تقارير وملفات إضافية

ما فرص نجاح السيارة التركية الكهربائية التي دشنها أردوغان، وماذا ستفعل في مواجهة تيسلا؟

 أثار الكشف عن أول سيارة كهربائية تركية سيتم إنتاجها محلياً اهتماماً كبيراً في الإعلام الدولي، في وقت أصبح ينظر لصناعة السيارات الكهربائية على أنها تمثل المستقبل في مجال صناعة السيارات في العالم العربي.

ولكن في العالم العربي، تجاهلت وسائل الإعلام في العديد من الدول العربية التي لديها خلاف سياسي مع أنقرة الخبر، غير أنه وصل إلى وسائل التواصل الاجتماعي حيث تسبب كالمعتاد في انقسام بين المعجبين بالنموذج التركي والمتأثرين بالحملة الإعلامية المناهضة له والذين يحاولون بالتالي التقليل من أي إنجاز للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ولكن بعيداً عن التسييس للسيارة الكهربائية التركية، ما هي تفاصيل هذا المشروع وما مدى واقعية مشروع إنتاج هذه السيارة، وهل لدى تركيا الإمكانيات للدخول في هذا المجال البكر.

كشفت تركيا عن أول نموذجين لسيارة كهربائية يتم إنتاجها محلياً بالكامل يوم الجمعة 27 ديسمبر/كانون الأول 2019، قائلة إنها تستهدف في نهاية المطاف إنتاج ما يصل إلى 175 ألف وحدة سنوياً من السيارة الكهربائية في مشروع من المتوقع أن يتكلف 22 مليار ليرة (3.7 مليار دولار) على مدى 13 عاماً.

مشروع السيارة هدف قديم للرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم حزب العدالة والتنمية كدليل على قوة تركيا الاقتصادية المتنامية.

وقال أردوغان خلال مراسم الكشف عن المشروع إن تركيا لا تطمح إلى بيع السيارة محلياً فحسب بل ترغب أيضاً في أن تصبح اسماً عالمياً، انطلاقاً من أوروبا.

وأضاف»نشهد سوياً حلم تركيا منذ 60 عاماً يصبح حقيقة»، مشيراً إلى خطط سابقة لم تكلل بالنجاح لإنتاج سيارة محلياً. وأضاف ”عندما نرى هذه السيارة على الطرق في أنحاء العالم، سنكون قد بلغنا هدفنا.“

وعقب إلقاء كلمته، انشقت أرض المسرح عن طراز رياضي متعدد الاستخدامات أحمر اللون من السيارة وآخر سيدان لونه رمادي، وعليهما علامة ”توج“ وهو اسم الكونسورتيوم الذي سيصنعهما.

وبحسب قرار رئاسي نشرته الجريدة الرسمية، سيستفيد المشروع الجديد، الذي دُشن في أكتوبر/تشرين الأول، من دعم حكومي يتمثل في إعفاءات ضريبية وستُشيد منشأة تصنيع في بورصة بشمال غرب تركيا وهي بالفعل مركز لصناعة السيارات في البلاد.

وقال البيان إنه سيجري إنتاج خمسة طرز من السيارة، مضيفاً أن الحكومة تضمن شراء 30 ألف سيارة منها بحلول 2035.

وقال أردوغان إن البنية التحتية لشحن السيارات بالكهرباء ستكون جاهزة على مستوى البلاد بحلول 2022.

وأشار إلى أن أكثر من 100 مهندس تركي واصلوا ليلهم مع نهارهم لإنجاز مشروع السيارة المحلية.

وذكر أنه عند الانتقال إلى مرحلة خط الإنتاج التسلسلي للسيارة عام 2022، ستنتج تركيا سيارة كهربائية محضة رياضية متعددة الأغراض (SUV) غير كلاسيكية هي الأولى في أوروبا.

وأوضح أن صادرات قطاع السيارات التركي وصل إلى 32 مليار دولار، مبيناً أنهم اليوم نفذوا مشروعين ضخمين يتمثلان في «وادي التكنولوجيا» والنموذج الأولي للسيارة المحلية.

 وأكد الرئيس التركي أن البرمجة هي العنصر الأكثر أهمية وكفاءة للتكنولوجيا الحديثة، متعهداً بزيادة عدد المبرمجين من 170 ألفاً إلى أكثر من 500 ألف.

وأشار إلى إمكانية افتتاح باب البيع الأولي للسيارة قبل طرحها في الأسواق بحلول عام 2022، قائلاً: «وأنا رجب طيب أردوغان أقدم أول طلب مسبق لشرائها».

وتأسس كونسورتيوم تصنيع السيارة في منتصف 2018 على يد خمس مجموعات صناعية من بينها شركات تكنولوجيا، مع رعاية وتسهيلات حكومية واسعة .

ما تم طرحه هو نموذجان للسيارة أحدهما سيدان والآخر من طراز إس يو في (SUV)، الأول بقوة نحو 200 حصان وسيكون جر أمامي والثاني بقوة 400 حصان مع دفع كلي.

والملاحظ أن تصميم السيارة تم بالتعاون مع المصمم الإيطالي الشهير بنين فارنيا، والتصميم مستوحى من التراث التركي خاصة زهرة التوليب الشهيرة التي تحتل مكانة خاصة في التراث العثماني.

وحاز تصميم السيارة على إعجاب العديد من هواة السيارات في العالم العربي ويبدو أقل ثورية من السيارة الأمريكية الكهربائية الشهيرة تيسلا، وكأنه حالة وسط بين أشكال السيارات الأوروبية المحافظة والشكل الهجومي التيسلا.

كما يبدو أن السيارة تسير على خطى تيسلا في أنها لاتكفي بتقديم نفسها على أنها مجرد سيارة صديقة للبيئة لا تعتمد على الوقود الأحفوري الباهظ التكلفة، بل تركز على كونها سيارة عالية الأداء، تحتوي على قدر عال من التكنولوجيا والقدرات الاتصالية الفائقة بالإنترنت بما في ذلك إمكانية القيادة الذاتية ولذا يمكن فهم لماذا ركز أردوغان على أهمية البرمجة في معرض حديثه عن السيارة.

كما يظهر من نموذج السيارة التركيز على اتجاه جديد في صناعة السيارات ولاسيما الكهربائية وهي زيادة مساحة وعدد الشاشات الإلكترونية بشكل يفوق حتى السيارة تيسلا المشهورة بشاشتها الضخمة التي تشبه الحاسوب اللوحي.

إذ تسير السيارة على نهج تيسلا في جعل السيارة وكأنها جهاز لابتوب ضخم يسير على أربع.

تعتبر تركيا في الأصل مصدراً كبيراً بالفعل للسيارات المصنعة محلياً خاصة إلى أوروبا عبر شركات مثل فورد وفيات كرايسلر ورينو وتويوتا وهيونداي التي لديها مصانع هناك بعضها بشراكات محلية تركية.

وتركيا ليست مجرد منتج مهم للسيارات، ولكنها واحدة من أكثر الدول تنافسية في هذا المجال، ويظهر ذلك في ارتفاع معدل تصدير البلاد للسيارات، إذ تعتبر البلاد أكبر مصدر للسيارات لأوروبا.

ولفهم وضع تركيا في مجال صناعة السيارات فيجب توضيح أن مصنعي السيارات الكبار ينقسمون إلى أربعة أنواع تقريباً.

فهم إما دولة تمتلك شركات عريقة مثل اليابان وألمانيا وأمريكا وفرنسا أو دول لديها أسواق كبيرة مع عدم تركيزها على التصدير مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا، أو دولة تغلق أسواقها أمام الاستيراد مثل إيران.

بينما تركيا تنتمي إلى النوع الرابع وهي الدول التي ليس لديها شركات محلية عريقة، ولكن لديها ميزة تنافسية تجعلها محطة للتصدير للدول المجاورة ومن أبرز الدول في هذا النوع إسبانيا وجمهورية التشيك ورومانيا في أوروبا أو تايلند في آسيا أو جنوب إفريقيا والمغرب في إفريقيا.

وفي هذا الصدد فإن تركيا راكمت ميزات تنافسية كبيرة في صناعة السيارات عبر موقع جغرافي يتوسط العديد من الأسواق المهمة، واتفاقات للتجارة الحرة مع محيطها وشبكة كثيفة للصناعات المغذية للسيارات.

وزاد تنافسية صناعة السيارات في تركيا انخفاض سعر الليرة خلال الأزمة التي وقعت العام الماضي الأمر الذي جعل أجور العمالة التركية أكثر تنافسية من دول أوروبا الشرقية كبلغاريا ورومانيا.

وهذا ما يبدو الدافع الذي جعل شركة فولكس فاغن تخطط لإنشاء مصنع ضخم جديد في تركيا سيصبح بديلاً لمصنعها الرئيسي في ألمانيا الذي سيتحول لتصنيع السيارات الكهربائية (ولكنها اضطرت لتأجيل القرار بسبب الجدل الذي أثير بعد تهديد تركيا بالتدخل العسكري في شمال سوريا).

والخبراء يقولون إنهم ليس لديهم أدنى شك في أن تفضيل فولكس فاغن العام لمشروع تركيا سيبقى كما هو على الرغم من الاضطرابات السياسية الحالية، حسب تقرير لموقع «دويتش فيله الألماني» (DW).

ويقول إردال يالسين من جامعة كونستانس للعلوم التطبيقية لـ DW في إن تركيا كانت قادرة على توفير تكاليف إنتاج منخفضة. «كما أن الأجور منخفضة، حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور 420 يورو فقط في الشهر – أقل من بلغاريا (التي كانت مرشحة لاستضافة المصنع الضخم)».

ويذكر خبير صناعة السيارات الألماني فرديناند تودنهوفر بعض العوامل الإضافية التي حفزت شركة فولكس فاغن على التطلع إلى تركيا.

ويقول «لدى تركيا شبكة قوية جداً من الموردين، ولا ننسى – نتحدث عن سوق مبيعات محتملة لأكثر من 80 مليون شخص».

ما هو أكثر من ذلك، ستكون فولكس فاغن في حالة جيدة، بوجودها في بلد تنتج فيه شركات كبرى مثل فيات ورينو وفورد وهونداي وتويوتا أكثر من 1.3 مليون سيارة طوال عام 2018.

يبرز حرص فولكس فاغن على نقل مصنعها الرئيسي إلى تركيا الميزة النسبية لهذا البلد كمنصة لتصنيع وتصدير السيارات بالنسبة للشركات العالمية.

ولكن رغم أن تركيا أصبحت جنة مصنعي السيارات، إلا أن صناع القرار الأتراك غير راضين عن هذا الوضع.

ففي النهاية أغلب السيارات التي تنتج في تركيا أو إسبانيا أو غيرها من البلدان المستضيفة لمصانع الشركات الأجنبية، لا تنتج بالكامل في هذه المصانع.

لكي تكون لاعباً من الصف الأول في مجال صناعة السيارات عليك أن تمتلك  العلامة التجارية والتكنولوجيا والجزء الأغلب من الربح.

فهل يمكن لتركيا أن تحقق ذلك.

يظل أصعب شيء في مجال إنتاج سيارة هو المحرك والشاسيه أو قاعدة العجلات وكذلك العلامة التجارية ذاتها.

وهنا تأتي ميزة السيارة الكهربائية.

#TürkiyeninOtomobili‘ni test ettik.

İnşallah 2022 yılında otomobilimizin seri üretime geçmesiyle birlikte on yıllar boyunca kurmuş olduğumuz hayallere kavuşmuş olacağız.#YeniliğeYolculuk pic.twitter.com/MPq3dX4EQQ

فالبنسبة للشاسيه أو منصة العجلات، فقد أفادت تقارير إعلامية بأن السيارة الكهربائية التركية سوف تعتمد على منصة من شركة ساب السويدية الشهيرة الخاصة بالسيارة ( Saab 9-3 )، وهي شركة عانت تاريخياً من مشكلات مادية، ولكن تظل لديها ميزة التفوق السويدي التقليدي في إنتاج سيارات فاخرة وصلبة ومعاملات الأمان فيها مرتفعة للغاية.

وبالنسبة للمحرك فإن هذه ميزة إضافية للسيارة الكهربائية.

فليست على البلاد أن تبدأ من الصفر في محاولة إنتاج تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي التي تعتمد على الوقود الأحفوري أمام منافسين سبقوها منذ عشرات السنين.

بل إنها وفقاً للخطة الحالية ستدخل مجالاً جديداً بطبيعته، حتى بالنسبة لصناع سيارات مشهورين كالألمان.

الأهم أن تركيا لديها خبرة مسبقة في مجال إنتاج المحركات الكهربائية والبطاريات لأنها لديها تجربة في إنتاج الحافلات الكهربائية، كما أن لديها تجارب في إنتاج محركات كهربائية أيضاً لبعض مركباتها العسكرية.

يمثل المحرك الكهربائي حلاً لمشكلات عديدة لتركيا في مجال صناعة السيارات والصناعات العسكرية، فهو يغنيها عن الحاجة للحصول على تكنولوجيا أجنبية في مجال محركات الاحتراق الداخلي لمعدات مثل العربات المدرعة والدبابات من ألمانيا على سبيل المثال في وقت توترت فيه العلاقة بين البلدين لأسباب متعددة.

وفي الوقت ذاته فإن تركيا دولة فقيرة نفطياً وبالتالي التوسع في استخدام المحركات الكهربائية في السيارات سيقلل من فاتورة استيراد النفط التي تثقل كاهل الميزان التجاري للبلاد.

وبقدر ما تمثل تقنيات السيارة سبيلاً مهماً لنجاحها ، فإن هناك مسألة مهمة تركز عليها الحكومة التركية وهي تشجيع تسويق السيارة محلياً عبر إعطائها امتيازات ضريبية وكذلك التوسع في مجال محطات شحن السيارات الكهربائية، وهي أمور بدأت كثير من الدول الغربية في التركيزعليها، وتعهدت أنقرة بالعمل على تنفيذها لتشجيع السيارة الجديدة.

يجب ملاحظة أن تركيا تصدر حالياً نحو 1.3 مليون سيارة عام 2018 منها نحو 1.1 مليون إلى أوروبا.

ويرتبط نجاح البلاد في تصدير السيارة الكهربائية بعدة نقاط.

الأولى الاستفادة من صناعة السيارات الناجحة في تغذية السيارة الجديدة الموجودة لديها أصلاً لتصبح تنافسية في التصدير مثل السيارات العادية التي تصنع في البلاد.

والثانية بناء الصناعات التي تميز السيارات الكهربائية عن السيارات العادية بشكل تنافسي.

وفي هذا الإطار يُلاحظ أن مشروع السيارة الكهربائية التركية يركز على ضرورة اكتساب البلاد الخبرات في مجال البرمجة تحديداً عبر ما يعرف بوادي التكنولوجيا والذي يسعى الأتراك إلى جعله رافداً أساسيا للسيارة الجديدة، وأفادت تقارير بأنه تتم الاستعانة في وادي التكنولوجيا بمتخصصين أتراك يعيشون في الولايات المتحدة إلى جانب متخصصين آسيويين.

النقطة الثالثة، هي استفادة السيارة من السياسات التفضيلية التي أقرها الإتحاد الأوروبي لصالح السيارات الكهربائية والتي بدأت تيسلا الأمريكية تستفيد منها بالفعل.

وتعد النقطة الرابعة هي الأصعب، وهي بناء صورة العلامة التجارية.

ففي كل مكان بالعالم، فإن العميل يشتري السيارة بناء على الصورة الذهنية المكونة لديه عن طرازها وما تعكسه علامتها التجارية من مكانة اجتماعية أو خصائص كالجودة أو الأداء أو الأمان حتى أننا يمكن أن نعرف شخصية الإنسان من سيارته.

وفي هذا المجال تبرز أهم التحديات أمام مشروع السيارة الكهربائية التركية.

فإنشاء علامة من الصفر عملية صعبة، خاصة أن أصحاب المشروع لا يقدمونها كسيارة رخيصة بل يعتمدون في ترويجها على إمكانياتها، كما أن الخلافات التركية الأوروبية يمكن أن تنعكس على تسويقها.

فالدعاية التي أقيمت للسيارة لفتت انتباه العالم، ولكن السؤال، هل تؤدي هذه الدعاية للربط بين قرار البعض بشراء السيارة وبين مواقفهم السياسية تجاه تركيا.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنه في ذروة الأزمات السياسية بين تركيا وعدد من الدول الأوروبية ظلت السياحة الأوروبية تتدفق على البلاد.

كما أن هناك سياسات متنوعة لإنشاء علامة من الصفر واكتساب ثقة العميل، وتجربة تيسلا دليل على ذلك.

إذ إن الشركة الأمريكية جديدة على ساحة صناعة السيارات ولكنها أصبحت تمثل بعبعاً للشركات الألمانية العريقة.

فالسيارات الكهربائية تمثل تكنولوجيا طليعية وبالتالي يمكن أن ترتبط معنوياً بفكرة الشركات الناشئة وليس بالضرورة بالشركات الأعرق.   

ففي السيارات الكهربائية الأحدث وليس الأعرق هو قد يكون الأفضل.

كما أن الميزة التنافسية السعرية في صالح السيارة التركية، يمكن أن تغري العملاء لتجربة العلامة الجديدة.

نشر كثير من المعلقين الأتراك، مقارنات بين السيارة التركية الكهربائية والسيارة تيسلا الشهيرة.

وقد تكون إحدى نقاط التشابه بين السيارتين، أن كلتيهما شركة متخصصة في مجال صناعة السيارات الكهربائية فقط، وكذلك تركيزها على فكرة على التكنولوجيا المكثفة في السيارة.

ولدى السيارة الكهربائية التركية مسافة سير بشحن البطارية أقل من تيسلا، ولكن ليس بفارق كبير، إذ يقول الأتراك إن الفئة الأعلى من السيارة يبلغ مدى البطارية بها 500 كيلومتر، بينما يوجد بعض سيارات تيسلا التي يصل مدى البطارية بها إلى 595 كيلومتراً (في النسخ مرتفعة السعر).

وتظهر المقارنات أن السيارة تيسلا بطبيعة الحال أعلى في التسارع والسرعة، بينما السيارة التركية سوف تكون أقل في السعر، قيل إن سعرها سيتراوح بين 150 ألف ليرة ومائتي ألف ليرة أي ما يتراوح بين 25 ألف دولار إلى 33.5 دولار.

ولكن يظل تحديد السعر في الوقت الحالي أمراً سابقاً لآوانه، ولكن يتوقع أن يكون سعر تنافسياً مقارنة بالسيارات الكهرباء المصنعة في دول أخرى بالنظر إلى الميزة التنافسية السعرية للسيارات المصنعة في تركيا بصفة عامة، وكذلك التسهيلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة، إضافة إلى خطط لجعل الإنتاج ضخماً.

وبالتالي فإنها الميزة الرئيسية للسيارة التركية، أمام تيسلا، ستكون هي السعر، وكذلك تمتعتها بالإعفاءات الجمركية في الأسواق المحيطة بتركيا.

ولكن في الأغلب فإن السيارة التركية الكهربائية لن تنافس تيسلا بشكل مباشر، فبينما تدخل تيسلا في منافسة بسعرها وأدائها مع السيارات الألمانية الفاخرة مثل بي أم دبليو ومرسيدس وأودي، فالأرجح أن السيارة التركية سوف تكون في مواجهة السيارات الأوروبية واليابانية المتوسطة مثل فولكس فاغن وبيجو وتويوتا.

واللافت أن أغلب هذه الشركات بدأوا يصنعون أو يخططون لتصنيع سيارات كهربائية، ولكن أياً منها لم يتحدث عن نفس مسافة الشحن التي أعلن الأتراك أن السيارة الجديدة تستطيع السير بها والتي تصل إلى 500 كلم في النموذج الأعلى في السعر مقابل 300 كيلومتر في النموذج الأدنى.

فالنسخة الكهربائية من السيارة بيجو 2008 الجديدة على سبيل المثال، تستطيع السير لمسافة 190 ميلاً أي حوالي 305 كيلومترات، وهو ما يعطي ميزة كبيرة للسيارة التركية في مدى البطارية.

فإذا تضافر عامل تنافسية السعر للسيارة الكهربائية التركية مع طول مدى شحن البطارية والاستفادة من خبرة البلاد في مجال صناعية السيارات العادية، فإن هذه السيارة قد يكون لها شأن في عالم السيارات الكهربائية، وقد تتخطى كونها مشروع وطني يلفت حوله الأتراك إلى مشروع تجاري ناجح يستحق أن تحاول دول أخرى الاقتداء به.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى