كثيرٌ وهناك العديد من النعم التي كان يغدقها عليّ، لكنني لست مستشاراً له”.
تصعيد تركي الدخيل ليعمل مديراً لقناة العربية في بداية 2015 جاء محصلة للتقارب الإماراتي السعودي، أو فلنقل التقارب بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان – ولي ولي العهد السعودي في ذلك الوقت – على وجه التحديد.
هذا وقد سبق ووجهت إدارة ترامب أمر نحو السيسي قائد الانقلاب العسكري لاستضافة قوة عربية مشتركة لمكافحة النفوذ الإيراني، الأمر الذي اعتبره خبراء عسكريون محاولة لتحويل مصر لقاعدة مسلحة لحساب الولايات المتحدة الأمر الذي رأى مراقبون أنها وسيلة تسخير الجيش المصري ليكون مرتزقة تحت الطلب.
الأرقام المعلنة، بشأن قاعدة «محمد نجيب» العسكرية بمحافظة «مرسى مطروح»، شمال غربي البلاد، والتي تعد أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط وإفريقيا، تميط اللثام عن جانب كبير من أهداف قائد الإنقلاب «عبدالفتاح السيسي»، من وراء افتتاح القاعدة، وسط حضور إماراتي بارز، وتواجد خليجي، ومشاركة اللواء الليبي المتقاعد، «خليفة حفتر».
القاعدة تحمل العديد من الرسائل العسكرية والاقتصادية، في بلد يعاني ظروفا اقتصادية صعبة، ويعيش بشكل شبه دائم على القروض والمنح، منذ الانقلاب العسكري، على «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في البلاد، يوليو/ تموز 2013.
 لم تعلن القوات المسلحة المصرية حتى الآن، كلفة إنشاء هذه القاعدة الضخمة والتى تقول إنها الأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط، على مسافة 18 ألف كيلو متر مربع، وتشمل 1155 مبنى ومنشأة، و4 بوابات رئيسية و8 بوابات داخلية للوحدات، كما اشتملت على إعادة تمركز فوج لنقل الدبابات يسع نحو 451 ناقلة حديثة لنقل الدبابات الثقيلة، و72 ميدانا متكاملا شمل مجمعا لميادين التدريب التخصصي وميادين رماية الأسلحة الصغيرة، ومجمعا لميادين الرماية التكتيكية الإلكترونية باستخدام أحدث نظم ومقلدات الرماية كما تضم القاعدة العسكرية قرية رياضية ومخازن للأسلحة والمعدات والاحتياجات الإدارية والفنية لعناصر الدعم من القوات الجوية والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، فضلا عن أنظمة حديثة للقيادة والسيطرة والتعاون بين الأفرع والأسلحة المختلفة، بالإضافة إلى مدينة سكنية تضم 27 استراحة لكبار القادة، و29 عمارة للضباط والصف، وتطوير مبنيين لإيواء 1000 جندي. وذلك فى وقت يعانى الشعب المصرى من الجوع والفقر وزيادة الأسعار حتى أن السيسى فى احد خطاباته الموجهة للشعب الفقير قال” انتو متعرفوش اننا فقرا قوى قوى “فمن أين اتى بهذه الأموال الضخمة؟ وطبعا الإجابة الوحيدة هى من الكفيل الإماراتى بن زايد.

قاعدة بن زايد كفيل المنطقة وطمعه فى النفط الليبي
الحضور اللافت لولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان الطامح للنفوذ والشهرة، بجوار عبد الفتاح السيسي خلال حفل الافتتاح، والإعلان اللافت أيضا من الأخير، أن القاعدة العسكرية ستكون مقرا لإجراء تدريبات عربية مشتركة، أمران يؤكدان حجم الدور الإماراتي في عملية التمويل الضخم لإنشاء قاعدة بهذا الحجم، وبتلك الإمكانيات، وبالتالي فإن «أبوظبي» تتأهب بالطبع لحصد المكاسب من قاعدة سيكون لها نفوذها، شمال شرقي القارة السمراء.
وتعزز القاعدة النفوذ الإماراتي المتزايد في المنطقة، لتنضم «أبوظبي» إلى نادي الدول التي تمتلك قواعد عسكرية خارج حدودها، بداية من القرن الأفريقي في الصومال وإريتريا، ومرورا باليمن، وليس أخيرا مصر.
قاعدة «محمد نجيب» العسكرية، الواقعة بالقرب من الحدود الليبية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن «بن زايد» و«السيسي» قررا توفير الدعم الكامل على مختلف الصعد لعميلهما «حفتر»، الذي يقود مشروعا مصريا إماراتيا للسيطرة على مقاليد الحكم في ليبيا، واستنساخ التجربة المصرية العسكرية فيما يتعلق بالقضاء على جماعة الإخوان المسلمين هناك، والتيارات الإسلامية المتغلغلة في الشارع الليبي.
ويوفر الجيش المصري، خدمات التدريب والدعم اللوجستي لقوات «حفتر» المرابطة، شرقي ليبيا، وفي وقت سابق، نفذت تشكيلاته الجوية عمليات قصف لمواقع تتبع معارضيه في «درنة» و«بنغازي»، ما يعني أن قاعدة «نجيب» ستكون فناء خلفيا لقوات الجنرال الليبي «72 ميدانا للتدريب»، مع الأخذ في الاعتبار أن تمتع القاعدة بتمركز فوج لنقل الدبابات يسع نحو 451 ناقلة حديثة لنقل الدبابات الثقيلة، يؤهل الجيش المصري لتنفيذ عمليات برية واسعة داخل الأراضي الليبية؛ تستهدف تعزيز نفوذ «حفتر» على الأرض، وتأمين منطقة الهلال النفطي شرقي ليبيا.
لماذا غابت موسكو عن حفل الإفتتاح
غاب الحضور الروسي رسميا عن حفل الافتتاح، لكن من المتوقع أن يحظى الدب الروسي بتواجد عسكري من خلال قاعدة «نجيب»، تحت غطاء مشروع الضبعة النووي، لاسيما وأن تقارير مثيرة للجدل، كشفت في مارس/آذار الماضي، عن نشر روسيا قوات خاصة في قاعدة جوية غرب مصر، تحديدا في مدينة «سيدي براني» الواقعة على بعد نحو 100 كلم شرق الحدود الليبية.
ورغم النفي المصري والروسي وقتها، فإن واشنطن أبدت تمسكها برواية قيام موسكو بنشر قوة عسكرية في أحد القواعد العسكرية غرب مصر، في مؤشر على رغبة الدب الروسي في التدخل في ليبيا المجاورة، وقال مسؤول أمريكي لوكالة «فرانس برس» حينها، إن «الجيش الأمريكي يراقب الوضع عن كثب».
تزامن التأكيد الأمريكي مع ما نشره تلفزيون «روسيا اليوم» حول مفاوضات بين القاهرة وموسكو لاستئجار قاعدة عسكرية، غربي البلاد، في ظل علاقات مصرية روسية تبدو جيدة، في عهد «السيسي».
والشهر الماضي، أعلنت القاهرة أنها أنجزت الصيغة النهائية للعقود الأربعة وملحقاتها مع روسيا حول مشروع بناء وتشغيل أول محطة نووية بتكنولوجيا روسية في منطقة «الضبعة»، على ساحل البحر المتوسط، شمال غربي مصر، بتكلفة 29 مليار دولار.
ووفق العديد من المراقبين، فإن تأمين المشروع النووي يتصدر أولى مهام قاعدة «نجيب»، خاصة وأن موسكو أبدت مخاوف حقيقية بشأن مدى قدرة الجانب المصري على تأمين المشروع، وسط اضطراب أمني يسود حدودها الغربية، وقلق من تسلل عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» لتهديد المشروع، على غرار تفجير الطائرة الروسية، فوق سيناء، أكتوبر/تشرين الأول 2015.

بيزنس جنرالات العسكر وحماية الغرب من اللاجئين
القاعدة العسكرية التي وصفت بأنها الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، قد تحمل أهدافا أخرى، تتعلق بتوسيع الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري، وتعزيز بيزنس المؤسسة العسكرية في البلاد.
وتضم القاعدة المخصصة تحديدا لأهداف عسكرية واستراتيجية، العديد من المزارع والمساحات الخضراء بنحو 379 فدانًا بالأشجار المثمرة، وزراعة 1600 فدان بالنباتات الموسمية كالقمح والشعير والفول والخضراوات، فضلا عن سعى المنطقة إلى المساهمة بمشروع طموح لإنتاج اللحوم يهدف في مرحلته الأولى تربية ألف رأس من الماشية، وفق صحف مصرية.
ويصعب حصر إمتدادات الإمبراطورية الاقتصادية المملوكة للجيش المصري، وسط تقديرات تقول إن «الجيش يسيطر على ما يتراوح بين 60 و70% من الاقتصاد».
كما يصعب رصد أرباح المؤسسة العسكرية من أنشطة تجارية تمارسها دون رقابة من الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، وغيره من الجهات الرقابية، حيث تظل أموال القوات المسلحة التي وصفها جنرال سابق بالمجلس العسكري بـ«عرق الجيش» خارج موازنة الحكومة المصرية.
وأقحم الجيش نفسه في العديد من المشروعات في مجالات متنوعة بعضها يتعلق بإنتاج المواد الغذائية والوجبات المدرسية، واللحوم والألبان، والإسكان والتعمير والكهرباء والحديد والأدوية، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وشركات الأمن والحراسة، والخدمات الفندقية والترفيهية، ومنظومة بطاقات التموين الذكية وبطاقات الخبز.
افتتاح القاعدة العسكرية الجديدة، يحمل رسائل أخرى لإقناع الغرب بأن نظام «السيسي» جاد في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين وعمليات التهريب، وهي هواجس تقلق دول أوروبا، لكن يبقى «بن زايد» و«حفتر» أكثر المستفيدين، من قاعدة محمد نجيب أول رئيس لمصر، بالإضافة إلى المؤسسة العسكرية التي تعاظمت بنيتها وامتيازاتها العسكرية في السنوات القلائل الأخيرة، وباتت توظف قدراتها لخدمة توجهات ومصالح قوى خليجية بعينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى