الأرشيفتقارير وملفات

مجرمين بلا حدود

بقلم المحلل القانونى والسياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————–

نظريات عدة وضعت بشأن الجريمة والمجرمين لعل اشهرها هى نظرية العالم والباحث الايطالى لامبروزو التى وضعت وصفا ظاهريا للمجرم من حيث الشكل الخارجى مثل حجم الرأس وملامح الوجه وطول الازرع..الخ من التكوينات الخارجيه للانسان على وجه العموم وهو بذلك يكون قد ارجعها اى الصفات الاجراميه الى عوامل وراثية أكثر منها بيئية وسلوكيه وهو مايجعلنى اختلف معه كل الاختلاف بشأن نظريته هذه.

المجرمين

فقد اثبتت لى التجربة من خلال الحياة العملية انه لايمكن وضع وصف دقيق ومحدد ذات مقاييس خاصة لطبيعة المجرم لان المتحكم فى كل ذلك عوامل بيئية وسلوكية تشكل المجرم او بمعنى أصح تساهم فى صناعة المجرم ولست اعنى هنا تحديدا البيئات الفقيرة وحدها فالمجرم هو المجرم اينما نشأ وتربى والاختلاف هنا يكون حول نوعية الجرائم التى يرتكبها المجرم فالجريمة فى البيئة الفقيرة تختلف عن الجريمة فى البيئة الغنية وكذلك حال المجرم فى البيئتين فعلى سبيل المثال جريمة الاتجار والتعاطى فى المواد المخدرة يتشارك فيها عدة مجرمين وكلهم ينتمون الى بيئات مختلفه فهناك من يقوم بجلب المخدرات داخل البلاد عن طريق المطارات والموانى وهم بلا شك مجرمين لهم اليد الطولى فى كيفية ادخال هذه الممنوعات دون الشك فيهم وغالبيتهم ممن يتقلدون مناصب هامة فى الدولة وعلى الجانب الاخر هناك صغار التجار الذين نشأوا فى بيئات فقيرة غاصت فى الفقر والجهل وسوء الخلق وهناك المتعاطين لهذه المخدرات وهم من بيئات اجتماعية مختلفة ويجمعهم فعل اجرامى واحد فالمجرم والجريمة صفتان تلازمان بعضهما البعض ولاخلاف فى ذلك بين الغنى والفقر والعلم والجهل فكل يرتكب جريمته بطريقته الخاصة لكن فى النهاية هم مجرمين ولديهم استعداد فطرى لان يكونوا كذلك.

……………………………………………….

هناك من قسم الجرائم الى جرائم جنائية مثل القتل والسرقة والرشوة والتزوير والنصب والزنا وغيرها من الجرائم المتعارف عليها والقسم الثانى هو الجريمة السياسية وحتى يومنا هذا لم يستطع الفقهاء وضع تعريف دقيق للجريمة السياسية فاذا اعتبرنا جريمة قلب نظام الحكم سياسية فقد وضع لها القانون الجنائى نصا وعقوبة فلماذا اذا وضعوا لها قسما خاصا او خانة خاصة بجرائم لم يتم وضع تحديد دقيق لها حتى الان لكن على اية حال كل مايعنينا هنا هو المجرم نفسه فالمجرم هو من يصنع الجريمة والبيئة هى من تصنع المجرم فهناك مجرمين عتاة فى الاجرام يعيشون بيننا ولاندرى عنهم شيئا وننخدع كثيرا فى مظهرهم وحديثهم وتصرفاتهم ولاتنطبق عليهم اى نظريات فى علوم الاجرام فهم وان كانوا يخفون عنا اجرامهم الا ان لديهم الاستعداد لاظهاره فى الوقت المناسب عندما تتاح لهم الفرصة لذلك.

………………………………………………

ان مصر تعانى الان من حالة اجرامية شديدة الخطورة سواء كان اجرام السلطة او اجرام افراد فقد كشفت ثورة يناير الغطاء عن هؤلاء المجرمين الذين حولوا حياة المصريين الى جحيم لايطاق منذ عشرات السنين وارتكبوا افظع الجرائم من قتل وسرقة واغتصاب وساعدهم على ذلك صمت السلطات وعدم محاسبتهم وان كانت السلطات فى حقيقتها هى من صنعت هؤلاء للاستفادة من اجرامهم وقت الحاجة وهوماحدث بالفعل حين هاجموا الثوار فى الشوارع والميادين وقتلوا منهم من قتلوا والقوا القبض على اخرين ثم اشاعوا الفوضى والارهاب داخل المجتمع لاظهار ضعف السلطة المدنية التى وصلت للحكم بعد الثورة ثم بعد ذلك قام المجرمين من فصيل مجتمعى اخر بتشكيل جبهة مايسمى بالانقاذ وقتها وكان الغرض منها بالطبع انقاذ المجتمع من حكم المدنيين الشرفاء واعادته مرة اخرى الى العسكر المجرمين وانتهى هذا الفصيل الى تشكيل مايسمى بحركة تمرد على الحكم المدنى المنتخب من قبل غالبية الشعب لتكتمل المنظومة الاجرامية بهذه النوعية الاجرامية من اصحاب الياقات البيضاء وليصبح الاجرام هو السائد الان فى مصر.

……………………………………………

بعد ذلك تمكنت فئة مجرمة من العسكر من السيطرة على مقاليد الحكم فى مصر واحتكروا كل مناحى الحياة فيها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومسكوا بخيوط السلطات الثلاث بين ايديهم التنفيذية والتشريعية والقضائية لتعود مصر كما كانت قبل ثورة يناير اقطاعية خاصة لاقطاعيين قدماء حولوا مصر بكاملها الى عزبة خاصة بهم وباق الشعب عبيدا لديهم وقد فاق اجرامهم الوصف وتخطى كل الحدود وتفننوا فى تعذيب الشعب المصرى واهدار كرامته وانسانيته وحقه فى حياة سعيدة كباقى البشر فى العالم المتحضر ووضعوا على رأسهم صعلوكا من الصعاليك التى تتسم شخصيته بالجهل والغباء والاستبداد والاجرام فهو يعشق الدم والفتنة والانحراف عن الحق والخيانة رغم انتماءه لفئة يفترض فيها الشرف والامانة وحب الوطن والايثار والتضحية من اجل الدين والاخلاق والمبادىء فهو مجرم بطبعه فالاجرام كان يكمن داخله حتى اخرجه فى الوقت المناسب ليخون من وثق به ويسطوا على البلاد والعباد بمساعدة تشكيل عصابى لايقل عنه اجراما فمن يحكم مصر الان هى عصابة من المافيا لاتقل فى اجرامها عن المافيا الايطالية ان لم تكن تزيد عليها فهم يتاجرون فى كل شىء ولم يعد امامهم سوى المتاجرة بافراد الشعب بعد ان يستنفذوا بيع العقارات والمنقولات سيبيعون بعد ذلك الاجساد والاعراض لمصلحتهم هذا اذا ظلوا على حالهم.

………..

حاتم غريب

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى