محاولة لإصلاح ما خلفته المخابرات.. كواليس عودة وزارة الإعلام المصرية بعد إلغائها قبل 5 سنوات

لماذا عادت وزارة الإعلام المصرية بعد خمس سنوات من الغياب، وهل يستطيع أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام المصري الجديد أن يعالج الأزمة الكبيرة التي تعاني منها وسائل الإعلام المصرية جراء تراجع الحريات وتدخل الأجهزة الأمنية، وهل تؤدي عودة وزارة الإعلام المصرية إلى تخفيف القيود على الحريات الإعلامية؟

وكان حكومة رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي قد شهدت تعديلاً وزارياً محدوداً مؤخراً، شمل عودة وزارة الإعلام المصرية. 

تجدر الإشارة إلى أن دستور 2014 الذي وضع بعد إسقاط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي بعام، ألغى وزارة الإعلام فيما اعتبر آنذاك خطوة إصلاحية تهدف للتمهيد لاستقلال الإعلام وحل محلها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ولكن الواقع على الأرض شهد تصاعداً هائلاً لدور الأجهزة الأمنية خاصة المخابرات في السيطرة وحتى امتلاك وسائل الإعلام المختلفة.

عودة وزارة الإعلام المصرية جاءت بمستوى أقل من العهود السابقة عندما كانت وزارة سيادية شديدة الأهمية ووزيرها يتمتع بنفوذ هائل كصفوت الشريف الذي ظل وزيراً للإعلام في عهد مبارك لسنوات طويلة.

ولكن في التعديل الوزاري الأخير أصبحت وزارة دولة (مستوى أقل من وزير عادي) وبدون صلاحيات محددة في وقت تفرق دم الإعلام بين قبائل الأمن والمخابرات في مصر، وسط تقارير عن سحب ملف الإعلام من المخابرات بسبب استياء الرئيس عبد الفتاح السيسي من إدائه.

وسبق أن قال مصدر مطلع لـ «عربي بوست»: «انتهت أيام سيطرة جهاز المخابرات على ملف الإعلام في مصر، بعد شهور من التوتر والشد والجذب داخل الجهاز من جهة، والرئاسة من جهة أخرى» وذلك بعد فشل المخابرات في إدارة الوسائل الإعلامية التي سيطرت عليها ثم ما تبع من ذلك من إغلاق للعديد منها بطريقة اعتبرت الرئاسة فيها تمثل هدراً.

والآن تبدو عودة وزارة الإعلام المصرية كأنها محاولة لإحياء الأساليب القديمة وإعادة ملف الإعلام للإعلاميين.

فمن هو أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام المصري، ولماذا جاء في هذا التوقيت، وهل ينجح في مهمته الصعبة.

عودة وزارة الإعلام المصرية جاءت بشكل أقل من مستواها السابق عندما كانت وزارة سيادية شديدة الأهمية ووزيرها يتمتع بنفوذ هائل كصفوت الشريف الذي ظل وزيراً للإعلام في عهد مبارك لسنوات طويلة.

ولكن في التعديل الوزاري الأخير أصبحت وزارة دولة  (مستوى أقل من وزير عادي) وبدون صلاحيات محددة في وقت تفرق دم الإعلام بين قبائل الأمن والمخابرات في مصر، وسط تقارير عن سحب ملف الإعلام من المخابرات بسبب استياء الرئيس عبد الفتاح السيسي من إدائه.

وسبق أن قال مصدر مطلع لـ «عربي بوست»: «انتهت أيام سيطرة جهاز المخابرات على ملف الإعلام في مصر، بعد شهور من التوتر والشد والجذب داخل الجهاز من جهة، والرئاسة من جهة أخرى» وذلك بعد فشل المخابرات في إدارة الوسائل الإعلامية التي سيطرت عليها ثم ما تبع من ذلك من إغلاق للعديد منها بطريقة اعتبرت الرئاسة فيها تمثل هدراً.

والآن تبدو عودة وزارة الإعلام المصرية كأنها محاولة لإحياء الأساليب القديمة وإعادة ملف الإعلام للإعلاميين.

فمن هو أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام المصري، ولماذا جاء في هذا التوقيت، وهل ينجح في مهمته الصعبة.

وأثارت عودة حقيبة الإعلام من الأسئلة أكثر مما أجابت عليه، بل تركت الباب مفتوحا للتكهنات، والرجم بالغيب بشأن الهدف من عودتها، وصلاحيتها.

وانعكست تلك الحيرة على تعليق رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، مكرم محمد أحمد، بقوله إنه (هيكل) «وزير بلا وزارة».

وأضاف في تصريحات صحفية، على إحدى المواقع الصحفية الإلكترونية المصرية، أن القانون لا يوضح اختصاصات هيكل، ولا علاقته بـ «المجلس الأعلى للإعلام».

وتابع: «نريد أن نفهم طبيعة العلاقات والاختصاصات والتشابكات بين وزير الدولة للإعلام والمجلس والهيئتين حتى تسير الأمور بسلاسة».

وينظم شؤون الإعلام في مصر من الناحية الدستورية، ثلاث جهات، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام.

ومنصب «وزير الدولة» هو منصب سياسي وليس تنفيذي، حيث يمثل الحكومة في الداخل أو الخارج، لكنه ليس له سلطة تنفيذية على أرض الواقع.

وألغيت وزارة الإعلام في 2014، وكان آخر وزير لها، هي الإعلامية درية شرف الدين، التي تولت المنصب في الفترة  من 16 تموز/ يوليو 2013 حتى 17 حزيران/ يونيو 2014.

من يعرف أسامه هيكل وقربه من الرئيس عبدالفتاح السيسي، والمجلس العسكري سابقا، يتأكد له أنه جاء لدور مهم، وصلاحيات ربما ليست محددة، ولكنها مفتوحة«، حسبما قال  مصدر مقرب من دوائر الرئاسة لـ»عربي بوست».

في الوقت الذي اعتبر البعض المنصب الجديد  تغييرا لا يؤثر فى إصلاح المشهد الإعلامي أو تطويره، رأى البعض أنه يهدف لضبط الإيقاع بين مؤسسات وأجهزة الدولة التي تتخاطفه، وتحسين صورة إعلام الدولة المصرية المتخبط.

وقال مصدر مقرب من دوائر السيسي الإعلامية،  الخطوط العريضة لمهمة أسامة هيكل: «لكي نفهم دور الوزارة الجديدة، علينا أن نعرف جيدا من هو الوزير الذي من أجله عادت الوزارة بعد إلغائها، أو الذي استدعي بشكل خاص لتولي الحقيبة».

وأضاف المصدر لـ «عربي بوست»: أنه يمكننا القول إن «هيكل هو موفد السيسي للساحة الإعلامية، التي تعاني من أزمات طاحنة منذ تولي المخابرات مسؤولية إدارة الملف تحت قيادة اللواء عباس كامل وفريقه الاستخباراتي».

وهيكل عمل محرراً عسكرياً سابقاً، واختاره المجلس العسكري إبان ثورة 35 يناير 2011، لتولي منصب وزير الإعلام، وشغل لاحقا رئاسة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، وأخيرا لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان».

لكن الرجل له ثقل آخر لا يعرفه إلا المقربين من السيسي، فهو إلى جانب قربه من القيادات العسكرية، إبان فترة حكم المجلس العسكري، فهو قريب جدا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والذي يحرص على وجوده خلال الندوات التثقيفية للقوات المسلحة، و»لكنه غير مقرب من اللواء عباس كامل»، حسب المصدر.

ورأى المصدر أن الحديث عن محدودية صلاحيات الوزير على الصحافة والإعلام   «ليس في محلها، وربما الهدف منها إبعاد النظر عن مهمة هيكل الحقيقية في لم شمل الإعلام المبعثر بين الجهات والهيئات المختلفة، وتشتتها بين تعليمات هذا الجهاز (الاستخباراتي) تارة، وذاك الجهاز (الأمني) تارة أخرى».

وأوضح أنه لا يوجد تصادم بين قرار عودة وزارة الإعلام مع مواد الدستور، والتشريعات المنظمة للصحافة والإعلام، ولوائحها الداخلية، وعملها كهيئات مستقلة طبقاً للدستور؛ لإن دوره سيكون أكثر من مجرد التدخل

وبشأن ما يتردد عن دور الوزير الجديد في تنظيم الهيئات الإعلامية للوزارات المختلفة بما فيها هيئة الاستعلامات واجهة الدولة الإعلامية بالخارج ومع وسائل الإعلام الخارجية، أكد أن «كل ذلك جزء من طبيعة المهمة التي استدعي لها، أو استدعت الوزارة له».

وفند ما ذهب له البعض بأنه لن يكون للوزير الجديد دور يذكر في ملف الإعلام بدعوى وجود صلاحيات من عدمها، قائلا: «لا يتصور بحال من الأحوال، أن يكون دور الوزير الجديد أقل من أن يسمع ويطاع على جميع المستويات، وتقديم تقارير بشأن الجهات التي تؤثر بشكل سلبي على هذا الملف».

وأوضح المصدر المقرب من دوائر إعلام السيسي، أن «الوزير لن يعمل من خلال إصدار قوانين أو قرارات؛ ليس لأن القانون لم يحدد صلاحياته بعد، ولكن لأنه سيعمل على ما هو أكبر من ذلك، باعتباره أحد المقربين من الملف ومن الرئيس أيضا».

وفي تحليله للمنصب الجديد، قال الكاتب الصحفي، والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي، «أتصور أن دور هيكل هو محاولة لململة أوراق ملف الإعلام المبعثرة، ووقف حالة التخبط فيه، والعمل كضابط إيقاع للمنظومة الإعلامية المتشعبة».

وأضاف لـ»عربي بوست» أن مصر بها تخبط وانحطاط إعلامي بشهادة أصحاب الشأن أنفسهم، وإلا ما كانوا استعادوا الوزارة مجددا، والملف تتخطفه إلى جانب الهيئات الإعلامية المختلفة، الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والرئاسة.

وتوقع أن يفشل في إدارة الملف، قائلا: «في تقديري أنه سيفشل في هذه المهمة، فأمام الرجل العديد من التحديات التي تتمثل في رغبة كل جهة في الاحتفاظ بدورها في الإعلام بمن فيهم مكرم محمد أحمد، وضياء رشوان، وجميعهم يقدمون أنفسهم على أنهم الرجل المناسب في المكان المناسب».

رأى الإعلامي المصري، مسعد البربري، أن «استدعاء أسامة هيكل لوزارة الدولة للإعلام لا يزال يثير العديد من التساؤلات بسبب عدم وضوح صلاحيات الرجل، وأنه من المبكر الحكم على طبيعة هذا الدور، لكن المؤشرات تدل على أن إدارة ملف الإعلام فشلت في تقديم محتوى يرضي حتى أصحاب الشأن بما فيهم السيسي نفسه«.

وقال  لـ»عربي بوست» أن المتابع لهذا التخبط في ملف الإعلام، يدرك أن لدى السيسي رغبة في منح الدفة لرجل يعتقد فيه القدرة على السيطرة على ملف الإعلام بشكل مختلف؛ فالسيسي لديه مشكلة مع وسائل الإعلام المختلفة، ولا يرغب في ترك الحبل على الغارب لها.

وبشأن اختيار هيكل دون غيره، قال إن هيكل يتمتع بثقة السيسي نظرا للدور الذي قام به كوزير للإعلام في فترة حكم المجلس العسكري، ثم تولى إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي المسؤولة عن القنوات الفضائية، وله تاريخ طويل مع المؤسسة العسكرية كمحرر عسكري، وتؤكد معرفته واطلاعه بالملف بحكم خبرته الطويلة.

 وأشار البربري إلى أن النظام يتوسم في هيكل إعادة التوازن المطلوب من خلال تنفس محدود في بعض الفضائيات، بدلا من الصوت الواحد، ويعيد الثقة لوسائل الإعلام المحلية والقومية، وما يؤكد فشل الأجهزة الاستخباراتية في إدارة ملف الإعلام هو عدم استمرارها، ولكن سوف يستمر تأثيرها ولكن ليس بفجاجة ما كان يحدث، ولكن بشكل متنوع وليس أحادي.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى