آخر الأخبارالأرشيف

مجزرة “سيارة الترحيلات” الذي راح ضحيته 37 معتقلا أثناء نقلهم من قسم الشرطة بمدينة نصر بالقاهرة إلى سجن أبو زعبل، ستظل لعنة على مصر والمصريين

إن الحادث جريمة وحشية وبشعة بحق معتقلين مقيدين لم يتمكنوا من دفع الضرر عن أنفسهم، وأضاف أن قتلهم تم بعلم من المكلفين بحمايتهم ولم يتم محاسبتهم عن ذلك حتى اليوم ، أن القضية تعد جريمة قتل عمد رغم توصيفها من النيابة بأنها جنحة. 

كما أنه لا يمكن للمتهمين الادعاء بجهل معرفة آثار إطلاق قنابل غاز مدمعة على عدد كبير من المعتقلين داخل سيارة ترحيلات، لأنه من البدهي أن يؤدي إلى وفاة عدد كبير منهم

نشرت جريدة الجارديان البريطانية السبت تحقيقا مطولا، هو الأول من نوعه، يروي تفاصيل مجزرة ترحيلات سجن أبوزعبل التي راح ضحيتها 37 معتقلا داخل سيارة الترحيلات التابعة للسجن بالقاهرة.

وقام كاتب التقرير الصحفي باتريك كينجسلي بنقل روايات بعض الناجين من المذبحة وأقارب القتلى الذين نقلوا شهادات مروعة لحقيقة ما جرى عندما مات 37 معتقلا خنقا جراء إطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم داخل سيارة الترحيلات وحبسهم داخل السيارة لمدة تزيد عن 6 ساعات في درجة حرارة تقارب الـ40 درجة مئوية.

وبدأ الصحفي تقريره برواية تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة المخرج محمد الديب أحد ضحايا المجزرة، الذي قدم وصيته شفهيا حيث لم يكن لديه ورقة لكتابتها ولم يكن هناك محام، فكل ما استطاع فعله أنه أخبر المعتقل الذي بجانبه بالديون التي عليه سدادها والوصية التي يريد إيصالها إلى والدته حول تفاصيل وفاته.

وكان دياب من ضمن 45 معتقلا تم إلقاؤهم داخل عربة الترحيلات في ساحة سجن أبوزعبل شمال شرق القاهرة. وفي وقت الحادثة كان المعتقلون قد أمضوا 6 ساعات داخل العربة، وكانت درجة الحرارة في الخارج 31 وفي الداخل بالطبع كانت أشد حرا. ولم يكن هناك مكان للوقوف ولم يكن لدى المعتقلين أي مشروبات، وقام بعضهم بخلع قمصانهم ومحاولة الشرب من العرق الذي تصبب منهم من شدة الحرارة. وفي هذه اللحظة كان الكثير منهم قد فقد الوعي تماما.

وينقل باتريك كينجسلي رواية أحد الناجين ويدعى محمد عبد المعبود، وهو تاجر يبلغ من العمر 43 عاما وعضو بجماعة الإخوان المسلمين. وقد كان عبد المعبود ملاصقا للمخرج محمد دياب وقت الحادثة.

ويقول كينجسلي إنه في يوم فض اعتصام رابعة العدوية تم اعتقال الكثيرين بشكل عشوائي، ولم يكن الجميع من مؤيدي مرسي أو الإخوان.

وينقل كينجسلي عن جمال صيام، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة -ووالد شريف أحد ضحايا المجزرة- قوله إنه في يوم المجزرة تقدم إلى النائب العام هشام بركات بطلب لمعرفة مكان ابنه حيث تم اعتقاله يوم مجزة الفض ولم يستطع التوصل إلى مكانه حتى ذلك الحين، وقد أبلغ جمال صيام النائب العام أن اعتقال ابنه تم عن طريق الخطأ وأنه بحاجة إلى مساعدة للإفراج عنه. ولم يكن شريف عضوا بالإخوان ولا مؤيدا للرئيس مرسي، بل إنه كان من مؤيدي تظاهرات 30 يونيو وكان يدافع عنها أنها ثورة وليست انقلابا.

ولكن شريف عندما سمع بما حدث من مجازر يوم الفض ذهب إلى الميدان للمساعدة في إسعاف الجرحى. وقد تعاطف النائب العام مع حالة شريف وأعطى والده رسالة موقعة لعرضها على مسؤولي السجن للمساعدة، ولكن هذه الرسالة جاءت متأخرة جدا. فقبل اللقاء بدقائق مات شريف خنقا داخل عربة الترحيلات ومعه 36 اخرين جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع وعدم تمكنهم من الفرار.

في اليوم التالي ظهرت صور مروعة للجثث في مشرحة زينهم حيث كانت أغلبها منتفخة وكانت الوجوه حمراء أو سوداء، ومنها جثة شريف التي تم بالكاد التعرف عليها.

ويقول كينجسلي إن أربعة من ضمن 15 شرطيا من الذين رافقوا السيارة تمت إحالتهم اإلى المحكمة بتهمة الإهمال، ولكن المحاكمة تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى، ولا زال المسؤولون في الحكومة يلقون اللوم على المعتقلين.

ولكن على الرغم من محاولة التعتيم على الجريمة استطاع الصحفي باتريك كينجسلي الوصول إلى بعض الناجين وضباط الشرطة الذين رافقوا الحافلة. ويصف كينجسلي الحادثة بأنها “دليل على وحشية جهاز الشرطة والتعتيم على الجريمة من قبل السلطات” ويقول إن الجريمة لم تقتصر على يوم الحادثة ولكنها بدأت منذ يوم اعتقال الضحايا في 14 أغسطس من ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر.

ووفقا لرواية والده والناجين من المذبحة، تم اعتقال شريف صيام ظهرا على بعد بضعة شوارع من ميدان رابعة، وتظهر لقطات الفيديو الشهيرة التي سجلها أحد شهود العيان لحظة اعتقال صيام حيث قام أحد الضباط بركله بقوه في صدره أثناء اقتياده إلى عربة الشرطة.

وتم اتهام صيام بالانضمام إلى جماعة إرهابية، والشروع في القتل، وحيازة أسلحة نارية، وهي ما اعتبرتها عائلته تهما سخيفة وملفقة. وكان شريف صيام يعمل كمهندس اتصالات وخبير تنمية بشرية.

روايات الناجين:

ويروي الناجون أن شريف و 8 آخرين من الضحايا لم يكن لهم صلة باعتصام رابعة وكانوا معارضين لمرسي. وشكري سعد هو من ضمن الناجين الذين أجرت معهم الجارديان حوارا، وهو أحد سكان مدينة نصر الذي استوقفته الشرطة وهو في طريق عودته بعد شراء علاج مرض السكر الخاص به.

حيث اشتبه أنه يحمل الدواء لمعتصمي رابعة. وفي لحظة اعتقاله -بحسب قوله- صرخ شكري سعد قائلا: “أنا مش إخوان، أنا حزب وطني”.

أما طلعت علي، أحد الناجين، فقد كان يبيع الشاي للضباط أثناء استراحتهم من العمل أثناء فض الاعتصام. ويروي طلعت أنه أغلق القهوة الخاصة به مبكرا عندما رفض الضباط دفع ثمن المشروبات، وفي أثناء عودته الى بيته قام نفس الضباط باعتقاله وهو يصرخ قائلا: “أنا بتاع الشاي، أنا اللي قدمتلكم شاي”، ولكن بلا جدوى.

أما محمد رمزي بائع الخضروات والناجي الثالث الذي تحدثت معه الجارديان فقد جاء إلى مدينة نصر لبيع الخيار في ذلك اليوم، ومحمد حمراوي اعتقل في طريقه لبيع ملابس في سوق في وسط المدينة، ورفيق عبد الغني تم إيقافه وهو في طريقه الى العمل.

أما محمد عبد المعبود فقد تم اعتقاله من مكان بعيد عن الاعتصام وهو في طريق عودته الى منزله بعد انتهاء الفض. وقد كان عبد المعبود من معتصمي رابعة العدوية ولم يترك الميدان وقت الفض، بل مكث هناك لمساعدة الجرحى حتى الساعة 3 عصرا حيث لم يعد هناك أمل في إنقاذ أحد. وفي وقت لاحق انضم الى مجموعة من أصدقائه الذين يسكنون في نفس قريته بمحافظة الشرقية، حيث سمعوا أن أحد الأصدقاء قد أصيب وكانوا يبحثون عن جثته في مسجد الإيمان، وعندما وجدوا الجثة قاموا بنقلها في سيارة احدهم ولكن أوقفتهم نقطة تفتيش تابعة للجيش واستجوبتهم عن الجثة، وعما اذا كان لديهم تصريح بالدفن.

واستحوذ الجنود على متعلقاتهم الشخصية والنقود التي كانت بحوزتهم، وقاموا بإطلاق سراح أغلبهم ما عدا خمسه منهم. وكان من ضمن الخمسة عبد المعبود وطبيب يدعى عبد المنعم، وصيدلي يدعى محمد سيد جبل يبلغ من العمر 29 عاما.

وتم اقتياد الخمسة إلى قسم شرطة في مصر الجديدة وتم اتهامهم بالضلوع في أعمال تخريبية وحمل جثة بدون تصريح دفن، وتم إيداعهم في غرفة اعتقال مزدحمة للغاية.

ومن ضمن الناجين حسين عبد العال الموظف السابق بشركة بترول مصرية والبالغ من العمر 60 عاما. وقد تم احتجازه في استاد القاهرة ومعه آلاف آخرين تم اقتيادهم إلى الاستاد يوم مجزرة رابعة حيث امتلأت اقسام الشرطة بالمعتقلين.

وقد وصل عبد العال إلى رابعة العدوية بضع ساعات قبل الفض حيث كانت هناك إشاعات بأن الفض سيتم هذا الصباح، وأراد عبد العال أن يكون متواجدا في هذه اللحظة لرمزيتها وليقف بجانب ابنه رمزي عضو الإخوان والذي شارك في الاعتصام منذ بدايته، والذي تم قنصه برصاصة في الرأس يوم الفض.

وكان عبد العال في طريقه إلى المستشفى مع ابنه عندما أوقفه ضابط جيش وأخرجه من العربه، وتوسل عبد العال إليهم ليبقى مع ابنه ولكن بلا جدوى، وتم اعتقاله واقتياده الى استاد القاهرة.

وفي تلك اللحظات قام شريف صيام بنشر رسالة على موقع فيسبوك عبر هاتف أحد الأشخاص وقال فيها إنه محتجز في الاستاد وطلب من القراء أن يبلغوا والده بمكان احتجازه.

وعندما علم جمال صيام بمكان نجله حاول العثور على محام للمساعدة في الإفراج عنه. وكان لدى صيام وسائط كثيرة بحكم عمله السابق كمستشار بوزارة الزراعة في عهد مبارك. ولكن لم يساعده أحد بسبب تخوف الجميع من أن يتم تفسير الأمر على أنه مساعدة للاخوان. فذهب صيام الى الاستاد بنفسه وعند وصوله كان شريف قد تم نقله إلى قسم مصر الجديدة.

وفي القسم كان المعتقلون متكدسون في زنازين مساحتها 3 أمتار فقط، ويقول عبد المعبود إنه على مدار 3 أيام كانت الزنزانة الواحدة تحتوي على ما يقارب 38 معتقلا، وكانت ضيقة جدا بشكل لا يسمح لهم بالنوم في نفس الوقت، فكانوا ينامون بالتناوب، وكانت درجة الحرارة لا تطاق.

 

 

المجرمون القتلة:

المتهمون

 

1- المقدم عمرو فاروق نائب مأمور قسم مصر الجديدة حكم عليه بالسجن خمسة سنوات، وذلك تخفيفاً لحكم أول درجة الصادر ضده بالسجن 10 سنوات

2- النقيب إبراهيم المرسي – الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ.

3- والملازمين إسلام حلمي ومحمد يحيى – الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ.

أسماء الشهداء 

1- جمال عبد الرحمن محمد عبد الرحيم- ش جمال عبد الناصر.. السلام

2- هشام عزام حافظ – قليوبية

3- رفيق محمد إبراهيم عبد الغني – المحلة

4- رضا السيد أحمد السيد – الحسنية الشرقية

5- شكري إبراهيم سعد -مشروع 19 عمارة الطوب الرملي م نصر أول

6- محمد إسماعيل محمد صالح – المحمودية البحيرة

7- عادل عبد الشافي عبد الحافظ – ش شعبان السيد المرج

8- وليد السيد محمد النجار – برج العرب

9- أبو طالب عبد الجواد سليمان – فاقوس الشرقية

10- محمد شحاتة إسماعيل – دمنهور

11- شريف جمال محمد صيام – ش القرشي م نصر أول

12- أحمد إبراهيم كامل حمزاوي – المحلة 

13- محمود عبد الله محمد علي – إبشواي الفيوم 

14- فرج السيد فرج – إبشواي الفيوم

15- إبراهيم محمد إبراهيم الدهشان – فاقوس الشرقية

16- ممدوح سيد عبد الله – الصف

17- صفوت أحمد عبد الله – كفر المنصورة المنيا 

18- محمد حسن السيد أحمد – دكرنس 

19- علي مهنى أبو خضر – دكرنس 

20- حسن إبراهيم كردى محمد – بلبيس شرقية 

21- أحمد إبراهيم كردى محمد – بلبيس الشرقية

22- مصطفى محمد عبد السلام محمد – بلبيس الشرقية

23- طارق محمد حامد – الصف

24- سيد بركات شعبان – الفيوم

25- منصور عبد التواب عباس – الفيوم 

26- أحمد شعبان رجب – الفيوم

27- أحمد خميس محمد – الفيوم

28- سيد جمعة عيسى – الفيوم

29- محمد رمزى عبد الله خليل – امبابة

30- محمد توفيق سليمان – 69 شارع عبد الفتاح العشماوى الوايلى

31- أحمد محمد رجب مندور – بنها

32- علاء الدين حسن عيسى – 34 شارع عبد الهادى الصعيدى المطرية

33- مهدى محمود عهدى – الواسطة بنى سويف

34- محمد عبد المجيد محمود ابراهيم – كوم حمادة

35- طلعت عبد العظيم على – اخميم سوهاج

36- عبد المنعم محمد مصطفى – أبو كبير شرقية 

37- مصطفى محمد مصطفى – أبو كبير شرقية

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى